لبيكَ في الغياب..
ها أنا أقفُ على بابِكَ لا أنا لي
كأنني ظلٌّ تكسّرَ في مرايا الغيابْ
لا اسمَ يحملني… ولا قلبي معي
حتى غدوتُ كأنني عدمٌ يُنادى بالخطابْ
إن كنتَ تُبعدني فإني لا أرى
إلاكَ حتى في ابتعادِكَ لي عذابْ
وإن تقرّبتَ ازددتُ تكسُّراً
فكأنَّ نوركَ حين يشرقُ… يُشعلُ فيَّ الارتيابْ
يا ربِّ…
كم مرّةٍ قلتُ: “أنا”
فسقطتُ من عُلُوّيَ في الترابْ
حتى فهمتُ بأنني لستُ الذي
يمشي إليكَ… بل الذي يُمشى به نحوَ السرابْ
إن لم أكنْ في وفدِ عشقِكَ ساجداً
فأنا السجودُ إذا انكسرْتُ على العتابْ
أنا الدموعُ إذا انمحى فيَّ الرجاءُ
أنا السؤالُ بلا جوابْ
يا ربِّ…
علّمتَني أن الفناءَ طريقُ من أحبّكَ
فمضيتُ فيهِ… فلم أجدْ إلا العذابْ
فإذا اقتربتُ رأيتُ نفسي لا أكونْ
وإذا ابتعدتُ رأيتُ أني لا أُجابْ
ما لي سوى قلبٍ يُجرَّدُ كلَّ يومٍ
حتى يصيرَ من التجردِ كالخرابْ
لبّيكَ…
لكنها ليست لبّي، بل انطفاءُ صراخِ روحي
حين يذوبُ الصوتُ في صمتِ الكتابْ
لبّيكَ… إن لم يبقَ فيَّ سوى احتراقٍ
يمشي إليكَ بلا اتّجاهٍ أو مآبْ
يا ربِّ…
إن لم أكنْ بين الحجيجِ فكلُّ قلبي
في عرفاتَ الدمعِ قد نزلَ المصابْ
وإن لم أطُفْ حولَ البيتِ جسدًا
فقلبي الطائفُ المكسورُ طافَ بلا ثوابْ
علّمتَني أن الطريقَ إليكَ موتٌ
فمِتُّ… لكني وجدتُك في الغيابْ
فإذا فنيتُ… رأيتُ أنكَ لم تزلْ
تسقي انكساري من ضياءٍ لا يُصابْ
خذني إليكَ… على حطامِ حكايةٍ
لم يبقَ منها غيرُ سؤالٍ وانتحابْ
أنا لستُ أطلبُ جنةً أو نُزلاً
أنا أريدُكَ… حين أفنى في التراب
✍️ هاني الجوراني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .