السبت، 5 سبتمبر 2026

الرحيل بقلم الراقي بهاء الشريف

 الرحيل


كثيرون من لا يقدرون 

حالة الهدوء

ظناً أنها ضعف

راحة قلب يرونها ضعفاً 

تمنح كثيراً بلا حدود

عفواً 

لا تصفوها بجهل حدودها

بل تعلموا منها

كيف تسمو بنفسها

و تمنح روحها مسافة 

لازالت تظن أن الجفاء

قد يلين أمام صدقٍ واحد


كم أجلت غضبها طويلاً 

ابتلعت المرارة

وضعت عتابها بآخر القلب

محاولة أن لا تفسد حبها

لا تفعل ذلّك هوانا 

بل إيمانا بمنح الفرص

لمن يحب بصدق 


تظل ذاكرة القلب حية 

مهما عظمت مساحة الصبر


خيبات تعيد تكوين الذاكرة 

تجاهل يترك أثراً بالروح

صمت يساء فهمه

الرغبة في البقاء تتلاشى 

شيئاً فشيئاً 

رغم الحزن تبقى لاترحل


تعيد منح الفرصة 

تختلق الأعذار 

منعاً من ضغط الغياب

مناجاة سرية

تكرار

لم يقصد

كان عابراً 

ربما يتغير بما يستحقه القلب

لينتظر

و يصبح الانتظار عمراً 

تأتي لحظة بدون عتاب

أو صراخا ولا رغبة في الانتقام 


فقط قرار نهاية المحاولة 


لا شرح للألم

ما عاد يرمم ما تم هدمه

يد لا تمتد لمن اعتاد تركها

بمنتصف الطريق 


هنا يبدأ الرحيل 


ليس مغادرة للمكان

بل حين تجلس مع من تحب

و لا شيء بالداخل يدفعها للكلام 

يصبح الصمت رحمة من العتاب 

و الغياب أخف من البقاء


الرحيل لا يبدأ 

بخطوات إلى الخارج 

الأمل غادر أولاً تتّبعه الرغبة 

و الحضور بلا روح

القلب لا ينكسر دفعة واحدة 

بل يتراجع خطوة وراء خطوة 

كلما أثقلته الخيبات

دفاعا عن الكرامة 


تسامح

تصمت

ثم تصمت

انتظار قليل

يأتي يوم لا تفسر غيابها

هي نهاية الرحيل 

لا يوصف قسوة

لا انتقاما ممن أوجعها

هو آخر ما تبقى من كرامتها

يظنون أنها تتغير 


حقا لم تتغير 


تعلمت أن هناك

ما ينتهي بلا نهاية 

و بعض الغياب يبدأ 

و نحن في قلب المكان

يبحثون عنها

عن صوتها

عن كلماتها

عن ابتسامتها

عن اهتمامها 

التفاصيل الصغيرة


بعض الحضور

تكتشف قيمته

عندما يصبح الغياب

هو الشيء الوحيد الحاضر


حين ترحل امرأة 

أحبت بصدق

ترحل و لا تسأل لماذا


لماذ خسرتموها


ترحل بلا قرار

كرامة القلب

تتحكم و تقرر

شيئ ظلّ يتكون

منذ أول بكاء صامت

منذ ابتلاع أول مرارة

حين شعرت بوجودها لا يُرى

رحلت من داخلها

منذ زمن بعيد


بقلمي: بهاء الشريف

٢٠٢٦/٩/٣

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

على حافة الضياع بقلم الراقي ابراهيم أللغافي

 إبراهيم اللغافي  على حافة الضيا (ع) يقف صامدا  ملفوفا بثوب الشموخ  منتظرا يترقب والحسرة  بعثرت ركيزة ذهنه  لم يبق إلا العين  في غياهب المجه...