اقلعني من جذوري ...
فما الجذر إلا قيدا إذا ظن أنه يملك
الأرض،
وما الأرض إلا معبرا لمن عرف
أن الطريق
يمر عبر الخلع لا عبر التمسك
خذني من نفسي
وانزع عني ما ظننته ثباتا
فالثبات وهم يتشبث به الخائفون
أما السائرون إلى الحقيقة
فيعرفون أن الاقتلاع بداية السير
اجعلني حطبا لشتائك
فالخشب لا يكتشف نوره
إلا حين يسلم نفسه للنار
والنار ليست عدوا لمن فهم سرها
بل معلمة تعيد الأشياء إلى جوهرها
الأول
احرقني ...
كي أرى وجهي في لهبك
وكي أتعلم أن الاحتراق
ليس فناء لمن ذاب في المحبوب
بل ولادة أخرى
في مقام لا يعرفه إلا من جرب
الذوبان
وحين أصير رمادك
لا تنظر إلي كأثر لم ينطفئ
بل كتراب رق حتى صار قادرا
على حمل خطواتك بلا مقاومة
انثرني على الأرض التي تمشي
عليها
فقد خلقت لأكون طريقا لا يرى
وسندا لا يسمى
وقوة تعمل في الخفاء
كما تعمل الأسرار في قلوب
العارفين
دع أغصانك تتفتح حين يأتي
الربيع
فالربيع ليس فصلا
بل كشف لمن عبر الشتاء كاملا
ولم يخشى البرد ولا النار
خذني كلي
فما قيمة الجذر إن لم يتخل عن
نفسه
ليقيم في الشجرة حياة
أوسع من حدود ترابه
وأعمق من معنى البقاء
بقلم : اتحاد علي الظروف
سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .