الأربعاء، 3 يونيو 2026

خياطة بالفراغ بقلم الراقي عاشور مرواني

 خياطةٌ بالفراغ


لا تبحثْ عن معنىً ثابت.

المعنى هنا يتنقّلُ كماءٍ خائف.


على حافّةِ الريحِ

يقفُ ظلٌّ لا يعرفُ لِمَن ينتمي.

ليس وحيداً…

بل منسيّاً بطريقةٍ دقيقة.


في الأسفلِ

تجرّبُ الفيلةُ أن تتذكّرَ ثِقَلَها،

لكنّ الغسقَ يشتري منها الأجنحةَ

واحداً بعد احتمالٍ آخر.

لا أحدَ يلاحظُ

أنّ السماءَ خفَّ وزنُها فجأة.


سؤالٌ صغيرٌ

يتعلّمُ الزحفَ داخلَ حجر:

مَن علّمَ الماءَ أن يقف؟

الحجرُ لا يردّ.

لكنّه يغيّرُ شكلَهُ قليلاً،

كأنّهُ فهمَ،

وكأنّهُ قرّرَ ألّا يشرح.


الذاتُ ليست داخلَ الجسد.

الذاتُ خطأٌ في توزيعِ الغياب.

وجهي

مُؤجَّرٌ لسحابةٍ لا تكتمل.

أسناني

ليست أسناناً

بل تجاربَ فاشلةً للذاكرةِ وهي تمضغُ الزمن.

أنا؟

لستُ صيغةً نهائية.

أنا محاولةٌ لم تكتمل.


في سوقِ الأشياءِ التي نسيتْ اسمَها:

البرتقالُ يبيعُ ضوءَهُ القديم،

الليمونُ يشتري شكَّهُ بنفسِه،

والشوارعُ تتدرّبُ على الوصولِ دونَ أن تصل.

لا اتجاهاتِ هنا.

فقط انزلاقٌ أنيقٌ نحوَ سؤالٍ أكبرَ من الإجابة.


امرأةٌ

لا تدخلُ اللغةَ إلّا لتكسرَها.

تشربُ انعكاسَها

وتتركُ الكأسَ فارغاً من المعنى.

في يدِها حمامةٌ

لا تطير…

بل تعيدُ كتابةَ الهواء.

تقول:

اللانهائيُّ ليس مكاناً،

بل عادةُ كونٍ لم يتعلّمِ التوقّف.

ثمّ تضيفُ بصمت:

حتّى الصفرُ مُتعِب.


الطفلُ المصنوعُ من دخان

لا يلعب.

هو فقط يجرّبُ أن يكونَ خفيفاً بما يكفي ليختفيَ دونَ ألم.

يبني بيتاً من احتمالاتِ الضوء،

ويضحكُ لأنّ الجدارَ

لم يعُدْ متأكّداً أنّه جدار.


سأعود؟

لا.

العودةُ فكرةٌ لا تؤمنُ بها الخطوات.

أنا فقط

أمرُّ بي

كما يمرُّ غريبٌ على اسمِهِ في دفترٍ قديم

ولا يعترف.


يا حاضر…

يا سكّيناً لا يكتفي بالقَطْع

بل يعيدُ تعريفَ الجرح.

لا تنتظرني.

أنا سأدخلُ الإبرة،

لكنَّ الخيطَ لن يكونَ خيطاً…

بل فراغاً يتعلّمُ الخياطة.

سأخيطُ العالمَ على خطئِهِ الأوّل،

ثمّ أتركُ الثقبَ مفتوحاً

كي تتنفّسَ الحقيقة.

وفي الداخل…

قصيدةٌ لم تعُدْ تريدُ أن تُكتَب.

بل أن تبدأَ فقط.


عاشور مرواني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .