نهج الخيال
كلّ البحورِ، إذا الخيال أرادَها
صارتْ بحارا، فاستلذَّ عنادَها
وتسلّق الأمواج يمخرُ طودَها
حتى استلانت ثمّ كان جوادَها
سفني الحروف، اذا رفعت شراعها
جرتِ الرّياح كما الخيالُ أرادَها
وهتكت أسوار العباب بريشتي
واخذت من رحل القصيدة زادها
وسمعت صوت الشّط يضحك هاتفا:
سلمت يداك لقد فتحت بلادها
فأنا الذي بلغ القصيدة، عنوةً
وانا الذي، يوما، خرطت قتادها
ولأنني قد نلتُ ثمرة عشقها
لبست نفوس الحاسدين سوادها
أخطأتُ، يوما، حين قلت: قصائدي
فقدَتْ بأرض الثّائرين جيادَها
ومضيْت أبكي في البلادِ فرائدي
وأعدّ للحربِ الضّروس عتادَها
قالوا: تهجّى الشّعر قبل قدومنا
ومضى بهذي الحرب حيث أرادها
أحيا القصائد بعد موت صهيلها
وإلى الوجود كما يشاء أعادَها
قالوا.. وقالوا.. غير أنّ عرائسي
تحتاج وقتا كيْ تنال مرادَها
مازال ملحَ الدّمع فوق محاجري
وقصائدي ما رتّلت أورادَها
وأنا مجرّدُ عاشق متهوّر...
كتبَ القصيدَة قبل أن يرتادَها
لكنّني مستكشفٌ أحزانها
وأحبّ فيها... سِرّها.. وعنادَها
وأحبّ كلّ الخلق في نظراتها
وأحبّ حتّى ضلالها ورشادها
وأحبّها لمّا أرى في حربِها
كلَّ السّيوف توسّدتْ أغمادها
أمّ متى طرق الظّلام قلاعها
ضمّت إليها في الدّجى أولادها
روحُ القَصيدة.. فتنة لا تنتهي
وجمالها قد يشتهي حُسّادها
عبد المجيد اليوسفي، تونس 🇹🇳
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .