الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

حين يبلغ الإنسان آخره بقلم الراقية د.هاله عبد العزيز

 حين يبلغ الإنسان آخره ..


ليست النهاية دائما صرخة.


أحيانا تأتي هادئة إلى حد مخيف

يجلس الإنسان في مكانه ينظر حوله

ثم يكتشف فجأة أنه لم يعد يريد شيئًا من الأشياء التي ظل يقاتل طويلًا من أجلها.


يصل إلى تلك النقطة التي لا يعود فيها قادرا على العتاب ولا راغبا في الشرح

ولا حتى مهتما بأن يفهمه أحد.


لقد قال ما يكفي.… وصبر بما يكفي.

ومنح من الفرص أكثر مما ينبغي.


ثم جاء يوم لم ينكسر فيه .. بل انطفأ.


وحين ينطفئ الإنسان لا تنفعه الاعتذارات المتأخرة ولا الوعود 

التي كان يمكن أن تنقذه .


فثمة أشياء إذا استنزفت لا تعود كما كانت

الثقة، والدهشة، والرغبة، والشغف، وحتى القدرة على الانتظار.


ولعل أقسى ما في بلوغ الإنسان آخره 

أنه لا يرحل لأنه لم يعد يحب

بل لأنه أدرك أن الحب وحده لم 

 يعد يكفي.


يكتشف أنه قضى سنوات وهو يحاول إصلاح ما لم يكن مكسورا فيه.. بل كان مكسورا حوله.


حاول أن يحتمل.

أن يتفهم.

أن يلتمس الأعذار.

أن يبدأ من جديد كل مرة


حتى جاء ذلك الصباح الذي لم يشعر فيه بالغضب.


وهنا كانت النهاية.


عندما يبلغ الإنسان آخره لا يبحث عن انتصار.


كل ما يريده أن يستعيد نفسه التي فقدها وهو يحاول أن يحافظ على كل شيء.


وقد يبدو رحيله قاسيًا لمن اعتاد 

وجوده.

لكن أحدا لا يرى عدد المرات التي رحل فيها هذا الإنسان من داخله ثم عاد

حتى لم يعد في داخله مكان للعودة.


فلا تستهينوا بصمت من طال احتماله.


فبعض الصمت ليس تسامحا


بل هو آخر ما تبقى من الإنسان قبل أن يختار نفسه ويمضي . 


✍️ د . هاله عبد العزيز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

بريق القمر بقلم الراقي كاظم احمد احمد

 بريق القمر أغرقتِ العينَ و ملأتِ الوتين ولجتْ بإيابها نسماتِ الشهيق گسرتْ طقوس الرتيب لوّنتِ الأيام المعدودة بالرحيق مرّتْ گلمح الريم هاربة...