الثلاثاء، 2 يونيو 2026

كل عيد بقلم الراقي بهاء الشريف

 كلُّ عيدٍ…


أعودُ إلى مقعدٍ قديمٍ

تركنا عليه آخرَ حديثٍ

وآخرَ ضحكةٍ

وآخرَ وعدٍ لم يكتمل…


أمرُّ على الذاكرةِ

كما يمرُّ الغريبُ على بيتِ طفولتِه

يُلامسُ الجدرانَ بحنينٍ

ويُدركُ أنَّ الزمنَ

لا يُعيدُ ما أخذَه.


أُشعلُ في القلبِ قنديلَ انتظارٍ

وأتركُ نافذةَ الدعاءِ مفتوحةً

علَّ نسمةً منكِ

تعبرُ هذا البعدَ الطويل.


العيدُ مزدحمٌ بالأصواتِ

إلَّا أنَّ مكانَكِ

ما زالَ أكثرَ الأشياءِ صمتًا.


أراقبُ وجوهَ الناسِ

فأجدُهم يمضونَ إلى أفراحِهم،

وأمضي أنا

إلى ذكراكِ…


كأنَّ الحنينَ

صارَ عنوانَ الطريق.


وأحيانًا…

أسمعُ خُطاكِ في الممراتِ البعيدة،

فألتفتُ كطفلٍ صدَّقَ معجزةً صغيرة،

ثم لا أجدُ سوى الصمتِ

يسبقني إلى وحدتي.


لا أسألُ الغيابَ

لماذا طال،

فبعضُ الأسئلةِ

تُتعبُ القلبَ أكثرَ من أجوبتِها.


لكنني ما زلتُ أؤمنُ

أنَّ الأرواحَ التي أحبَّتْ بصدقٍ

لا تفترقُ تمامًا،

وأنَّ الذينَ يسكنونَ أعماقَنا

لا تأخذُهم المسافاتُ

ولا تُطفئُهم السنون.


فإذا مرَّ العيدُ

ولم يأتِ بكِ،

يكفيني أنَّكِ

مررتِ في دعائي،

وأنَّ اسمَكِ

ما زالَ يزهرُ في قلبي

كلَّما أجدبَ العالمُ من حولي.


بقلمي: بهاء الشريف

2 / 6 / 2026

تهمس بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 نهمسُ…

لكنْ ليس كلُّ الهمسِ ينهضُ كالطَّرَبْ

بعضُ الهموسِ

يجيءُ من وجعِ الحقيقةِ

ثمَّ يعلو… كاللهَبْ

وبعضُها

قشرٌ يُزخرفُهُ الكلامُ

ولا معانٍ… لا عصبْ

كيفَ الغموضُ يكونُ مجدًا؟

كيفَ يختبئُ الصدقُ في ركامِ مُركّبْ؟

أيُّ النصوصِ

تُريدُ قارئَها

يتيهُ بدربِها… حتى يَغِبْ؟

لا خيرَ في همسٍ

يُراكمُ لفظَهُ

كي يُقنعَ الأسماعَ… لا ليُنتخَبْ

شعرٌ إذا اشتدَّ ادّعاؤهُ

أضحى متاهاتٍ

تُضيّقُ كلَّ دربْ

سرياليٌّ… باردُ الأنفاسِ

لا نارٌ تُحرّكُهُ

ولا نبضٌ يثِبْ

كالمائدةِ

حيثُ الرهانُ على الفراغِ

ولعبةُ الحظِّ ارتكبْ

ألفاظُهُ

تتمايلُ الزخرفاتِ

وروحُهُ… صمتٌ خَرِبْ

إنْ لم يكنْ في الشعرِ صدقٌ

فهو فُقّاعةٌ

تلوذُ بصوتِها… ثمّ تنقلبْ

طنينُهُ

مثلُ الحشراتِ

يؤذِي السمعَ… لا يُحيي الأدبْ

فيصيرُ همسُ الشعرِ خواءً

لا دفءَ فيهِ

ولا حضورٌ يُكتسَبْ

ليستِ الحداثةُ أن نُعلّقَ مجدَنا

بأسماءِ من عبروا… وراحوا… واغتربْ

(يوليوس… كليوباترا…)

وظلالُ روما…

كلُّها

لا تصنعُ الإحساسَ… إنْ ضاعَ النَّسَبْ

باريسُ… عطرُ الغربِ…

لا يُغني الفؤادَ

إذا تجرّدَ من هُوِيّاتِ العربْ

نحنُ الذينَ لنا الحروفُ

لنا الجذورُ

لنا القصيدُ إذا انتسبْ

نحنُ الذينَ لنا الشعورُ

إذا تجلّى

صارَ شمسًا لا تغيبُ ولا تَخِبْ

نكتبُ الشعرَ الحقيقيَّ

الذي

يحيا بنا… لا أن يكونَ بلا سببْ

فالحرفُ منّا

والصدى من روحِنا

والنبضُ فينا… لا يُغالبُ أو يُسلَبْ

لغتُنا…

لغةُ القرآنِ…

مرفوعةٌ

فوقَ الزمانِ… ولا تُهزُّ ولا تُسَبْ

كنزٌ لنا

لا يُستباحُ ولا يُباعُ

ولا يضيعُ إذا اقتربْ

فلماذا

نستعيرُ الهمسَ من صوتٍ غريبٍ… مُغتربْ؟

ولماذا

نرتدي أمجادَ غيرِنا

وننسى المجدَ إنْ فينا وجَبْ؟

نُحطّمُ الأصلَ الجميلَ

بأيدينا…

ونبكي بعدَها… من ذا السَّبَبْ؟

نرفعُ الشِّعارَ:

(هذا عصرُنا… عصرُ العجبْ!)

ثمَّ نغرقُ في الغموضِ

ونسألُ الدربَ الأخيرَ:

مَن انتخبْ؟

مَن يُنقذُ اللغةَ التي

بدمائنا

عاشت… وتبقى… لا تَغِبْ؟


قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري

حين يحرس العقل القلب بقلم الراقية د.عزة سند

 د٠عزه سند تكتب 

حين يحرس العقلُ القلب


ولى بين الضلوعِ عقلٌ يُديرُ قلبي

يُقيمُ بينَ النبضِ والتمهُّلِ ميزانَهْ

إذا مالتْ بيَ الرغباتُ

أعادَني إلى اتّزانِهْ


يميلُ قلبي كلما اشتاقَ

نحوَ ضوءٍ يغرُبُ في سرابِ الرؤى

ويرسمُ من خيالِ الوهمِ

ألفَ طريقٍ لا تُرى


لكنَّ في الصدرِ صمتًا واعيًا

يُمسكُ ارتجافَ القلبِ حين يثورْ

ويهمسُ: لا تُسرفْ… فبعضُ الهوى

نارٌ تُضيءُ ثم تُفني ما تمرّ بهِ العصورْ


كم نبضةٍ جَرَّتْني شغفًا

فعُدتُ مثقَلًا بالانكسارْ

وكم حلمٍ تهاوى في يدي

كأنهُ ضوءٌ تكسّرَ في المدارْ


لستُ أُخاصمُ العاطفةَ

لكنّي أخشى التيهَ حين يطولْ

أخشى القلبَ إذا أطلقَ العنانَ

بلا بصيرةٍ… بلا وصولْ


فالعقلُ في داخلي مرآةُ نجاتي

إذا ضاقتْ بيَ الجهاتْ

يُعيدُني من فوضى الشعورِ

إلى اتّساعِ البداياتْ


أُحبُّ… نعم أُحبُّ

لكنْ لا يقودُني اندفاعي

فبعضُ الحبِّ إن عَمِيَ

أضاعَ فينا كلَّ ارتياعي


لذلك بين أضلعي

حارسٌ من نورِ إدراكْ

إذا تمرّدَ فيّ الهوى

أعادَ القلبَ إلى مسارِهْ بلا هلاكْ

بقلم د٠ عزه سند

ذكريات بقلم الراقي محمد ثروت

 #ذكريات(خاطرة بقلم محمدثروت)

بين المروج الخضراء 

كتبنا أسماءنا بماء الزهر 

وغرسنا الحب في بستانها 

لينمو ويزهر كالشجر 

حبيبتي: هل تذكرين 

أيام كنا نلهو صغارًا

على ضوء القمر 

والأغنيات تنساب بألحانها  

فتغفل عنا بألحانها

فُجاءات القدر 

وكل يوم كان بقربك 

هو عندي بالعمر 

وكم دعوت الله  

ألا تفرقنا الظروف 

وألا يفسد ودنا بشر 

لكن الأيام

 لا يدوم لها عهد 

فهي كالريح تثور دومًا 

إلى أن يسكتها المطر 

لكن لا تخافي

 فما بناه الحب 

لن تهدمه الريح 

بل ينبت أزهارَه المطر 

حبيبتي 

عودي لحبك فاحضنيه

فبالود 

يزهر في القلوب الحب 

كما يزهر  

في الرياض الزهر

#ثروتيات

كتاب الغبار الذي لم تقرأه النار بقلم الراقي عاشور مرواني

 كتاب الغبار الذي لم يقرأه النار


في البدء لم تكن الكلمة.

في البدء كان جرح يظن نفسه ملكاً،

فخلع المرايا من جيوب المساءات.


عندما تفتت النجوم في فم النملة،

تذكرتُ أنني لم أمت قط.


كنتُ أسير عارياً،

والحزن يقلدني كمرآة مكسورة في حضن حارس المقبرة.

فقال لي أحدهم: "أنت ميت."

فأجبتُ: "لكني لا أحتاج إلى التنفس."


هنا بدأ الكبرياء يفهم:

الغبار ليس غباراً.


الحزن ليس بكاءً.

الحزن أن تجلس القبائل حول حفرة ماء،

فتكتشف أن الماء نسخة سيئة من عطشك.


أحزن كجدار بعد سقوط مساميره:

لا يستضيف الأخطاء.


أُحبكِ كما تحب النار أن تبقى سراً في عظم الضحية الأولى.

لا تسألي لماذا.

النار لا تشرق.


أحبكِ لأنكِ حين جئتِ،

لم تحملي شيئاً سوى انشطاري.

لا وردة، لا وعداً، لا لحظة ضعف تصلح فاتحة كتاب مقدس.


فحين أحببتكِ، كنتِ أنا،

لكني نسيتُ أن أُعلِمكِ وجهي،

فصرتِ كل الوجوه.


أخيراً، تعلمت أن أخلع كرامتي وأعلقها على باب القصر.

فقال الحارس: "هذه مئزر مجنون."


فبكيت.

لا دموع.

بكيت كما تبكي التماثيل ليلاً:

قلماً، صرخةً، نافذةً.


إذا قرأت هذا، فاعلم:

لم تقرأ قصيدة.

سمعت رماداً يتحدث عن النار.


الحزن ليس شعوراً.

الحزن عضو جديد نما بعد أن سقطت الأعضاء.


ذهبتُ لأصنع من ظلي حبلاً،

لأشنق وجهي الذي لم يعد يحتمل أن يراني.

فالوجه الآخر...

كان وجهي أنت طوال الوقت.


المعنى كسرير راهب: موجود، مهجور.


اسأل الرماد: كم ناراً أكل ليصبح لهجة؟


عاشور مرواني

الاثنين، 1 يونيو 2026

سجال دائم بقلم الراقي طاهر عرابي

 «سِجال دائم»

طاهر عرابي

دريسدن – 02.06.2026



أنا لستُ في آخرِ عربةِ القطار،

ولا في الوسط،

ولستُ معنيًّا بأن أكونَ راكبًا.

كنتُ أبحثُ عن سكّةٍ

لقطارٍ جاء من العقل المنهك،

ودار في الرأس زوبعةً بصفيرٍ

لم تُعجبه محطّتي،

فأدار وجهه عني

كأنني لم أكن أحد احتمالاته.


نظرتُ حولي، فرأيتُ الملايين،

وكلُّ واحدٍ يحمل قطارًا

لا يعرف أين يضع سكّته.

كانت سككهم تتشابك لحظة،

ثم تنفلت كأعصابٍ فقدت صبرها.

ظنّوا أن الرحيل منفردٌ ومتشابه،

واطمأنّوا للغباء بتلذّذ.


صرختُ:

أَيكونُ الوصولُ هو العقاب؟

إلى أين، والأرض تحمل قطبين

لا تخترقهما فراشة،

أم أن الطريق لم يُخلق أصلًا؟


وعلى مرِّ الزمان،

يمرُّ الزمانُ يجرُّ صدى بكائه،

وينساني،

كشيخٍ فقد أسماء أولاده

وبحث عنهم في الهواء.


والقطارُ ينفخ بخاره،

فيحترق وجهي ذو الملامح القوية،

ويبقى وردٌ على وجهي يشبه القرنفل،

كارهًا للفصول.


تحت لافتةٍ تقول:

صورةُ المعجزاتِ دهشةٌ،

وخيبتُها بابٌ للفارّين إلى الحقيقة.

تلمع المعجزة لحظة،

ثم تنطفئ،

كأنها تقول:

أنا هنا،

ولا أحد ينجو من المعنى،

حكايةٌ لا تكبر ولا تشيخ.


من يظنُّ أنّه صعد متأخرًا

هو أعمى؛

فلا شيء وصل.


تأخرنا لنكتشف الطريق،

لكنّ الزمان بنى متراسًا

وقفز إلى الغياب،

يطوي خرائطه الأخيرة

في جيبٍ بلا محطة.


صرختُ — ولا أسأل:

هل الوصولُ هو العقاب،

أم أن الطريق لم يكن لنا؟


نمضي فوق طريقٍ يتلوّى،

ونمسكُ بمعجزةِ الحقيقة

كخيطٍ يعبر عقولنا،

يمسكنا ولا نمسكه.


نتلاشى في خيطٍ،

والخيط ينسج بساطًا

لا يجلس عليه أحد.


دريسدن — طاهر عرابي

موكب الأسى بقلم الراقي عماد السيد

 موكب الاسى


أَوْجَعْتَنِي إِذْ كُنْتَ أَنْتَ الأَقْرَبَا

وَتَرَكْتَ قَلْبِي فِي الأَسَى مُتَعَذِّبَا


مَا كُنْتُ أَطْلُبُ مِنْ هَوَاكَ سِوَى الْوَفَا

لَكِنَّ حَظِّي كَانَ جُرْحاً مُرْعِبَا


كَمْ لَيْلَةٍ نَاجَيْتُ طَيْفَكَ بَاكِياً

أَرْجُو اللِّقَاءَ فَكَانَ طَيْفُكَ غَائِبَا


وَكَأَنَّنِي بِالصَّبْرِ أَحْمِي عَاشِقاً

حَتَّى غَدَا فَرْطُ الْهَوَى مُتَلَهِّبَا


لَكِنَّ ذِكْرَاكَ الَّتِي أَخْفَيْتُهَا

عَادَتْ لِتَجْعَلَ كُلَّ جُرْحٍ مُلْهِبَا


لَا أَنْتَ جِئْتَ كَمَا تَمَنَّى خَاطِرِي

وَلَمَا تَرَكْتَ الْقَلْبَ يَوْماً طَيِّبَا


وَبَنَيْتُ فِي وَهَمِ اللِّقَاءِ مَدَائِنِي

فَوَجَدْتُهَا بَعْدَ الصُّدُودِ خَرَائِبَا


أَمْضَيْتُ عُمْرِي فِي انْتِظَارِ مَوَدَّةٍ

فَوَجَدْتُ دَرْبَ الْوِدِّ مِنْكَ مُخَرَّبَا


وَالْيَوْمَ أَرْحَلُ عَنْ هَوَاكَ مُكَسَّراً

وَأَجُرُّ خَلْفِي فِي الْعَذَابِ مَوْكِبَا


مَا عُدْتُ أَرْجُو مِنْ وِصَالِكَ نَظْرَةً

بَعْدَ الَّذِي مَنَحَ الْفُؤَادَ مَصَائِبَا


يَكْفِي بِأَنِّي كُنْتُ أَصْدَقَ عَاشِقٍ

وَكَفَاكَ أَنَّكَ كُنْتَ فَظّاً مُذْنِبَا

_______________________

قلمي وتحياتى 

--------- عماد السيد

ترانيم الانعتاق بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 ترانيم الانْعتاق  في عتمة الذهول  والطريق الى المجهول  غيمة تشارف على الهطول٠ تمر عبر عيونك الحائرة ٠ أقفال السأم والظلال المعتمة  تكبل ال...