( قُل لي .. )
لا أينَ ، قد زُمّت ركابي
لو أنَّ ما بِكَ مثلُ ما بي
بي كلُّ أوجاعِ السنينِ ..
وزادَ في وجعي اغترابي
وسئمتُ مِن زَيفِ الحياةِ ..
تَضِجُّ في مُدُنِ الضَّبابِ
هذي الوجوهُ صَحائِفٌ
سودٌ ، وأفئدةٌ كَوابِ
يتشكلونَ كزِئبَقٍ
صُوَرَ الأواني والعِيابِ (١)
ورأيتُها دُنيا ، تؤولُ ..
لعالَمٍ زَيْفٍ كِذابِ
ضَحِكَت على ألَمي ؛ كما
ضَحِكَ ( اليَهوديُّ المُرابي ) (٢)
وحَمَدتُها (خَمسونَ) ؛ أُركِضُ ..
خَيلَها رَكْضَ العِرابِ (٣)
أدأبتُها في كُلِّ مُنعَطَفٍ ..
مُضَمَّخةَ الإهابِ
وضَرَبتُ في عَرضِ الحياةِ ..
قَطَعتُ أوديةَ الشبابِ
ولقد صَبَوتُ ، ورُبَّما ..
يَعفو ( البياضُ ) قذى التَّصابي (٤)
يَمحو كما يَمحو المُصَحِّحُ ..
بالبياضِ خَطا الكتابِ
عِدلانِ نُؤْتُ بحِملِها
عِدلانِ من وَصَبٍ وصابِ (٥)
وغدوتُ لا طَمَعٌ يُرجّى ..
فيَّ ، أو يُخشى عِتابي
فلِمَ التَّصنُّعُ ؟ حيثُ لا
دهرٌ ولا موتٌ يُحابي !
قُل لي ، وألهِمني صوابي :
لو كانَ ما بِكَ مثلُ مابي ؟
__________________________________
شعر/ ناصر عليان ( الذيبي )
(١) العِياب : وعاء يجعل فيه المتاع.
(٢) شخصية شايلوك في رواية
شكسبير (تاجر البندقية).
(٣) العِراب : الخيل العربية الأصيلة.
(٤) يَعفو : يَمحو.
(٥) عِدلان : حِملان.الوصَب : الوجَع ،
والصَّاب : المرارة.
- من مجزوء الكامل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .