نُطْقُ السُّكُوتِ
مَهْلًا فَلِلْحَقِّ قَلِيلٌ مُقَامُ
هَذَا هُوَ المِفْتَاحُ ثُمَّ الكَلَامُ
لَكِنَّنِي لَمَّا وَقَفْتُ بِبَابِهِ
خَرَّ الحَدِيثُ وَمَاتَتِ الأَوْهَامُ
فَدَخَلْتُ لَا أَنَا فِي يَدَيَّ قَصِيدَةٌ
وَخَرَجْتُ لَا هَذَا الصَّدَى وَالرَّسْمُ
يَا أَيُّهَا المَعْنَى الذِي أَخْفَيْتُهُ
حَتَّى أَضَاءَ بِصَمْتِهِ الإِظْلَامُ
النَّاسُ صِنْوَانِ: امْرُؤٌ فِي سِرِّهِ
قَمَرٌ تَوَضَّأَ، وَامْرُؤٌ أَصْنَامُ
وَالأَرْضُ تَحْمِلُنَا كَمَا حَمَلَ النِّسَاءَ
عَلَى الحَصَى فِي لَيْلِهِ الأَقْدَامُ
مَنْ لَمْ يَمُتْ فِي عِزِّ صَمْتِكَ مَرَّةً
لَنْ يَعْرِفَ المَعْنَى وَلَنْ يَتَعَامَى
أَنَا مِثْلُ سَيْفٍ لَمْ يُصِبْ إِلَّا فُؤَادَ
صَاحِبِهِ، وَالقَوْسُ حِينَ تُحَطَّمُ
صَمْتِي هُوَ الوَتَرُ الذِي لَوْ مَسَّهُ
قَمَرٌ لَغَنَّى وَاسْتَقَامَ المُظْلِمُ
أَقُولُ لِلشِّعْرِ: لَا تَقُلْ شَيْئاً، فَلِي
قَلْبٌ إِذَا نَطَقَ السُّكُوتُ تَكَلَّمَا
فَخَرَجْتُ مِنْ تَحْتِ البَلَاغَةِ صَاعِداً
نَحْوَ السُّكُوتِ وَحَوْلِيَ الإِعْدَامُ
لَا تَنْظُرُوا لِلشَّمْسِ تَحْتَ جُفُونِنَا
نَحْنُ احْتِرَاقٌ دَائِمٌ وَظَلَامُ
إِنِّي رَأَيْتُ الحَقَّ يَرْقُدُ مُتْعَباً
فَوْقَ الرَّصِيفِ وَلَيْسَ حَوْلَهُ عَامُ
لَمْ يَعْرِفُوهُ لِأَنَّ فِي وَجْهِ الصَّبَاحِ
دَمٌ، وَلِأَنَّ فِي عَيْنَيْهِ دَامُوا
وَلَأَنْ سَأَلْتَنِي امْرَأَةٌ عَنْ سِرِّ مَا
أَخْفَيْتُ، قُلْتُ: أَنَا الحَدِيثُ العَدَامُ
لَكِنَّنِي فِي غَيْبَةِ المَعْنَى أَنَا
شَجَرٌ تَوَضَّأَ تَحْتَهُ الإِسْلَامُ
وَيَدَايَ مِفْتَاحَانِ لِلْأَبَدِ الذِي
لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ، وَالصَّلَوَاتُ وَالإِحْرَامُ
فَخُذُوا قَصِيدَتِي وَمُوتُوا دُونَهَا
إِنَّ القَصَائِدَ مِثْلُنَا، تَتَحَطَّمُ
عاشور مرواني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .