الثلاثاء، 23 يونيو 2026

رثاء الذات بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 رثاء الذات

لعلّي أنعتق من هواجسي

كطائرٍ يخلع ظله قبل الطيران

لعلّي أفتح ثورتي على داخلي

لا عليهم وحدهم…

بل عليّ

أواجهني بي

وأرفع في وجهي راية السؤال

سأهجوني…

حتى تتعرّى كلماتي من زينتها

ولا يبقى لي إلا ما لا يُجامل

فأكتب رثاءً لنفسي

وأودّعني

كما يودّع الغريق ظلَّه في الماء

دون التفات

سأفتّش في خرائب أيامي عني

فلا أجد سوى وجوهٍ مضت دون رجعة

وأحلامٍ غطّاها الغياب

ورسائل خذلها اكتمالها

لأن الخوف كان يسبق الحبر إلى نهايته

سأستدعي سنواتي واحدةً تلو أخرى

وأجلسها أمامي كشهودٍ في محكمةٍ مؤجلة

وأسألها:

أيّنا أضاع الآخر؟

أنا التي أرهقتها المسافة؟

أم العمر الذي مرّ بي كغريبٍ لا يعرف اسمي؟

سأحصي خساراتي لا لأبكيها، بل لأراها بوضوح

كم مرةً سقطتُ وظننت السقوط نجاة

وكم مرةً انكسرتُ ولبست الانكسار حكمة

وكم مرة مت في داخلي

ثم خرجتُ إلى العالم بوجهٍ يتقن الإخفاء

سأجمع شظاياي

لا لأعود كما كنت

فبعضي لا يُرمَّم

بل لأشهد بي علي حين أنكرتُني

هنا كانت امرأة…

تسكنها الأسئلة أكثر مما تسكنها الإجابات

وتؤجل نفسها حتى ازدحم فيها الغد

هنا كانت امرأة…

تلاحق ما يلمع كنجاة

فإذا به يفتح باب امتحان جديد

أنا…

خصم نفسي الأول

وأشدّ القضاة عليّ قسوة

أمنح الجميع حقّ الخطأ

وأضيق على نفسي المسامحة

ثم أمضي…

لا منتصرة ولا منهزمة

بل أكثر خفة من ثقل الفهم

لتلك الغريبة التي سكنتني طويلًا

أمضي…

وأترك على عتبة الذاكرة أثرًا خافتًا:

"هنا مرّت امرأة أرهقتها محاولة أن تكون ما ينبغي، فنسيت أن تكون ما تريد."

ثم أمضي

خفيفة…

كأنني تخلصت أخيرًا منّي.

بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .