على عتبة الالتفات
لم آخذ من البلاد
غير رعشة يد
حين لامست ترابها
ومضيت...
وكان في الخطوة الأولى
شيء من رحيل
ظل الباب خلفي
نصف مفتوح،
كأن يدًا ما
ترددت أن تغلقه،
وظل في العتبة
شيء قليل
من عمر طويل
وفي الطريق
كانت البيوت تصغر
كلما ابتعدت،
وكان شيء آخر
يكبر في صدري
ولا اسم له،
غير أنه كان
ثقيلا... وثقيل
وحين غاب آخر بيت
لم ألتفت،
خفت أن تفضحني عيناي
ويعود بي الطريق
إلى المكان
الذي تركت فيه
نصف ظلي... عليل
مشيت كثيرا،
حتى صار التراب
تحت قدمي
لا يعرف خطوتي،
وصار وجهي
غريبا عن المرآة
كأنني جئت من مكان
مستحيل
ثم جاء الليل،
فوضعت رأسي
على أرض لا تعرفني،
وسمعت تحتها
خطى بعيدة
تتحسس اسمي
في صمت ثقيل
لم أر أحدا،
لكن شيئا في داخلي
انحنى لذلك الصوت،
كأن الذين غابوا
يعرفون أكثر مني
ماذا يعني الرحيل
وعند الفجر
فتشت في ثوبي
فوجدت حفنة تراب،
لم أعرف متى دخلت إليه،
فضممتها إلى كفي
كما يضم المرء
آخر ما تبقى
من دليل
يومها فهمت:
ليس الوطن
ما نتركه وراءنا،
ولا الطريق
ما نمضي فيه؛
الوطن هو الشيء
الذي كلما حاولنا نسيانه
عاد إلينا... أصيل
مصطفى عبدالعزيز
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .