غرائب الدهر
أَلَا إِنَّ فِي الدَّهْرِ الَّذِي نَحْنُ أَهْلُهُ
لَعِبْرَةَ ذِي لُبٍّ إِذَا هُوَ أَبْصَرَا
رَأَيْتُ زَمَانًا قَدْ تَبَدَّلَ وَجْهُهُ
فَأَصْبَحَ فِيهِ الْحُرُّ بِالْغَمِّ أَجْدَرَا
وَكَمْ عَالِمٍ طَوَتِ اللَّيَالِي ذِكْرَهُ
وَكَمْ جَاهِلٍ فِي النَّاسِ قَدْ صَارَ أَشْهَرَا
وَكَمْ صَادِقٍ ضَاقَتْ عَلَيْهِ سُبُلُهُ
وَكَذَّابُ قَوْمٍ فِي الْمَجَالِسِ صُدِّرَا
غَرَائِبُ أَيَّامٍ إِذَا مَا تَأَمَّلَتْ
رَأَيْتَ بِهَا الْعَجَبَ الْمُحَيِّرَ أَكْثَرَا
إِذَا نَطَقَ الْجُهَّالُ سَادُوا وَصُفِّقُوا
وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْعِلْمِ أَعْرَضَ مَنْ دَرَى
وَصَارَتْ مَوَازِينُ الْفَضَائِلِ عِنْدَهُمْ
تُمِيلُهَا الدُّنْيَا إِذَا الْمَالُ أَقْدَرَا
وَمَا النَّاسُ إِلَّا بَيْعَةٌ وَمَصَالِحٌ
فَمَنْ كَثُرَتْ أَمْوَالُهُ قَدْ تَصَدَّرَا
تَرَى الْمَرْءَ يَبْنِي فِي الْحَيَاةِ مَعَالِيًا
وَيَحْسَبُ أَنَّ الْمَجْدَ قَدْ صَارَ مُقْتَدَرَا
فَيَأْتِي قَضَاءُ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ
فَيُمْسِي الَّذِي شَادَ الْقُصُورَ مُقَبَّرَا
وَكَمْ مِنْ عَزِيزٍ بَاتَ يَمْشِي مُكَرَّمًا
فَأَصْبَحَ بَيْنَ الْخَلْقِ بِالذُّلِّ أَشْهَرَا
وَكَمْ مِنْ فَقِيرٍ صَابَرَ الدَّهْرَ مُحْتَسِبًا
فَنَالَ مِنَ الرَّحْمَنِ فَضْلًا وَأَوْفَرَا
فَلَا تَغْتَرِرْ بِالْمَالِ يَوْمًا وَزِينَةٍ
فَكَمْ جَمَعَ الْإِنْسَانُ مَا ثُمَّ بَعْثَرَا
وَلَا تَأْمَنِ الدُّنْيَا وَإِنْ لَانَ مَسُّهَا
فَقَدْ تُظْهِرُ الْإِحْسَانَ حِينًا لِتَغْدِرَا
خُذِ الْعِلْمَ وَاجْعَلْهُ الرَّفِيقَ فَإِنَّهُ
إِذَا ضَاعَ مَالُ الْمَرْءِ كَانَ لَهُ ذُخْرَا
وَعِشْ بِالتُّقَى فَالتُّقَى خَيْرُ مَا ارْتَقَى
بِهِ الْمَرْءُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَجْدَ وَالذِّرَا
وَإِنْ نَابَكَ الْخَطْبُ الْعَظِيمُ فَلَا تَهِنْ
فَكَمْ فَرَّجَ الْمَوْلَى كُرُوبًا وَيُسِّرَا
وَلَا تَحْمِلَنْ فِي الصَّدْرِ حِقْدًا فَإِنَّهُ
يُحِيلُ جَنَانَ الْمَرْءِ نَارًا وَسَعَّرَا
فَطُوبَى لِمَنْ أَحْيَا الْمُرُوءَةَ صَابِرًا
وَصَانَ لِسَانًا بِالْمَكَارِمِ عُطِّرَا
هُوَ الذِّكْرُ يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبٍ
إِذَا كَانَ فِي دَرْبِ الْفَضَائِلِ سَيَّرَا
فَمَا الدَّهْرُ إِلَّا مَوْجَةٌ بَعْدَ مَوْجَةٍ
تُدِيرُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَا قَدْ تَقَدَّرَا
بقلم: السيد عبدالملك شاهين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .