الثلاثاء، 30 يونيو 2026

ساعديني أمي بقلم الراقية ايمان نور

 كلماتي هذه أهديها لروح أم الدكتورة

هيام عبدو رحمها الله وجعلها من أهل الجنة 

« ساعديني أمي» 


وضعت يدَها على صدري..

تتجسس نبضي..

ثم سألت:

«أ أنت حية يا صغيرتي ؟

ماسمعتُ صدى نبضك..

و حشرجة أنفاسك..»

أمي دعيني أرتمي.

في حضنك.

ثم افتحي صدري..

و اقلعي قلبي من جذوره..

ارميه بعيدا عني..

لتحمله النجوم ..

وتواريه خلف الغيوم..

لعل وجعي يخمد..

وضحيجي يهدأ..

أمي دعيني أرتوي من شذى حنانك..

وأنهل من شهد عطفك. 

فروحي أرهقها العالم. 

وقسا عليها الزمن..

أمي دعيني أتكيء على كتفك..

لأستلهم منك القوة..

فقد خارت قواي..

وجثا ضعفي باكيا..

 هل لك أن تعيريني منديلك. 

لأمسح به زخات دمعي. 

وأوقف به شلال حزني. 

هل لك أن تكسري قضباني. 

وتفكي قيدي. 

وتزيحي عن معصمي سلاسلا أثقلتني. 

ياليت لي قلبا من حجر. 

لا يتزعزع ولا ينكسر. 

ياليته رماد فأذروه مع العواصف. 

ليطير وينذثر. 

ياليته غيمة عابرة تغيب. 

مع أول خيوط الشمس. 

وتهرب حين يزورها الليل. 

أمي هلّا ضممتني إليك بقوة وتركت أيامي. ال

متبقية تغفو في حضنك قليلا..

كم أفتقدك..

لشاعرة بقلم الراقي عبد القادر طلب الدوري

 لِشَاعِرَةٍ لَمَّتْ شَتَاتَ غَمَامَةٍ

فَغَدَا الثَّلِجُ عَلَى الرُّبَى أَنْهَارَا

وَسَقَتْ رُبُوعَ الأَرْضِ بِمَاءِ اليَقِينِ

فَتَفَتَّحَتْ زَهَراً أَبْيَضَ نَضَارَا

طَافَتْ مَدَائِنَ حَرْفِهَا حَالِمَةً

وَغَدَا لَهَا دِفْءُ اليَاسَمِينِ دِثَارَا

تَمْشِي الحُرُوفُ إِذَا تَهَادَتْ نَحْوَهَا

عِطْراً، وَيُصْبِحُ لِلْحَيَاةِ شِعَارَا

مَا خَطَّ قَلْبُهَا غَيْرُ نَبْضِ مَحَبَّةٍ

حَتَّى غَدَا فِي الخَافِقَيْنِ مَنَارَا

نَثَرَتْ بَوَاكِيرَ العُطُورِ بِدَرْبِنَا

فَأَحَالَ جَدْبَ الأُمْنِيَاتِ خَضَارَا

عَاشَتْ لِتَبْنِي فِي القُلُوبِ مَنَازِلاً

وَتَظَلُّ فِي لَيْلِ القَصِيدِ نَهَارَا


عبد القادر طلب الدوري

شدي حزامك وارقصي بقلم الراقي حمودة سعيد محمود

 ( شدي حزامَكِ وارقصي )

إيَّـاكِ أنْ تستفسري أو تســألي

كـلُ الوجوهِ كــرهتُهـا فلترحلي

كـل الوجوهِ وجدتــها .. كــذابةً

تعطى وعـودًا للحبيبِ وتختلي

إن النســاءَ جميعَهن مصـائبٌ

وقلـــوبُهـنَ كمـرْكــبٍ متنقــلٍ

إنْ كــانَ حبُكِ صادقا يا قطتي

جـودي علىَ بقبــلةِ كالحنظلِ

              ****

يــا قطةً كـانتْ تجوبُ مشاعري

أحببتُهــا منـــذُ اللقـــاءِ الأولِ

مالي أراهـا دونَ علْمٍ تشترى

قلبـًـا مريضًـا بالهمومِ مُثقــل

مالي أرى محبوبتي دونَ الورى

قدْ أوقعتني في غرامٍ مُعضلٍ

مهما كتبتُ عن الغرامٍ فلنْ أرى

وصفًـا يفـوقُ وصفَ قلبِ قـاتلٍ

            ****

يــا أيها القلـبُ المريضُ سلامةً

مـــن كـل داءٍ نـائلٍ متواصلٍ

اهـربْ بنفسكَ من لهيبٍ حارقٍ

يــودى بقلبـك في نهـارٍ عاجلٍ

رفقـًـا بقلبــى إنــه في غفلـة

أرجوكِ لا تتسببي في مقتلي

اليومَ أُعلنُ هجرتي عن ذي الدنى

شدي حزامَكِ وارقصي وتمايلي

         ***

*

شعر / حمودة سعيد محمود

 

هل من مجيب بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 هل من مجيب؟.د.آمنة الموشكي


لَسْنَا وُحُوشًا كَيْ تُبِيدُونَا

بِأَسْلِحَةٍ قَوِيَّةْ

لَسْنَا جِبَالًا كَيْ تَدُكُّونَا

بِقُوَّاتٍ مُهِيلَةْ

نَحْنُ الْبَشَرْ

وَنَمُوتُ مِنْ جَوْرِ الْبَشَرْ.


مَاذَا عَسَانَا أَنْ نَقُولَ

أوَأَيْنَ نَمْضِي؟ لَا مَفَرّْ.

قَتْلٌ وَتَهْجِيرٌ وَمَوْتٌ

لَيْسَ يُبْقِي أَوْ يَذَرْ.

وَالْغَدْرُ فِينَا مُسْتَمِرٌّ

وَالنِّكَايَةُ وَالْخَطَرْ.

وَالْمَكْرُ سَارٍ كَالشَّرَارِ

عَلَى هَشِيمٍ مُحْتَقَرْ.


اللَّهُ، مَا هَذَا الْمَصِيرْ؟

لَيْلٌ يُدَاهِمُنَا وَنُطْفِئُ شَمْعَنَا

قَبْلَ الْمَسِيرْ.

أَنْفَاقٌ فِي لَيْلٍ كَئِيبْ

أَسْوَارٌ صُمٌّ لَا تُجِيبْ.

وَعَلَى قُلُوبِ الْحَائِرِينَ

عَلَامَةٌ فِيهَا النَّحِيبْ.


مَاذَا جَنَيْنَا كَيْ نَمُوتَ؟

مَاذَا صَنَعْنَا كَيْ نُهَجَّرَ

مِنْ دِيَارٍ تَحْتَوِينَا كَالْوَطَنْ

وَنَغِيبَ عَنْ أَوْطَانِنَا

بَحْثًا عَنِ الْعَيْشِ الْأَغَرِّ

 وَالْعَيْشُ مَقْسُومٌ؛ لِذَا

مَا زَالَ فِي عِلْمِ الْقَدَرْ.


هَلْ مِنْ مُجِيبٍ؟ تَكَلَّمُوا

يَا مَنْ لَكُمْ حَقُّ الْخَبَرْ.

مَاتَ الضَّمِيرُ، وَلَمْ يَعُدْ

فَتَسَاقَطَتْ كُلُّ الصُّوَرْ.

الْمَوْتُ لَمْ يُبْقِ سِوَى

الْمَسْؤُولِ 

يُساقُ إلىَ سَقَرْ

وَعَلَيْهِ أَكْوَامُ الْبَشَرْ.


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٢٩. ٦. ٢٠٢٦م

الاثنين، 29 يونيو 2026

أشكو حنيني بقلم الراقي سعيد داود

 أشكو حنيني


إنْ هجروكَ فقولي: كانَ يذكرُني

بالودِّ والحبِّ والإخلاصِ والآدابِ


نثرتُ ورديَ أشعارًا مُعطَّرةً

لعلَّ شعري يُداعبُ مُهجةَ الأحبابِ


ونسيمُ البحرِ من شوقٍ يُعاتبُني

ويهمسُ للريحِ بالأشواقِ والسرابِ


أفنيتُ عمري أُناجي الشوقَ في ولهٍ

وأهيمُ فيهِ ويحسدني الأصحابُ


سبحانَ ربِّي… ونفسي لا تُفارقُني

حتى غدا الشعرُ يشكو لوعةَ الغيابِ


أغوصُ في لُجَّةِ الأحزانِ مُنكسرًا

وكم كفانا من اللَّوماتِ والعِتابِ


أيحسُّ قلبُكَ بالوجدِ الذي سكنَتْ

أنفاسُهُ في ضميرِ القلبِ كالسحابِ؟


فإنَّني كلَّما هبَّتْ بيَ الأشجانُ

أمضي إليكَ ووصلُ الحبِّ قد طابِ


أُقبِّلُ الوردَ إذْ مرَّتْ خطاكَ بهِ

فتسلبُ الروحَ منِّي فتنةَ الألبابِ


ما زلتُ أشكو حنينًا لا يُفارقُني

حتى يذوبَ فؤادي مثلَ ضوءٍ ذابَ


✍️ سعيد داود

حكاية لا تروى بقلم الراقي طاهر عرابي

 «حكاية لا تُروى»


طاهر عرابي

دريسدن – 10.09.2024 | نُقّحت في 30.06.2026



أن نحيا بلا وجهة،

وندّعي الحكمة ونحن نهرب من عثرات البلاهة.

نمشي خلف سرابٍ نسجته الروح من وهم،

لا ميزان للعقل،

ولا بوصلة لانتماءٍ كي لا تبدّده الريح.


كلُّ ما نملكه ادّعاءٌ،

سكن الجوف وتمترس خلف الخوف.


غرباء نترنّح في فراغٍ يتّسع كلما مشينا،

والهدف يتلوّن كألوان الحرباء…

لا ثبات، لا يقين.


نطير فوق القباب،

ونسقط اليقين فوق أصابع طفل.


نقول: «مساكين نحن»،

ونمضي بثيابٍ تشبه الجدران،

نذرف الحريق بأملٍ معلّق،

ونرجو من اللهب أن يصمت،

لا ليغفر،

بل ليترك رماده معلّقًا… فتكتوي

سحبٌ بريئة

جاءت لتُمطر، فانحرفت.


أفنحن اليباب في هيئة المجانين؟

ونعيش مغادرين،

لا لون يقتحم العيون،

ونرى القوة في لون الرماد،

ونكهة الرحيل غبارٌ يتسكّع

خوفًا من مساءلة الهواء.


حينها ندرك أن المسألة

لا تغفر لمن نكره،

فنقول له:

لا خير يبدأ في الرحيل…

ولا يكتمل في العودة إن طال الفراق.


رحلةٌ تسكن القلب،

توقظ العين،

وترسم دائرةً

قطرها الشقاء الطافي فوق المحيط،

ومركزها نهاية الزمان…


ويتبدّل صوت الأعداء،

ويغدو اليقينُ سماءً متهاويةً

على نغم الصابرين.


اكتسبتُ هذه المرّة هيئةً تشبه كُراتِ الرمل على الشاطئ،

متماسكةً إلى حين هجوم الموج،

تكوّرها سرطاناتُ البحر برشاقةِ الموقنين بالعودة،


كُراتٌ لا تنساها ذاكرةُ الموج.

لا تبالي…

سيعود البحر ليغمرها ترفًا جنونيًا،

تحياه… ولا تذكره.


نجتمع في مقهى الأزمنة،

القهوة باردةٌ أكثر مما ينبغي،

وأم كلثوم تعيد ما لا يُعاد،

ونهمس: «أغدًا ألقاك؟»

فهل نواصل الطريق،

أم نعود بلا أثر؟

ربما نخشى لقاءً

تكون فيه المرايا

صوتَ الراحلين.


أن تكون وحيدًا في حضرة الجموع،

كنهرٍ يشقّ شقوق الصخر،

يشرب من فرح الانتماء صمتًا،

ويرى في العزلة

ألوان الحياة البهيجة.


غادر النهرُ النبعَ،

وانطلق يتحسّس خيبته

بين سدٍّ ومنحدر،

همّه أن يصنع بحيرةً

أو يذوب في بحرٍ لن يذكره.


يناديك أصدقاؤك…

أنتَ من ضفةٍ بلا نهر،

فتشعر أنك موجود.

تردّ بيديك وتبتسم،

ويظنّون أنك خرجت من الزحام تحمل هدفًا…

لكنّك كنت فقط

تنصتُ لنفسك.


تلتفتُ وتصرخ لتختبر الوجود: «والنهر؟»

نهرُهم ما زال يشقّ طريقه بفرح،

وأنتَ موهومٌ بترف الرؤية.

وما تبقّى…

سينصهر في إرادةٍ حرّة،

كصعودِ القمم، وهبوطِ الفرح.

فلا شيء أثقل على القلب من الفرقة،

ولا شيء يجمعه أكثر من حبٍّ صادق.


فكن محبوبًا في العواصف والانزلاقات،

ولا تزرع في السماء

ما نسيت أن تغرسه في الأرض.


ولا تقل وداعًا…

فأنت لست محطة سفرٍ في دائرة،

بل أنت الرحيل،

وأنت العودة،

وأنت الزمن…


في ساعةٍ لم يحملها معصمك،

بل حملتك أنت،

لتعيش مغفورًا لك،

لكونك راحلًا،

حتى وإن تنقّلت بين أقطاب الأرض.


لا وقت يكفيك لتفهم: من أنت؟

لكن أجمل الوقت ابتسامةٌ سينالها وجهك أولًا.

ولا تنسَ لمن تُهديها.


الذين رضوا بالرحيل،

أغنياء بحواسّ متألقة،

يحملون ما لا تراه العين،

لكنّه يُحَسّ في صميم القلب.


لا تودّعهم،

ولا تعارضهم،

خذ من حملهم بعضًا،

فأنت في الدرب مثلهم،

تزداد ثراءً بما يتركه الزمن من ذكرى.


لك رحيلٌ لا يبدأ كما تشاء،

فكن سيّد نفسك،

وامضِ مطمئنًا بلا قلق،

والتفت كلما سمعت خطواتك خلفك،

فأنت تمضي بشهادة البقاء.


لماذا لا نكتفي بكلمةٍ

توقف الشكوى؟


وأنت…

بحرٌ صامتٌ يحتضن العاصفة.


فهل تخشى السيل؟

كلُّ شيءٍ قادمٌ لا محالة.


فلماذا الاغتراب في هذا القهر؟


لم نسمع موسيقى لألسنة الدخان،

ولا سكينة في الغيوم المثقلة،

ومع ذلك…

اتفقنا على لون الجدران،

وعلى مواعيد القهوة بعد الظهر،

وعلى ستائر الشبابيك

التي علّقتها كأغنيةٍ رمادية،

خجلةً من الذكريات.


وفي آخر الليل،

يطول السكون،

تحدّق العيون في العتمة،

نحارب الغايات البسيطة،

نصرّ على العناد…

حتى في وجه الرحمة،

حتى ونحن متعبون.


تمرّ الساعات…


نفترق، ثم نلتقي في بقعةٍ ما من الزمن،

نسميها «بقعة الوفاق»،

كأننا اخترقنا الزمن…

دون أن نعلم أيَّ مصيرٍ ينتظرنا،

إن كان الشكُّ وجهَ التعب.


أما أنا،

فوضعتُ أحمالي على خيالِ جدار،

وقلتُ له:

«احمل ما تبقّى من هذا الغبار،

وكأنك لم ترني.»


يا حياة…

ستضيعين كسلحفاةٍ

حملت بيتها،

ولم ترَ يومًا سقفَ البيت،

ولا حكّت صدرها بنشوة انتصار.


نحمل قوقعتنا،

نتقدّم إلى الأمام،

ولا شيء يغري في الخلف،

ولا أثرَ للنهار.


دريسدن – طاهر عرابي

في مهب الريح بقلم الراقية انتصار يوسف

 فِي مَهَبِّ الرِّيحِ

كَرِيشَةً حَمْقَاءَ

أَفْلَتَتْ مِنْ كَفِّ الرِّيحِ،

فَمَضَتْ تَعْلُو...

تَظُنُّ السَّمَاءَ

بَابًا مَفْتُوحًا لِلْأَحْلَامِ،

وَتُفَتِّشُ فِي الْجِهَاتِ

عَنْ حُلْمٍ مَشْدُودٍ

بِحِبَالِ الْكِبْرِيَاءِ.

تَجْرِي خَلْفَ السَّرَابِ،

لَاهِثَةً بَيْنَ مُتَاهَاتِ الشَّغَفِ،

وَتَرْسُمُ فَوْقَ الْغَيْمِ

أَسْطُرًا مِنْ أُمْنِيَّاتٍ

لَمْ يَقْرَأْهَا أَحَدٌ.

كَرِيشَةً زَاهِيَةَ الْأَلْوَانِ،

جَمَعَتْ مِنْ أَجْنِحَةِ الْفَرَاشَاتِ

رَحِيقَ الْمَحَبَّةِ،

وَمِنْ عُيُونِ الْعَاشِقِينَ

وَمَضَاتِ الْحَنِينِ،

وَحَمَلَتْ فِي قَلْبِهَا الصَّغِيرِ

كُلَّ مَا تَبَعْثَرَ

مِنْ دِفْءِ الْمَشَاعِرِ.

ثُمَّ أَلْقَتْ نَفْسَهَا

فِي بَحْرِ الِاشْتِيَاقِ،

فَذَابَ الْوَقْتُ بَيْنَ ذِرَاعَيْهَا،

وَصَارَ الْعِنَاقُ

جَزِيرَةً لَا تَعْرِفُ الرَّحِيلَ.

وَعَلَى مُرُوجِ الْعِشْقِ،

دَاعَبَهَا الْحَنِينُ،

فَتَاهَتْ...

وَتَنَاثَرَتْ مِنْ حَوْلِهَا

وُرَيْقَاتُ الْأَمَلِ،

تَحْمِلُ رَسَائِلَ الشَّوْقِ

إِلَى سُوَيْعَاتٍ مَضَتْ،

كَانَتْ تَمُرُّ خَفِيفَةً

كَابْتِسَامَةِ طِفْلٍ،

أَوْ كَحُلْمٍ

أَدْرَكَهُ الصَّبَاحُ

قَبْلَ أَنْ يَكْتَمِلَ.

لَكِنَّ الرِّيشَةَ،

كَكُلِّ الْأَشْيَاءِ الْجَمِيلَةِ،

لَا تَمْلِكُ أَنْ تَهْزِمَ الرِّيحَ.

فَمَضَتْ بَعِيدَةً...

تَبْحَثُ عَنْ اسْتِرَاحَةٍ

مِنْ وَجَعٍ أَثْقَلَ جَنَاحَيْهَا،

وَمِنْ فِرَاقٍ

تَرَكَ فِي الْقَلْبِ نُدُوبًا

لَا يَمْحُوهَا الزَّمَنُ.

هُنَاكَ أَدْرَكَتْ

أَنَّ الْحَيَاةَ لَيْسَتْ سِوَى

رِحْلَةٍ بَيْنَ لِقَاءٍ وَغِيَابٍ،

وَأَنَّ الْأَرْوَاحَ

لَا يُؤْلِمُهَا الرَّحِيلُ وَحْدَهُ،

بَلْ مَا يَتْرُكُهُ الرَّحِيلُ

مِنْ فَرَاغٍ.

آهٍ مِنْ أَيَّامٍ

تَسْرِقُ مِنْ أَعْمَارِنَا

أَجْمَلَ مَا فِيهَا،

وَتُوَارِي الْأَحْلَامَ

فِي عَتَمَةِ الِانْتِظَارِ.

فَسَلَامٌ

عَلَى قَلْبٍ عَرَفَ الْفَقْدَ

وَظَلَّ يَنْبِضُ بِالْمَحَبَّةِ،

وَسَلَامٌ

عَلَى الْأَيْتَامِ

حِينَ يَقْتَسِمُونَ مَعَ الصَّبْرِ

خُبْزَ الْأَيَّامِ،

وَسَلَامٌ

عَلَى أَرْوَاحٍ عَبَرَتْ

إِلَى ضِفَّةٍ أَكْثَرَ هُدُوءًا،

وَتَرَكَتْ لَنَا

الذِّكْرَى...

لِنَحْيَا بِهَا

كُلَّمَا ضَاقَتْ بِنَا الطُّرُقُ.

بقلم انتصار يوسف سوريا

تقديم. اللوحة الهندسية للديوان بقلم الراقي د أحمد سلامة

 تقديم اللوحة الهندسية للديوان (قراءة في مخطط معادلات النور)


بقلم أحمد سلامة


لا يقف البيان الشعري في هذا الديوان عند حدود الكلمة المنطوقة، بل يتجسد رؤية عينية تتراءى فيها الأفكار كما تتراءى الأشكال في الفضاء الهندسي. وإن ما نراه في لوحة المخطط البصري ليس مجرد تلخيص هيكلي، بل هو "الخريطة الجينية" لمشروع الرياضيات الأدبية الذي نسعى لتأسيسه.


تفصح هذه اللوحة البصرية عن بناء الديوان بمنطق "خوارزمي" صارم يبدأ من العلة ليصل إلى المعلول؛ فيتقاطع فيها محور الديوان الفلسفي مع هدفه الشعري الأسمى، ليثمرا معاً فكرة تقوم على تحويل جفاف المفاهيم الرياضية إلى سيولة تعبيرية تشحن الوعي وتثير الروح.


ومن هنا، تتفرع قصائد الديوان الرئيسية كمحاور إحداثية ناطقة:


من معادلة الذكرى التي تئن كخيط في صمت الزمن،


إلى مقام الوجود الأعلى بين الصفر واللانهاية،


ومروراً بخوارزمية الصدق التي تهتك ستر الأقنعة،


ثم الانعتاق نحو ثوابت الروح التي تعلو فوق قياس الأبعاد،


وصولاً إلى ضبط القول بميزان الفؤاد، وانتهاءً بحروف تنبض بالحياة وتفيض حركة وجمالاً.


إن هذا المخطط البصري هو البرهان العلمي العملي على أن معادلات النور ليست أرقاماً صماء تحسب، بل هي مسارات ضياء تبصر خلالها النفس دروب الحقيقة والمصير، صيغت بتوازن بديع بين عقل العالم وقلب الشاعر.

سوسنة دربي بقلم الراقي محمد بن علي الزارعي

 سوسنة دربي 


سوسنتي سر سمفونيتي 

معجمي

 حين يختنق صوتي 

وحين  

يجف الحبر من حنجرتي 

و

 يجتاح الجفاف كل انتماءاتي 

تضمني

 كي لا أبقى مبعثرا بين المسارات 

هرم 

حين تغيب الشمس،خلف الأكاذيب

ترفعني

 كي. أتنفس وأكتشف كل الأسرار 

والأساليب 

زهرة 

من طبيعة تختلف عن طبيعتنا 

تشتت كل التفاهات التي تحيط بي 

تزرعني من جديد بين أوراقها 

كي أحلم بين ألوانها 

بعالم جديد لا أرى فيه 

إلا جمال سوسنتي 

أنام طفلا كي أصحو رجلا 

على تراقيمها 

أردد لحنا مختلفا من عذوبتها 

فتتمايل الأمنيات بين ذراعيها

صبحا جديدا على أنغام المطر 

لنجلس خلف قهوتينا 

بابتسامة العاشقين 

يجمعنا الحب وصدفة القدر 

  

الاستاذ محمد بن علي زارعي

دعك من هذا الزمان بقلم الراقية جود احمد

 دعك من هذا الزمان ..

ودع الأنساب 

وضع علامة استفهام 

حول حروف اسمك 

وتبرأ من كل ارتجافة

حول خاصرة القلب

تجرد من جُنح الوحدة

واتجه نحو مداري 

تعال بكل اثقالك 

دعك ممن حرك بوصلة 

الأزمان 

وغير تضاريس العنوان 

وعبث في رسائل الحمام 

يوم كان الطابع خير عيان

مُثبت بريق الشوق للأحباب 

فهذا زمانهم ليس زماننا 

حكايتهم اختبأت بين

طيات الأرض احتضنتها

 الوانا 

تعال لاتنتظر ساعي البريد

فقد مات منذُ أزمان 

لكني اؤمن بوجود الوحي 

يوم كان نزوله أمان 

فإني أعلم أن النبض 

إن سخرته كان كما الأوطان

وإن الأذرع

 إن فُتحت

ضمتك وكانت الحنان

فالقِي برأسك هاهنا

أيسر صدري 

عله يطمئن الوجع 

جود احمد

الاصايل 

دعك من هذا الزمان

المقعد الذي لم يجلس عليه أحد بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 المقعد الذي لم يجلس عليه أحد


كنتُ كلَّ يوم أذهب إلى المتنزّه لأتأمل، وأسكن إلى صمتي قليلًا.

كنتُ دائمًا أجلس على مقعدٍ اعتدتُ الجلوس عليه.

وكان أمامي مقعدٌ، وبقربه شجرة.

لم أرَ أحدًا يجلس عليه، رغم كثرة الناس.

حتى الشجرة كانت تُظلِّله، كأنها تخاف عليه.

وفي أحد الأيام، جاءت امرأةٌ عجوز وجلست بقربي، وهي تنظر إلى ذلك المقعد.

ظلّت صامتةً لساعات، ثم ذرفت دمعةً ونهضت ورحلت.

فصرتُ أفكر: ما الحكاية؟

ذهبتُ في اليوم التالي لأراها وأكلمها.

وحين جاءت، جلست في المكان نفسه.

اقتربتُ منها وسألتها:

"ما حكاية هذا المقعد؟"

نظرت إليّ وقالت:

"أتحب يا ولدي؟"

أخبرتُها أن الحب غير موجود في زمننا.

ابتسمت بحزن، وقالت:

"إذن لن تفهم حكاية هذا المقعد."

فرجوتها أن تشرح لي.

تنهدت طويلا، ثم قالت:

"كنا شابين يملؤنا النشاط والحلم.

كنا عندما نرى بعضنا، نترك عيوننا تتكلم، فبعض الحروف لا تجيد الشوق.

كانت هذه أرضه.

أراد أن يبني بيتا هنا.

وهذه الشجرة أنا من زرعتها، وهو من أحضر هذا المقعد.

كان يتخيّل أننا سنجلس هنا، نراقب أولادنا وهم يركضون بين الأشجار."

ثم أشارت إلى الأشجار، وقالت:

"كان كريمًا، يحب أرضه.

انظر إلى تلك الأشجار... كانت تُشبع القرية كلها.

وذلك النهر... أتراه كيف أصبح الآن راكدًا؟

كان البط يسبح فيه، وكانت الزهور على ضفافه، وكان يروي الظمأ، وتزهو المزارع به.

لم يكن ينقصنا شيء...

حتى جاء الطامعون.

قتلوا صغيري في البداية.

أغروه بالحرية، ثم جعلوا أهل القرية تثور ثائرتهم، وقالوا لهم إن زوجي يستفيد من النهر وحده.

ونسوا كيف كان يجمعهم.

غيّروا مجرى النهر، فصار خيره لغيرهم.

وماتت الأشجار، ولم تعد تُثمر.

جمعهم يوما، وجلس على هذا المقعد.

أخبرهم أنه أحبهم كما أحب أرضه، وأنه لم يبخل عليهم يوما بخيرٍ أو ماء، وأن الأرض تتسع للجميع إذا اجتمعت القلوب، ولا تتسع لأحد إذا تفرّقت.

وقال لهم:

"لقد خسرتم كل شيء حين طاوعتم أوهام الحرية، وصدقتم من جاء يزرع بينكم الشك والفرقة."

وقبل أن يُكمل كلامه...

جاءته رصاصة غادرة.

سقط جالسا على مقعده.

وتناثرت دماؤه عليه.

وارتوت تلك الشجرة من دمه.

هرب الجميع...

وصاروا يصرخون:

"بأيدينا اغتلنا أنفسنا."

ساد الصمت.

لم تنطق العجوز بكلمة.

كانت تنظر إلى المقعد، وكأنها ترى ذلك اليوم أمامها.

ربّتت على كتفي، وقالت:

"يا بني... الحب يبني ولا يهدم. لكن حين تفرّقت القلوب، مات من كان يحب. ومنذ ذلك اليوم، لم يجلس على هذا المقعد أحد.

أجيء إليه كل يوم، لا أنتظر عودة من رحل، فالموت لا يعيد أحدا... وإنما أنتظر قلبا يعرف معنى الحب، فيرمّم ما أسقطته رصاصة، وما هدمته الكراهية."

ثم نظرت إليّ بعينين أثقلهما العمر، وقالت:

"والآن يا ولدي... هل عرفت كيف تُحب؟"

نهضت ببطء، وسارت حتى غابت بين الأشجار.

بقيت وحدي...

نظرتُ إلى المقعد طويلًا.

لأول مرة، لم أرَه قطعةً من الخشب، بل رأيتُ وطنا ما زال ينتظر أبناءه، وشجرةً تحفظ عهدا، ودمًا لم يجفّ بعد في ذاكرة الأرض.

هممتُ أن أجلس...

ثم تراجعت.

شعرتُ أن الجلوس عليه لا يستحقه إلا من يعرف أن الحب ليس كلمة تُقال، بل عهدٌ يُوفى به، وأن الأرض لا يحرسها السلاح وحده، بل القلوب التي لا تبيعها الأوهام.

ومضيت...

وأنا أعلم أن بعض المقاعد لا تنتظر الجالسين...

بل تنتظر من يستحق الجلوس عليها.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

٣٠ يونيو إرادة وطن بقلم الراقية د.عزة سند

 ٣٠ يونيو

إرادة وطن 

وملحمة شعب 

بقلم د٠ عزه سند 

لم يكن يومًا عابرًا.

بل كان موعدًا مع الوطن.

خرج الشعب ليقول كلمته.

فكانت الكلمة أقوى من الخوف.

عاد الوطن إلى أبنائه.

وعادت الدولة إلى طريقها.

كانت إرادة شعب.

وحكمة قيادة.

ويقظة جيش وطني.

اجتمعت القلوب.

فانتصر الانتماء.

وانحسر التيه.

في الثلاثين من يونيو،

اختار المصريون

 الحفاظ على هويتهم،

وصون تاريخهم،

وحماية دولتهم.

سيظل هذا اليوم

شاهدًا على أن الأوطان تبقى

ما بقي أبناؤها أوفياء لها.

تحيا مصر... وطنًا عزيزًا،

 وتاريخًا مجيدًا،

 ومستقبلًا يليق بأبنائها. 

بقلم د٠ عزه سند

جدائل الحياة بقلم الراقية مروة الوكيل

 ### *جدائل الحياة*  

*للشاعرة: مروة الوكيل*  

*29 يونيو 2026 - 42 سطر*


أَقْسَمْتُ أَنِّي عَاشِقَةْ  

لِبُزُوغِ فَجْرٍ مُرَابِطْ  

بِصَوْتِهِ وَابْتِهَالَاتِهِ  

مِدَادَ يَدٍ  

تَحْمِلُ العَنَاءْ


دُعَائِي جَلَّ بِنُورِهِ  

وَعَلَا... كَعَظَمَةِ السَّمَاءْ


يَا مَنْ عَلَّمْتَنِي كَيْفَ  

تَرُومُ الضَّحِكَةُ  

عِظَامَ الذِّكْرَيَاتْ


لَهْفُ نَفْسِي يُثْنِينِي  

عَنْ رَحَى الآمَالْ


يَا بُشْرَى طَلَّتْ  

مِنْ جَوْفِ الأَحْزَانْ


مَرَّ الشَّوْقُ زَاحِفًا  

فَوْقَ مُتُونِ العِتَابْ  

حَتَّى بَلَغَ شُرْفَةَ القَلْبْ  

فَاسْتَيْقَظَتِ البَسْمَةُ  

مِنْ ثَبَاتِهَا العَمِيقْ


فَاسْتَنْشَقْتُ قُرْبَ النَّجَاةْ  

فَصَفَوْتُ... وَعَلَوْتُ  

وَاسْتَعَدْتُ أَلِفِي وَعُلْيَائِي


تَأَمَّلْنِي الآنْ  

عَادَ لِيَفُضَّ الصَّبْرْ  

فِي بَكَارَةِ الفَجْرْ


وَيُزِيحُ الغَمَامَ عَنْ  

بَقَايَا الرُّكَامِ رَمَّمْتُ  

وَعَادَ يَنْبَعِثُ مِنْهَا  

الأَضْوَاءْ

سعيت أكثر من سبع

طوافات ونسيت ان 

النور ينبعث من تحت

الركام

ذَاكَ شِبْلٌ تُهَذِّبُهُ  

أَظَافِرُ الأَيَّام


وَهُنَاكَ زَرْعٌ يُرْجَى  

حَصَادُهُ  

أَخْشَى أَنْ تَلْفَحَهُ  

لَهِيبُ النِّيرَانْ


وَالرُّوحُ تَظَلُّ سَاكِنَةْ  

أَمَامَ قَمَرٍ يُنِيرُ السَّمَاءْ


مُتَفَرِّدَةٌ أَنَا بِأَحْزَانِي  

مُتَفَرِّدَةٌ أَنَا بِأَشْوَاقِي  

هَذَا أَنَا وَأَمَانَتِي  

وَمَوْعِدُ حَصَادِي


حَدِّقِي يَا مِرْآتِي  

عَلَى تِلْكَ التَّفَاصِيلْ  

وَلَا تُوَسِّعِي النَّظَرْ  

فِيمَا لَا تُطِيقِينَهْ


يَأْبَى القَلْبُ أَنْ يَكُونَ خَاوِيًا  

كَمَا يَأْبَى أَنْ يَحْمِلَ مَا لَا يَثْنِيهْ


قَانُونًا إِلَهِيًّا  

وُضِعَ فِينَا لَيْسَ بِأَيْدِي  

البَشَرِ فَتَغْوِينَا

ولا بإيدي الزمان فيطوينا


لَا شَيْءَ جَدِيرٌ بِالرُّؤَى  

سِوَى هَمَسَاتٍ تُجَدِّلُ  

الرَّنِينَ فِي خُصَلَاتِ  

الحَيَاةْ


--