الاثنين، 1 يونيو 2026

الغريبة البحر بقلم الراقية ندي عبدالله

 " تغريبةُ البحرِ" 


لم تكنْ طريقاً إلى المرافئ،

بل روحاً

كلما اقتربتْ من اليابسة

اتّسعَ فيها الغرق.

تلكَ المرأةُ

لم تكنْ امرأةً تماماً،

بل غروباً

تركَ البحرُ في عينيه

موجتَهُ الأخيرة.

تمشي،

فيتبعُها الأفقُ بتعبِ المسافات،

ويتمايلُ خلفَ خطوتِها

ساحلٌ من حنينٍ مالح،

كأنَّ الأرضَ

كلما ضاقتْ بأبنائها

اختبأتْ في جسدِها.

على كتفِها

كان البيتُ الريفيُّ ينامُ

مثلَ صلاةٍ نجتْ من ضجيجِ العالم،

وأشجارُ الصنوبرِ

تنحني للريح

كي لا ينكسرَ فيها الحنين.

أما الورودُ

فلم تكنْ زينةً للرأس،

بل مواسمَ مؤجلة،

تعرفُ أنَّ الأرواحَ

لا تُزهرُ دائماً في أوانِها.

هي البحرُ

حين يتعبُ من اتساعهِ،

والوطنُ

حين يضيقُ بمن يحبّهم.

لهذا

كانتْ تنظرُ نحوَ الأفقِ البعيد

كأنها تُصغي

إلى شيءٍ يغرقُ فيها…

ولا يموت.

        ندي عبدالله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .