صلة الرحم دفء لا يشيخ
لقّنوا صغارَكم أنَّ العمَّ كالأبِ الحنونْ
وأنَّ خالَ المرءِ عزٌّ لا يهونْ
وأنَّ جدّتَهم دفءُ الليالي والسكونْ
وعمّتَهم ظلٌّ إذا اشتدّت شجونْ
علّموا الأبناءَ أنَّ الجدَّ نبعٌ للوفا
وأنَّ جدّتَهم بقايا الروحِ إن ضاقَ الفضا
وأنَّ أخاهم سندٌ وقتَ الشدائدِ والمحنْ
وأنَّ أختَهم ربيعُ القلبِ في طولِ الزمنْ
ذكّرتني صورةُ الأمسِ البعيدِ بما مضى
حينَ كنتُ الطفلَ ألهو في البراءةِ والرضا
كنتُ أمضي معَ أمّي نحوَ قبرِ “حَنّةٍ”
ذلكَ الاسمُ الذي يحلو بطيبِ المودّةِ
كانَ جيلُ الأمسِ يدعو الجدةَ الغرّاءَ بهْ
ويرى في لفظِها معنى الحنانِ وما احتوى
ولقد كنتُ أنادي الجدَّ دومًا: يا حنيني
فأرى الدنيا أمانًا في حماهُ وفي يقيني
حنةٌ تعني الحنانَ إذا سرى بين القلوبْ
يومَ كانتْ أسرةُ الأرحامِ كالغيثِ الخصيبْ
وإذا غيّرنا الحرفَ أضحتِ اللفظةُ “جنةْ”
تلكَ تحتَ الأمِّ مأوى الروحِ والروحُ اطمأنّتْ
وإذا ما الباءُ جاءتْ بدلَ الحاءِ استقامتْ
صارتِ “البِنةُ” ذوقًا في المعاني واستدامتْ
فأعيدوا وصلَ أرحامٍ تهاوى دفؤها
وارحموا قلبًا يعاني من جفاءِ أهلِها
عرّفوا الأبناءَ بالأقوامِ من أهلِ النسبْ
واذكروا مَن غابَ عنهم قبلَ أن يطويهمُ التربْ
زوروا الأرحامَ دومًا تستفقْ روحُ الودادْ
فالمحبّةُ في التلاقي جنةُ القلبِ المرادْ
الاستاذ عبدالرحمان البدوري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .