الأربعاء، 3 يونيو 2026

أنا حزين يا اقصى بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 أنا حزينٌ يا أقصى


ستُّ سنواتٍ...

والشوقُ لا ينام.


كلما ظننتُهُ هدأ، سمعتُ خُطاهُ تمشي في صدري، وتوقظُ الأماكنَ التي تحملُ اسمكَ.


لم يكن غيابُكَ غيابًا عن القلب،

بل كان حضورًا مؤجَّلًا، يكبرُ مع الأيام، ويزدادُ اتساعًا كلما طال الانتظار.

وحين سنحتْ لي الفرصة...


لم أفكر في الطريق، ولا في تعبِ العلاج، ولا في المسافات.

كنتُ أفكر في سجدة.

سجدةٍ واحدة...


أضعُ عندها أعوامَ الشوق، وأتركُ فوق ترابها كلَّ ما أثقلَ روحي.

وحين رأيتُكَ...


سقطتْ أسماءُ الأشياء.

لم أعد أرى بابًا، ولا جدارًا، ولا مئذنةً.

كنتُ أرى جزءًا من عمري يقفُ أمامي.

اقتربتُ...


وكان القلبُ يسبقُ خطاي.

وكانت السجدةُ أقربَ إليَّ من أيِّ وقتٍ مضى.


ثم وقفتُ عند الباب.

وكان بيني وبين السجود أقلُّ من خطوة...

وأكثرُ من ستِّ سنوات.

في تلك اللحظة،

كان الأقصى أمامي.

واضحًا..

.

قريبًا...

حاضرًا...

إلى درجةٍ تؤلم.

ثم توقفتْ الخطوة.

وبقيتُ أنظر.

لا لأنَّ الطريقَ طويل،

بل لأنَّ الوصولَ لم يكن بيدي.

وأدركتُ يومها.

..

أنَّ أقسى الأبواب ليست تلك التي تُغلق.

بل تلك التي تقفُ أمامها، وترى ما وراءها، ولا تستطيعُ العبور.

كان المكانُ هناك...


وكانت السجدةُ هناك...

وكان الدعاءُ هناك...

وأنا هنا.


بين قلبٍ يريدُ أن يمضي، وخطوةٍ لا تملكُ أن تمضي.

عدتُ...


لكنَّ العودةَ لم تكن كاملة.

شيءٌ مني بقي عند الباب.

شيءٌ لا أعرفُ كيف أحملهُ معي، ولا كيف أتركهُ هناك.


ومنذ ذلك اليوم...

كلما أغمضتُ عيني، لا أرى الطريق.

ولا أرى المدينة.

ولا أرى الناس.

أرى بابًا فقط...


وأرى رجلًا يقفُ أمامه، يحملُ في صدره ستَّ سنواتٍ من الشوق،

وسجدةً

لم تكتمل.

أنا حزينٌ يا أقصى...


لكنَّ الحزنَ ليس حكايتي.

حكايتي أنَّ القلبَ ما زال عند بابكَ،

يرفعُ سجدةً مؤجَّلة،

وينتظرُ موعدَها.


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .