رياح الخريف
«قصة عن زوال الظلم ونهوض الأمل»
كانت الرياح في ذلك الخريف مختلفة. لم تكن مجرد نسمات تتراقص بين الأشجار، بل أصواتًا تهمس في أذن العالم:
"لقد حان الوقت."
في دولةٍ تشبعت بالظلم حتى العظم، حكم الطغاة بقبضةٍ من نار وحديد. ساد الخوف، وخمدت الأصوات، وضاعت الحقوق تحت رايات كاذبة ووعود جوفاء. كانوا يتصرفون كأنهم آلهة، لا يُسألون عمّا يفعلون، بينما البشر تُسحق تحت عجلات جشعهم.
لكن الظلم، مهما طال، لا يدوم.
في الأزقة المظلمة، حيث اعتقدوا أن اليأس قد استقر، وُلد النور من جديد. لم يكن صاخبًا، بل هادئًا، صادقًا، يخرج من صدور شبابٍ لم يلوثهم الخوف. شبابٌ يؤمنون أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع، وأن الكرامة لا تُباع ولو بثمن الحياة.
كانوا يحملون قلوبًا لا تعرف إلا الله، وعقولًا ترفض الخضوع للباطل. لا يملكون سلاحًا إلا الكلمة، ولا درعًا إلا الإيمان. اجتمعوا في الخفاء أولًا، ثم في العلن. نشروا الوعي، وأيقظوا الأرواح، وذكّروا الناس أن الساكت عن الحق شيطان أخرس.
كانوا وقود الثورة، ولغة الحقيقة في زمن الكذب. وكلما ازداد بطش الدولة، ازداد إيمانهم، وازدادت شرارة الغضب اشتعالًا.
العالم الذي بدأ يبتعد عن الطغاة، بدأ في الوقت ذاته يلتفت لهؤلاء. يسمع أصواتهم، يشارك رسائلهم، ويرى في عيونهم وعدًا بعصرٍ جديد.
لم تعد رياح الخريف تنذر بالموت فقط، بل بالتجدد أيضًا. كانت تسقط أوراق الدولة الظالمة، لكنها تفسح المجال لزرعٍ جديد… زرعٍ يُسقى بالتضحية، ويُروى بالصبر، ويُثمر حرية.
وفي النهاية، سقطت الدولة التي حسبت نفسها خالدة،
وبقي أولئك الشباب… أحرارًا، أعزاء، لا يخشون إلا الله
الاستاذ فاروق بوتمجت الجزائر 🇩🇿
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .