الخميس، 4 يونيو 2026

على مفترق بقلم الراقية انتصار يوسف

 على مفترقٍ

نسي الطريقُ أسماء العابرين عليه،


وقفتُ...


وكان بين يديَّ

عمرٌ كامل

يتساقط من ثقبِ دمعة.


لم أقل شيئًا،

فالوداعُ حين يكبر

يضيق عنه الكلام.


كانت وردةٌ حمراء

تتوكأ على آخر عطرٍ فيه،

ورسائلُ قديمة

ترتعش بين أصابعي

كعصافير بللها المطر.


أعدتُ إليه

كلَّ ما تركه فيَّ:


ضحكةً

نجت من الحزن،


نبضةً

أرهقها الانتظار،


وحلمًا

كان يضيء لياليَّ

ثم انطفأ.


قلتُ له:


خذ ما تبقى مني،

واترك لي

بعض النسيان.


فما عاد القلب

يتسع لهذا الغياب.


وكان المساء

يجمع أطرافه حولنا،

كأنه يخشى

أن يضيع منا المشهد الأخير.


نظرتُ إليه...


فأدركتُ

أن بعض الوجوه

لا تشبهها الوجوه،


وأن بعض الأرواح

إذا غابت

أغلقت وراءها

أبواب الضوء.


بحثتُ عنك

في وجوه الناس جميعًا،


فكانوا أربعين ظلًا،

وكنتَ

أنت الحقيقة الوحيدة.


وحين هممتُ بالرحيل

أمسك يدي برفق،


كأنما يريد

أن يؤجل الفراق

دقيقة أخرى.


ثم قال:


وداعًا...

يا نصفي الذي لن يعود.


ومضى.


وبقيتُ وحدي

أجمع من الهواء

صوته،


ومن الصمت

خطواته،


ومن القلب

ما تبقى من قلب.


ومنذ ذلك اليوم


كلما أزهرت وردةٌ حمراء

أيقنتُ

أن الراحلين لا يعودون،


لكنهم...

يبقون مزروعين فينا

إلى الأبد.


  بقلم انتصار يوسف سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .