الجمعة، 5 يونيو 2026

أبواب اليقين بقلم الراقي بهاء الشريف

 أبوابُ اليقين


يا من أثقل السؤالُ قلبَه،

وأقام بين الرجاء والانتظار…


أما علمتَ أن الله،

إذا أغلق بابًا في وجه أمنية،

فتح في الروح بابًا لا يُرى… اسمه اليقين؟


وإذا حجب عنك ما تعلّق به قلبك،

فما كان ذلك إلا ليهيّئ لك من الخفاء

ما هو أوسع من رغبتك،

وأصدق من ظنّك،

وأقرب من دعائك.


كم من بابٍ حسبتَه خلاصك…

فلما أُغلق،

انكسر قلبك،

ثم اتّضح لاحقًا

أن الانكسار كان نجاةً بوجه آخر.


تأمّل…


نعمةٌ تمضي فيك دون التفات،

عافيةٌ تُقيمك من غير أن تُرى،

وسترٌ يعبر خطأك كأنه لم يكن،

وقلبٌ، رغم ما فيه من انطفاء،

لا يزال يلتفت إلى السماء.


كل ذلك…

ليس تفصيل حياة،

بل فيضٌ يتجدد كل لحظة.


فكيف لقلبٍ ذاق هذا الكرم

أن يظنّ بربه غيابًا؟


ليس في التأخير منع،

بل حكمة لا يبلغها الاستعجال.


يرى ما لا تُبصر،

ويعلم ما لا تحتمل،

ويهيّئ لك من القدر

ما لا تصله الأمنية وحدها.


يسمعك قبل أن تدعو،

ويعلمك قبل أن تنكسر.


فإذا ضاقت بك الجهات،

وظننت أن الأبواب أُغلقت جميعًا…


فتذكّر:

أن ما يُنتزع منك

قد يكون ما يُزرع فيك سكينةً لا تزول.


اصبر…

لا لأن الطريق سهل،

بل لأن ما يُولد في الصبر

لا تولده العجلة.


وتعلّق بحسن الظن…

فإن لله في تربية القلوب سرًّا خفيًّا

يسقط به ما نحب،

ليمنحنا ما ننجو به.


وانظر إلى حياتك بعين الامتنان،

لا بعين الطلب…


فكم من بلاءٍ جاوزك ولم يمسك،

وكم من شرٍّ اقترب ثم انصرف،

وكم من سترٍ لو انكشف

لتبدّل كل ما تظنه ثابتًا.


لا تُخدعك لحظة ضيق…


فربما كان ما أبكاك أمس

يحرسك اليوم في صمت.


وحين تمضي الأيام،

وتقف على حافة الفهم…


ستدرك أن التأخير لم يكن إلا طريقًا آخر،

وأن المنع كان اصطفاءً،

وأن الأبواب التي أُغلقت

لم تكن نهاية الطريق…

بل بدايته نحو اليقين.

بقلمي

بهاء الشريف

٥/٦/٢٠٢٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .