السبت، 23 مايو 2026

إلى متى بقلم الراقي زياد دبور

 إلى متى

زياد دبور


نواقيسُ الحربِ تدقّ،

وصوتُ السلام

يختنقُ بين الدخان.


كلُّ صاروخٍ جديد

يُطلَقُ من فمِ جائع،


وكلُّ غواصةٍ

تغوصُ

بخبزِ المساكين.


والأرضُ

لم تعد تعرفُ

أتحملُ بشرًا

أم بارودًا.


والأطفالُ

يكبرونَ على صوتِ الانفجار،

كما كنّا نكبرُ

على صوتِ المطر.


إلى متى

نقيسُ القوّةَ

بعددِ ما نهدم،


ولا نسألُ:

مَن سيبني؟

الجمعة، 22 مايو 2026

جعبة طير بقلم الراقي كاظم أحمد

 جعبة طير


أوغلتُ الإصغاءَ لصدى ما قِيلَ و يُقالُ 

انخفض رجعُ الأصواتِ إلى أن غاب

تناقلوا الكلامَ على الهواء بلا ميزان

حروفٌ أَضحتْ طقسَ ريحٍ بالألوان

غمامٌ و سحبٌ تَهرعُ بلا راع و لا مرياع 

ساحُ العدالة على الأرض بلا صولجان 

شريعةُ الغابِ أرحمَ من سنن الإنسان

لامني على روابي الحرف الشعراءُ

كَفَاكَ بوحا للمآسي والهموم و الأهوال

اعتقْ يراعَك في الحُّبّ والحبور والسلام

الحزنُ أصقلَ الرُّوحَ والفكرَ والوجدانَ

وجدًا أهرقَ الدموعَ عشقا و حنانا وإيمانا

مطرًا يسقي الحجر و الشجر و البشر

رسالةً حملتْ غاية الحب و الأوطان

كاظم احمد احمد-سورية

شوق إلى عرفات بقلم الراقي محمد المحسني

 «شوقٌ إلى عرفاتِ الله» 

      بحر البسيط


قلبي يذوبُ من الأشواقِ والندمِ

لما رأيتُ حجيجَ اللهِ في الحرمِ

ساروا إلى عرفاتٍ والدموعُ جرتْ

مثلَ السحابِ طهوراً سالَ في القممِ

بيضٌ ملابسُهُمْ ، نورٌ ملامحُهُمْ

قدْ أقبلواْ لرحيمٍ واسعِ الدِيَمِ

قامواْ على عرفاتٍ والدعاءُ لهُمْ

حصنٌ حصينٌ من الأوزارِ والتهمِ

يرجونَ عفوَ مليكٍ جلَّ قدرتُهُ

منْ لا يخيبُ لديهِ راجيَ النِعَمِ 

هَا قد أتوكَ وقيظُ الحرِّ يلفحهمْ

فاغفرْ ذنوباً جَنتْهَا النفسُ مِن قِدَمِ

هذا الصعيدُ يهزُّ الكونُ دعوتُهُ

«لبيكَ ربي» تعالتْ غايةَ الهممِ

فاقبلْ دعاءَ عبادٍ جاؤوكَ خبباً

يرجونَ عفوكَ ياذا المَنِّ والكرمِ

ثم الصلاةُ على المبعوثِ سيِّدِنا 

خيرِ الأنامِ وأهلِ الجودِ للأُممِ


     بقلم الشاعر 

         محمد المحسني؟ژ






حين يخلع الإنسان الدنيا بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم

🌿 واحة الأدب والأشعار الراقية 🌿

حين يخلعُ الإنسانُ الدنيا

رحلةُ الحاج إلى البيت العتيق

قال الله تعالى:

﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾

ليست رحلة الحج انتقالًا في المكان،

بل انتقالٌ في القلب قبل الجسد،

وخروجٌ من ضيق العادة إلى سعة العبادة،

ومن ثقل الدنيا إلى خفة الرجوع إلى الله.

يمضي الحاج وقد ترك وراءه ما اعتاد عليه،

ويحمل في صدره دعواتٍ لم تُنسَ،

وأمنياتٍ طال انتظارها،

وقلبًا يطمع في مغفرةٍ لا تنقطع.

وكثيرٌ من الحجاج يبدأون رحلتهم بزيارة المسجد النبوي،

حيث السكينة التي لا تشبهها سكينة،

وحيث تتهذّب النفس قبل الدخول في النسك.

ثم يتوجّه الحاج إلى مكة المكرمة،

وفي الطريق يصل إلى الميقات،

ومن كان قادمًا من المدينة يُحرم غالبًا من:

ذي الحليفة (أبيار علي).

وهنا تبدأ لحظة التجرد.

يترك الحاج ثيابه المعتادة،

ويلبس لباس الإحرام الأبيض،

فيتساوى الناس أمام الله،

ولا يبقى فرقٌ بين غني وفقير،

ولا بين صاحب جاهٍ وآخر بسيط.

ثم ترتفع التلبية:

“لبيك اللهم لبيك،

لبيك لا شريك لك لبيك،

إن الحمد والنعمة لك والملك،

لا شريك لك.”

فتسير الأصوات كأنها قلبٌ واحد يتجه إلى بيت الله الحرام.

وكثيرٌ من الحجاج يؤدّون حج التمتّع،

فيُحرم الحاج أولًا بعمرة،

ثم يدخل إلى المسجد الحرام،

حتى يقع بصره على الكعبة المشرفة.

هناك تتوقف اللغة لحظة،

ويبدأ الشعور وحده في الكلام.

يقف الإنسان أمام البيت الذي اتجهت إليه قلوب المسلمين منذ قرون،

فيشعر بثقل الوقوف أمام عظمة المكان،

وهيبة المشهد،

وسكون اللحظة.

ثم يبدأ الطواف سبعة أشواط حول البيت،

يبدأ من الحجر الأسود،

في دعاءٍ واستغفارٍ وخشوعٍ صامت.

وفي كل شوط يمرّ الحاج وكأن شيئًا من ثقل قلبه يتخفف،

حتى يكتمل الطواف،

فتتجه النفس إلى السكينة لا إلى الكلام.

ثم يشرب من بئر زمزم،

الماء المبارك الذي جعله الله آيةً باقيةً في الأرض.

ثم يسعى بين الصفا والمروة،

تذكيرًا بسعي هاجر عليها السلام،

حين تركت يقينها بالله يقود خطواتها في الصحراء.

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾

ثم يحلق الحاج شعره أو يقصّره،

وبذلك تتحلل العمرة،

ويعود إلى حاله المعتاد منتظرًا أيام الحج.

وفي اليوم الثامن من ذي الحجة،

يوم التروية،

يغتسل الحاج ويلبس الإحرام مرة أخرى،

ناويًا الحج،

ثم يتوجه إلى منى،

حيث تقيم القلوب قبل الأجساد في خيام الطاعة.

ومع فجر يوم عرفة،

تنطلق الجموع إلى جبل عرفة.

وهناك…

يقف الإنسان أمام نفسه أولًا،

قبل أن يقف أمام الدعاء.

تُرفع الأيدي،

وتنهمر الدموع،

ويعلو الرجاء فوق كل شيء.

قال رسول الله ﷺ:

“الحج عرفة.”

رواه الترمذي وصححه الألباني.

وقال ﷺ:

“ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة.”

رواه مسلم.

وفي ذلك الموقف،

يدرك الإنسان معنى الحاجة المطلقة إلى رحمة الله،

وأن كل ما مضى كان طريقًا إلى هذه اللحظة.

ثم تغيب الشمس،

فتتحرك الجموع إلى مزدلفة،

حيث السكون بعد الدعاء،

والراحة بعد الوقوف الطويل.

ثم يمضي الحجاج إلى جسر الجمرات،

فيرمون الجمرات اقتداءً بإبراهيم عليه السلام،

ورمزًا لرفض كل ما يصدّ عن طاعة الله.

ثم يُذبح الهدي لمن وجب عليه،

ويحلق الرجال رؤوسهم أو يقصّرونها،

فتبدأ مرحلة التحلل من الإحرام.

ثم يعود الحجاج إلى المسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة،

ثم يقيمون أيام التشريق في منى،

يذكرون الله ويكبّرونه ويستغفرونه.

حتى تأتي لحظة الوداع،

حين يطوف الحاج حول الكعبة المشرفة طواف الوداع،

وقلبه معلّق بالمكان أكثر من خطاه خارجه.

وهكذا تنتهي رحلة الجسد،

لكن أثرها يبقى في القلب.

قال الله تعالى:

﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾

وقال رسول الله ﷺ:

“من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه.”

متفق عليه.

فهنيئًا لمن لبّى،

وهنيئًا لمن وقف،

وهنيئًا لمن عاد بقلبٍ غير الذي ذهب به.

✍️

بقلم: ناصر صالح أبو عمر

شكت العيون بقلم الراقي أسامة مصاروة

 شكتِ العيون


شكتِ العُيونُ إليَّ طولَ سُهادِها

وجفاءَ من عشقتْ وَمنعَ وِدادِها

وتساءلتْ عن قصدِها ومرادِها

من كبتِها لِشُعورِها وفؤادِها

وبكتْ سُيولَ حنينِها وجهادِها

من أجلِ صَدِّ غُرورِها وعنادِها

فالروحُ قد ضاقتْ بنارِ جحودِها

وتجمدتْ من قرِّها وبرودِها

أما الفؤادُ فمن فُتورِ ردودِها

ما عادَ يؤْمِنُ لحظَةً بِعُهودِها

وَصِدْقِها وقِيامِها بِوعودِها

فدخلْتُ في نارَيْنِ نارِ بِعادِها

وَهوانِ أمَّتِنا وَذُلِّ وُجودِها

لِمَ لا وَكُلُّ نجادِها وَوِهادِها

سَقَطَتْ كما سقَطَتْ حُصونُ حُدودِها

لِهوانِ أنْظِمَةٍ ودَوْمِ فَسادِها

أنّى لِأمَّتِنا نُهوضُ بلادِها

مِنْ بعْدِ أنْ وَأَدتْ شُموخَ جيادِها

وَغَدتْ لِطولِ سُباتِها وَرُقودِها

جُثَثًا فهلْ رَضِيَتْ بِطيبِ مِهادِها

فَمتى تَعودُ حبيبتي لِرَشادِها

 وَمتى تعودُ عُروبَتي لِنِجادِها

السفير د. أسامه

رأيته يمشي بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏رأيته عند الظهيرة يمشي،  

‏لا ظلّ يتبعه...  

‏ولا رأسه محميّ...  

‏قلت: أرافقك؟  

‏قال: أخاف عليك التعب،  

‏وشمس الظهيرة تؤذي...

‏رافقتُه دون غطاءٍ يحمي رأسي،  

‏ولا ظلّ معي يمشي.  

‏حدثتُه وشفاهي لا تنطق،  

‏ينطق صمتي...

‏قلت له: فككتُ التعلّق،  

‏والارتباط بمن حولي.  

‏صرتُ إنسانًا  

‏من بعيد...  

‏يراقب ويرى،  

‏ثم يرحل ويمشي.  

‏صرتُ إنسانًا  

‏أُعطي لغيري مساحات،  

‏وأتركه وأمشي...

‏نظرتُ إليه أسأله:  

‏أسمعتَ حديثي؟  

‏هزّ رأسه قائلًا:  

‏سنموت ونُدفن،  

‏لن يُعزّى بنا أحد،  

‏ولا علينا يُبكى...

‏وتابع متسائلًا:  

‏من أنتِ؟  

‏قلت:  

‏أنا الفرح لمن بعدي،  

‏فتابع طريقك،  

‏وامشِ...

‏بقلمي: اتحادٌ على الظروف  

‏سوريا

بدونك ينقطع نبضي بقلم الراقي أحمد محمد علي بالو

 بدونك ينقطع نبضي أحمد بالو

لعينيك للهم المنثور

في جعبةالقدر

لشلال الدم الفلسطيني 

لطوفان الأقصى لغزة 

لدميةمرمية تحت فوهة بركان تخرج صارخة 

ردي عليه نداءه 

لأمسية في دار الكتب الوطنية بحلب

للقلب وقد حبا شوقا

حين رأى طيفك

ظننتك تمتلكين حقل كلماتي

للبندقية للمقلاع بحجر الصوان 

لشاعر يكتب للملايين 

عن غزة الممزوجة بالدماء

وأنثى تعبر الحدود 

لتواصل الحديث وتمضي 

أنا وأنت موسيقا الحياة

لأجلك أخط صور الهيام

أرسمها على جدائل الروح

بيدي أصنع طوق نجاة

ينتشلني من الضياع

تمثالا لحرية الأنثى

أفترش طيفك بحروفي

هي الولادة والقصيدة

تداعبني نبضات قلبك

في كل أمسية رومانسية

تنسج في ذاكرتي قصة

منك وإليك أترجم شوقي

يا لفيف السحر عودي

أفر نحوك شاعرا

يا كل أشواقي وحنيني

كوني عصفورة شهبائي

هيا عودي لا تتركيني

عاهديني أن نبقى سويا

يا شمعة زرعتها بقلبي

لتوقد الحب نشوانا

لأسطر ملحمة شرقية

ليظل هوانا شلال ذكرى

كوني لي .... كلميني 

بدونك ينقطع نبضي

أحمد محمد علي بالو سورية

البرغلة والعقوق زلة بقلم الراقي أحمد محمد حشالفية

 البر غلة والعقوق زلة 


سأل شاب المحامي مستفسرا

كيف أضع لوالدي قيدا وحجرا ؟

ماالوثائق التي تقيم عليه حظرا؟

عن كل ما يملك من عقار حصرا

نظر إليه وقلبه منه يعتصر عصرا

فقرر تقديم له درسا قيما به عبرا

ناصحا إياه بأن لا يكون متكبرا

مخبرا أنها ليست ورقا بل صورا

صورة أمك وأنت ببطنها فجرا

وأبوك يتمنى أنات وجعها بشرا

صورتك وظهر والدك لك جسرا

لتنسى زلة أحدثت لرجلك كسرا

صورة لك ودموعك بخدك همرا

بأول يوم دخولك الدرس قسرا

صورتك ببذلة العيد تزهو فخرا 

وعين أبيك سرا تقدم لله شكرا

صورة لأبيك يجمع لزواجك مهرا

ومفتاحا لشقة تكن لدنياك سترا

وتقدم لقاض نال والديه منه برا

وتعرض القضية في الإعلام جهرا

عندها يحكم الناس أفرادا وأسرا

إن كان ما تطلبه لك حجة أو عذرا

أطرق الولد عاضا أنامله متحسرا

نادما عن كلمة أوغرت لأبيه صدرا

بر الوالدين غرس يطيل لك العمرا

اليوم يزهر دنيا وغدا ينير لك قبرا

بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر

شوق إليها بقلم الراقية ليلى العربي

 شوقٌ إليها... 🐦🐦💚

********


قلبي يحنّ إلى الهدى والنور

ويرفّ بين أضالعي وشعوري


يهفو إلى البيت العتيق معانقا 

ويطير بين ملائكٍ وعطور !


البيتُ يسكنُ مهجتي فكأنه 

لحنٌ ينادى لوعتي وحبوري !


والمسجدُ المعمورُ غايةُ مقصدي

وزيارةً تُحيى المنى وضميري !!


(لبيكَ ) يا رب الحجيج تطوفُ بي

فكأنه بين الجميع حضوري !


( لبيك ) تعلو ثم تعلو للذرى 

تُهدى البشارةَ في بهاء مصيري 


فكأنني بين الجموع ولهفتي

تُروى بدمعٍ تائبٍ وغزير !


رباهُ فاغفر زلّتي وخطيئتي

رباهُ وامحُ شكايتي وغروري


إنى بلا غفران ذنبي ضائعٌ 

ومغيّبٌ في حالك الديجور 


رباهُ واكتب لي الزيارة واهدني

لرحاب بيتِكَ غايتي وسروري 


ليلى العربي

نهج الخيال بقلم الراقي عبد المجيد اليوسفي

 نهج الخيال


كلّ البحورِ، إذا الخيال أرادَها

                صارتْ بحارا، فاستلذَّ عنادَها

وتسلّق الأمواج يمخرُ طودَها

           حتى استلانت ثمّ كان جوادَها

سفني الحروف، اذا رفعت شراعها

            جرتِ الرّياح كما الخيالُ أرادَها

وهتكت أسوار العباب بريشتي

          واخذت من رحل القصيدة زادها

وسمعت صوت الشّط يضحك هاتفا: 

              سلمت يداك لقد فتحت بلادها

فأنا الذي بلغ القصيدة، عنوةً

           وانا الذي، يوما، خرطت قتادها

ولأنني قد نلتُ ثمرة عشقها

           لبست نفوس الحاسدين سوادها     

أخطأتُ، يوما، حين قلت: قصائدي

                 فقدَتْ بأرض الثّائرين جيادَها

ومضيْت أبكي في البلادِ فرائدي

              وأعدّ للحربِ الضّروس عتادَها

قالوا: تهجّى الشّعر قبل قدومنا

           ومضى بهذي الحرب حيث أرادها

أحيا القصائد بعد موت صهيلها

                  وإلى الوجود كما يشاء أعادَها

قالوا.. وقالوا.. غير أنّ عرائسي

                  تحتاج وقتا كيْ تنال مرادَها

مازال ملحَ الدّمع فوق محاجري

                  وقصائدي ما رتّلت أورادَها

وأنا مجرّدُ عاشق متهوّر... 

             كتبَ القصيدَة قبل أن يرتادَها

لكنّني مستكشفٌ أحزانها

                وأحبّ فيها... سِرّها.. وعنادَها

وأحبّ كلّ الخلق في نظراتها

                  وأحبّ حتّى ضلالها ورشادها

وأحبّها لمّا أرى في حربِها

                كلَّ السّيوف توسّدتْ أغمادها

أمّ متى طرق الظّلام قلاعها

             ضمّت إليها في الدّجى أولادها

روحُ القَصيدة.. فتنة لا تنتهي

              وجمالها قد يشتهي حُسّادها


عبد المجيد اليوسفي، تونس 🇹🇳

ابنة الكبرياء والنار بقلم الراقية أمل بومعرافي خيرة

 ‏

‏ابنةُ الكبرياءِ والنار:عنفوانُ الانتماء:

‏في عروقي لا يجري الدمُ، بل يتدفق مزيجٌ من كبرياءٍ لا ينحني، ونارٍ لا تنطفئ. وحين يلتقي الكبرياءُ بالوجع، تُكتبُ ملحمةُ الشموخِ بالرصاص، وتُروى حكايةُ الروحِ بلهبِ الحقيقة. هذه ليست مجرد قصيدة عابرة، بل هي نثارٌ لذاكرةٍ تأبى السقوط، وصرخةٌ ولدت من رحم الصمود، لتعلنَ عن نفسها سيدةً للحكاية.

‏أنا ابنةُ العزِّ، والعروبةُ هويتي

‏وجذري من مجدِ الأوائلِ مُنحدِرُ

‏خُلقتُ من صَلصالِ نقيٍّ طاهرِ

‏وأصلي في ثرى الأوراسِ مُتَجَذِّرُ

‏أنا ابنةُ المجدِ أرفع مشعلِي

‏صرحي شامخٌ، بالحقِ مُسطَّرُ

‏أنا ابنةُ الأوراسِ التي لا تنحني

‏وإن ضاقت بي السبلُ لا أنكسرُ

‏في صدري صرخةٌ، صوتٌ مدوٍّ

‏يهزُّ الأرضَ، في الأفقِ تستعرُ

‏تسابيحُ صوتي في الدُّنا تصدحُ

‏وكلماتي بارودٌ في الأفقِ تُسَطِّرُ

‏سَلِيلَةُ ثَوْرَةٍ لِلْمَجْدِ مَنْبَعِي

‏ومطلعُ المعجزاتِ في دمي يَزأرُ

‏قَلبي رَصَاصٌ في المَدى ثائرٌ

‏وَكِبرِيَائي في الصَّدرِ لا يندثرُ

‏من البيانِ سرجتُ قصائدي

‏وشعري من فوهةِ البنادقِ يَصدرُ

‏ابنةُ الأوراسِ، والمكارمُ صفتي

‏كالشُّهبِ للعواصفِ تَتَصَدَّرُ

‏شمسُ الحريةِ فينا انبثقت

‏وأرضي بالأمان دائماً تُعمّرُ

‏فإن غزا مملكتي غاصبٌ

‏غضبي للعدى سيفٌ يقهرُ

‏وَطَنِي بَيْنَ العِدَى دَوْماً شَاهِقٌ

‏وَبِدَمِي نُورُ الكَرَامَةِ يُزْهِرُ

‏فَخُذُوا شُمُوخِي فِي الحَيَاةِ مَنْهَجاً

‏وَسَيَبْقَى التَّارِيخُ بِي يَفخَّرُ

‏ ......... ......

‏الملكة امل بومعرافي خيرة 

لكنك تمضي بقلم الراقي سرور ياور رمضان

 لكنَّكَ تمضي

//////

تنامُ الدُنيا 

والقلبُ ساهرٌ لا ينام 

مازال هناك 

يطرقُ البابَ همسًا 

ونافذةٌ مهجورةٌ 

تداعتْ معالمُها

كأشواقيَ المُبعثرَة 

حُلمٌ توارى خلفَ الضباب 

امرأةٌ تستفّزُ الصمتَ والسكون  

توقظُ في الصدر الجَمرات 

مثل حنينٍ يغزو القلبَ 

جمرةٌ مغطاةٌ برمادِ الحَسرات

لكنَّكَ تَمْضِي 

وذاكَ الحُلم القديم  

مُثْقَلٌ بالأوجاع والأوهـــــــام  

حَفْنَةُ أمنياتٍ وصمْتُ الكلام  

تَذوبُ في العَدمِ  

عبر المَسافات والزَّمن البعيد  

وانْتهى ذلك اللقاء  

عِنْدَ اِنْبِثاق أَوَّل ضفيرة للشروق  

يُعْلِنُ الرَّحيل . . .  

يُرَدِّدُ بصمتٍ  

هَل نَلْتَقي مِنْ جَدِيد ؟  

 أَلوذُ منكِ إليكِ  

أَيُّها الطائِرُ المغرد أَبَدًا 

مازِلتِ نَجْمًا في سمائي   

و في القَلبِ يغفو  

ذلك الحُزْنُ الجَميل 

    سرور ياور رمضان

العراق

لبيك في الغياب بقلم الراقي هاني الجوراني

 لبيكَ في الغياب..


ها أنا أقفُ على بابِكَ لا أنا لي

كأنني ظلٌّ تكسّرَ في مرايا الغيابْ

لا اسمَ يحملني… ولا قلبي معي

حتى غدوتُ كأنني عدمٌ يُنادى بالخطابْ

إن كنتَ تُبعدني فإني لا أرى

إلاكَ حتى في ابتعادِكَ لي عذابْ

وإن تقرّبتَ ازددتُ تكسُّراً

فكأنَّ نوركَ حين يشرقُ… يُشعلُ فيَّ الارتيابْ

يا ربِّ…

كم مرّةٍ قلتُ: “أنا”

فسقطتُ من عُلُوّيَ في الترابْ

حتى فهمتُ بأنني لستُ الذي

يمشي إليكَ… بل الذي يُمشى به نحوَ السرابْ

إن لم أكنْ في وفدِ عشقِكَ ساجداً

فأنا السجودُ إذا انكسرْتُ على العتابْ

أنا الدموعُ إذا انمحى فيَّ الرجاءُ

أنا السؤالُ بلا جوابْ

يا ربِّ…

علّمتَني أن الفناءَ طريقُ من أحبّكَ

فمضيتُ فيهِ… فلم أجدْ إلا العذابْ

فإذا اقتربتُ رأيتُ نفسي لا أكونْ

وإذا ابتعدتُ رأيتُ أني لا أُجابْ

ما لي سوى قلبٍ يُجرَّدُ كلَّ يومٍ

حتى يصيرَ من التجردِ كالخرابْ

لبّيكَ…

لكنها ليست لبّي، بل انطفاءُ صراخِ روحي

حين يذوبُ الصوتُ في صمتِ الكتابْ

لبّيكَ… إن لم يبقَ فيَّ سوى احتراقٍ

يمشي إليكَ بلا اتّجاهٍ أو مآبْ

يا ربِّ…

إن لم أكنْ بين الحجيجِ فكلُّ قلبي

في عرفاتَ الدمعِ قد نزلَ المصابْ

وإن لم أطُفْ حولَ البيتِ جسدًا

فقلبي الطائفُ المكسورُ طافَ بلا ثوابْ

علّمتَني أن الطريقَ إليكَ موتٌ

فمِتُّ… لكني وجدتُك في الغيابْ

فإذا فنيتُ… رأيتُ أنكَ لم تزلْ

تسقي انكساري من ضياءٍ لا يُصابْ

خذني إليكَ… على حطامِ حكايةٍ

لم يبقَ منها غيرُ سؤالٍ وانتحابْ

أنا لستُ أطلبُ جنةً أو نُزلاً

أنا أريدُكَ… حين أفنى في التراب

      ✍️ هاني الجوراني