ذكرياتي هي أنا
ذكرياتي هي ظلّي
والفستانُ الفاتنُ لعيني،
هي يدُ أبي حين كانت
تُمسك يدي…
فأشعر أنّ العالم
لا يستطيع أن يؤذيني.
ذكرياتي هي سندي،
وصوتُ أبي في تفاصيل العمر،
هي صورةُ فيروزَ في الصباح،
حين كان للصباح
طعمٌ آخر…
هي رائحةُ قهوة الصباح،
وفنجانٌ كان يختصر
دفء البيت وحكاياته،
هي العيد،
وثوبُ العيد،
وفرحةٌ صغيرة
كانت تكفي كي تجعل القلب
أوسع من الدنيا.
هي المدرسة،
وحقيبةٌ على كتفي،
وطريقٌ كنت أقطعه
ولا أعرف أنّني كنت أمشي
نحو أول فصول العمر.
هي أمي…
وحنانها الذي لم أعرف
أنّه وطنٌ
إلا حين كبرت،
وحين احتجتُ أن أعود طفلةً
فلم أجد يديها.
هي أمي،
وحتى كبري…
حين كانت تنظر إليّ
وكأنها ترى في عيني
الطفلة التي لم تكبر أبدًا.
ذكرياتي هي أولُ حب،
وأولُ خوف،
وأولُ خيبة،
وأولُ انتصار،
هي الوجوه التي مرّت
ثم غابت،
لكنها تركت شيئًا منها
في ملامحنا.
هي ضحكةٌ قديمة
ما زالت تسكن زاوية القلب،
وهي دمعةٌ سقطت ذات مساء
وظننا أنّها جفّت…
فإذا بها ما زالت تعرف طريقها
إلى أعيننا.
هي الذين رحلوا
وبقيت أماكنهم فينا،
هي الذين أخذهم العمر
وبقيت أصواتهم
توقظنا من حينٍ لآخر.
ذكرياتي هي الحياة
الوالدةُ إلى الأبد،
هي الأمس حين يمدّ يده
إلى اليوم،
وهي اليوم حين يلتفت
إلى ما كان.
هي كلُّ ما جعلني
أنا…
فكيف أمحوها؟
وكيف تموت الذكريات
وهي التي صنعت
هذا القلب؟
إن أوجعتني بعضُها،
فذلك لا يعني أنني أكرهها؛
فحتى الألم كان يومًا
جزءًا من حياتي،
علّمني الصبر،
وعرّفني قيمة الفرح،
وجعلني أعرف النعمة
حين عادت تطرق بابي.
ذكرياتي ليست ماضيًا…
ذكرياتي هي أنا،
وما بعد الذكريات
ليس إلا محاولةً أخرى
لأن أفهم معنى الحياة.
✨ أحلام جراد
قلمي يكتبني ✍🏻
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .