الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

شهادة وفاة على قيد الحياة بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** شهادة وفاة على قيد الحياة**

في مستشفى الوجود 

ولدت ميتاً 

لكنني أتنفس 

وأصرخ في وجه المرآة 

أنا هنا...

لكن المرآة لا تجيب 

المرآة فقط تعكس 

ما يريدون رؤيته 

وقعوا على ورقة صفراء 

وقالوا انتهى...

ختموا على جبهتي بخاتم بارد 

ثم مضوا....

أما أنا....

فبقيت واقفاً في الطابور 

أنتظر دوري 

في مصلحة الأحوال الشخصية 

لأثبت أنتي حي ...

لكن الموظف قال ...

لا يمكن إصدار شهادة ميلاد 

لمن يحمل شهادة وفاة 

ضحكت كثيراً 

حتى ظن المارة 

أنني مجنون 

لكن المجانين فقط 

من يصدقون أنهم أحياء 

في مدينة تدفن أبناءها 

وهم يبتسمون ...

............. ..

في المشرحة...

شرحوني 

على طاولة الكلمات 

قالوا لنر ماذا بداخلك...

وجدوا قلبا 

لكنه كان مغلقا 

كغرفة في فندق مهجور 

وجدوا ذاكرة 

لكنها كانت مثقوبة 

كشبكة صيد قديمة 

وجدوا حلما 

لكنه كان مطويا 

كعلم مهزوم ..

قال الطبيب...

غريب....

هذا الرجل يبدو حيا 

لكن مؤشراته....

تقول انتهى منذ زمن 

.................  

جاء المعزون 

ليعزوا في....

قالوا ...البقاء لله 

وجلسوا يتحدثون عن الطقس 

وعن أسعار الخضروات 

أما أنا....

فكنت أستمع إلى نبضي 

في صمت...

ثم قلت لهم....

أنا لم أمت بعد 

نظروا إلي بحزن وقالوا 

مسكين....

لا يزال في مرحلة الانكسار 

......................

أوصيت أن يحرق جسدي 

على مهل...

صفحة... صفحة 

مثل كتاب لم يقرأ بعد 

أوصيت أن يذر رمادي 

في بحر مالح ..

لعلي اتذوق طعم الحياة 

التي حجبوها عني 

أوصيت أن يكتب على قبري 

هنا يرقد من مات 

قبل أن يولد 

وعاش بعد أن مات 

لكنهم رفضوا...

قالوا الموتى لا يوصون..

......................

أعترف الآن...

وأمام الجميع 

أنا ميت...

لكن ليس بالطريقة التي تعنونها 

أنا ميت لأنني 

وافقت أن أكون رقماً 

لكن هناك شيء في داخلي 

لا يزال يرفض 

شيء صغير 

كشمعة في مهب الريح 

كقلب طير في قفص 

هذا الشيء يقول لي كل صباح 

انهض لم تمت بعد....

.................

أنا الآن...

أحمل شهادتين 

شهادة وفاة موقعة ومختومة 

وشهادة حياة...

لا يعترف بها أحد 

وأعيش بينهما 

حيث لاموت يريح 

ولا حياة تطمئن 

...............

بقلم الشاعر 

محمد ابراهيم ابراهيم 

سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

كليلة ودمنة بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة إلى القارئ أيها القارئ العزيز... قبل أن تفتح الصفحة الأولى، لا تسألني من كتب هذه الحكاية. ولا تسألني أين تقع المملكة التي ستدخل...