السبت، 27 يونيو 2026

عاشقات الوهم بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 عاشقات الوهم

✍️ الحرة الشاعرة🎀 مديحة ضبع خالد 🎀

هُنَّ اللاتي يتوَّجنَ رؤوسهنَّ بتاجٍ من سراب،

فيرينَهُ قمرًا وشمسًا،

وليلًا ونهارًا،

وفلكًا تدور في مداره الكواكب.

يتكحَّلنَ بغيمٍ مطرُه أسود،

ويستسلمنَ لخيالٍ يزخرفُ لهنَّ المتاهة،

فينسجنَ من الأماني أشرعةً

تمضي بهنَّ فوق بحرٍ ساكنٍ بارد،

نحو نجمٍ وحيدٍ تائهٍ

في سماءٍ وردية.

يمضينَ وراء ما رسمه الزيف في أعينهنَّ،

حتى إذا استقرَّت الغشاوة على الأبصار،

احتجبَ وجه الحقيقة.

فلا يشعرنَ إلا وهُنَّ يلقينَ بقلوبهنَّ

في شركٍ خفيٍّ،

ينفثُ سُمَّه في جذور الطمأنينة،

ويسلبُ الروحَ أمانَها،

ليتركهنَّ في النهاية

حائراتٍ بحبٍّ موهوم.

وما ذلك البريقُ

إلا انعكاسٌ لضوءٍ كاذب،

يتلاشى كلما اقتربنَ منه،

فلا يُبقي وراءه

إلّا الأثر البارد.

زهرةٌ نُزِعَ منها الشذى،

وبستانٌ استعارتْ ورودُه ألوانَها،

ولم يثمرْ في اليدِ

إلا الشوك.

ذلك الشغفُ الذي تراءى لهنَّ

كأنه ربيعٌ دائم،

ما لبثَ أن تبلورتْ حقيقته

إلى شتاءٍ قاسٍ،

تساقطتْ معه الأقنعة،

وتبدلتْ وعودُه،

وذبلَ ما كان يظننَّهُ ناضرًا.

فما أشدَّ فتنته

حين يرتدي زيف البهاء،

وما أقساه

حين تسقط العباءة المزخرفة،

فتظهر الملامحُ

عاريةً من كل صدق،

وتنبلجُ الدموع الكاذبة

وراء نظراتٍ

كانت يومًا لامعةً.

ولو أمعنَّ النظر

في فطرة الأشياء،

لأدركنَّ أن لكل طائرٍ في المدى أليفًا،

ولكل بذرةٍ أرضًا

تنبتُ في أحضانها،

ولكل قلبٍ نبضٌ

يأتيه مدفوعًا بالصدق

في أوانه.

فالحبُّ في جوهره

ليس شِباكًا تُنصَب،

ولا ادعاءً يُصاغ،

وإنما هو ترتيلةٌ

تتناغمُ بها القلوب الصادقة،

وتورقُ بها الأرواح.

وما أبهى الحبَّ

إذا تطهَّر

 من غبار الوهم،

وسَلِمَ من عبث الزيف،

واستقامَ على عهد الوفاء

أمد إليها يدي شوقا بقلم الراقي علاء فتحي همام

 أمُدُّ يَدِي إليها شَوْقًا /

آهِ آهِ على هذه السَّحَابة

وَحِيدة تَسِير كالعَادة

لمَاذا تَنظر إليَّ هَكذا

وهي صَابرَة بجَلَادة

أَرَى في عَيْنَيْهَا حُزنا

وَتَرَى في عَيْنَيَّ سَعَادة

أمُدُّ يَدي إليها شَوقَا

فَتََقْطُر دُمُوعها زِيَادة

تُنَاديني وأضَاحِكَها فَرحَا

ويَرتَبط صِدقها بسَدَادة

ويَشتَعل الشَّوق بَيْْنَنَا

وَيَقِل تَكَبرها وَعِنَاده

 وأوْقَدنَا الشُّمُوع بجَرَأة

لعِيد مِيلَادها وأمْجَادة

فازْدَاد هَيَامها عِشْقَا

وشَاغَلَنِي عِشْقها وأوْتَاده

وصَارَت دُمُوعها قِصَّة

يَروِيَها الرِّيِح لأَحفَاده

ولعَلَّها رَأتني مُتَيَّمَاً

بِكَثْرَة تأَمُلِي وَمُرَاده

وأقْسَمَت بِرَبِهَا أنَّ دُمُوعها

تَبَْكَي لمَنْ أحبَّاهَا وأحفَاده

فأقْسَمْتُ لَهَا أنَّهَا

نِعمَّ السَّحَابة وهذه شَهَادة 

كلمات وبقلم/ علاء فتحي همام 

جمهورية مصر العربية 

٢٦ / ٦/ ٢٠٢٦

تراتيل الهوى بقلم الراقي أحمد عزيز الدين أحمد

 تراتيل الهوى

ـــــــــــــــــــــــ


أهواكِ حبًّا لا يُقاسُ بظاهرِ

بل في الفؤادِ توهُّجُ التقديرِ

أنتِ الربيعُ إذا تبدَّدَ موحشٌ

وأنتِ فجرُ الروحِ بعدَ عسيرِ

في مقلتيكِ حكايةٌ المتألِّقٌ

سحرُ الجمالِ وروعةُ التفسيرِ

ولقد وجدتُكِ آيةً متفرِّدًا

في الحسنِ، بينَ تنوُّعِ التصويرِ

يمضي الزمانُ وأنتِ أوَّلُ نبضةٍ

تبقى، وآخرُ بسمةٍ بضميرِي

إنْ غبتِ صارَ الليلُ بحرَ كآبةٍ

وتكسَّرَتْ في الصدرِ كلُّ سرورِ

وإذا حضرتِ تفتَّحتْ أزهارُنا

ورقصَ النسيمُ بلحنِهِ وعِطْورِ

ما كنتُ أدري أنَّ قلبي عاشقٌ

حتى وقفتُ أمامَ وجهِ منِيرِ

يا زهرةً نبتتْ بغيرِ مشابهٍ

فغدوتِ سرَّ الحسنِ والتعبيرِ

لو أنَّ كلَّ الشعرِ جاءَ مُرتِّلًا

ما مسَّ بعضَ سناكِ بالتقديرِ

فامضي بقربي، إنَّ عمري كلَّهُ

وقفٌ عليكِ، وأنتِ خيرُ مصيرِي

وسيبقى حبُّكِ في الفؤاد مرتلا

نبضًا يُضيءُ قصائدي ومسيري


قلم /أحمد عزيز الدين أحمد

              ،،،،، شاعر الجنوب

رسالة. عاجلة بقلم الراقي ربيع السيد بدر العماري

 رِسَالَةٌ عَاجِلَةٌ إِلَى قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيِّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)

شِعْرُ: د. رَبِيعِ السَّيِّدِ بَدْرِ العُمَارِيِّ

(قُتَيْبَةُ مُهَدِّدُ عَرْشِ مَلِكِ الصِّينِ، وَطِئَ أَرْضَهَا، وَخَتَمَ مُلُوكَهَا، وَأَخَذَ الْجِزْيَةَ).

(الْقَصِيدَةُ بِمُنَاسَبَةِ تَعْذِيبِ الصِّينِ لِإِخْوَتِنَا الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِيغُورِ، وَتَمْزِيقِ دِينِهِمْ، وَبَيْعِ أَجْسَادِهِمْ، وَاغْتِصَابِ نِسَائِهِمْ وَدِيَارِهِمْ).


يَا فَاتِحَ الصِّينِ، قُمْ جَدِّدْ لَنَا النُّورَا

وَأَنْقِذْ لَنَا مِنْ ظَلَامِ الصِّينِ إِيغُورَا


أَيَا قُتَيْبَةُ، قَدْ جَاءَتْ جَحَافِلُهُمْ

فَأَدْرِكْ بِرَبِّكَ مَذْبُوحًا وَمَقْهُورَا


الْيَوْمَ صَارَتْ عُلُوجُ الصِّينِ تَقْتُلُنَا

وَتَسْتَبِيحُ لَنَا الْأَعْرَاضَ وَالدُّورَا


سَالَتْ دِمَاءٌ بِتُرْكِسْتَانَ مُسْلِمَةً،

وَالْكَلْبُ صَارَ لَدَى الْأَغْنَامِ مَسْعُورَا


وَالْمُسْلِمُونَ غَدَوْا بِالْكَأْسِ فِي طَرَبٍ،

وَالْمَالَ قَدْ كَسَبُوا، وَالْأَعْيُنَ الْحُورَا


تَشَاغَلُوا عَنْ جِهَادِ النفسِ قَاطِبَةً،

أَضْحَى الدُّعَاءُ عَلَى الْأَعْدَاءِ مَسْتُورَا


والْأَرْضُ ضَاقَتْ عَلَى الْأَحْبَابِ مَا رَحُبَتْ،

وَالْبَحْرُ أَضْحَى عَلَى الْإِسْلَامِ مَحْذُورَا


وَقَدْ تَدَاعَتْ عَلَى أَجْسَادِنَا أُمَمٌ،

تَاهَ الطَّرِيقُ، وَظَلَّ الْقَلْبُ مَكْسُورَا


يَا غُرْبَةَ الدِّينِ، وَالْأَوْطَانُ تَطْرُدُنَا،

كَيْفَ السَّبِيلُ، وَصَارَ الْبَحْرُ مَسْجُورَا؟


وَالْكَوْنُ أَظْلَمَ، وَالْأَمْجَادُ تَسْأَلُنَا:

مَتَى يَكُونُ كِتَابُ اللَّهِ دُسْتُورَا؟

مَتَى يَكُونُ كِتَابُ اللَّهِ دُسْتُورَا؟


شِعْرُ: د. رَبِيعِ السَّيِّدِ بَدْرِ العُمَارِيِّ

حين تحادثني الظلال بقلم الراقية عزة كامل

 حين تُحادثني الظلال…

في مساءٍ.


لا يُشبه الأمسيات،

حين تذوبُ الشمسُ

في صمتٍ مُرتبك،

وتنسحبُ الألوانُ من وجهِ السماء

كأنها تعتذرُ عن البقاء…

كنتُ أمشي،

لا طريقَ يقودني

ولا وجهةَ تنتظرني،

فقط خطواتٌ

تعرفُ الأرضُ وقعها

وأجهلُ أنا نهايتها.

لم يكن الصمتُ حولي موحشًا،

لكن قلبي…

كان مدينةً من ضجيجٍ خفي،

تضجُّ بأحاديثٍ لم تُقال،

وتكتظُّ بذكرياتٍ

كلما دفنتُها

نبتتْ من جديد.

توقفتُ—

لا لألتقط أنفاسي،

بل لأفهم:

كيف يمتلئُ الإنسانُ بكل هذا الصخب،

وهو صامتٌ

إلى هذا الحد؟

مرّت الريحُ بي

كلمسةِ اعتراف،

تُحرّك شيئًا مكسورًا في داخلي،

وتسألني…

بلا صوت:

"أما زلتَ تحمل كل هذا؟"

ابتسمتُ—

تلك الابتسامة التي لا تُقنع أحدًا،

ولا حتى صاحبها،

كأنها قناعٌ

نَسيَ أن يسقط.

راقبتُ التفاصيلَ الصغيرة:

ظلُّ شجرةٍ

يطولُ… ثم يتراجع،

ورقةٌ

تسقطُ دون أن تشتكي،

وعابرٌ

يمضي بثقةٍ

كأنه يعرفُ إلى أين ينتمي.

تمنّيتُ لو كنتُ مثله،

أمشي…

دون أن ألتفت،

دون أن أحمل هذا الثقل

الذي لا يُرى،

لكنّه

يُرهقُ الروح.

جلستُ على حافةِ الطريق،

لا أنتظرُ أحدًا،

ولا أبحثُ عن شيء،

فقط…

أحاول أن أهدأ

من هذا الامتلاء الثقيل.

وهناك—

في عمقِ السكون،

سمعتُني لأول مرة،

ليس صوتي الذي أُجاملُ به العالم،

بل ذلك الصوت الخافت

الذي كنتُ أهربُ منه دائمًا…

قال لي:

"لستَ ضعيفًا،

لكنّك أرهقتَ نفسك بالقوة،

ولستَ حزينًا فقط…

بل تشتاقُ

لأشياءٍ

لن تعود."

عندها—

شعرتُ بشيءٍ يتحرر،

كأن عقدةً قديمة

تتعلّم أخيرًا

كيف تنحلّ.

رفعتُ رأسي للسماء،

لم تكن صافية،

لكنها…

كانت كافية

لأفهم:

أن النور

لا يحتاجُ كمالًا

ليظهر.

وقفتُ من جديد،

لا كما كنت،

بل أخفّ قليلًا،

أهدأ قليلًا،

كأن داخلي وعدٌ صغير

يُضيء الطريق.

لم تتغير الدنيا،

ولم تختفِ الأسئلة،

لكنني…

لم أعد أخافها.

ومضيتُ،

لا لأنني وجدتُ الإجابات،

بل لأنني أدركتُ

أن بعض الطرق

لا تُفهم…

إلا حين نسير فيها.

بقلم / عزه كامل 🖋️.

لا تبكي بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** لا تبكي**

يامن تطلين من خلف المطر

لاتبكي على طيف مضى

فالريح تأخذ ما أعطت

والشمس تمنحنا الضياء

ثم ترحل...

أنا لست حجرا في جدار الغياب

ولا سرابا يغري الظمآن في الصحراء

أنا نبضك...

حين يختنق الليل بأنفاسك

وخوفك حين تلمسين حد الفراغ

تعالي نسرق من عمرنا ساعة

نعلقها على مشجب النسيان

وننسج من خيوط الضوء قميصا

نغطي به جروح المواسم الممحلة

لا تبكي.....

فالبحر الذي في عينيك

يكفيه ملح واحد

ليغرق كل السفن

ويكفيه صمت...

ليصمت كل العصافير

أنا غريق...

أختار الموج سجنا

فلا تطلقيني...

فالموت دونك

نوم بلا أحلام

هلمي نصنع من رماد الغياب وردة

نزرعها في حقول الإنتظار

فإن نبتت

كنا شاهدين على معجزة

وإن ذبلت

كان عطرها كافيا

لنعرف أن الحب لا يموت

بل يتحول في شرايين الريح نشيدا

لا يفنى...

ووهما لا يرى...

لاتبكي....

فالدموع التي تنساب كالأنهار

تغسل مني اسمي

وتجعلني طيفا في مراياك

فإذا بكيت محوت وجودي

وإذا ضحكت

خلقتني من جديد....

.............................

الشاعر

محمد ابراهيم ابراهيم

 سوريا

هوى ونوى بقلم الراقي أسامة مصاروة

 هوىً وَنوى 


يُحيِّرُني ابْتِعادُكِ دونَ عُذْرِ

وَدونَ مُبرِّرٍ حتى لهجري

أنا بصراحةٍ إنْ غِبتِ عني

سأبقى ساكِنًا قِمَمًا كَنَسْرِ


أنا إنْ كُنتُ أعشَقُ لسْتُ غِرّا

وَعِشْقِيَ صادِقٌ سرًا وجهْرا

فمنْ يطلُبْ مُعانَدَتي وَقهْري

لِيعْلمْ أنَّني ما زِلْتُ حُرّا


لَعَمْري قد ظَننْتُكِ عِشْقَ عُمري

وكانَ هواكِ لي سعْدي وفَخْري

فهيّا صارِحي وبِكلِّ صدْقٍ

فأهوَنُ لي بعادُكَ دونَ مكْرِ


أنا إنْ كنتُ أهوى دونَ زيْفِ

ودونَ تَردُّدٍ مكْرٍ وَخوفِ

فلا تثريبَ يا قلبي عليكَ

فصِدْقُكَ فوق إبداعي ووصفي


أحاولُ جاهِدًا حتى أُداري

حنيني واشتياقي وانتِظاري

مكابرَةٌ تُعذّبُني ليالٍ

وصمْتي غيْرُ مُجْدٍ واصطِباري


ولكنَّ الكرامةَ نبضُ قلبي

هيَ الأغلى إذا ما هانَ حبي

وإني رُغمَ حبّي واشتِياقي

عزيزُ النفس والأخلاقُ دربي


حبيبي لستُ أدري هلْ وفائي

غدا سببًا لقهري وابْتِلائي

أنا ما عُدْتُ أفهمُ أمرَ حُبّي

حسِبْتُ بِهِ نعيمي لا شقائي


أجلْ ما عُدْتُ أفهَمُ ما يدورُ

لقدْ صارَ الهوى زرعًا يبورُ

ألا تبَّتْ يدا زمنٍ عقيمٍ

وَتبَّ هوى يُغَلِّفُهُ فُتورُ


ويتْرُكُني بلا قلبٍ لأحيا

صريعَ هوىً ومنبوذًا شَقيّا

أليسَ الحُبُّ مفتاحَ الأماني

يؤَمِّنُ للْمُحبِّ مدىً نديّا


أمِنْ خلَلٍ أصابَ القلْبَ فينا

فأفْقَدنا الهوى فَقْدًا مُبينا

أمِ الخَلَلُ الوحيدُ أصابَ عَصْرًا

فأفْقَدَنا المَودَّةَ والْيقينا

د. أسامه مصاروه

ما أنت قديس بقلم الراقي متولي بصل

 تغريدة من قصيدة :

( حسن ومرقص )

قصيدة فصحى من بحر الكامل

للشاعر :

متولي بصل - مصر


مَا أَنْتَ قِدِّيْسٌ وَلَاْ أَنَاْ دَاْعِيَه

فَلْنَتْرُك الدُّنْيَاْ تَسِيْرُ كَمَاْ هِيَهْ

حَتَىْ وَإِنْ كَاْنَتْ سَفِيْنَةُ قَوْمِنَاْ

تَجْرِيْ مَعَ التيَّارِ نحوَ الهاوِيَه

ما جاءهمْ مِن ناصِحٍ إلا وقدْ

رجمُوهُ - حتى الموت - مثل الزَّانِيَه

دَعْنَا نعيشُ فليسَ يَعدِلُ عُمرنا

في عمرِ هذا الكونِ حتَّى ثانِيَه

والكونُ كم حَلَّتْ عليهِ نَوَازِلٌ

أرأيتَ مِن تلكَ النوازلِ باقِيَه ؟

لَجِّمْ ضميركَ فالضمائرُ كلها

صارت رفاتًا أو عِظامًا بالِيَه

واربطْ لِسانكَ فاللسانُ مصيبةٌ

مَن نامَ عنهُ رَمَى بِهِ في داهِيَهْ

واشْغلْ فُؤادَكَ بالتوافِهِ إنها

سِرُّ السعادِةِ في البلادِ النامِيَهْ

أرأيتَ فيها مَنْ يُجِلّ مُعلما

أو مَنْ يوقر عالما أو داعِيَهْ ؟

أرأيتَ يوما في الطريقِ مواطِنا

يسقيْ نباتا أو ينظف جابِيَهْ ؟

أرأيت جارا ليس يؤذي جارَه

وبكلِّ ألفاظِ الكلامِ النابِيَهْ ؟

الناس يرمون النفايةَ في الطري

قِ وفي الحقولِ وفي المياهِ الجارِيَهْ !

لا يبصقون على الترابِ وإنما

هم يبصقون على الظروفِ الحالِيَهْ

الظلمُ رانَ على النفوسِ جميعها

مثل الرمالِ على أديمِ الأودِيَهْ

في كلِّ شِبْرٍ حاسدٌ أو حاقدٌ

أو مجرمٌ أو ظالمٌ أو طاغِيَهْ

ما أنت فيهم بالعزيزِ فتسلم

إن أنت إلا مثلَ ثورِ الساقِيَهْ

جرِّبْ وخالفهمْ لتدرِكَ أنهمْ

ليسوا خِرَافًا بل وحوشٌ ضارِيَهْ

( من ديوان "تغريدات" )

بكاء القمر بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 🌙 بكــاءُ القمــر 🌙


حين يفيضُ الليلُ بصمتِه، ويعجزُ القلبُ عن ترجمةِ ما يختلجُ فيه من وجعٍ وحنين، لا يبقى إلا القمرُ شاهدًا على أسرار الأرواح، يسكبُ من ضيائه دموعًا لا يراها إلا من ذاق مرارة الفقد، وعرف أن بعض الأحزان لا تُقال… بل تُكتب.


في الليالي الموحشة، لا يبكي القمرُ ضعفًا، وإنما يبكي لأن النورَ نفسه قد يعتريه الحزن، ولأن الجمالَ لا يمنع الألم، كما أن الابتسامة لا تنفي انكسار القلب.


بكاءُ القمر ليس دمعًا على السماء، بل مرآةٌ لقلوبٍ أنهكها الشوق، وأرهقها الانتظار، وما زالت تؤمن أن بعد كل ليلٍ فجرًا، وبعد كل دمعةٍ رحمة، وبعد كل انكسارٍ جبرًا من الله.


بكاءُ القمر


أيا قمراً يبكي، ومَن مثلُه بكى؟

وقد سَكَنَ الآفاقَ نورًا ومفخرا


رأيتُكَ تُخفي في الضياءِ مرارةً

وتُضمرُ في صدرِ السكينةِ محضرا


تُحدِّثُ ليلَ الكونِ عن سرِّ لوعةٍ

توارتْ، فما أبقتْ لفؤادٍ ولا كِبرا


وتنثرُ فوقَ الغيمِ دمعًا مكرَّمًا

فيزهرُ في عينِ المحبِّينَ أزهرا


كأنَّ النجومَ الغرَّ خرَّتْ خشوعَها

تُصلّي على جرحِ الهوى حينَ أدبرا


إذا بكى البدرُ المنيرُ فإنني

أرى الكونَ من فرطِ الأسى قد تغيَّرا


وكم من فؤادٍ يبتسمْ وهو موجعٌ

يُواري لهيبَ الحزنِ صبرًا مُعطَّرا


يقولون: هذا الوجهُ يشرقُ باسمًا

وما علموا أنَّ الضلوعَ بها السُّرى


وأنَّ الليالي تستبيحُ مشاعرًا

إذا غابَ عنها من نحبُّ ومن نرى


فيا أيها العشّاقُ صبرًا فإنما

وراءَ الأسى وعدٌ من اللهِ أبهرا


فما خابَ قلبٌ باتَ يرجو إلهَهُ

ولا عادَ من بابِ الرجاءِ مُكسَّرا


سيُورقُ غصنُ الصبرِ بعدَ يباسِهِ

ويجري ندى الآمالِ عذبًا مُفجَّرا


وما الليلُ إلا عابرٌ في مسيرِهِ

وما الفجرُ إلا موعدٌ قد تقرَّرا


فدعْ دمعَكَ الجاري يُطهِّرُ روحَكَ

ولا تجعلِ الأحزانَ في القلبِ مقبرا


إذا بكى القمرُ الجميلُ فإنني

سأجعلُ شعري للكرامةِ منبرا


أغنّي به للحقِّ، والحبِّ، والوفا

وأزرعُ في الآفاقِ عطرًا وعنبرَا


فما خُلِقَ الإنسانُ إلا رسالةً

إذا صدقَ الإيمانُ فيها وأثمرا


سلامٌ على قلبٍ ترفّقَ بالأسى

فأورثَه الرحمنُ صبرًا ومغفرا


وسلِّمْ إلهي كلَّ روحٍ كسيرةٍ

وألبسْ قلوبَ الصابرينَ لها البِشْرى.

رثاء القيم بقلم الراقية نور شاكر

 رثاء القيم 

بقلم نور شاكر 


في عالمٍ نادى الهوى فتألَبُوا 

وتوارت الأخلاقُ حتى تُحجبُ


في عالمٍ صارَ التدينُ تهمةً 

وغدا الغريبُ هو التقيُ الأقربُ


رامُوا الفضيلةَ غِلظةً بغرورهم 

جعلُوا الرذيلةَ مطلباً يُستعذبُ


إن قيلَ هذا الدينُ نهجُ كرامةٍ

قالوا تزمُتُ جاهلٍ متعصبُ


عجباً لدهرٍ باتَ يحمدُ مجرماً 

أضحت سفاهتُهُ التي لا تُغلبُ


فيُدينُ أهلَ الحقِّ إن هم أخلصوا

للعهدِ والصدقُ الأمينُ يُكذبُ


فغدت نصيحةُ ناصحٍ جرماً ومن 

يخلعْ لباسَ الطهرِ لا يُستعجبُ


يا ربِّ ثبتنا على دربِ الهدى 

واجعلْ لنا دربَ الصلاحِ الأقربُ

ماذا لو بقلم الراقي نذير الحسن

 ماذا لو كانت القصيدة ضربة قلب.

 والزمن ليس عدواً، ولا سيداً، بل هو حبر، ونحن كلمات؟


الزمن لا يمشي،

 ولا يركض،

 ولا يلتفت خلفه كما نظن.

 الزمن ينساب فينا

 كما ينساب الماء في جذور الشجرة،

 لا نراه،

 لكننا نميل معه،

 ونتشقق معه،

 ونزهر حين يشاء.


نحن لا نكتب الزمن،

 بل هو الذي يكتبنا

 بخطٍّ خفيّ

 يمرّ تحت الجلد،

 ويترك على الروح

 علاماتٍ لا تُرى

 إلا حين يهبط الليل

 وتسكن الأصوات.


الزمن ليس ساعاتٍ تُقاس،

 ولا أياماً تُعدّ،

 بل موسيقى بطيئة

 تعزفها الحياة في صدورنا،

 فنرتجف حين ترتفع،

 ونهدأ حين تنخفض،

 ونبكي حين تتوقف فجأة

 لنسمع صمتها.


أحياناً يكتبنا الزمن

 بحبرٍ من الماضي،

 فنحسّ أن خطواتنا

 أثقل من الأرض.

 وأحياناً يكتبنا

 بحبرٍ من المستقبل،

 فنحسّ أن صدورنا

 أوسع من السماء.

 لكن أجمل ما يفعله الزمن

 أنه يكتبنا بالحاضر،

 ذلك الحبر الشفاف

 الذي لا نراه

 إلا بعد أن يجفّ.


الزمن لا يمرّ فوقنا،

 بل يمرّ فينا،

 ويترك في كل واحدٍ منا

 نهراً صغيراً

 لا يسمعه أحد

 إلا حين يضع أذنه

 على صدره

 ويصغي.


ولهذا،

 حين نقول إننا نكبر،

 فنحن لا نعني العمر،

 بل نعني أن الزمن

 أعاد ترتيبنا

 من الداخل،

 كما يعيد النهر

 ترتيب حجارة قاعه

 دون أن يراها أحد.


الزمن 

 لا يكتب قصتنا،

 بل يكتبنا نحن،

 حرفاً حرفاً،

 نبضةً نبضة،

 حتى نصبح في النهاية

 جملةً كاملة

 لا تُقرأ بالعين،

 بل تُقرأ بالقلب.


***

 بقلم نذير الحسن / سوريا

صورة طبق الأصل مني بقلم الراقي فريجات عبدالحميد

 .. صُورَةٌ طِبْقُ الأَصْلِ مِنِّي..


لَسْتُ أَنَا ذَاكَ الَّذِي يَقِفُ أَمَامَكَ وَلَيْسَ ذَاكَ الظِّلُّ يَا صَاحِبِي ظِلِّي


أُقِيمُ فِي مَمْلَكَةِ رُوحِي بِشَخْصِي 

وَوَجْهِي صُورَةٌ طِبْقُ الأَصْلِ مِنِّي


تَرَانِي مُبْتَسِمَ المُحَيَّا وَالحُزْنُ يُعَاتِبُنِي قَائِلًا لِي: لَا تَلُمْنِي


وَالدَّمْعُ يَنْهَمِرُ مِلْحًا أُجَاجًا

عَلَى جُرْحِ الأَمَانِي وَالتَّمَنِّي


وَالصَّبْرُ لَمَّا أَفْرَغَ مُحْتَوَاهُ بِسَاحَتِي 

أَجْهَشَ بَاكِيًا: اتْرُكْ سَبِيلِي حِلَّ عَنِّي


أَنَا مَنْ يَزْرَعُ الوَرْدَ النَّدِيَّ حُرُوفًا

وَالضَّادُ مُلْهِمَتِي وَالشِّعْرُ فَنِّي


أُكَابِدُ لِأَجْلِ تَطْهِيرِ القَوَافِي

مِنْ نَجَاسَاتِ التَّفَاهَةِ وَالتَّدَنِّي


فَبَعْضُ الكَلَامِ حَصَائِدُ أَلْسُنٍ وَفِي بَعْضِ البَوْحِ كَمْ خَابَ ظَنِّي


وَلِي فِي القَلْبِ آمَالٌ أُدَارِيهَا

وَعَنْ سَنَدِي وَنَبْضِهِ لَا تَسْلن


أَنَا قَائِدُ السَّرْبِ المُحَلِّقِ عَالِيًا

وَفِي سَمَاءِ الضَّادِ أَنْشُدُ وَأُغَنِّي


أَنَا خَامِسُ تِلْكَ الفُصُولِ الأَرْبَعَةِ

أَنَا سَادِسُ الخَمْسِ الحَوَاسِّ بِالتَّبَنِّي


بقلمي: الشاعر الجزائري فريجات عبد الحميد العلندي

شفاء الملامح بقلم الراقي محمد الأمين

 شِفاءُ المَلامِح


يطل الشفقْ..

ويفيض المدى.

ألتقي بكِ..

وفيكِ يذوب الضياءْ،

ويمحو الندى.


فجر العالم يبدأ..

والوجود يضج بالحراكْ،

وملامحك العذبة..

تملأ كل الأفقْ! 


تشتعل المصابيح في الشوارع،

وتصحو المدينة من السكونْ.

أنا.. أغادر شرفة الانتظارْ،

أطوي كتاب الظنونْ.


أعانق وجهكِ..

في صخب الحجرةِ،

وبين الستائرِ،

وفي رجفةِ الروحِ تشدو اللحونْ! 


العالم كله يصحو من الهمومْ..

وحنيني تربع فوق الغيومْ.

اشتياقي استقرْ؛

يستيقظ كحارس أمينْ،

يعزف لحن الفرحْ..

ويمتد كظل يبدد كل ألمْ.


لقد وصلتِ أخيراً..

مع الفجر العنيدْ!

سناءً يحقق كل الأماني،

ويرسخ الملامحَ..

ويمنحنا،

عُمراً جَدِيداً! 


أ.سلامي محمد الأمين