الخميس، 4 يونيو 2026

سراب الغروب بقلم الراقي إدريس الحسني ناس الغاية

 《 سراب الغروب》

إدريس الحسني - ناس الغاية


وقفتُ على شفا العمرِ أناجي سرابَ غروبِ

أمدُّ يدي لضوءٍ قد ولّى، فخابَ دلي  


أرنو إلى الأفقِ البعيدِ لعلَّ شمساً تعودُ  

وأنسى أنَّ الغروبَ قانونٌ، وليسَ لي تبديلُ  


كنتُ أجري خلفَ أحلامي كالطفلِ وراءَ خيالِ

وكلما دنوتُ منها، زادتْ بعداً فتبكي عيوني  


يا قلبُ، كفاكَ ركضاً وراءَ أملٍ مكسورِ الجناحِ

فليسَ كلُّ ما لمعَ ذهباً، وليسَ كلُّ قريبٍ وصولِ  


شربتُ من كأسِ الانتظارِ حتى ثملَ صبري  

وسقيتُ رملي دمعاً، فما أنبتَ إلا ذبولِ  


الغروبُ يعلمني أنَّ النورَ لا يدومُ 

وأنَّ الظلَّ يطولُ، ثم يأتي ليلٌ يطوي الأفولِ  


فإن كانَ قدري أن أموتَ عطشاً للسرابِ

فليكن موتي وقوفاً، لا ركوعاً للخمولِ  


وسأكتبُ على رملِ الغيابِ قصيدتي الأخيرة

علَّ موجَ الزمانِ يقرأها، فيفهمُ ما أقولِ  


فلا تبكِ عليَّ يا صاحبي إن غبتُ كالظلِ

فأنا ابنُ الغروبِ، ومولدي كانَ عندَ الأفولِ  


ويا ليلُ خذني في عباءتك الطويلة  

فقد تعبتُ من مطاردةِ ضوءٍ بلا وصولِ  


ورمادُ أحلامي على كفي رمادُ  

يذروه ريحُ العمرِ، فلا يبقى لي محصولِ  


علمتني الشمسُ إذا غربتْ أن تعودَ  

لكن قلبي إذا غابَ عنهُ الأملُ لا يحولِ  


فلا تسألني عن غدي، فغدي سرابُ 

وأمسي جرحٌ ينزفُ في صدري بلا دليلِ  


وإن سألوك عني يوماً فقل كانَ هنا  

رجلٌ ماتَ واقفاً، يعانقُ أفقَ الأفولِ  


وخاتمتها: سلامٌ على الروحِ إذا ولتْ

فالموتُ عندَ الغروبِ أجملُ من حياةِ الذبولِ  


فدعوني أغيبُ كما غابتْ شموسُ قبلي  

فمن عاشَ للسرابِ، ماتَ وهوَ يبتسمُ للأفولِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .