الاثنين، 1 يونيو 2026

أتعلم؟ بقلم الراقية زهرة بن عزوز

 أتعلم...؟ 

لست المرأة الّتي تمرُّ في الحكايات كعطر خفيف على أطراف الجمل

أنا العاصفةُ الّتي إذا دخلت نصًّا بدّلت ترتيب الفصول...

وأربكتْ قوانين البحور وجعلتِ البوصلةَ تشكُّ في نفسها

أتعلم...؟ 

كلُّ ما قيل عن النّساء كذبٌ مهذّب

لم نُخلق لننتظر عند النّوافذ، ولا لنعدّ خطى الغائبين، ولا لنحفظ أسماء الّذين رحلوا... 

نحنُ خُلقنا لنشعل الأبواب، ونكسّر الأقفال الّتي وضعتها القرون حول أصواتنا

وأنا...

لم أجىء إليك كزهرة... 

الزّهور تذبل...وتموت سريعًا... 

جئتك نارا تعرف طريقها إلى الحطب وقصيدة ضاقت باللّغة...فخرجتْ منها شرارة

أتعلم...؟ 

حين أحببت لم أفعل ذلك بخفّة العابرين... 

أنا أحبُّ كما تهطل السّماء دفعةً واحدة كما يندفع النّهر حين يثور على مجراه كما يصرخ البرق في وجه العتمة دون أن يعتذر... 

لذلك أخافني

لا لأنّني امرأة، بل لأنّني إذا دخلتُ قلبًا غيّرتُ تضاريسه... 

أزرع فيه غابات من الأسئلة ...وأفتح فيه شبابيك لم تكن موجودة...وأترك على جدرانه آثار أصابعي كأنّني كنت قدرًا ولست زائرة... 

أتعلم...؟ 

أنا لا أكتب لأنّ الكلمات جميلة... 

الجمال وحده لا يكفي... 

أكتب لأنّ في صدري جيوشًا كاملة ترفض الاستسلام

أكتب لأنّ الحروف إذا لم تجد مخرجا تحوّلت إلى زلازل

ولأن الصّمت عندي ليس هدوءًا...

بل حرب مؤجّلة

أتعلم...؟ 

كم مرّة وقفت أمام مرآتي وسألت تلك المرأة الّتي تنظر إليّ :

كيف تحملين كلّ هذا اللّهب ولا تحترقين؟

فتبتسم

كأنّها تعرف سرًا أجهله أنا

كأنّها تعرف أنّ القلوب الكبيرة لا تموت من النّار ...بل من البرد

ولهذا...

كلّما اقتربت منك اشتعل العالم حولي بطريقة أجمل

تصير الشّوارع أكثر اتّساعا ...والسّماء أعلى...والنّجوم أقلَّ غرورًا

حتّى الوقت...

ذلك الطّاغية القديم...

يتراجع خطوةً إلى الوراء حين أمرُّ بك

أتعلم...؟ 

أنا لا أريد أن أكون ذكرى جميلة

الذّكريات مقابر أنيقة

وأنا لم أُخلق لأُدفن

أريد أن أكون الحاضر الّذي لا يُنسى الصّوت الّذي يبقى في الرأس بعد انتهاء الأغنية ...والأثر الّذي يعجز الغياب عن محوه

أريد أن أحبّك كما يليق بامرأة نجت من نفسها ألف مرّة، وعادت أقوى

وكما يليق برجلٍ يستطيع أن يقف وسط إعصاري دون أن يطلب منّي أن أهدأ

أتعلم...؟ 

حين أقول: أحبّك

لا أقولها كوردةٍ تُهدى... 

أقولها كسيفٍ من نور... 

كإعلان حربٍ على كلّ المسافات بيننا... 

كقسمٍ قديم استيقظ أخيرًا من نومه

أقولها فتتّسع الأرض قليلًا ...ويرتبك اللّيل ...وتنظر النّجوم إلى بعضها كأنّ شيئًا استثنائيًا حدث

لأنّني لا أحبُّك بقدر ما أستطيع... 

بل بقدر ما أكون

وما أكونه... أكبر بكثير مما تعرفه الكلمات.


الشـاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .