عندما انطفأت آخر شمعة في الغرفة...
تسلّل الصمت كضيفٍ ثقيل، ولم يبقَ سوى صوت المطر يطرق زجاج النافذة بإيقاعٍ حزين. جلستُ قرب الطاولة الخشبية، أحدّق في الورقة البيضاء التي تشبّعت ببقع الحبر، كأن الكلمات نزفت عليها قبل أن تولد. كانت المرايا المعلّقة على الجدران تعكس ظلالي المتعبة، وتعيد إليّ وجوهًا ظننتُ أنها رحلت منذ زمن.
في تلك الليلة، أدركت أن الرحيل لا يعني دائمًا مغادرة الأماكن، بل قد يكون انسحاب الروح ببطء من الأشياء التي أحبّتها. مددتُ يدي نحو الرسالة القديمة، فابتلّت أطرافها بقطرات المطر المتسرّبة من النافذة المفتوحة. قرأتُ السطر الأخير بصوتٍ مرتجف:
"سنلتقي حين تتعب المرايا من عكس الغياب."
أغلقتُ عينيّ، وتركتُ للحبر أن يكتب النهاية وحده.
الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .