الأحد، 21 يونيو 2026

في غايتنا بقلم الراقي خالد البطراوي

 في غابتِنا

*******

في غابتِنا

نَمْلَةٌ تَزْحَفُ بِخِفَّةٍ،

تُفَتِّشُ في كُلِّ الزَّوايا،

تَتَسَلَّقُ الأَشجارَ، وتُفَتِّشُ بَيْنَ الأَوْراقِ،

وتَخْتَبِئُ بُرْهَةً، ثُمَّ تَظْهَرُ بُرْهَةً،

لِتَنْقَضَّ على بَعْضِ الفُتاتِ،

تَحْمِلُ بَعْضًا مِنْهُ،

وَتَمْضي بِتَثاقُلٍ...

لِتَعودَ مَرّاتٍ وَمَرّاتٍ...

تَمْضي إلى حَيْثُ قِطْعَةُ سُكَّرٍ،

أَوْ بَعْضٌ مِمّا تَقْتاتُ،

تُخَزِّنُ ما اسْتَطاعَتْ

لِشِتاءٍ آتٍ...

لَكِنْ هَيْهاتَ هَيْهاتَ،

فَهُناكَ مَنْ يَتَرَصَّدُها،

يُفَتِّشُ في كُلِّ الزَّوايا،

والطُّرُقاتِ،

وَالْمُنْحَدَراتِ...

يُصادِرُ كُلَّ شَيْءٍ، مِنْ ماءٍ وَهَواءٍ،

حَتّى قِطَعِ السُّكَّرِيّاتِ،

لِيَسْحَقَها بَيْنَ الأَقْدامِ،

حَتّى الغُثْيانِ،

وحَتّى المَماتِ...

في غابتِنا

قُرودٌ، وطُيورٌ، ووُحوشٌ،

وأفيالٌ تَدوسُ كُلَّ ضَعيفٍ،

وتَتَدَلّى خَراطيمُها في كُلِّ المُسْتَنْقَعاتِ،

وتَخْتالُ طَليقَةً،

بَعْدَ أَنْ اخْتَلَسَتْ أَطْنانًا

مِنَ المَأْكولاتِ وَالمِلْياراتِ،

وَتَلْبَسُ ثَوْبَ النَّزاهَةِ وَالعِفَّةِ،

لِتُصْبِحَ مِنَ الأَسْيادِ وَالذَّواتِ،

وَتَمْتَصُّ الدَّمَ مِنَ العُروقِ،

وَكُلَّ رَحيقِ الزَّهَراتِ،

لِتَتَراقَصَ عَلَى الأَجْسادِ،

وَتُشْعِلَ الفُرْقَةَ،

وَتَسْتَغِلَّ الأَزَماتِ...

وَتُنَصِّبَ نَفْسَها سَيِّدًا

في كُلِّ الغاباتِ.

لِتَبْقى النَّمْلَةُ بَيْنَ الأَقْدامِ،

تُسْحَقُ وَتُسْحَقُ،

تَنْتَظِرُ خَلاصًا

مِنْ ظُلْمٍ وَقَيْدٍ،

وَجَلّادٍ لا يَرْحَمُ،

وَضَميرٍ في سُ

باتٍ.

....

خالد محمود البطراوي 

       فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .