كلُّ عيدٍ…
أعودُ إلى مقعدٍ قديمٍ
تركنا عليه آخرَ حديثٍ
وآخرَ ضحكةٍ
وآخرَ وعدٍ لم يكتمل…
أمرُّ على الذاكرةِ
كما يمرُّ الغريبُ على بيتِ طفولتِه
يُلامسُ الجدرانَ بحنينٍ
ويُدركُ أنَّ الزمنَ
لا يُعيدُ ما أخذَه.
أُشعلُ في القلبِ قنديلَ انتظارٍ
وأتركُ نافذةَ الدعاءِ مفتوحةً
علَّ نسمةً منكِ
تعبرُ هذا البعدَ الطويل.
العيدُ مزدحمٌ بالأصواتِ
إلَّا أنَّ مكانَكِ
ما زالَ أكثرَ الأشياءِ صمتًا.
أراقبُ وجوهَ الناسِ
فأجدُهم يمضونَ إلى أفراحِهم،
وأمضي أنا
إلى ذكراكِ…
كأنَّ الحنينَ
صارَ عنوانَ الطريق.
وأحيانًا…
أسمعُ خُطاكِ في الممراتِ البعيدة،
فألتفتُ كطفلٍ صدَّقَ معجزةً صغيرة،
ثم لا أجدُ سوى الصمتِ
يسبقني إلى وحدتي.
لا أسألُ الغيابَ
لماذا طال،
فبعضُ الأسئلةِ
تُتعبُ القلبَ أكثرَ من أجوبتِها.
لكنني ما زلتُ أؤمنُ
أنَّ الأرواحَ التي أحبَّتْ بصدقٍ
لا تفترقُ تمامًا،
وأنَّ الذينَ يسكنونَ أعماقَنا
لا تأخذُهم المسافاتُ
ولا تُطفئُهم السنون.
فإذا مرَّ العيدُ
ولم يأتِ بكِ،
يكفيني أنَّكِ
مررتِ في دعائي،
وأنَّ اسمَكِ
ما زالَ يزهرُ في قلبي
كلَّما أجدبَ العالمُ من حولي.
بقلمي: بهاء الشريف
2 / 6 / 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .