حين اتسعتُ بك حتى ضيّعتني
“أحاول أن أهرب منك إليك… فأفهم أن الاتجاه واحد، لكن المسافة تتبدّل داخلي لا بيننا.”
⸻
أفتش عنك…
لكن بصمتٍ لا يُشبه الصراخ،
كأن الصمت نفسه فقد صوته حين غبت.
وبقلبٍ تعلّم أن يُخفي ارتباكه،
لا خلف الصبر…
بل خلف هيئةٍ تتقن التماسك كي لا تنكسر.
أفتش عنك في وجوه العابرين،
كأنهم ظلال احتمالٍ لم يكتمل بك،
وفي المدن التي تبدّلت ملامحها،
حتى صارت تتبرأ منّا ومن أسمائنا الأولى.
وفي صدى اسمي حين يناديه الغياب،
لا كما كنتِ تنادين…
بل كفراغٍ يتقمص صوتك بإتقان.
أفتش عنك… لا كحلمٍ جميل،
بل كحقيقةٍ خرجت مني،
وتركتني مكشوفًا لاحتمال الفقد دون إغلاق.
وكلما ظننت أني نسيتك…
اكتشفت أن النسيان ليس إلا ذاكرةً متأخرة،
تصل كمن يبحث عن نفسه في خرابٍ انتهى.
وأمشي إليك…
لا كطريقٍ يقود،
بل كاحتمالٍ يعيد ترتيب خطواتي على هيئة غيابك.
كأن خطاي لا تحفظك…
بل تُستعاد منك كلما ظننت أني تجاوزت.
أفتش عنك في صمتي حين يثقل،
وفي حديثي حين يتكسر على اسمك دون إذن،
وفي كل مقاومةٍ للاشتياق
أكتشف أنني لا أقاومك… بل أعود إليك بصيغة أخرى.
حتى صار الفقد ليس غيابًا،
بل حضورًا زائد الكثافة… يضغط على ما تبقى مني.
وصار الغياب…
فنًّا دقيقًا للبقاء قريبًا
دون أن يُدان بالظهور.
وإن سألوني عنك يومًا…
قلت:
لم تغب،
لكنّك اتسعت حتى لم يعد فيّ مكانٌ لغيرك.
وأحاول أن أهرب منك إليك…
فأفهم أن الاتجاه واحد،
لكن المسافة تتبدّل داخلي لا بيننا.
فلا أنا الذي وجدتك…
ولا أنا الذي نجوتُ منك،
أنا فقط… صرتُ أثرًا لك،
لا يُجيد سوى التعايش مع نقصه،
كأنني احتمالٌ لم يكتمل،
وظلّ سؤالٌ لم يجد إجابة…
فاستوطن الصمت بدلًا منها.
⸻
بقلمي
بهاء الشريف
2026/6/8
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .