السبت، 19 سبتمبر 2026

ثوب من اعذار بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ثوب من أعذار

أعودُ... متأخرة

كما كنتَ تعود

بلا اعتذارٍ يسبقني

سوى صوتٍ يسابقُ خُطاي إلى الباب

أصرخُ

لا لأن هناك ما يستحقّ الصراخ

بل لأن الصوتَ العالي

كان سلاحَك المفضّل

أستعيرُه الآن

لأُريَك كم يبدو حادّا

حين يُوجَّه إليك

أعِدُ:

"غدا سأتغيّر

غدا لن أتأخر"

كلماتٌ أعرف وزنَها الفارغ

لأني حفظتُها منك

عن ظهر قلب

ثم أخذُل

لا أفي

وأتركُك تكتشف

أن الوعدَ كان مجرّد صوتٍ

يشبه الأمل

أكسرُ

يدي تمتدّ بلا سببٍ واضح

تُهشّم ما يقع في طريقها

وأتركُك تجمعُ الشظايا وحدك

كما جمعتُ أنا وحدي

طويلا

وأنتَ الآن

تقفُ حيث وقفتُ

تُصغي لصوت المفتاح في القفل

قبل أن يدور، وترتجف يدُك من صوتٍ لم يُفتح بعد

تبتلعُ بكاءك

كما ابتلعتُ بكائي

لأن الدمعةَ الصامتة أخفّ وزنا

من دمعةٍ تستدعي صراخا آخر

تخيطُ لي عذرا على مقاسِ وجعك

"ربما كان يوما صعبا

ربما لم يقصد"

خيطٌ رفيع يتقطّع كل مساء

وتُعيد خياطته كل صباح

حتى يصير العذرُ ثوبك الوحيد

والآن، حين أعود متأخرة

وأمرّ بجانبك

دون أن ألتفت

تعرف أخيرا

أن أصعب أنواع الغياب

ليس أن يغيب الجسد

بل أن يقف أمامك، ولا يراك


بقلمي عبير ال عبدالله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

جليد عند بوابة الفؤاد بقلم الراقية سناء شمة

 جليدٌ عندَ بوّابةِ الفؤاد كأنّ السماءَ تمورُ موراً، عندما يراودني لُقياه يحملُ عصا الأكاذيبِ يُلقيها على وجهِ فؤادي، وإذ بها أفعى تلدغُ مني...