الأحد، 21 يونيو 2026

الجمهورية المؤجلة بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 **الجمهورية المؤجّلة**

**الفصل العاشر: المثقف — من شاهد على العصر إلى موظف في الأزمة**


في الأوقات الطبيعية،  

يُفترض أن يكون المثقف ضمير المجتمع.  

ليس لأنه أذكى،  

بل لأنه يملك المسافة الكافية  

ليرى ما لا يراه المنخرطون في الصراع.


وظيفته ليست أن يقود الجموع،  

بل أن يحذرها.  

ليس أن يوزع اليقين،  

بل أن يزرع الأسئلة.


لكن الحرب  

لا تحب الأسئلة.  

الحرب تحب الإجابات الجاهزة.


ولهذا تجد نفسها  

دائمًا في خصومة  

مع المثقف الحقيقي:  

ذلك الذي يزعج الجميع،  

ويقلق الجميع،  

ويرفض أن يتحول إلى بوق.


لكن الحروب الطويلة  

تملك قدرة استثنائية  

على ترويض البشر.  

والمثقفون ليسوا استثناء.


مع الزمن،  

تبدأ الضغوط:  

الخوف،  

الفقر،  

العزلة،  

الحاجة إلى الانتماء،  

والرغبة في النجاة.


شيئًا فشيئًا،  

يتحول بعضهم إلى مبررين،  

وبعضهم إلى دعاة،  

وبعضهم إلى خبراء دائمين  

في تبرير ما لا يمكن تبريره.


ليس لأنهم ولدوا منافقين،  

بل لأن منظومة الحرب  

تكافئ هذا السلوك.  

من يردد الرواية المطلوبة  

يحصل على المنصة.  

ومن يبالغ في الولاء  

يحصل على النفوذ.


أما من يصر على الاستقلال،  

فيدفع الثمن.


المشكلة الأكبر  

ليست في من باع أقلامهم،  

بل في الذين فقدوا قدرتهم على الحلم.  

في الذين أقنعتهم سنوات الخراب  

أن لا شيء سيتغير.  

فاستبدلوا النقد بالتشاؤم،  

والتحليل بالسخرية،  

والفعل بالانسحاب.


واليأس نفسه  

قد يتحول إلى خدمة مجانية  

للحرب.


لأن الحرب لا تحتاج فقط إلى مؤيدين،  

بل تحتاج أيضًا  

إلى مجتمع مقتنع  

بأن المقاومة عبث،  

وأن الإصلاح مستحيل.


ومع ذلك،  

يبقى هناك نوع آخر من المثقفين.  

أقل ظهورًا،  

وأقل ضجيجًا،  

لكنهم الأكثر أهمية.


أولئك الذين حافظوا على حقهم  

في الشك،  

وفي النقد،  

وفي رؤية الإنسان قبل الراية،  

والوطن قبل الجماعة.


هؤلاء لا يغيرون المشهد بسرعة،  

لكنهم يحافظون على شيء بالغ الأهمية:  

إمكانية المستقبل.


السؤال الذي يجب أن يُطرح ليس:  

أين فشل المثقف؟  


بل:  

**كيف نجعل المعرفة مرة أخرى  

أداة لتحرير المجتمع،  

لا مجرد وظيفة  

داخل سوق الحرب؟**


---


– الأثوري محمد عبدالمجيد.. 2026/6/21


#الجمهورية_المؤجّلة #اليمن_يستحق_الحياة،

#كفى_عبث #غيروا_هذا_النظام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .