الثلاثاء، 9 يونيو 2026

أرض الخوف والهوى بقلم الراقي عيفار الجمل

 أرضَ الخوفِ والهوى


 ليلي وقد غارَ الحبُّ منّا ونادى  

كيف كان وكنّا؟ شهيداً في الهوى يخفي سقماً  

قد تمنّى ونادى القدرُ دهراً: 

يا ليلي  

لا تمسحي الدّمعَ أبداً إلّا إن طابَ القلبُ منهُ برداً  


يا وطناً قد أهلَّ الفجرُ بهِ حبّاً  

يا نسيماً يمسحُ الوردَ شوقاً لكم  

بِتنا نستدعي نسيمَ هواكِ نغماً  

كلُّ أيّامنا في بُعدِكم تُرابٌ نذروهُ أسفاً أيّا ليلي  


وطنٌ أنتَ لم يرحمْ فينا ضعفاً  

تُستباحُ حدودُهُ ويُقتلُ فينا هواهُ عمداً  


كنتُ أرضاً بلا ماءٍ وزرعٍ فطابتْ عروقُنا تسقيكِ من أنهارها صبراً  

تمنعينَ عنّا قُبلةَ الجبينِ، وفيكِ ما ترك الشيطانُ من أحلامهِ شيئاً  

كلُّ معاصيكِ تُغتفرُ إلّا صغيراً في عينِ أمِّهِ تستحليهِ غصباً  


لكم تمنّيتُ أن تستقيمَ عظامي بعد موتي يوماً  

لكن أقدامكِ سبقتني بلا سببٍ إليها تسحقها سحقاً  


عظامٌ لكم كانت تشتهي أن تراقصكِ خجلاً  

انظري: ها أنتِ بين يديَّ قيثارةٌ تئنُّ عزفاً، وما أجملهُ لقاءً  

لستُ فيه مهزوماً أو منتصراً  

لقاءٌ يجمعُ بين صمتِ العمرِ وحديثِنا دهراً، بين أحياءٍ وموتى  


وصغيرةٌ أتعبتْ كلَّ راجلٍ إليها عذراً  

فكلُّ مقتولِ الهوى شهيدٌ إلّا تلك التي نهواها  

وطنٌ لم تجزلْ لنا عطاءً ولم تنصفْ لنا قلباً  


واليوم تأتينا وقد خابَ اليومُ والليلُ أن يجمعنا حلماً  

فمرحباً بتُرابِ الأرضِ خيرَ مكانٍ هو أن استطاع أن يجمعنا  


سلامٌ عليكِ ليلي وسلامٌ على من ظلَّ بعد الموتِ يذكرنا  

ليلي، أتلك أرضُ الخوفِ أم إنَّ الخوفَ قد ولّى؟  

عيفار الجمل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .