قصيدة على المتقارب
بعنوان : " أشيّعُ ظلّي"
"""""""""""""""""""""""""""
أحببتُها فاستحالَ الزمانُ
مرافئَ نورٍ على الاغترابِ
أجيءُ إليها وقلبي انكسارٌ
يجرُّ الخطى نحو وجهِ الضّبابِ
وفي الصّدرِ نارُ اشتياقٍ و توقٌ
تشُدُّ الفؤادَ إلى الانسحابِ
أطاردُ وجهًا تلاشى حضورًا
ويهوي بي العمرُ خلفَ السّرابِ
وأبني لها من شذى الحلمِ قصرًا
فيغدو رمادًا بريحِ العذابِ
وأزرع في النبضِ وردَ الليالي
فيذوي كرجعِ الصدى في الشّعابِ
وقالتْ: إذا لاحَ فجرُ التلاقي
نمدُّ الجسورَ إلى الانسيابِ
فصدّقتُ نبضًا تكسّرَ فينا
تكسّر الضّوء عنْد الغيابِ
وأفنيتُ عمري على بابِ صمتٍ
أعدُّ انتظاري بطولِ الْتهابي
وأوقدتُ من أضلعي ما تبقّى
فصارَ ضياءً على الارتقابِ
فما عادَ إلا صدى ما تبقّى
يدورُ بصدري كظلِّ الخرابِ
ومرّتْ سنونٌ ثقيلاتُ خطوٍ
تجرُّ الدهورَ إلى الاغترابِ
إلى أن أتتْ ذاتَ وجهٍ كسيرٍ
تُهشِّمُ في القلبِ كلَّ ارتيابِ
وفي العينِ بحرٌ من الانكسارِ
و فوق الشّفاه بقايا الجوابِ
أحبُّكَ... لكنّني لن أعودَ
سوى طيفِ اسمٍ وراءَ الحجابِ
فخذني إليكَ فقد أرهقتني
دروبُ التردّدِ طولَ الغياب
فأطرقتُ… والريحُ تعوي كذئبٍ
كعويلِ المآذنِ دونَ ارتقابِ
رأيتُ و قلبي يُصارعُ موتًا
يُجرُّ إلى حافةِ الانسحابِ
فقلتُ: تأخّرتِ… إنَّ الغيابَ
إذا استوطنَ القلبَ طالَ احتجابِ
وإنَّ الذي ماتَ فينا يقينًا
يُشيَّعُ صمتًا بلا ارتيابِ
فمالت على الصدرِ تبكي طويلًا
كأنَّ البكاءَ صلاةُ المصابِ
تضمُّ الرمادَ الذي خلّفتِهُ
ويحترقُ الصدرُ خلفَ العذابِ
مضتْ… وبقيتُ أشيّعُ ظلّي
إلى آخرِ الضوءِ فوقَ الترابِ
.........
بقلمي مراد بن علي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .