الأحد، 13 سبتمبر 2026

كسرت مراياكم بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 كسرت مراياكم

هل لأني امرأة

هكذا صار؟

صوتي عيبا يستر

وحلمي طموحا يهذب

وغضبي جنونا يعالج

قاسوا خطواتي بمسطرة خوفهم

وقصوا جناحي

قبل أن يسألوني:

أتريدين الطيران؟

أهرب.

لكنني لست أنا من يهرب.

صوت يرقد في راحتي

كسكين نائم

يفتح عينا واحدة

كلما اقترب القلم.

يهمس:

اكتبي أو احترقي.

أتظاهر بالصمم،

فتشتعل الحروف عصيانا

بين أصابعي

كأعواد ثقاب.

ما تمردت أنا.

أناملي انشقت عن الطاعة وحدها،

وحبري فضح صمتا

خبأته في عظامي

حتى استحال جمرا

يوشك أن ينفجر.

أبدو هادئة،

كغرفة أطفئ سراجها للتو،

لكن في عتمتي وحوشا

لم تروض بعد،

تتنفس تحت جلدي.

كائن مفترس ينبض تحت ضلوعي،

يستفيق كلما مست أصابعي الورق،

يهمس للمنطق أولا،

ثم يعلو صوته للحزن،

حتى يصرخ للألم أخيرا:

مت

وسأرقص فوق جثتك.

كم اسما وضعوه فوق كتفي

وزينوه بالحكمة،

فانحنى العمود

ولم أنحن أنا.

وكم رباطا لفوه حول معصمي

وكسوه بالصبر،

فقطعته أنا،

لا النبض.

وصمتا واحدا

حفروه على شفتي

بإزميل سموه أدبا.

سأنطقه اليوم:

صراخا.

لن أستأذن بعد اليوم

كي أحيا على مقاسي،

لا على مقاس خوفهم.

لا أحد يصغي للصمت وهو يتسع،

لكنه الآن زلزال بطيء،

صدع يبتلع الجدار

الذي ظن نفسه أبديا.

ولأني اليوم امرأة،

لا أستجدي تبريرا،

لا أنتظر صفحا.

ومن يحاول ترويضي،

فليقرأ اسمه بين الرماد.

نزعت الأسماء كلها،

وذرّيت القيود خلفي

غبارا

لا يهتدي إليه أحد،

ولا حتى أنا.

أتمدد نحو كل الجهات،

كريح لا تعرف حدودها.

ولن أشبه شيئا بعد اليوم.

لا أشبه المرأة التي عرفوها،

ولا الحكاية التي نسجوها عني

قبل أن أولد.

كل ما عدوه في نقصانا

صار اليوم برية شاسعة،

لا سياج فيها،

ولا اسم يحدها.

وكل ما نعتوه جنونا

صار تاجا،

لا يشبه رأسا سواي.

لن أستأذن مرآة

صنعت على مقاس خوفهم مني.

سأحطمها.

لا لأبحث في شظاياها عن وجه آخر،

بل لأمضي حيث لا مرايا تلاحقني،

ولا عيون تحدد لي

أين ينتهي وجهي

وأين يبدأ.

بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

الأثر بقلم الراقي أبو معتز محمد الزبيدي

 الأثرُ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دَعِ الحُـــروفَ إذا ما شِـــئتَ تَبـتَـكِرُ فَالمَــجدُ لَيسَ بِحَــرفٍ سَوفَ يَنـدَث...