الأربعاء، 3 يونيو 2026

كسور لا تُرى بقلم الراقي بهاء الشريف

 كسورٌ لا تُرى


بقلمي: بهاء الشريف

2 / 6 / 2026


ليس أصعبَ على المرأة

أن تكتشف أن قلبًا آخر

دخل حياةَ رجلها،


بل أن تكتشف

أن المسافة بينهما

لم تُصنع في يومٍ واحد.


فالخيانة

لا تولد فجأةً

كما يظنّ الناس،


إنها تبدأ

حين يتوقف الإصغاء،

حين يصير الصمتُ أطولَ من الحكايات،

وحين يجلس اثنان

على المائدة نفسها،

لكنّ كُلًّا منهما

يأكل وحدته وحده.


ومع ذلك…


لا شيء يبرّر الغدر.


فحين يضيق القلب،

هناك ألفُ بابٍ للصدق،

ولا بابَ واحدًا للخيانة.


كان بإمكانه أن يقول:

“لم أعد كما كنت.”


أن يعترف بتعبه،

بحيرته،

وبما تبدّل فيه.


لكنّه اختار الطريقَ الأسهل،

ذلك الطريق الذي يترك خلفه

قلوبًا تجمع شظاياها

في العتمة.


وما أقسى أن تُهزم امرأةٌ

لم تخسر معركةً،

بل خسرت ثقتها

في اليد التي كانت تظنّها أمانًا.


فالمرأة لا تبكي دائمًا

لأن رجلًا أحبّ أخرى،


بل لأنها كانت تبني بيتًا،

بينما كان يهدم الجدار

من الجهة الأخرى.


ويبقى الوفاء

أجملَ ما في الحبّ،


ليس لأن البشر معصومون،

بل لأن القلب الحقيقي

يعرف أن الاكتفاء

شكلٌ من أشكال النبل.


فلا تدخل حياةَ أحد

وأنت تحمل نيّةَ الرحيل،

ولا تطلب قلبًا كاملًا

إذا كنت عاجزًا عن منحه

قلبك كاملًا.


فبعضُ الكسور

لا تُرى بالعين،


لكنها تبقى

مختبئةً في زوايا الروح،

تستيقظ كلما مرّت ذكرى،

أو عاد صوت،

أو عبرت ملامحٌ

تشبه الذين خذلونا.


وما ينساه الخائنُ مع الأيام،

يبقى عالقًا

في قلب من أحبّ بصدق.


فليس كلُّ من ابتسم بعد الخيانة

قد شُفي منها.


بعضُ الناس

لا تقتلهم الخيانة دفعةً واحدة،

بل تتركهم

يموتون منها قليلًا…


كلما تذكّروا

أنهم كانوا يومًا

يمنحون قلبهم الكامل

لمن لم يعرف قيمته


ليست كلُّ الكسور ظاهرةً للعين… فبعضها يسكن الروح، ويستيقظ كلما مرّت ذكرى.”


يبقى أجمل الأدب ذاك الذي يلامس الإنسان في أعماقه، لا ذاك الذي يكتفي بوصف جراحه


✍🏻 بهاء الشريف

2 / 6 / 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .