الأحد، 31 مايو 2026

كبكاء البحر بقلم الراقية سناء شمه

 كَبُكاءِ البحر


خمدَت أسيجةُ الروح

وابتلعَ القمرُ ثوبَ الضياء.

تلكَ الصبيّةُ الحالمة

ماعادَت تقفزُ بين الزهور

ولا تُخبّئُ الفراشاتِ

في ورقةٍ بيضاء.


كم من شتاءٍ انزوى

أثقلَته همومُ المطر. 

حتى صارَ كفيفاً

لايُبصرُ خارطةَ الربيع

واليومُ هو ذاكَ الشتاء.


تَوهّمنا كثيراً

بأشرعةِ نجاة. 

 تعاندُ الريحَ والموج. 

وتقودُنا نحو أملٍ مؤجل .

لكنّ الضياعَ

كانَ أسرع.


فَغدَونا أسرى

في مدينةِ الرمل

كلّما غصنا فيها 

لم تُبقِ منّا

وجهاً..

ولا ذراع.


فكيفَ يكونُ البُكاء؟

أ كَبُكاءِ البحر

حينَ يغيبُ عن ليلِه

زُمّارُه الحزين؟ 

أم كَبُكاءِ وطنٍ

أضاعَ الطريق. 

وتصرخُ فيه القبور

هل من مزيد؟


دوّامةٌ

تَلِدُ أخرى. 

تُمزّقُ فينا أرحامَ اللقاء.

وقلمُ الشوقِ مكسور. 

كيفَ يُترجمُ وجعاً

فوقَ أضرحةٍ خرساء؟


هاهي الدُنيا 

تسحبُ منّا

أرجوحةَ الأيام.  

وينزُفُ النهارُ كَمَداً

كُلّما ابتعدَت خُطاه 

ولم يُؤذن لِنشيدِ سلام.


هاتِ لنا أيّها البحر

لا موجاً هادئاً. 

 بل غَرَقاً كاملاً

يَردُّنا

إلى صمتِنا الأول. 


بقلمي / سناء شمه

العراق

فلسفة الهدير والصمت بقلم الراقي محمد شعوفي

 فلسفة الهدير والصمت:

على حافة البحر الأزرق. 


ثمة لحظات في حياة الإنسان لا تُعلَن ولا تُخطَّط لها، تأتي كنسمة غير متوقعة تفتح فجأة نافذةً في جدار يومٍ مغلق.

لحظات يتوقف فيها العقل المتسارع عن جريه المحموم، فتنكشف خلفه روحٌ كانت تنتظر في صمت طويل.

وكان لقائي بالبحر في ذلك الغسق الاستثنائي واحداً من هذه اللحظات النادرة التي لا تُنسى.

ليس كل لقاء مع الطبيعة يتحوّل إلى لحظة كشف، ولا كل نظرة إلى الأفق تصبح بداية رحلة نحو الأعماق.

فكم من عيون مرّت على هذا الأفق الرحيب كما تمرّ على مشهد عابر، ثم عادت محمّلة بما جاءت به من ضجيج الحياة اليومية وصخبها دون أن تُضاف إليها قطرة واحدة من حكمة.

أما أنا، ففي غسق لحظة صفاء استثنائية، وجدت نفسي ألبّي دعوةً خفية للجلوس بين يدي هذا المعلم الهادر؛ ذلك الذي لا يملّ من تكرار دروسه، ولا يضيق ذرعاً بمن تعثّر في الفهم أو تأخّر في الوصول.

لم يكن حضوري مجرد وقوف عابر بين الواقفين، ولا نزهة وئيدة على امتداد الشاطئ.

كان جلوسي على الرمال خلعاً لنسيج العالم الخارجي، ومثولاً مهيباً أمام مرآة واسعة للروح.

هناك، حيث يتواطأ الأفق مع الماء على محو الحدود، فتحتُ مسامات وعيي لهدير الأمواج؛ لا لأخوض مغامرة في الأعماق، بل لأتعلم أولى خطوات المعرفة الحقّة: كيف أصغي؟

وكان البحر يتحدث بلغة علوية لا تحتاج إلى أبجدية الكلمات، ويمنح من ينصت إليه بصدق ما تعجز عنه بطون الكتب ومنابر الخطب.

على مسافة آمنة من الغرق، ومسافة قريبة من الحقيقة، رأيت كيف تمحو الأمواج، في صبر صوفي لا ينفد، قلاعي ويقينياتي الزائفة.

تلك اليقينيات التي ظننتها يوماً حصوناً فكرية منيعة، فإذا بها تذوب عند أول موجة صادقة، تماماً كقلاع الرمل التي تبهر العين ساعة بنائها وتتهاوى مع أول مساس بالواقع.

ومع امتداد تلك الجلسة، أخذت أعماق روحي تتحوّل.

كانت الأمواج تصقل جروحي القديمة كما تصقل الصخور الصماء عبر السنين الطوال.

لم تمحُ الندوب، لكنها حوّلتها إلى علامات نضج وشهادات صامتة على أن الألم حين يُفهم ويُستوعب، يتحوّل من ثقل يكسر الظهر إلى حكمة تضيء البصيرة.

وحولي، كانت عناصر المشهد المهيب كلها تشارك في إيصال الحكمة.

الصخر الثابت الممتد في الماء يحدّثني عن كبرياء الرسوخ في وجه العواصف.

والرمال التي غسلها الموج تهمس بمعنى الطهارة والقدرة المستمرة على التجدد.

والزبد الأبيض الذي يعلو متفاخراً للحظة ثم يتلاشى في لا شيء، كان يعظني بقِصَر عمر الغرور والادعاء مهما انتفخ وتعاظم.

أما الدرر الكامنة في القاع، فكانت رسالة مبطّنة بأن أثمن الكنوز الإنسانية لا تُدرك بالبصر وحده، بل تحتاج إلى بصيرة غوّاصة تعرف كيف تخرق السطح لتصل إلى الجوهر.

أدركتُ يومها أن البحر لا يعلّم بالصوت والنغم وحدهما.

إنه يعلّم بملمس الماء البارد الذي يوقظ خدر القدمين، وبرائحته الملحية التي تملأ الأنفاس بالحياة، وبحركته الموزونة التي تهدهد البصر، وبعمقه المهيب الذي يوقظ في النفس رهبةً صوفية أمام عظمة الوجود.

وكان أعظم ما تلقيتُه منه هو درس التواضع المطلق.

كم مرة ظننتُ، في لحظة خيلاء عابرة، أنني أدركتُ من الحياة أسرارها، وأن عقلي القاصر قد أحاط بالكون علماً؟

ثم تأتي موجة عابرة، كأنها ضحكة ساخرة من البحر، لتُلقي تحت قدمي محارةً صغيرة لا تتجاوز حجم الظفر، فتذكّرني بسعة جهلي وبأنني ما زلت طفلاً يحبو في مدرسة الوجود الكبرى.

كانت تلك المحارة التي تقاذفتها الأمواج زمناً طويلاً تبدو أهدأ مني، وأكثر عمقاً وتصالحاً مع قدرها.

لقد عرفت كيف تحوّل احتكاك الرمل المؤذي في أحشائها إلى لؤلؤة من الجمال، بينما كنت أسمح أنا لأصغر عثرات الحياة أن تتحوّل إلى ضجيج داخلي ومعارك وهمية لا تنتهي.

أيّ فقر هذا الذي يجعل الإنسان أقلّ صموداً من محارة صغيرة في مواجهة أمواج الحياة؟

وتحت قبة السماء المنفتحة بلا شروط فوق هذا اللجّ الممتد، تجلّت لي حقيقة أخرى.

إن العظمة الإنسانية لا تكمن في التصلّب والعناد الأعمى، بل في المرونة والقدرة على الانسجام مع حركة الحياة دون فقدان الهوية.

فالماء يبقى ماءً، عذباً أو أجاجاً، رغم أنه لا يكفّ عن التحول واتخاذ شكل الإناء الذي يحتضنه.

وفي حركة المد والجزر، اكتشفتُ الإيقاع السري الخفي للحياة برمّتها.

ليست الحياة خطاً مستقيماً يسير نحو نهاية رتيبة مصمتة.

إنها ميزان دائم الحركة بين الأخذ والعطاء، بين الحضور والغياب، بين الامتلاء والفراغ.

كل موجة تنسحب وتحرث الرمل وراءها إنما تحمل في أحشائها وعداً قاطعاً بالعودة.

وكل جزر يعرّي الشاطئ إنما يخفي في أعماقه مداً جديداً يجمع قواه ليسترد ملكه.

من هذا الإيقاع، فهمتُ أخيراً طبيعة الذاكرة البشرية.

إنها تشبه البحر في عمقها وفي غموضها وفي تقلّباتها.

تخفي في قاعها لحظات لا تموت، وتجارب لا تزول، وآلاماً صهرها الزمن فصارت ينابيع للفهم والنضج.

وكلما ظننتُ أن الماضي قد غرق وابتعد، عاد إليّ على غسيل الأمواج في صورة جديدة؛ لا ليوقظ جراحي أو يؤذيني، بل ليعلّمني كيف أستقطر المعنى الأبقى والأنقى من التجربة.

وحتى الحب، ذلك اللغز العصيّ الذي حيّر الفلاسفة وأذهل الشعراء، بدا لي أكثر وضوحاً حين طالعتُه في مرآة البحر.

فالحب الحقيقي يشبه المد العظيم؛ لا يأتي ليحتل شواطئ القلب عسفاً ثم يرحل تاركاً الخراب والملوحة، بل يأتي ليمنح الذات اتساعاً أرحب وعمقاً أغور.

وحتى حين ينسحب، يترك وراءه أثراً لا يمحوه موج؛ كما يترك المد وراءه حين يجزر رملاً مغسولاً ولآلئ مبعثرة على الشاطئ لمن يعرف كيف يلتقطها.

وهكذا، تفكّكت أمامي مفاهيم الحرية والنجاة.

ليست الحرية ركضاً ذليلاً ودائماً نحو أفق بعيد هارب.

الحرية الحقّة هي أن أستطيع الجلوس مع نفسي مطمئناً، بلا أقنعة وبلا خوف.

أن أرى الأشياء تأتي وتذهب، وتقترب وتبتعد، دون أن أفقد اتزاني الداخلي.

أن أشاهد المد يُقبل والجزر يُدبر، دون خوف من الفقد، ودون تعلّق بما لا يدوم.

ولم يكن البحر غريباً عن لحظات ضعفي الإنساني أو منأى عنها.

فكم من مرة غرقتُ في لُجج اليأس، وظننتُ أن عتمة الروح قد أحاطت بكل منافذ الضوء وأحكمت إغلاقها.

ثم اكتشفتُ، بعد صبر جميل وتأمل عميق، أن أعماقي كانت تحمل بذور النجاة ومجاذيف العبور منذ البداية، مخبّأةً تحت طبقات الخوف والحيرة.

فالجروح ليست نهايات مغلقة للطريق، والانكسارات ليست إعلاناً رسمياً بالهزيمة، بل هي المعابر الخفية والشروخ الضرورية التي ينفذ منها النور لينمو نضجٌ ما كان ليولد بغيرها.

ومع اقتراب هذه الرحلة التأملية من نهايتها، وغروب الشمس خلف الأفق كأنها هي الأخرى تُودّع درساً أتمّته، أدركتُ أن البحر لم يكن مجرد منظر طبيعي جميل أرقبه من علٍ.

كان كتاباً كونياً مفتوحاً على مصراعيه؛ كل موجة فيه صفحة ناصعة، وكل مد وجزر فصل من فصول الحكمة الأزلية، وكل لحظة صمت مهيبة أمامه درس جديد في التواضع والصبر والتجدد الصارخ.

وحين نهضتُ أخيراً ونفضتُ الرمال عن ثيابي، لم أكن الشخص ذاته الذي جلس هناك أول النهار.

كنت أحمل يقيناً جديداً ومختلفاً.

يقيناً يهمس لي بأن البحر لم يكن يوماً مشهداً خارجياً منفصلاً عني، بل كان يسكنني ويمتد في شراييني منذ البداية؛ يهدر في صمتي، ويصمت في هديري.

وأنا أُغادر الشاطئ تاركاً خلفي وقع خطاي في الرمال الرطبة التي سرعان ما تمحوها الأمواج كأنها تمحو ما هو زائل لتُبقي ما هو أبقى، أدركتُ أن الحكمة لا تنتهي بانصرافنا عن الأمواج، بل تبدأ فعلياً حين نحمل معنا ملوحتها وحكمتها إلى صخب الحياة اليومية.

فكل نفس أتنفسه الآن هو مدٌّ جديد للروح.

وكل سكينة أعبرها هي جزر يعلّمني الارتقاء فوق العابر.

وكل يوم يمرّ هو فرصة أخرى لأُصغي بخشوع إلى ذلك البحر الكامن في داخلي؛ ذلك البحر الأزرق العميق الذي علّمني أن الإنسان لا يكبر ولا يسمو بما يعرفه ويدّعيه، بل بما يظل مستعداً، بكل تواضع وانكسار جميل، لتعلّمه.

بقلم:

د. محمد شعوفي

31 مايو 2026م

السبت، 30 مايو 2026

قال الصباح بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 قال الصباح

========

قال الصباح مخاطبا كل البشر

هيا أفيقوا وانطروا هذي العبر

شمس تحدق في السما في لهفة

نحو الخليقة قد سرت منها الدرر

والماء من مزن تحدر ضاحكا

عادت به لحياتها ميت الزهر

وبه البحار تكونت وتفجرت

وبه يسيل مسافرا هذا النهر

والريح تسري في الوجود سريعة

وبطيئة هزت قلوبا ونخيلا وبشر

والنبت في وديانه شق الثرى

نحو السماء مناجيا رب القدر

والطير رفرف في السماء مهللا

والخيل تصهل والأسيد هنا زأر

وجميع من خلق الإله قد إنبرى

في شغله راح وفي سر شكر

والناس تاهت في دهاليز المنى

ترجو من الدنيا ولا تدري الخبر

أن المليك مقدر هذا الذي

من حولنا والله نعم المقتدر

صاغ الوجود وفي الوجود جماله

في كل جزء من روابينا العبر

فارفع عيونك للسما واسجد له

وأهتف بقلبك ثم أخفض للبصر

جل المليك وقد حبانا فضله

صبحا جميلا للخليقة والبشر


(عبدالرحيم العسال - مصر - سوهاج - اخميم)

صعدت إلى عرفات بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 صَعِدْتُ إلى عَرَفَات


صَعِدْتُ إلى عَرَفَاتٍ والدُّجى ثَقِلُ

وفي فؤادي منَ الأحزانِ مُشتَعِلُ


أمشي وتسبقني الآهاتُ مُنكسِرًا

كأنَّ عُمري على أكتافِهِ جَبَلُ


يا ربِّ جئتُكَ والأيّامُ مُتعِبَةٌ

وليسَ غيرُكَ للمكسورِ يَكتَمِلُ


جئتُ الحِمى خاشعَ الأنفاسِ مُبتهلًا

وفي عيوني رجاءُ العفوِ والأمَلُ


هذا عَرَفَاتُ… كم ذابتْ بهِ مُقَلٌ

وكم بكى مذنبٌ للهِ يَبتهِلُ


بيضُ الثيابِ ولكنْ في جوانحِنا

ليلٌ طويلٌ بهِ الأوجاعُ تشتَعِلُ


نمشي ونُكبِّرُ والتكبيرُ يرفعُنا

كأنَّ أرواحَنا بالنورِ تكتحِلُ


العيدُ أقبلَ… لكنْ أيُّ مُبتَسِمٍ

وفي المآقي بقايا الدمعِ تَنهَمِلُ


العيدُ أقبلَ والأطفالُ حائرةٌ

كأنَّ أفراحَها في الصمتِ ترتحِلُ


والأمُّ ترفعُ كفَّ الدعاءِ مُنكسِرًا

وفي الدعاءِ بقايا الروحِ تَبتهِلُ


يا ربِّ فارحمْ قلوبًا هدَّها تعَبٌ

فالحزنُ فيها كبحرِ اليأسِ يَتَّصِلُ


واجعلْ لنا من ضياءِ العفوِ مُتَّسَعًا

فأنتَ أكرمُ من يُرجى ويُؤتَمَلُ


هذي الجموعُ على عرفاتَ خاشعةٌ

كأنَّها نحوَ أبوابِ الهدى تصِلُ


هذا يُناجي وذاك الدمعُ يسبقُهُ

وكلُّ قلبٍ إلى الرحمٰنِ يَبتهِلُ


وأنا وقفتُ كسيرَ الروحِ مُنطرِحًا

وفي فؤادي رجاءُ الصفحِ والأمَلُ


قلتُ: إلهي أنا العبدُ الذي سَرَفَتْ

بهِ الذنوبُ وطولُ الذنبِ يَقتُلُ


فاغفرْ ذنوبي فإنِّي جئتُ مُعتَرِفًا

والعبدُ دونَ رضاكَ اليومَ مُنعَزِلُ


يا ربِّ لا تَحرِمِ المشتاقَ رحمتَكَ

فكلُّ عبدٍ ببابِ العفوِ يَبتهِلُ


واكتبْ لنا فرحةً بالعيدِ صادقةً

تمحو الأسى حينَ بالأفراحِ نَكتَحِلُ


فالناسُ تلبسُ أثوابَ السرورِ وقدْ

في بعضِ أرواحِهم حزنٌ يُزلزِلُ


كمْ غائبٍ عن ديارِ الأهلِ أرهقَهُ

شوقٌ طويلٌ ونارُ البعدِ تشتَعِلُ


وكم فقيرٍ أتى للعيدِ مُنكسِرًا

وفي يديهِ بقايا الصبرِ والأمَلُ


يا عيدُ مَهْلًا فقلبي ما بهِ تعَبٌ

إلّا وفي رحمةِ الرحمٰنِ يندمِلُ


ما بينَ دمعي وتكبيرِ الحجيجِ رؤًى

كأنَّ نورَ السما في الروحِ ينسَدِلُ


ورُحتُ من عَرَفاتٍ والقُلوبُ بها

نورُ الرضا وبابُ العفوِ مُتَّصِلُ


فالحمدُ للهِ ما ضاقتْ بنا سُبُلٌ

إلّا وكانَ ضياءُ اللطفِ يَشتَعِلُ


صلُّوا على المصطفى المختارِ سيِّدِنا

ما لاحَ بدرٌ وما في الكونِ مُبتهِلُ


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

على وجع الاشتياق بقلم الراقي هيثم بكري

 ..على وجعِ الاشتياق..

حانَ الآنَ موعدُ الاشتياقْ،

بعد الرحيل 

والوداع الطويل 

اتوق إليك 

لشغف الهوى وطيب 

العناق 

والرّوحُ — بعدَكَ —

تتجرَّعُ مُرَّ الفِراقْ،

تبحثُ عنكَ

في نبضٍ تاهَ،

وفي شوقٍ

لا يُطاقْ...

القلبُ ما عادَ

يحتملُ الصبرَ،

ولا يقوى

على مُرِّ المذاقْ،

ولا على نارِ

ذاكَ الاحتراقْ...

كأنّي أتلظّى

بنارِ النَّوى،

وبصمتِ الحنينِ

أذوبُ،

وأحيا

على وجعِ الاشتياقْ.

المحامي هيثم بكري

الفرحة بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 الفرحة    

أصدق عبارة ؛ 

تُلخّم الحقيقة ؛ 

يوم عرفة ...!!


أعظم ركن ؛

تتجسد فيه المغفرة الربانية ؛ 

وقوف عرفة ..!!


زيادة الرحمات في عرفة ؛

تتلاشى مشاق الطاعات ؛ 

قلوب عباد الله ..!!


عتق ومغفرة ؛

يتجلى الله سبحانه وتعالى ؛

أهل موقف وشهادة الملائكة ..!!!


 خير دعاء ؛ 

يجعله أعظم وقت استجابة ؛

  يوم عرفة .. !!


عمل عظيم لغير الحاج ؛

 يكفر ذنوب لسنة مضت ولسنة قادمة ؛ 

صيام يوم عرفة ... !!   


فرحة الحاج ؛

من يدرك عرفة بليل ؛

 قبل طلوع فجر العيد ..!!


صوت القرآن ؛

يملأ المكان بالسكينة ؛ 

 غسيل القلوب في عرفة ... !!


فرحة العيد لحظة ؛

يبتسم فيها القلب ؛ 

نور بعد التعب ..!!


فرحة العيد ؛

 تكتمل بابتسامة النفوس ؛

قلوب بيضاء .. !!


فرحة العيد ؛ 

تسكن البيوت والطرقات ؛

لقاء الأحبة ابتسامة وجوه .. !!


بقلمي✍️ فريال عمر كوشوغ

أين الحقيقة بقلم الراقية امينة عبده

 أين الحقيقة ..

كنت بين اليقظه والمنام

لا أعرف هل حقيقةً أم خيال

هو أمامي. .. أحقاً هو ؟

أم اضغاث أوهام

أخذ كفي بين كفيه

أخذ يهذى بالكلام

رفعت رأسي

أحقاً عاد ؟

هدأ القلب ما عادت تُسمع له دقات

هل مات ؟

ما عاد يرغب بالحياة

ما بين وهم وحقيقه 

أختفى الكلام ..

بقلمي ..

أمينه عبده

أهالينا في القبور بقلم الراقي أحمد يوسف شاهين

 أَهَالِينَا فِي الْقُبُورِ (٢)


أَهَالِينَا فِي الْقُبُورِ سامحينا

أَلْفُ سَلَامٍ عَلَيْكُمْ قَدْ نُهِينَا  

يَا قُبُورَ الْعِزِّ هَاتِي  

عَاتِبِينَا  

إِنَّنَا مَا زِلْنَا نَمْشِي  

فِي طَرِيقِ الْهَالِكِينَا  

مَلَأَ الْهَمُّ خُطَانَا فِي طَرِيقِ الْعَاشِقِينَا  

صِرْنَا نَبْحَثُ عَنْ خَطَايَانَا سَنِينًا وَسَنِينًا  

بَعْنَاهَا الْقُدْسُ الْجَرِيحَةُ مَعَ غَزَّةَ وَجَنِينَا  

بَعْنَا يَافَا بَعْنَا حَيْفَا وَالْخَلِيلَ  

بَعْنَا بَغْدَادَ وَبَيْرُوتَ  

بَعْنَا كُلَّ الدِّينِ جَمْعًا وَفَرَادَى  

وَبَقِينَا مُفْلِسِينَا  

بَعْنَا وَطَنًا كَانَ مَاضِيهِ حِكَايَةَ كُلِّ فَخْرٍ  

حَيْثُ كَانَ فِي زَمَانِ الْغَابِرِينَا  

عَاتِبِينَا يَا قُبُورَ الْمَاضِي هَيَّا عَاتِبِينَا  

نَحْنُ بِالْأَوَّلِ بَدَأْنَا فِي الْمِزَادِ  

حَيْثُ بَعْنَا قَشْتِلِيَّةَ  

وَبِالْأَخِيرِ بَعْنَا فِلَسْطِينَا  

****

قَدْ كَفَرْنَا بِكُلِّ شَيْءٍ  

صَارَ يَهْجُونَا الزَّمَانُ  

عِشْنَا بِالدُّنْيَا سُكَارَى مُذْنِبِينَا  

نَرْسُمُ الْقَلْبَيْنِ وَسَهْمَ الْمَحَبَّةِ عَاشِقِينَا  

بُورْمَا تَبْكِي وَالْإِيْجُورُ وَمَا زِلْنَا سَاكِتِينَا  

مَرْمَغَ الْوَجْهَ تُرَابًا وَخَرَابًا وَالْجَبِينَا  

نَحْنُ لَا نَكْتُبُ  

وَلَا نَشْجُبُ وَلَا نَفْعَلُ  

لِفِعْلِ الدِّينِ دِينًا  

نَحْنُ صِرْنَا نَشْرَبُ الْعَجْزَ حِينًا  

وَنَجْرَعُ الصَّبْرَ حِينًا  

مِنْ عَجُوزٍ شَابَّ شَعْرُ الرَّأْسِ فِيهِ  

لِشَبَابٍ وَجَنِينَا  

حَتَّى تَشَبَّعْنَا فَصِرْنَا عَاجِزِينَا 


دكتور:أحمد يوسف شاهين 

شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

أريج صباح قادم بقلم الراقي أحمد بياض

 أريج صباح قادم***

ما كان عليك

أن توقظي مسامعي

وريح الصمت حجة النهاية

وأطراف البديل

في زفاف نعش 

على جسد متصوف

وأوراق الشجر

في رقصة خالفت موعد الريح 

وأنا على أبواب النوافذ

أشق سبل

البداية...


ناوليني

عرش المساء القادم

على كف المغيب

زخرفة ليل

على كأس خمرة

وزغردة نساء

على جبين الصباح


وأنا ثمل

دون مشوار

أزرع كوب الشمس

عندما شاخت الأنوار

وأكسو المشيب

باللحظات الذائبة

في جفن الأعراس

......


ذ بياض احمد المغرب

شوق وحنين بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 شوق و حنيــــن 

على صهوة الحنين 

البين يُؤرِّقُني

و لهفة الشوق إليكِ 

بكلِّ نبضٍ يَأسِرُني

أُقاومُ الذكرى 

 لكنْ 

طيفُكِ يَلاحقني 

ويأتي كحلمٍ جميلٍ 

في الدجى يُبصِرُني

أُخبِّئُ الوجع 

 وراءَ ابتسامةِ باهتة 

وفي داخلي أشتياق 

بات يَكسِرُني

أُصاحب صمتَ الطريقِ منهكا

كأنَّ الدروب. 

 بيني وبينكِ تَحْضُرُني

وأكتبُ اسمَكِ 

فوقَ الريحِ

فتزهو روحي … 

وتعودُ تَسْخَرُني

فكيفَ 

إن غِبتِ عني

وأنتِ الهواءُ

 الذي في الروحِ يُعمِّرُني

فعودي… 

فإني دونَ لقياكِ غُربةٌ

وإن طالَ بعدُكِ، 

فحبُّكِ .... يعذبني. 

مصط

فى عبدالعزيز 

Mustafa Ka

فاصلان من نور بقلم الراقي عاشور مرواني

 فاصلانِ من نورْ


في البدء كان القوسُ بلا وترٍ،

والسهمُ نائمٌ على سريرِ الريح،

يتذكّرُ يداً أفلتَتْه.


أيتها التفاحةُ المعلّقةُ في عنقِ اللوحة،

لماذا تصدّقينَ المرآةَ كلَّ هذا التصفيق؟

الظلالُ التي خلعْناها على بابِ الحفلة

عادتْ إلى البيتِ حافيةً،

تتحسّسُ الجدرانَ كي تتذكّرَ أصحابَها.


أنا وأنتِ،

فاصلانِ من نورٍ بين جملتين طويلتينِ من العتمة،

نحوٌ بلا صرفٍ،

صرفٌ بلا معنى،

معنى يمشي على حافّةِ سؤالٍ بلا جواب.


يا أيها الصمتُ المنحوتُ على هيئةِ صرخة،

كم مرّةً بدّلْتَ جلدَكَ في منتصفِ الكلام؟

نحنُ الذين اخترعْنا الوقت كي نؤجّلَ موعدَ الغياب،

فانكسرَ الوقتُ،

وانسكبَ الغيابُ على مفرشِ الانتظار،

وشربتْه الليلةُ حتى الثمالة.


النجومُ ليستْ إلّا ثقوباً في ذاكرةِ السقف،

والذاكرةُ ليستْ إلّا حفلةَ تنكّرٍ للأمس،

والأمسُ شرفةٌ خشبيةٌ مطلّةٌ على غدٍ لم يُخلقْ،

ونحنُ نقفُ فيها،

نُدلي بأرجلِنا نحوَ الهاوية،

نرمي الحصى،

ولا نسمعُ صوتَ الارتطام.


أيها المعنى،

لا تطاردِ الكلمات،

فالصيادُ صارَ تمثالَ ملحٍ في قاعِ القصيدة،

والسمكةُ تلبسُ نظّارةً وتقرأُ نيتشه،

ثم ترفعُ رأسَها من الكتاب،

تنظرُ إليكَ،

ولا تقولُ شيئاً.


في المتحف،

اللوحاتُ تديرُ ظهورَها للزوّار،

وزهرةٌ تهمسُ للفراشةِ باسمِ الله،

والفراشةُ تطوي جناحَيْها كسؤالٍ لا يعرفُ جوابَه،

والإطارُ الخشبيُّ يتثاءب،

يُخرجُ من جوفِه غبارَ قَرنٍ مضى.


ما بينَ الحلمِ واليقظةِ

غرفةُ انتظارٍ بلا كراسي،

نجلسُ فيها على عتبةِ الفكرة،

نتبادلُ الصمتَ كهديةٍ ملفوفةٍ بأسلاكِ اللغة،

ونعرفُ أننا لن نصل.


ثم ننهضُ،

لا لنغادرَ،

بل لنرى إن كان الجدارُ يحبُّ النافذةَ بعد،

أم أن الضوءَ خانهُ العهدُ

وصارَ ظلّاً يكتبُ مذكّراتِه على جسدِ الريح.


انتهتِ القصيدةُ قبل أن تبدأَ،

وانتهى القارئُ قبل أن يكونَ،

ولم يبقَ إلّا البياضُ،

يتأمّلُ البياضَ في مرآةٍ سوداء،

ولا يجدُ فرقاً.


عاشور مرواني

صلة الرحم دفء لا يشيخ بقلم الراقي عبد الرحمن البدوري

 صلة الرحم دفء لا يشيخ


لقّنوا صغارَكم أنَّ العمَّ كالأبِ الحنونْ

وأنَّ خالَ المرءِ عزٌّ لا يهونْ


وأنَّ جدّتَهم دفءُ الليالي والسكونْ

وعمّتَهم ظلٌّ إذا اشتدّت شجونْ


علّموا الأبناءَ أنَّ الجدَّ نبعٌ للوفا

وأنَّ جدّتَهم بقايا الروحِ إن ضاقَ الفضا


وأنَّ أخاهم سندٌ وقتَ الشدائدِ والمحنْ

وأنَّ أختَهم ربيعُ القلبِ في طولِ الزمنْ


ذكّرتني صورةُ الأمسِ البعيدِ بما مضى

حينَ كنتُ الطفلَ ألهو في البراءةِ والرضا


كنتُ أمضي معَ أمّي نحوَ قبرِ “حَنّةٍ”

ذلكَ الاسمُ الذي يحلو بطيبِ المودّةِ


كانَ جيلُ الأمسِ يدعو الجدةَ الغرّاءَ بهْ

ويرى في لفظِها معنى الحنانِ وما احتوى


ولقد كنتُ أنادي الجدَّ دومًا: يا حنيني

فأرى الدنيا أمانًا في حماهُ وفي يقيني


حنةٌ تعني الحنانَ إذا سرى بين القلوبْ

يومَ كانتْ أسرةُ الأرحامِ كالغيثِ الخصيبْ


وإذا غيّرنا الحرفَ أضحتِ اللفظةُ “جنةْ”

تلكَ تحتَ الأمِّ مأوى الروحِ والروحُ اطمأنّتْ


وإذا ما الباءُ جاءتْ بدلَ الحاءِ استقامتْ

صارتِ “البِنةُ” ذوقًا في المعاني واستدامتْ


فأعيدوا وصلَ أرحامٍ تهاوى دفؤها

وارحموا قلبًا يعاني من جفاءِ أهلِها


عرّفوا الأبناءَ بالأقوامِ من أهلِ النسبْ

واذكروا مَن غابَ عنهم قبلَ أن يطويهمُ التربْ


زوروا الأرحامَ دومًا تستفقْ روحُ الودادْ

فالمحبّةُ في التلاقي جنةُ القلبِ المرادْ


الاستاذ عبدالرحمان البدوري

مناجاة بالغروب بقلم الراقي عبد الفتاح غريب

 مناجاه بالغروب

لي بينكم يا من رحلتم حبيب. 


شاءت له الأقدار الرحيل وترك فوق القلب نبضٱ عليل 


ويدري أنه للفؤاد طبيب.  


يصبو إليه النبض في غسق الدجى ويمضي على درب 


العاشقين غريب. 


محياه ماض بيقين من آناه ذكرى فاضت على النفس 


بدعاء قلب مستجيب.  


ترديه نيران حاضر بالأنين وسكناه الضنى فوق الوتين


ويعلوه الحنين بجمر من لهيب. 


وحيدٱ يطوي خطى النسيان بدمع اليأس والخذلان 


فأضحى من الحرمان مشيب.  


لم يدر يومٱ أن أنوار التلاقي بعد الرحيل قد تلاشت 


كوميض قنديل في عتمة الليل المهيب. 


بأمل ينتظر على حافه الرحيل لقاء بطيف أو خيال 


يحمله الشقاء تطيب معه الروح وتستطيب.  


عبدالفتاح غريب