الخميس، 26 فبراير 2026

نبض التراب بقلم الراقية فريدة الجوهري

 نبضُ التراب


هي الأقدارُ ترمينا وتمضي

فتترُك بصمة فينا وتُمضي


فإن رقَّت نواجِدُهُ زماني

يُهادِنُ لحظةً مِن ثمَّ يُغضي


وأجري خلفَ أوهامٍ ترامت

فلا يُجدي إلى الأوهام ركضي


تُقلِّبُني الحياة براحتيها

وبي جسدٌ مِن الأوجاع يُنضي


أهادِنُها إلى الأحلام أعدو

أناوِأُها إذا ما اشتدَّ عضْضي


فتسخر من جنوني وكبريائي

ولا تألو على كفّيها رضّي


وتأخذُني المعابرُ في دروبٍ

أخالُ السير والإقدام فَرضي


أتابعُ ما استهلّتهُ حياتي

وما حفلَتْ،قبولي أو برفضي


محطاتٌ هي الأيامُ فينا

بكلِّ محطَّةٍ واريتُ بعضي


أنا نبضُ التراب إذا تمرّى

فنبضُ الأرض موصولٌ بنبضي


فإن مرّت على ذاتي سنيني

وجاء مفرِّقُ الأحبابِ يقضي


ستقبضُ راحتي حبّات طيني

فأنزعُ ثوبها الدنيا وأنضي.


فريدة الجوهري 

تُمضي :من إمضاء،يُنضي:يهزل،فرضي:إلزامي،أنضي :أخلع

صلوا على الهادي محمد بقلم الراقي الزهرة العناق

 ... صلوا على الهادي محمد ﷺ ...


صلوا على الهادي، سيدنا محمد ﷺ،

نور القلوب إذا ادلهمت،

وطمأنينة الأرواح إذا اضطربت،

وسر الهداية في زمن التلوث.

####

صلوا على من اصطفاه رب العالمين رسولًا،

وجعله رحمة تمشي على الأرض،

وكلمة حق تزهر في وجه الظلم،

وخلقا عظيما يشهد له القريب قبل البعيد.

####

صلوا عليه وسلموا تسليما 

فالصلاة عليه سكينة تتسلل إلى صدورنا،

وبركة تصلح خفايا أيامنا،

ونور يضيء لنا دروب الحيرة.

####

هو الحبيب الذي ما رأيناه،

لكن أحببناه،

وهو الشفيع الذي نرجو قربه،

يوم تضيق السبل إلا من رحمة الله.

####

اللهم صلِّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد،

عدد ما ذكرك الذاكرون،

وغفل عن ذكرك الغافلون،

واجعلنا من أهل سنته،

ومن السائرين على نهجه،

ومن المشتاقين إلى لقائه في جناتك.


بقلمي

... الزهرة العناق ... 

27/02/2026

في الزجاجة قصة بقلم الراقي عباس النوري العراقي

 في الزجاجة… قصة

عباس النوري

عندما تعكسُ الزجاجةُ وجهي،

تروي بعضًا من تاريخٍ لم يُدوَّن؛

تارةً فرحٌ عابر،

وأخرى شجنٌ مقيم.

في الجبهةِ أنهارٌ

خطَّها سؤالُ الزمان،

وتجاعيدُ

تحكي حكاياتٍ

لم تُدركها

ألفُ ليلةٍ وليلة.

تحت العينين جبالُ عتمةٍ،

تنتظر عرسًا

ومزمارًا

يُصغي…

ويتكلم دون ضجيج.

المرآة تقول:

لا زلتَ تقاوم الزمن.

وأخرى تُظهر خيوطًا بيضاء

في سوادٍ بدأ يلين،

قوّةً خفيّةً

تُملي حبًّا وحنانًا.

وعقاربُ الساعةِ مهما أسرعت

لا تُغيّر المكان،

ولا الشمسُ تُذبل

روحًا

لا تهاب الذوبان.


 عباس النوري

طابون بقلم الراقي نعمه العزاوي

 طَابُون:

‏سِهامُ النَّارِ عُدَّ قَوسُها

‏نِبالُ الكَيدِ نَصلُ السِّنانِ

‏رَضْفُ التَّنورِ يَسعُرُ بَياضُهُ

‏بَالِغُ الهَولِ ضَربُ البَنانِ

‏ثِقالٌ تَعبُرُ بِتَسارُعِ خُفِّها

‏لِخَسفِ الأَرضِ طَلقُ العَنانِ 

‏غَوَارُ الأَرضِ سَطحُ ثُبُورِها

‏وَخَفَايا الأَمرِ دَسُّ البَيانِ

‏قِيلُها والقَالُ زَيغٌ وَغِوَايةٌ

‏عَلى النَّائِباتِ تَكَدُّسُ الفِتيَانِ 

‏وإِن كَانَ بَدا فَالكُهولةُ ضِمنُها

‏ولِبراعِمِ العُمرِ نَسجُ الأَكفَانِ

‏نَخلَةٌ والسَّعفُ أَجنِحَةُ الرُّوحِ

‏بِآفةِ الحِقدِ عُقمُ الصِّنوَانِ

‏سَفينَةُ الحَياةِ تَجري بِالصَّوارِي

‏وَتَلكُّؤ الشِّراعِ بِتَعسُّفِ القُبطَانِ

‏حَبذا لَو تَجَانَسَت أَفكَارُهم

‏وَبِطَاوِلةِ القِسطِ تَنَصُّبُ المِيزانِ

‏وَتَجرُّ غَيماتُ الشُّؤمِ خَيبَاتِها

‏وَتَشرقُ الشَّمسُ بِأَرجَاءِ المَكَانِ.

العراق.

نعمه العزاوي.

ما بين السماء والحنين بقلم الراقية حنان الجوهري

 ما بينَ السَّماءِ والحَنِين

***********************

أنا مَعلّقةٌ بخيطِ الضَّوءِ.. في سقفِ الغَمامْ

تاركةً ثِقَلَ التُّرابِ.. لِمَن ينامْ

أهتزُّ..

بينَ ذُروةِ الوَجدِ.. وقاعِ الانتظارْ

في رحلةٍ مَنسيّةٍ..

لا ليلَ يحكمُها.. ولا ضوءُ النهارْ

خُذني..

أيُّها الحَبلُ المَضفورُ من صَبرِي

إلى مَداياتٍ.. تليقُ بِلوعةِ العُمرِ

فأنا الآنَ..

في بَرْزَخٍ يَمحو الحدودَ مع السحابْ

أنا طِفلةٌ خُلقتْ.. من الشَّوقِ المُعتّقِ.. والغيابْ

يا أيُّها الحنينُ.. يا رِيحاً تُحرِّكُنِي

لماذا كلّما عَلَوْتُ.. نَحوَ النجمِ.. تُربِكُني؟

تَشُدُّني لِلأرضِ..

لِعطرِ القهوةِ المتروكِ في الشُّرفاتْ

لصوتِ خُطىً مَضتْ..

وذابتْ في زحامِ الذكرياتْ

فأعودُ..

كالموجِ يرتطمُ بصخرِ الواقعِ القاسي

ثمَّ أرتدُّ..

فألقى في بَهِيِّ النورِ.. إيناسي

أنا الأرجوحةُ الصَّماءُ.. في كفِّ القَدَرِ

أنا رقصةُ الظلِّ.. على وجهِ القَمَرِ

أُصافحُ الغيماتِ..

أغسلُ رُوحِيَ العطشى بماءِ النورْ

وأكتبُ فوقَ جِيدِ الليلِ..

عن قيدٍ بِمَحْضِ الحُبِّ.. صَارَ سُرورْ

فلا تَقيسوا..

مَسافاتي بخطواتِ البَشرْ

أنا مَدَىً..

يَعصَى على التأويلِ.. أو حُكمِ النَّظرْ

دَعُونِي..

في انطلاقي.. في عُروجِي.. في بَهائِي

فقد وَجدتُ..

خلفَ جَفنِ الغيبِ.. مَعنى كِبريائِي

مابينَ أرضٍ تشتكي.. وسماءِ حُبٍّ تَحتوِي

أنا المُعجزةُ..

التي بالبُعدِ.. والقُربِ.. تَرتوِي

أنا الحنينُ..

إذا استحالَ إلى جناحٍ.. من ضِياءْ

أنا الفِكرَة.. 

حينَ تُصبحُ فِطرةً.. في الانحناءِ.. وفي العَلاءْ

         بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

حين يحاكمني الكتاب بقلم الراقي عاشور مرواني

 حين يُحاكِمُني الكتاب


على تخومِ المساءِ،

حيثُ يتردّدُ الضوءُ بين أن يكونَ أو لا يكون،

أجلسُ لا كقارئٍ عابرٍ،

بل ككائنٍ يُحاكِمُ نفسَه

أمامَ نصٍّ

أقدمَ من ذاكرتي.

الكتابُ ليس ورقًا،

إنّه مرآةٌ مُصقولةٌ بأنفاسِ العارفين

وغبارِ الفلاسفة.

كلُّ صفحةٍ فيه

حدٌّ فاصلٌ

بين ما ظننتُ أنّني أعرفه

وما كنتُ أهربُ من معرفته.

أقرأُ…

فتنشقُّ اللغةُ عن هاويةٍ داخليّةٍ،

كأنّ الحروفَ ليست علاماتٍ،

بل شظايا وعيٍ

تسقطُ من سقفِ الغيب.

من قال إنّ الدموعَ ضعفٌ؟

إنّها فائضُ الإدراك،

حين تضيقُ الروحُ

عن احتمالِ الحقيقةِ عاريةً.

في هذه الغرفةِ

لا شيء يتحرّك،

إلّا التاريخُ في عروقي،

وصوتٌ خافتٌ يسألني:

ماذا صنعتَ بعمرك

غيرَ أنّك أجّلتَ سؤالَ المعنى؟

كنتُ أظنُّ أنّ الحياةَ

مراكمةُ أيّامٍ،

فاكتشفتُ أنّها

مواجهةُ مرآةٍ.

الهلالُ المُعلَّقُ قربَ النافذة

ليس زينةً،

إنّه انحناءةُ الزمن

حين يعترفُ بنقصه،

وأنا…

أنحني مثلَه

أمامَ اكتمالٍ

لا يكتملُ فيَّ.

كلُّ فكرةٍ عظيمةٍ

تبدأُ بانكسارٍ،

وكلُّ يقينٍ صلبٍ

يخفي تحتَه

رملًا من الشكِّ النبيل.

أقرأُ…

فأرى طفولتي تمشي حافيةً

على أسئلةٍ أكبرَ من خُطاها،

وأرى شيخوختي

تنتظرُ جوابًا

لن يجيءَ

إلّا إذا تغيّرتُ.

الوجودُ ليس مسرحًا،

إنّه امتحانُ حضورٍ:

أن تكونَ هنا

بكاملِ وعيك،

أو تظلَّ ظلًّا

يُتقنُ تقليدَ الأحياء.

يا كتابُ،

لستَ نصًّا يُتلى،

بل ميزانًا خفيًّا

تُوزنُ به روحي.

وحين تسقطُ دمعةٌ،

فهي ليست حزنًا،

بل إعلانُ ولادةٍ متأخّرةٍ،

كأنّي الآن فقط

أخرجُ من شرنقةِ العادة

إلى هواءِ المعنى.

ما أعجبَ الإنسان…

يبني المدنَ،

ويهزمُ المسافاتِ،

لكنّه يعجزُ

عن عبورِ نفسِه.

في هذه اللحظةِ

أفهمُ أنّ النجاةَ

ليست في كثرةِ ما قرأتُ،

بل في صدقِ ما غيَّرني.

أُغلقُ الصفحةَ،

ولا أُغلقُ السؤالَ.

أرفعُ بصري،

فأرى الليلَ

كصفحةٍ سوداءَ

تنتظرُ أن أكتبَ فيها

نسخةً أقلَّ خوفًا

منّي.

وحدها الحقيقةُ

لا تُجامِلُ أحدًا؛

تدخلُ القلبَ

كما يدخلُ الضوءُ

شقَّ الجدار:

قليلًا…

لكنّه يكفي

ليُسقِطَ العتمةَ كلَّها.

وفي آخرِ الصفحةِ

لم أجدْ جوابًا…

وجدتُني أنا،

واقفًا عاريًا

إلّا من وعيٍ تأخّر كثيرًا.

وأدركتُ أنّ الكتبَ

لا تُنقذُ أحدًا

إن لم يمتلك شجاعةَ أن يُعيدَ كتابةَ نفسِه.

رفعتُ رأسي،

فلم يكن الليلُ سوادًا،

بل حبرًا كونيًّا

ينتظرُ اعترافي الأخير.

قلتُ:

لن أطلبَ نورًا بعد اليوم،

سأصيرُ فتحةً فيه.

لن أبحثَ عن معنىً،

سأتحمّلُ مسؤوليّةَ أن أكونه.

فالوجودُ

لا يُكافئُ المتفرّجين،

بل أولئك الذين يحترقون

كي يُضيئوا.

وهكذا

أغلقتُ الكتابَ،

لكنّي فتحتُ مصيري،

ومشيتُ إلى ذاتي

كمن يمشي إلى قدره،

لا ليعرفه…

بل ليصنعه.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني -الجزائر

انطفاء بقلم الراقي محمد عمر عثمان

 انطفاء 


بقلم محمد عمر عثمان


      كركوكي


ضوءُ 

الحقِّ انطفأ في بارقِ الظلام،

فبدتِ الدنيا كأنّها صفحةٌ طواها الليلُ

قبل أن يكتب عليها الفجرُ اسمه.

وأسمعُ لصدى المدى الموحش

أنينَ الورى،كأنّ الأرواحَ كلّها

تتنهّد في وقتٍ 

واحد،


وتسأل:

أين الطريقُ إ

لى النور؟فابتسمتُ 

للحزن، لا لأنّي أقوى 

منه،بل لأنّي أدركتُ

أنّ الحزنَ بابٌ يُفضي 

إلى معرفةٍ 

أعمق،


وأنّ 

من عرف سرَّه

لم يعد يخشاه.

كأنّي لستُ هنا،

كأنّ جسدي ظلٌّ

يمشي في الأرض،

وروحي تسافرُ وحدها

إلى خزائنِ الصفا،

تطير بلا جناح،

وتصعد بلا سلّم،

وتعرف أنّ الوصول

ليس مسافة،

بل كشفٌ

يُلقى في القلب.


هناك،

حيث لا ظلامَ ولا ضوء،

بل مقامٌ بينهما،

تتجلّى فيه الحقيقة

كأنّها نسمةٌ

تمرّ على جرحٍ قديم

فتُبرئه.

الحزن وليفي بقلم الراقي محمد قاسم داود

 الحزن وليفي مبلل جسدي بماء البحر  تغطي وجنتي دموع الخيبة  شهيقي بركان يغلي  زفيري نار تلتهم أحشائي  صوتي رعديدوي  أناتي زئير الإعصار  زلزال...