جليدٌ عندَ بوّابةِ الفؤاد
كأنّ السماءَ تمورُ موراً،
عندما يراودني لُقياه
يحملُ عصا الأكاذيبِ
يُلقيها على وجهِ فؤادي،
وإذ بها أفعى تلدغُ مني أول الشريان.
كان يكتنزُ الخداعَ
في صندوقِ الوهم،
ويعبثُ بدوائرِ العشق
وقتَ مايشاء.
يتسلّقُ جدارَ المواسم
لِيسرُقَ مفتاحَ الأعوام.
حتى أغلقَ دفاتري بلا حبرٍ، وكنتُ قتيلَه
وكانَ هو السجّان.
أبكيتُ الروابي حتى
جفّت أدمعي
وضاق الهواءُ في دمي.
كنتُ أعتِّقُ الجرحَ في كؤوسِ السهاد.
وجريتُ أنحتُ المواجعَ
على ظهرِ الجدران.
الليلُ شاهدٌ على حرمانٍ يمُصُّ أوردتي
ويداهُ تَصُبُّ زيتَ التجافي من إناءٍ مسموم.
ثمّ ينطلقُ مسروراً
وكبريتٌ يحرقُ الودّ
يتشظّى بينَ الأزقّةِ
كالطوفان.
حسبتُه وطناً يَلُمُّ جناحيَ حينَ يغتالُني الشتاء،
ويُراقبُ مدفأتي إن خمدَت بها النيران.
لكنّه أذبلَ العمرَ على عَجَلٍ
ثمّ انزوى خلفَ سحابةٍ لاتُمطرُ إلاّ فتيلَ دُخان.
أعتذرُ منكَ يافؤادي
حينَ توهّمتُ أنّي قد أُرمّمُ مابقي مني
وأنسى زفراتِ خيباتٍ
يومَ صدّقتُ أكذوبةً أخرى
وجعلَتني أُطارِحُ عيونَ الغيلان.
لو جاءَني زاحفاً بِقميصِ نَدَمٍ وأسمعني من خفيّاتِ أساطيره
فلن يرى سوى جليداً عند بوّابةِ الفؤاد.
لا يُذيبه ألفُ عمرٍ آت
كلّما اقتربَت منه شمسُ الاعتذار ازدادَ بياضاً.
فهل لِعفوٍ مَن خانَ
حرائرَ الأوطان؟
هي ثورةُ كبرياءٍ
كلّما استعرَت حملَتها الريحُ وانبتَت
أخرى على عتبةِ الأيام.
ألا تَبَّ ذاكَ الهوى
يومَ اجتاحَ محبرتي
وأجهضَ مني حروفَ
الرماد.
بقلمي / سناء شمه
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .