كَبُكاءِ البحر
خمدَت أسيجةُ الروح
وابتلعَ القمرُ ثوبَ الضياء.
تلكَ الصبيّةُ الحالمة
ماعادَت تقفزُ بين الزهور
ولا تُخبّئُ الفراشاتِ
في ورقةٍ بيضاء.
كم من شتاءٍ انزوى
أثقلَته همومُ المطر.
حتى صارَ كفيفاً
لايُبصرُ خارطةَ الربيع
واليومُ هو ذاكَ الشتاء.
تَوهّمنا كثيراً
بأشرعةِ نجاة.
تعاندُ الريحَ والموج.
وتقودُنا نحو أملٍ مؤجل .
لكنّ الضياعَ
كانَ أسرع.
فَغدَونا أسرى
في مدينةِ الرمل
كلّما غصنا فيها
لم تُبقِ منّا
وجهاً..
ولا ذراع.
فكيفَ يكونُ البُكاء؟
أ كَبُكاءِ البحر
حينَ يغيبُ عن ليلِه
زُمّارُه الحزين؟
أم كَبُكاءِ وطنٍ
أضاعَ الطريق.
وتصرخُ فيه القبور
هل من مزيد؟
دوّامةٌ
تَلِدُ أخرى.
تُمزّقُ فينا أرحامَ اللقاء.
وقلمُ الشوقِ مكسور.
كيفَ يُترجمُ وجعاً
فوقَ أضرحةٍ خرساء؟
هاهي الدُنيا
تسحبُ منّا
أرجوحةَ الأيام.
وينزُفُ النهارُ كَمَداً
كُلّما ابتعدَت خُطاه
ولم يُؤذن لِنشيدِ سلام.
هاتِ لنا أيّها البحر
لا موجاً هادئاً.
بل غَرَقاً كاملاً
يَردُّنا
إلى صمتِنا الأول.
بقلمي / سناء شمه
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .