السبت، 30 أغسطس 2025

أيها الزمن المعسول بقلم الراقي محمد محمود البراهمي

 أيها الزمن المغسول من قطرات ندى الليل

المملوء بأسرار أخجل أن أذكرها

أيها المقيد في جداول الضرب

بوجع القصائد 

التي تملأ دقات الساعة بلا حساب زمني أذكره 

هل وجدوا لك اليوم بوصلة تقودك

في كل الاتجاهات ؟؟

آتيت اليوم بلباس غريب يشبه ملابس المقاتلين 

كأنك جنرال عائد من حرب

لا أدري لما آراك مفلس الضحكة؟؟

هل أنت خائف أن تتسلق جدرانك الشمس؟؟

أو تلهو فوق فراشك الشياطين

أو يأكل القط خبزك المبلل اليوم؟؟

الكل لم يحضر مائدة العشاء

ويفرون من أول نقطة

من يعيدك إلى أول خطوة في مناهدات النساء؟؟ 

يا غريب الوصف والوجه والشارع 

والدار

أيها الخائف ك لص أمسكه شرطي عنيد

آراك لست الواثق كجنرال عائد يحمل 

ماء البحر بلا ملح

وفي جسده ألف رصاصة تذكار وهدية

أيها الذي تطعن أقلام البائسين جسده أحسبك تجاوزت زمن التعذيب

وإلقاء المسامير في الطرقات

لعلك تحجبت عن مشاهدة كور الحداد

وهو يصنع حدوة الحصان في منظر

مأسوي للغاية 

أيها الزمن الفائض من قبلات مسروقة 

ملفوفة في ريق الحرير وجسد الماء

آتيت إليك اليوم وفي يدي الفأس 

التي حملتها بصمات جدي

لتأخذها يديك التي استعبدتها أچساد

النساء 

وأرسلتها أسواق النخاسة

خدعك الطائف الغريب أيها النقي

واسترسل دمك ك مطر على قارعة

أرض يابسة

 كنحاس منصهر فوق جلود عشب 

وضحك عليك من أعماق المكر

حين أوهمك أن الأرض لا تدور

لم تفهم مرة مكر الأصابع

التي دست السم في خيوط العنكبوت

كي تعرقل خطوات العودة

وتقتل الظل المغشو عليه 

في الطريق 

حتي تزيل آثر خطواتك التي ستعيدك إلى المنزل

وتغلق نوافذ الذاكرة في تلك البلاد 

الجريحة

ولا يتبقى سوى أطلال تلك الزهور البلاستيكية 

  الشاعر محمد محمود البراهمي

حروب الشياطين بقلم الراقي طاهر عرابي

 "حروب الشياطين"


هذه القصيدة تأخذك إلى قلب عالمٍ مقلوب، حيث يسود الطغيان والخراب، ويصعد فيه صوت الشياطين البشرية، بينما تتخبط براءة الضحايا في فوضى لا تُحتمل.

هي محاولة لرصد الألم، والذكريات الممزقة، والصراعات التي تمزّق الداخل والخارج، بأسلوب يكشف عن سؤال البقاء والمعنى في زمنٍ بلا رحمة.

المعارك تبدأ من نهاياتها، وتفقد بداياتها،

بين البدايات والنهايات، جرح بحجم الأرض…



حروب الشياطين

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 30.06.2023 | نُقّحت 30.08.2025



كلُّ الطغاةِ لبسوا جلودَهم بالجشع،

تقطرُ منها رائحةُ العُثِّ والعبث،

وغيومٌ، كفقاعاتِ البراكين،

تزفُّ الجفافَ إلى الوجوهِ الرمادية.


قحطٌ في النفوس،

ومزارعُ وردٍ محميّةٌ بزجاجٍ بريء،

تذبلُ بلمسةِ خيانةٍ للانتماء.

سماءٌ دامسةٌ بلونِ جدران الأفران،

والخبزُ رحلَ مع عبثِ الطغاة في القمح،

وخرائطُ الخراب مطويّةٌ تحت ألسنةِ الصامتين.


فكلُّ شيءٍ يوحي بوجودهم،

مطمورًا تحتَ مناجمِ الجشع.

نراهم… لكنَّ الخوفَ العظيمَ ينهانا،

فنستعيرُ الشفقةَ لسترِ قوّتنا.


2

وصلتنا رسالةٌ مشفَّرةٌ بتقنيةِ المجرمين،

بلا عنوان،

بلا يدٍ آدميّةٍ تمسكُ القلمَ والحرف.

رموزُ الصفرِ والواحدِ

تبدِّلُ الأخوّةَ بالتيه.


“لن تعودَ الحياةُ كما كانت.

انتظروا نظرتَنا اللاهبة.

سندمّر الأبنيةَ والشوارع، ونقتلُ الآلاف،

نشرّدُ، ثم نعيدُ الحياةَ،

كأنّ الأرضَ قد انقلبت من جديد.


نعدُكم بالرخاء بعد الدمار،

فلا رخاءَ دون هزيمة الآخرين.

والآخرون… ليسوا نحن، أسيادَ القوّة.


إنها إرادتُنا أن نكونَ بثقافةِ الزنبقةِ الوحيدة،

فلا مكانَ إلا لزنبقٍ مُهَجَّنٍ

بنظراتِ الأسياد.”


3


لفّتنا الحيرةُ مثل سيجارةٍ كوبيةٍ دست بين شفاهٍ مرتجفة،

مثل شفاهِ سمكةِ الخفّاش، حمراءٌ تترهّلُ بالرّهبة،

وصعدَ الدخانُ من أفواهٍ ذابلة


علقت صخورٌ ثقيلةٌ في هواء الغرف،

وصارَ مشوارُ الجندي ينتهي على عتبةِ البيت،

وداعُه من أهله أشبهُ بقتله بين أحبّته.


لم يدخلْ خندقًا ليدافعَ عن وطنه وكرامته،

ماتَ بشريحةٍ ذكيّةٍ زُرعت عند ولادته،

حرصًا على زواله… وقتَ الحاجة.


من يدري أين شرائح الفناء،

ومتى تتساقط الأجساد مثل تفاحٍ غزاه الدود

دون علمِ الشجرة؟


المدارس تطلي كتبها بالسواد المنتحر غضبًا،

من تعميمه على الجميع،

والتلاميذ يظنون أن درسًا في مادة العبثية

ليس فيه امتحان.

سيُقدَّم عبر انفجار القنابل،

ويبقى لهم حرية الإجابة.


أي حرب تكون لنعود بلا معنى؟


خرج التلاميذ وقالوا:

تعالوا نبحث عن مجرى النهر.

لقد احترقت أشجار الصفصاف على ضفّتيه وجفت،

الضفادع فاغرةُ الأفواه وكأنها تصرخ في العظم،

وربما ابتلعه القنابل العنقودية فصار بخارًا تائهًا.


أي مكان سنختار له إن وجدناه؟

نأخذه إلى بيوتنا إن بقيت،

أو نصعد به إلى السماء.

حقًا، لم نفكر بشيء أصعب من البقاء،

ونحن من يتحمل مسؤولية جريان الماء.


حزنوا وغنوا أغنيةً عفوية:

يكذبون، حتمًا يكذبون.

لن يعود شيء كما كان.

النهر تبخر، والضفدع مظلوم،

سنبات الليل بحسٍّ مسموم.

ما كان لهذا أن يكون،

لولا أنهم عنّا غافلون.


4


تبهت ألوان الأعياد،

وترتدي الأمهاتُ الحِداد،

ويبقى الخوف على أطراف الوسائد.


ونحن نحلُّ معادلات فيزياء الطغاة:

قنبلة تقع على لغمٍ أرضي، والنتيجة:

بركان برائحة الحزن،

وثقبٌ في السماء،

ولا بقايا للفرح سوى دموع على الوسائد،

قبل النوم وبعد انقشاع الظلام.

يرتب الحزنُ وجوده ويحتلّ الجسد وكل الكلام.


كان لدينا أغنيةٌ رنّانة،

تعزف على الغيتار في الهواء الطلق،

وفيها يكثر الرّقّاصون مثل أسراب الحمام.


غيّرنا الأحلام،

وعزفنا على الغيتار بلا أوتار،

فكثر الباكون على الحياة.

لا تمثلونا في شقائكم، نحن أبرياء.


لن تعود الحياة كما كانت،

والشياطين مختصر الكراهية في قذيفة.

والذكريات الأليمة كراهيةُ الأجنّة في البطون.


أي مولودٍ سيفرح بميراث الخراب؟

ماذا نعلّمه؟

كيف نصنع منه حبيبًا،

ونصفُ الحياة قد جرى في أهواءِ الشياطين؟


ذكرياتُنا تحولت إلى صرخاتٍ في الظلام،

ولن نفيق على ضحكة.


أصبحنا نضحّي حتى بأقلام الرصاص،

ونكتبُ بالإصبع على الرمل،

لا نريد تاريخًا لا يُقرأ.


عشقنا بديع الزواحف والنمل،

انحرفنا، انجرفنا، وتعفّننا في صمت.


الكلُّ مهيّأ لأن يبقى مسكينًا،

متلعثمًا في ساعات العمر،

وصامتًا كلما احتدم الحوار،

وشطب المربّع الأول من مكوّنات الحياة.


وصار التاريخ نسيًا منسيًا،

في هوامش الكتب المهجورة.


الحرب من الخارج، الحرب من الداخل،

الحرب زهرُ المجرمين وثمرةُ الطغاة،

ونحن نلتهم النار قبل أن تحرقنا.


5

يقولون حين نولد: أنتم نجومٌ ساطعة.

لم نرَ النجوم تشبهنا بشيء،

والقمر صار غبارًا أو حجرًا بلا نور.


صرتُ أتمنى أن يبقى كلُّ شيء على حاله:

شمعةٌ وعلبةُ كبريت،

إبريقُ شايٍ أسود،

وقليلٌ من الحطب،

دخانٌ نعشق رائحته من زيتونةٍ تنتمي لنا.


القادم أخطر:

زوبعةٌ تلد الخراب دون حياة،

تدمّر علبَ السجائر،

وتحزن كلَّ أشكال الرفاهية،

حتى أغنية العرس القديم سيطولها القهر.


والشمس تنطفئ قبل أن تشرق،

والعالم يفتح أبوابًا لا نريد دخولها…

أبوابًا تُفتح للخلف.

وفي الخلف تموت الهاوية.


كنتُ أظن أنني أملك حلمًا،

فيه حبٌّ رحيم،

واسترخاءٌ على بساطٍ من أعشاب البساتين.

لكنني أيقنت أنني أحببتُ سطورًا وهمية،

لم يفهمها أحد.


والكل مثلي،

تحت عباءة خيوط العناكب،

نهتزّ ونتشبّث ببعضنا،

حتى تنقطع الأزرار،

وتتهرّج الخيوط.


نمثلُ اليقين على قصبة،

وطريقُنا خيطٌ مجدولٌ من شعرِ الحسرة.


صيدُنا البقاء حتى نرى اليوم الأخير،

فنكون آخرَ الحروف في فوضى العالم.


صرنا نراهن في الحياة على الحياة،

مثل مصباحٍ يخشى ذهابَ زيته،

فتراقص مع اللهب،

ونسي الضوء ليعلن الحداد.


لسنا عنقَ زجاجة،

وأجسادُنا ليست لخمرِ المهووسين

بغطرسة الإنكار والفقد المريح.


ها نحن نعيش،

ننتظر موتهم قبلنا،

لعلّنا نفرحُ فرحةً وحيدة،

تكفي قبل الدخول في الغيب.


لكنّه كُتب بقلمٍ لا يتعب،

قلمٍ يكره القنابل،

ويميلُ إلى لغةِ السلام،

لغة الأرض، وبساط حروف الإنسان، وولادة الكلام.


طاهر عرابي – دريسدن

خيانة العهود بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 خيانةُ العهود


بقلم: د. احمد عبدالمالك احمد 


ما بالُ أقوامٍ إذا ضاقَتْ بهِمْ سُبُلٌ

خانوا القلوبَ، وأودَعوا في الغَدرِ عُذْرَا؟


شَهَروا الجِراحَ، وكانتِ الأيّامُ قد

سَتَرَتْ جِراحًا، فاستباحوا السِّرَّ جَهْرَا


نَثَروا عُرْيَ القولِ بينَ لِسانِهِمْ،

فإذا انكَشَفَتْ أرواحُهُمْ، لَعَنوا الدَّهْرَا


والدَّهْرُ ما خانَ العُهودَ، وإنَّما

خُنّا العُهودَ، فصِرْنَا الوَيْلَ والنُّكْرَا


يا مَنْ يُذيعُ سُرورَهُ أو بُؤسَهُ،

اكْتُمْ فُؤادَكَ، لا تُبِحْ للمَوْجِ سِرًّا


فالناسُ نارٌ، إنْ قَرُبْتَ جُذوعَها،

أَلْقَتْ عليكَ لَهِيبَها حِقْدًا وغَدْرَا


فابْكِ الإلَهَ إذا بَكَيْتَ، فإنَّما

دَمْعُ الخُضوعِ يُطْفِئُ الأوْزارَ جَمْرَا

رحلة مضنية بقلم الراقي محمد سامر الشيخ طه

 (رحلة مضنية)

  تطول المسافاتُ

  بين الحياةِ وبين الحياةِ

  ونحن على الدربِ 

   نجهَدُ في السير

   نركض نعدو نطيرُ

   إلى الأمنياتِ

ولا شيءَ نحصدُ

في زحمة العمرِ

غير َ الوعودِ

وبعضَ الفتاتِ

   ***********

تضيق العباراتُ

تمتدُّ مثقلةً في الضلوعِ

ترتِّبُ ألفاظها في خشوعِ

ويعتذرُ النطقُ

لا شيءَ يظهرُ فوق الشفاهِ

سوى الحسَراتِ

 وآهاتِ قلبي الذي يتمزَّقُ

شوقاً لما هو آتٍ

وليس بآتِ

   ************

تعودُ المسافاتُ

نحو الوراءِ

تعفِّرُ ما قد تبقَّى 

على الغصنِ

من ذكرياتِ

وتقطفُ بعضاً 

من اللّمحاتِ

التي ضيَّعتها السنونُ

فصارت

وقد نال منها المنونُ

 كمثلِ رفاتِ

    **********

أرى الكلَّ يمضي مع الكلِّ

في عالم الوهم

متجهاً في جميع الجهاتِ

أرى الأمر يبدو

عصيَّاً عن الفهم

فالكلُّ يرجع خالي الوفاضِ

وليس لديه من السعي

خلفَ الحياةِ

سوى الترَّهاتِ

    **********

إلام سنبقى

نضيِّع ما قد تبقَّى

من العمر لهثا وضنكاً

وحزناً وخوفاً

من النائباتِ

أليس من العدل أن نستقرَّ

وقد أخذ العمر منَّا الكثيرَ

من السنواتِ

ومازال يأخذ منَّا

ونحن نسيرُ

بصبرٍ ووهنٍ 

إلى آخر العمر 

نحو المماتِ

              ٢٩ - ٨ - ٢٠٢٥

        المهندس : سامر الشيخ طه

سأترك خطاي بقلم الراقية ماري العميري

 سأترك خطايَ

على أرصفةٍ تبللت بأحلام الرحيل،

أعلّق قلبي

على نافذةٍ تهبّ منها رائحة الأوطان.


العمرُ يهرولُ،

كغيمةٍ تتبعها أسرابُ الضوء،

وأنا أستظلّ بظلّك،

أجمع فتات الدفء

من محراب انتظارٍ لا ينتهي.


كم يشبهني الربيع

حين ينثرُ أوراقه على طرقاتٍ عابرة،

ثم يرحل...

ويتركني ألوّحُ لما لا يعود.


يا صدى الروح،

خذني إليك قوسين من الأمل،

فقد أتعبني السفرُ،

وأرهقني التيهُ

بين محراب الشوق،

وغربةٍ تزرع في صدري

أشجار الحنين.


في ليلٍ غريب،

أجلسُ على عتبات الفكرة،

أستجدي من القمر بعض عزاء،

أحاور ظلّك

كأنّه آخر ما تبقّى منّي.


كل الأشياء تنام،

إلا قلبي،

يُحصي ملامح الفقد

كحارسٍ أرهقه السهر،

ولا يجد سوى دمعةٍ

تتدلّى على شفاه الفجر.


أمدُّ يدي نحو الغد،

فأراه هشًّا كالزجاج،

أكتب على صدر الريح:

لن يضيع العمرُ

ما دمتَ فيه،

ولو جاءني الشتاء

بألف ثوبٍ من الصقيع.


ماري العميري

نواح الملح بقلم الراقي رشيد الصنهاجي

 / نواحُ الملح /


في خاصرةِ الموج

تمشي الأمهاتُ 

على عصيّ من صبر

يُطاردنَ صدى الأسماء

التي ابتلعتها الأعماقُ

كأن البحرَ قبرٌ يتنفّس.


تغزلُ الريحُ على مناديلهنَّ

خرائطَ من دموعٍ يابسة

كلُّ وشاحٍ قصيدةُ فقد

وكلُّ خطوةٍ سؤالٌ معلّق

أين رحلتم

أإلى وطنٍ آخر

أم إلى قاعٍ لا عودةَ منه


الأمواجُ تتهامس

كانوا يفتّشون عن كسرةِ خبز

عن نافذةٍ لا تُغلقُ بالواسطة

عن سماءٍ لا تبيعها المحسوبيّة

عن وطنٍ لا يطرد أبناءه


لكن البحرَ أدارَ ظهره

ابتلع الحلمَ

وتركَ للأمهات

جثثًا من الغياب

وأصواتًا تتردّد في صدر الليل

وطنٌ يضحكُ من خرابِ أبنائه

ويتركُ الأمهاتِ وحيدات

يغسلنَ وجوههنّ بملحٍ لا يجف.


في خاصرةِ البحرِ  

تمشي الأمهاتُ على ظلِّ الغياب 

ينادين أسماءً  

ابتلعها الموجُ ولم يُجب 

كل وشاحٍ يحمل قبرًا

وكل دمعةٍ تقول: أيُّ وطنٍ هذا.


/ رشيد الصنهاجي /

/ تلقائيات /

على قدر عينيك بقلم الراقي الطيب عامر

 على قدر عينيك و ما يسكنهما من 

نظرات الوئام يأتي المساء مكللا

بفضيحة السرور ،

يلهمني كيف أنشأ من قريب 

من بسمة ربانية تشرب رحيق

الكلمات ،

أو من لهفة فوق العادة هي توأم 

مدهش لوقفتي على أعتاب الغروب ،


علمتني قهوتي كيف أصلح بطعمك 

البعيد نكهة الوقت في أوصال وجودي ،

و كيف أكتبك على مهجة الآفاق 

بحرف من شكر و امتنان ،

كيف أذوب في تفاصيلك لأجتمع 

من جديد في متاهات جمالك ،


كل سطر إليك يعلمني كيف أقرأني 

على لسانك الراسخ في الرحمة و نعمة

الوداد ،

و كيف أقرأ سجل الليل بلغة أخرى 

غير لغات الأنام ،

أبجديتها بنت بارة بقداسة 

الإلهام ،


كل كلمة أقطفها من بساتين تجليك 

مبللة برذاذ عطرك ،

و كل عبارة مصابة بك حد 

بشكل صحي للغاية يحاكي خطواتك ،

كل فاصلة تفاخر حرفي بأنها تنحدر 

من نسل الفواصل في صمتك الشجي ،

و كل علامة استفهام تسألني عن لغز 

البياض الذي يكتسح نصوصي 

الخجلى كلما ذكرتك بين السطور ،

و كل علامة وقف تأبى إلا أن توقفني 

لتستفسر عندي عن سر تلك البهجة 

التي تسبقها أو تليها كلما كتبت

لك أو عنك ،


يا انثى من صميم النور ،

كلما جلست تزاحمت الألغاز 

حول ثوبها ،

و كلما مشت الهوينة على رمش 

الحياة ،

مال الدرب كل الميل لشبهة الملاك 

فيها ،

و فرش لها نفسه غيما و مطرا يليه

ورد و أمومة ،

أما إذا ابتسمت نازعني البحر فيها 

و من خلفه نوارس السفر ،

و لسان موجه ينادي ،

إنها موجتي الشاردة 

التي فرت مني ذات صباح ،

مع أغنية و منتهى الإنشراح. ...


الطيب عامر / الجزائر...

الحزن وليفي بقلم الراقي محمد قاسم داود

 الحزن وليفي مبلل جسدي بماء البحر  تغطي وجنتي دموع الخيبة  شهيقي بركان يغلي  زفيري نار تلتهم أحشائي  صوتي رعديدوي  أناتي زئير الإعصار  زلزال...