الاثنين، 1 يونيو 2026

قلب الاب الذي انكسر بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 قلب الأب الذي انكسر 

     دون صوت


كنتُ 

أغسلُ شابًا

لم تفتح له الحياةُ 

بابًا واحدًا، شابًا وقفَ 

على عتبة الدنيا 

ولم يُسمح له 

بالدخول.


كان 

وحيدَ أبيه،

والأمُّ التي كان يمكن 

أن تُمسك بيده غابتْ يومَ وُلد،

فصار اليُتمُ أولَ ما 

عرفه من 

العالم.


والماءُ 

ينحدر على جسده،

لكن الذي كان ينحدر في داخلي

هو سؤالٌ واحد: كيف سيحيا الأب

بعد أن يفقد آخر ما 

تبقّى له؟


لم 

أفكّر في الموت،

ولا في قسوة الأعمار القصيرة،

بل فكّرتُ فقط في قلبٍ سيعود إلى بيته

بيدين فارغتين وصدرٍ لا يعرف

كيف ينهض من هذا 

الخراب.


وفي 

تلك اللحظة

أدركتُ أن بعض الفواجع

لا تُرى في وجه الميت،

بل في وجه من 

ينتظره.

                          بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

الأيام بقلم رصاص بقلم الراقي رضا بوقفة

 الأيام بقلم رصاص


في عتمة الحرف،

يقف الصمتُ شاهدًا.

لا صورةَ ترسم،

لا بصيرةَ تُنير،

لا ألمَ يُثقل.

سكونٌ يحتضنُ سكينةً،

وبابٌ يُفتحُ للنور.

سلامٌ يطلُّ من نقطةٍ،

حيثُ تنتهي فصولُ الفراغ.

فراغٌ لازمَ قلمي،

في بدايةِ رحلةِ

إنهاءِ الحكايات.

زرعتُ فيها بذورَ صداقةٍ،

وشعورًا يختبئُ

في دهاليزِ الزمن.

ضوءٌ يمنحُني جناحَ البوحِ،

على شواطئِ الدقائقِ العابرة.

دقائقُ لا تُسجَّلُ

في صفحاتِ الرحيلِ،

كأوراقِ خريفٍ

تتساقطُ بصمت.

أوراقٌ تنتظرُ ربيعَ البوحِ،

في صفاءٍ ونقاءٍ،

ينبعُ من معاناةِ

الحبرِ والإبهام.

معاناةٌ تُدوِّنُ

مسارَ الفكرةِ،

إلى نبضِ البصرِ،

ورؤيةِ الفؤادِ.

رؤيةٌ تسمعُ همسَ

الخطوطِ المتراصةِ،

في سكونِ الصدى.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

يا أنتم لله دركم بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 يا أنتم لله دركم ! 


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد  


عطرتم الوطن المحبوب إصباحا    

والكون أضحى مواويلا و أشذاء 


أنتم مصابيح دنيانا و بهجتها  

ووثبة ترتقي شهبا و زهراء  


رنوتم لجمال الكون في ثقة  

وهمتم باختيال الفجر وضاء  


نهلتم من سواقي الكون أعذبها  

طبتم بمنهلها ذوقا و أهواء  


و طبتم بمزايا الكون صادحة  

تشدو الروائع، تمحو الشر أرزاء  


شققتم للعلاء الرحب مهيعنا  

يزين جنبيه أزهار و أرجاء  


  عانقتم منح أقلام و أفئدة  

صاغت مسيرتنا العصماء أضواء   


كم مجلس ضم في عطفيه روعتكم 

وضم فكرا سما نهجا و إعطاء  


 تلك المناقب نسج طاب منظره 

وطاب موقعه شدوا و أصداء   


يا ثلة عانقت نورا و منطلقا    

وجانبت ظلما تردي و دهياء  


انثال من عمقها حب و مرحمة 

ووطدت صرحنا سعيا و إسداء 


بكم ستبلغ أرضي كل منقبة  

و كل شاهقة عزما و إمضاء  


بكم يزول ضباب التيه منحسرا  

ويسفر الكون أنساما و أفياء 


منحتم العمر وثبا رائقا و منى  

طابت روائعكم صبحا و إمساء     


 مواكب الحسن و العلياء في رنم  

تنساب من عمقكم وردا و لألاء   


 أنتم نياشين أرض طاولت زمنا  

 وخطت المجد تيجانا و أنواء  


بكم سيبلغ هذا الرحب منزلة  

يحيي المباهج يمحو التيه و الداء  


الوطن العربي : 07 / نيسان / أفريل / 2026م 


 


#


   

 


و

إلى المتغزلة في زمن التردي بقلم الراقي عمر بلقاضي

 الى المتغزّلة في زمن التّردي

عمر بلقاضي

*

لا تُخدعي بالمدح والأضواءِ ... 

وتهاطل الإعجاب والإطراءِ

استعملوك لكي تثيري ضجَّة ً... 

تُلغي شعور العزِّ في الأبناءِ

استعملوك لكي ينام الشَّعبُ في ... 

جبِّ الهوى في مسرح الأشلاءِ

لكِ طلعة ٌشعرية ٌشبقيةٌ ... 

تُفضي الى أيقونة الإغواءِ

كلماتُ نظمك كالرّحيق اذا شذا ... 

تُغري الشّباب بخمرة ِالأهواءِ

هو رقَّة ٌوسلاسة ٌولطافة ٌ... 

تُضْمِي النُّفوس إلى هَنا الإرواءِ

لو كان بوحُك بالهداية لاهتدى ... 

جيلٌ تردَّى في عمى الأعداءِ

لو كان بوحُك للنّصيحة لانتفتْ ... 

في الأرض كلُّ مصائب الأدواءِ

لكنَّ بوحَك في الغريزة والهوى ... 

فغدا شبيه َالكُحْلِ للعوراءِ

الشّعبُ يرسُفُ في السّلاسل والأذى ... 

والرِّيمُ تُضْرِمُ نزوةَ الدَّهماءِ

أأنين ُعشقٍ في أتونِ نكائبٍ ؟ ... 

لتسوُّلِ الإعجاب والأصداءِ ؟

الغريبة البحر بقلم الراقية ندي عبدالله

 " تغريبةُ البحرِ" 


لم تكنْ طريقاً إلى المرافئ،

بل روحاً

كلما اقتربتْ من اليابسة

اتّسعَ فيها الغرق.

تلكَ المرأةُ

لم تكنْ امرأةً تماماً،

بل غروباً

تركَ البحرُ في عينيه

موجتَهُ الأخيرة.

تمشي،

فيتبعُها الأفقُ بتعبِ المسافات،

ويتمايلُ خلفَ خطوتِها

ساحلٌ من حنينٍ مالح،

كأنَّ الأرضَ

كلما ضاقتْ بأبنائها

اختبأتْ في جسدِها.

على كتفِها

كان البيتُ الريفيُّ ينامُ

مثلَ صلاةٍ نجتْ من ضجيجِ العالم،

وأشجارُ الصنوبرِ

تنحني للريح

كي لا ينكسرَ فيها الحنين.

أما الورودُ

فلم تكنْ زينةً للرأس،

بل مواسمَ مؤجلة،

تعرفُ أنَّ الأرواحَ

لا تُزهرُ دائماً في أوانِها.

هي البحرُ

حين يتعبُ من اتساعهِ،

والوطنُ

حين يضيقُ بمن يحبّهم.

لهذا

كانتْ تنظرُ نحوَ الأفقِ البعيد

كأنها تُصغي

إلى شيءٍ يغرقُ فيها…

ولا يموت.

        ندي عبدالله

أتعلم؟ بقلم الراقية زهرة بن عزوز

 أتعلم...؟ 

لست المرأة الّتي تمرُّ في الحكايات كعطر خفيف على أطراف الجمل

أنا العاصفةُ الّتي إذا دخلت نصًّا بدّلت ترتيب الفصول...

وأربكتْ قوانين البحور وجعلتِ البوصلةَ تشكُّ في نفسها

أتعلم...؟ 

كلُّ ما قيل عن النّساء كذبٌ مهذّب

لم نُخلق لننتظر عند النّوافذ، ولا لنعدّ خطى الغائبين، ولا لنحفظ أسماء الّذين رحلوا... 

نحنُ خُلقنا لنشعل الأبواب، ونكسّر الأقفال الّتي وضعتها القرون حول أصواتنا

وأنا...

لم أجىء إليك كزهرة... 

الزّهور تذبل...وتموت سريعًا... 

جئتك نارا تعرف طريقها إلى الحطب وقصيدة ضاقت باللّغة...فخرجتْ منها شرارة

أتعلم...؟ 

حين أحببت لم أفعل ذلك بخفّة العابرين... 

أنا أحبُّ كما تهطل السّماء دفعةً واحدة كما يندفع النّهر حين يثور على مجراه كما يصرخ البرق في وجه العتمة دون أن يعتذر... 

لذلك أخافني

لا لأنّني امرأة، بل لأنّني إذا دخلتُ قلبًا غيّرتُ تضاريسه... 

أزرع فيه غابات من الأسئلة ...وأفتح فيه شبابيك لم تكن موجودة...وأترك على جدرانه آثار أصابعي كأنّني كنت قدرًا ولست زائرة... 

أتعلم...؟ 

أنا لا أكتب لأنّ الكلمات جميلة... 

الجمال وحده لا يكفي... 

أكتب لأنّ في صدري جيوشًا كاملة ترفض الاستسلام

أكتب لأنّ الحروف إذا لم تجد مخرجا تحوّلت إلى زلازل

ولأن الصّمت عندي ليس هدوءًا...

بل حرب مؤجّلة

أتعلم...؟ 

كم مرّة وقفت أمام مرآتي وسألت تلك المرأة الّتي تنظر إليّ :

كيف تحملين كلّ هذا اللّهب ولا تحترقين؟

فتبتسم

كأنّها تعرف سرًا أجهله أنا

كأنّها تعرف أنّ القلوب الكبيرة لا تموت من النّار ...بل من البرد

ولهذا...

كلّما اقتربت منك اشتعل العالم حولي بطريقة أجمل

تصير الشّوارع أكثر اتّساعا ...والسّماء أعلى...والنّجوم أقلَّ غرورًا

حتّى الوقت...

ذلك الطّاغية القديم...

يتراجع خطوةً إلى الوراء حين أمرُّ بك

أتعلم...؟ 

أنا لا أريد أن أكون ذكرى جميلة

الذّكريات مقابر أنيقة

وأنا لم أُخلق لأُدفن

أريد أن أكون الحاضر الّذي لا يُنسى الصّوت الّذي يبقى في الرأس بعد انتهاء الأغنية ...والأثر الّذي يعجز الغياب عن محوه

أريد أن أحبّك كما يليق بامرأة نجت من نفسها ألف مرّة، وعادت أقوى

وكما يليق برجلٍ يستطيع أن يقف وسط إعصاري دون أن يطلب منّي أن أهدأ

أتعلم...؟ 

حين أقول: أحبّك

لا أقولها كوردةٍ تُهدى... 

أقولها كسيفٍ من نور... 

كإعلان حربٍ على كلّ المسافات بيننا... 

كقسمٍ قديم استيقظ أخيرًا من نومه

أقولها فتتّسع الأرض قليلًا ...ويرتبك اللّيل ...وتنظر النّجوم إلى بعضها كأنّ شيئًا استثنائيًا حدث

لأنّني لا أحبُّك بقدر ما أستطيع... 

بل بقدر ما أكون

وما أكونه... أكبر بكثير مما تعرفه الكلمات.


الشـاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز

هذيان الورد بقلم الراقي عبد الله الحياني

 هذيان الورد 

-------------

الحبُّ يا حبيبتي..

 مسكن أمنٍ واحتواءْ، 

لا بيت حُزنٍ وشقاءْ.

الحبُّ يا حبيبتي، ثِقةٌ عمياءْ.

فلا تَنْساقي وراء الغمامةِ السَّوداء ْ

وتبيَّني وتيَقَّني قبل أن تُطلقي سَهم الغباء ْ

من حقِّ أشجار النَّخيل أن تسمو بحبِّها وتختال.

وتمتطي بساط العشقِ

 بكبرياء الشَّوق 

لوعة وانفعال.

ومن حقِّك أيضا يا حلوتي

 إذا ما هبَّت الرِّيح أن ترفعي الأشرعة

و تنطلقي في رحلة الموج الهادر

نحو جُزر الشَّوك المتنوعة 

لكن حاذري، أن تقتربي من سواحل العروس ..

جبال الجليد الخادعة 

فتصطدم سفن الوهم لديك بالصُّخور الموجعة 

واعلمي أنَّ دفاتري.. حدائقي،

والأزهار فيها ألوان وأسماءْ

فمنها من ترتضي ضحكة الماء ْ

ومنها من تنظر إلى السماءْ

ومنها من تنثر عطرها

 في فصل الصَّيف و الشِّتاءْ

لكنَّك، أنت فقط قصيدتي ،

أميرتي وسلطانتي..

والحقيقة الأوحد بين جميع النساء.

أنت منبعا للبوح والإبهام والرَّمز الغريبْ

أنت فقط والباقي كلُّه أكاذيب 

أنت الشِّعر والشُّعور والمشاعرْ

و النَّبض والنَّبضات والخواطرْ

وأنت الكتب والأوراق والدَّفاترْ.

أعرف أن الورد الأصفر من حقِّه أن يغارْ

وأن يمشي على قلق واشتعال 

في شمس النهار

لكن، عليه أن يتجنَّب الشَّوك المسموم والأفكارْ

فليست كلُّ نجمة ترقص على أنغامي

 تكون فتاة أحلامي

 وليست كلُّ قصيدة اخترقت دفاتري

 لابد أن تكون سهما من السِّهامِ

ولستُ وراء كلّ شمعة تُذَوِّبُ نفسها 

لستُ أنا سبب الاشتعال 

ولا نيران غرامي.

--------------------

بقلمي: عبدالله الحياني 

سبتة : 19 ماي 2026

جليد عند بوابة الفؤاد بقلم الراقية سناء شمة

 جليدٌ عندَ بوّابةِ الفؤاد كأنّ السماءَ تمورُ موراً، عندما يراودني لُقياه يحملُ عصا الأكاذيبِ يُلقيها على وجهِ فؤادي، وإذ بها أفعى تلدغُ مني...