الجمعة، 22 مايو 2026

نوايا الآخرين بقلم الراقي رضا بوقفة

 نوايا الاخرين 


يا حرفي تحمَّلْ وجعَ مآسيهِم

سِرْ في دربِكَ لا تنزعجْ من مآقيهِم


رأيتُ بلساني سوءَ نظراتِهِم

وكتبَ الفؤادُ حزنَ لياليهِم


أسامرُ دربي وأقصُّ روابِيَهُم

أفتشُ عن نهارٍ كانَ يُلاقيهِم


يا حرفي صبراً فما الحزنُ مُنهِيَهُم

ولا سهامُ الجَفا تكسرُ مَساعِيهِم


فامضِ على الأثرِ المنسيِّ مُنتظِراً

شمسَ الحقيقةِ تُجلي عن مآقِيهِم


تلكَ النظائرُ مِنهُم طيفُ معذرةٍ

والقلبُ مثلُكَ مأوى مَن يُعادِيهِم


وإنْ تَجافَوْا فلا حِقداً أُكَنُّ لَهُم

فـالحُرُّ يَعفو، وفي الإحسانِ يُبدِيهِم


أنا الحرف، لِي دَربٌ لا يَموتُ صَدًى

يَبقى الحَنينُ.. وما بَينَ الأَسى أُهدِيهِم


فَـغداً يَعُودونَ، إذْ لا دَربَ يُرشدُهُم

إلا الذي خَطَّ دَمْعِي.. كَي أُواسِيهِم


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت. سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

اعتراف أسير بقلم الراقي جمال بودرع

 /اعْتِــرَافُ أسِيـــر /


أَعْلَنْتُ اسْتِسْلامِي... 

نَظَراتُكِ سَيِّدَتِي

كَسُيُوفِ جُنْدِ التَّتارِ

اجْتاحَتْ حُصُونَ القَلْبِ

وَبَعْثَرَتْ أَشْلاءَهُ فِي الرِّيحِ

وَعَلَى عَتَبَةِ ثَغْرِكِ المَلائِكِيِّ

ابْتِسامَةٌ... كَفَجْرٍ شَقَّ لَيْلَ الانْتِظارِ

أَضْرَمَتْ فِي صَقِيعِ الرُّوحِ نارًا

وَأَيْقَظَتِ الهَوَى بَعْدَ انْدِثارِ

آهٍ مِنْ وَجْنَتَيْكِ...

وَرْدَتانِ عَلَى وَجْنَاتِ نَهارٍ

إِذا ما لاحَ حُمْرُهُما لِعَيْنِي

تَهاوَى الصَّبْرُ وَانْكَشَفَ السِّتارُ

وَقَوامُكِ

غُصْنٌ تَثَنَّى فَوْقَ جَدْوَلِ أَزْهارٍ

تَمِيلُ لَهُ القُلُوبُ بِلا تَرَدُّدٍ

كَما تَمْضِي السَّفائِنُ لِلْبِحارِ

فَكَيْفَ أُقاوِمُ السِّحْرَ الَّذِي

أَحاطَ القَلْبَ بِالأَسْوارِ؟

وَقَدْ أَصْبَحْتُ بَيْنَ يَدَيْكِ أَسِيرًا

بِلا قَيْدٍ... وَلا سَجَّانَ

طَوْعًا... عَشِقْتُ الانْهِيارَ

سَيِّدَتِي...

جِئْتُكِ مِنْ زَمَنٍ غابِرٍ

أَحْمِلُ فِي كَفِّي بَعْضَ الآثارِ

آمَنْتُ بِالعِشْقِ مُذْ كُنْتُ طِفْلًا

وَصَدَّقْتُ ما تُخَبِّئُهُ الأَقْدارُ.


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

سبيل النجاة بقلم الراقي سعيد داود

 🌹 سبيلُ النجاة 🌹


●☆● ☆● ☆● ☆● 🌹🌹

ترى ربّي عليكَ رقيبْ

       كلُّ نفسٍ عليها حسيبْ


خافِ اللهَ من نارِ لهيبْ

       ترى هذا موقفٌ رهيبْ


نارٍ وقودُ الناسِ الحطيبْ

       وشَعرُ الراسِ منها يشيبْ


ترى يومَ الحسابِ قريبْ

       يومٌ على كلِّ الورى عصيبْ


موقفْ يا ناسْ مهيبْ

       ما يعرفُ خليلٌ حبيبْ


وجنّةْ عيشُها لكْ يطيبْ

       فيها من الخيرِ شيءٌ عجيبْ


والمؤمنْ ترى له نصيبْ

       له فيها من كلِّ المشاريبْ


عسلْ وأنهارْها ما تغيبْ

       ولبنٌ صافيٍ مستطيبْ


والعاصيْ في جحيمٍ سحيبْ

       ما ذاقَ راحةْ أوْ نصيبْ


●☆● ☆● ☆● ☆●

سعيد داود 🌹�

نداء الروح بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 نداء الروح

لبيك اللهم لبيك

لبيك لا شريك لك لبيك

في صباح من نور خافت

كأن الزمن توضأ من سكونه

واستقرت الأشياء على طمأنينة لا تُرى

في أول جمعة من ذي الحجة

لا يشبه القلب نفسه كما كان

كأن يدا خفية

تعيد ترتيبه من الداخل

الوقت يمضي خفيفا

والصمت امتلاء لا يُقال

في العمق

نداءٌ

لا يُنطق

لكنه يدلني

كأنه لم يأتِ الآن

بل كان في منذ البدء

وذاك البيت…

سكينة تُستعاد

لا مكانا يُقصد

ومع الفجر

تنهض الطيور كأنها تعرف الطريق

وأمشي خلفها

لا جسدا

بل روحا تُستعاد

نحو ذلك البيت

كأن الأرض كلها تشير بصمت

أخف

لا لأنني اكتملت

بل لأن ما كان يثقلني ابتعد

هناك لحظة

تفهم فيها الروح

أنها لم تُخلق للغربة

وأن العودة

ليست طريقا

بل حقيقة تُرى

أقف كما أنا

غير مكتمل…

لكنني حاضر أمامك يا الله

يا رب…

إن كان في هذا القلب ما يليق بالرجوع

فطهره لك

واكتب له نورا

يضيء الطريق إليك

لبيك اللهم لبيك…


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

صمت يشبه الإنصات بقلم الراقي بهاء الشريف

 حينَ يكونُ الإنصاتُ وطنًا للرُّوح…


( صَمْتٌ يُشْبِهُ الإِنْصَاتَ )


هُنَاكَ قُلُوبٌ

لا تَسْمَعُكَ لِتَرُدَّ عَلَيْكَ…

بَلْ لِتَحْتَوِيكَ


تَجْلِسُ فِي حُضُورِهَا

فَتَشْعُرُ أَنَّ كَلِمَاتِكَ

تَتَخَلَّى عَنْ ثِقَلِهَا

وَتَعُودُ خَفِيفَةً… كَأَنَّهَا وُلِدَتْ مِنْ جَدِيدٍ


مَا أَرْوَعَ أَنْ تَتَكَلَّمَ

وَأَنْتَ مُطْمَئِنٌّ

أَنَّ كُلَّ مَا فِيكَ

لَنْ يُسَاءَ فَهْمُهُ

وَلَا يُسْتَعْجَلَ سُقُوطُهُ


بَعْضُ الإِنْصَاتِ

لَيْسَ صَوْتًا صَامِتًا فَقَطْ

بَلْ يَدٌ خَفِيَّةٌ

تُعِيدُ تَرْتِيبَكَ مِنَ الدَّاخِلِ

دُونَ أَنْ تَلْمِسَكَ


تَقُولُ…

فَيَصِلُ إِلَيْكَ الْمَعْنَى كَامِلًا

قَبْلَ أَنْ يَكْتَمِلَ الْكَلَامُ


وَهُنَاكَ مَنْ يُصْغِي

فَيَجْعَلُكَ تُؤْمِنُ

أَنَّكَ لَسْتَ وَحْدَكَ

فِي هَذَا التَّعَبِ الَّذِي لَا يُقَالُ


يَا لِنَدْرَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ

حِينَ يُنْصِتُونَ لَكَ

تَشْعُرُ أَنَّ رُوحَكَ

لَمْ تَعُدْ بِحَاجَةٍ إِلَى الشَّرْحِ

وَلَا لِلدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهَا


بَلْ فَقَطْ…

تَسْكُنُ


كَأَنَّهَا وَجَدَتْ مَكَانَهَا الأَخِيرَ

بَعْدَ طُولِ تِيْهِهَا فِي الظَّلَامِ


هَؤُلَاءِ لَا يَقْطَعُونَ حَدِيثَكَ

وَلَا يَمْلَأُونَ فَرَاغَ صَمْتِكَ

بَلْ يَتْرُكُونَ لَكَ مَسَاحَةً

لِتَكُونَ كَمَا أَنْتَ… دُونَ تَزْيِيفٍ


مَعَهُمْ لَا تَحْتَاجُ أَنْ تَرْفَعَ صَوْتَكَ

كَيْ تُفْهَمَ

وَلَا أَنْ تُجَمِّلَ وَجَعَكَ

كَيْ يُقْبَلَ


يَكْفِي أَنْ تَكُونَ صَادِقًا

فَيَعْرِفُونَ الطَّرِيقَ إِلَيْكَ

حَتَّى إِنْ لَمْ تُشِرْ إِلَيْهِ


وَحِينَ تَنْتَهِي مِنَ الْكَلَامِ

لَا تَشْعُرُ أَنَّكَ فَرَغْتَ مِنْ نَفْسِكَ

بَلْ تَشْعُرُ أَنَّكَ امْتَلَأْتَ

بِشَيْءٍ يُشْبِهُ الطُّمَأْنِينَةَ


كَأَنَّ الإِنْصَاتَ عِنْدَهُمْ

لَيْسَ اسْتِمَاعًا…

بَلْ إِعَادَةُ حَيَاةٍ خَفِيَّةٍ لَكَ

وَأَنْتَ لَا تَدْرِي


بَلْ إِعَادَةُ حَيَاةٍ خَفِيَّةٍ لَكَ

تَتَسَرَّبُ بِهُدُوءٍ إِلَى دَاخِلِكَ

كَمَا يَتَسَرَّبُ الضَّوْءُ إِلَى نَافِذَةٍ أُغْلِقَتْ طَوِيلًا


فَتُدْرِكُ فَجْأَةً

أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ بِحَاجَةٍ إِلَى إِجَابَاتٍ كَثِيرَةٍ

قَدْرَ حَاجَتِكَ إِلَى قَلْبٍ

يَفْهَمُ السُّؤَالَ دُونَ أَنْ يُقَالَ


هُنَاكَ أَرْوَاحٌ

إِذَا اقْتَرَبَتْ مِنْكَ

أَعَادَتْ تَرْتِيبَ فَوْضَاكَ بِلُطْفٍ

دُونَ أَنْ تُشْعِرَكَ أَنَّكَ كُنْتَ مَكْسُورًا


فَقَطْ…

تَجْعَلُ الْكَسْرَ أَقَلَّ وَحْدَةً

وَأَكْثَرَ احْتِمَالًا


وَمَعَهُمْ لَا يَعُودُ الصَّمْتُ فَرَاغًا

بَلْ يُصْبِحُ لُغَةً

تُقَالُ بِلَا حُرُوفٍ


وَكَأَنَّ الْحَيَاةَ نَفْسَهَا

تَتَنَفَّسُ عَبْرَ هَذَا الإِنْصَاتِ

وَتَقُولُ لَكَ بِهُدُوءٍ:

مَا زِلْتَ مَفْهُومًا… وَمَا زِلْتَ بِخَيْرٍ


وَكَأَنَّ الْحَيَاةَ نَفْسَهَا

تَتَخَفَّفُ مِنْ ضَجِيجِهَا حِينَ تَمُرُّ بِهِمْ

وَتَكْتَفِي بِأَنْ تُلْقِيَ عَلَى كَتِفِكَ

طُمَأْنِينَةً لَا تُقَالُ


هُنَاكَ مَنْ لَا يُغَيِّرُ كَلِمَاتِكَ

بَلْ يُغَيِّرُ طَرِيقَةَ حَمْلِهَا

فَتَشْعُرَ أَنَّ مَا كَانَ ثَقِيلًا

صَارَ يُمْكِنُ الْعُبُورَ بِهِ


وَمَعَهُمْ لَا تَحْتَاجُ أَنْ تُعِيدَ شَرْحَ نَفْسِكَ

كُلَّ مَرَّةٍ

وَلَا أَنْ تُقْنِعَ أَحَدًا بِأَنَّكَ مُتْعَبٌ


يَكْفِيكَ أَنْ تُتْرَكَ كَمَا أَنْتَ

فِي مَسَاحَةٍ آمِنَةٍ

لَا تُسَاءُ فِيهَا قِرَاءَةُ الرُّوحِ


وَحِينَ يُغَادِرُونَ حَدِيثَكَ

لَا يُغَادِرُونَ أَثَرَهُمْ

بَلْ يَتْرُكُونَ فِيكَ

صَمْتًا أَجْمَلَ مِمَّا كَانَ قَبْلَهُ


صَمْتًا

لَمْ يَعُدْ فَرَاغًا…

بَلْ امْتِلَاءً


امْتِلَاءٌ يُشْبِهُ يَقِينًا خَفِيًّا

بِأَنَّكَ رَغْمَ كُلِّ مَا مَرَّ بِكَ

مَا زِلْتَ قَادِرًا عَلَى الشُّعُورِ

دُونَ خَوْفٍ


وَأَنَّ قَلْبَكَ

الَّذِي تَعَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْخَذْلَانِ

مَا زَالَ يَحْتَفِظُ بِمَسَاحَةٍ صَغِيرَةٍ

لِلْأَمَانِ


هُنَاكَ لَحَظَاتٌ

لَا تَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى كَلِمَاتٍ جَدِيدَةٍ

بَلْ إِلَى إِنْصَاتٍ قَدِيمٍ

يُعِيدُكَ إِلَيْكَ


فَتُدْرِكُ أَنَّ أَجْمَلَ مَا فِي الإِنْسَانِ

لَيْسَ كَثْرَةَ مَنْ يَفْهَمُهُ

بَلْ وُجُودَ مَنْ لَا يَتْرُكُهُ

يَتَفَتَّتُ بِصَمْتٍ


وَمَعَهُمْ…

لَا تَعُودُ الْحَيَاةُ أَقَلَّ أَلَمًا

لَكِنَّهَا تُصْبِحُ أَكْثَرَ لُطْفًا


كَأَنَّهَا تَقُولُ لَكَ:

يُمْكِنُكَ أَنْ تَكُونَ مُتْعَبًا…

وَلَا تَزَالُ مَحْبُوبًا


حَتَّى حِينَ لَا تُحْسِنُ شَرْحَ مَا يُثْقِلُكَ

وَلَا حِينَ تَتَعَثَّرُ فِي التَّعْبِيرِ عَمَّا بِدَاخِلِكَ


فَالْمَحَبَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ

لَا تُبْنَى عَلَى وُضُوحِكَ دَائِمًا

بَلْ عَلَى قَبُولِكَ كَمَا أَنْتَ

حِينَ يَتَدَاخَلُ فِيكَ الصَّمْتُ وَالْكَلَامُ مَعًا


هُنَاكَ قُلُوبٌ

لَا تَنْتَظِرُ مِنْكَ أَنْ تَكُونَ كَامِلًا

بَلْ أَنْ تَكُونَ حَقِيقِيًّا فَقَطْ


وَحِينَ تَجِدُهَا

لَا تَعُودُ بِحَاجَةٍ إِلَى التَّفْسِيرِ الْمُسْتَمِرِّ

وَلَا إِلَى الدِّفَاعِ عَنْ حُضُورِكَ


بَلْ يَكْفِي أَنْ تَكُونَ

حَتَّى يُفْهَمَ وُجُودُكَ


وَكَأَنَّكَ أَخِيرًا

لَمْ تَعُدْ مُضْطَرًّا لِأَنْ تُثْبِتَ أَنَّكَ تَسْتَحِقُّ أَنْ تُسْمَعَ

بَلْ أَصْبَحْتَ مَسْمُوعًا… لِأَنَّكَ أَنْتَ


بِقَلَمِكَ: بَهَاءُ الشَّرِيف

التَّارِيخ: ٢٢ / ١ / ٢٠٢٦

عندما يتحرر القلم بقلم الراقي السيد الخشين

 عندما يتحرر القلم 


أنا في انتظار 

تحرر القلم 

من تداعيات الألم 

لأكتب ما يمليه قلبي  

وقد طال وقت الصمت 

لأقول كل الكلام  

من أعماق الوجدان 

وكلي إصرار لأبوح  

وأحمل وردي بيدي 

هديتي لمن كان 

في قلبه ذرة عرفان 

وأقول للزمان تمهل 

لقد شحنت قلمي 

بوقود حسي 

وانطلقت في كتاباتي  

وكلي فخر وأمل 


      السيد الخشين 

     القيروان تونس

الخميس، 21 مايو 2026

نذر الخلود بقلم الراقية راما زينو

 نَذرُ الخلود..

وقدِ استباحَ منَ المواجع مبلغك .. 

في الرُّوح حتَّى صارَ نَزفي منْبعك..

بحقِّ مَن أجراكَ نبضاً في دمي ..

وبسرِّ نجوى الخافقَين استودعك

كلُّ القصائد منكَ تبدأُ رحلةً .. 

وإليكَ تمضي، كي تعودَ وتَتبعك

خطَّت يميني فيكَ كلَّ خفيَّةٍ ..

فالحرفُ مِلككَ، والمعاني مطلعك

حتَّى وإِن شحَّ الوصالُ وغيَّبتْ .. 

شمسي المنايا، لم تعُد بي أسمعك

سيظلُّ ذكركَ في الحنايا آيةً .. 

كذِبَ الذي يرجو بأنِّي أَقطعك

من ملَكَ روحي، هل يغادرُ لحظةً؟

روحي هي الـمأوى، فأَينَ موضِعك؟

أنتَ اليقينُ الفردُ في دُنيا الفنا .. 

باقٍ بقلبي.. والفناءُ لنْ يُزَعزِعك..

 راما زينو 

سوريا.

كيف اصف الشمس بقلم الراقي علوان حسين

 كيف أصف الشمس ؟

علوان حسين 


الريح ترتدي ثياباً ولا تطرق الباب . موسيقى تعصف كالجنون وتفل أعصاب الحديد . أنهم يجففون الكلمات . يشكونها بخيط رفيع ويعلقونها على حبل الغسيل . هكذا يفعلون مع الغيوم . يطهون الصباحات مثل ما يفعل السجناء . يقضون جل أوقاتهم ينتظرون زلزالاً يمر أو عاصفة ً تلوح لهم من بعيد . الشاعر يحدق في عجيزة شمس جالساً تحت مطر القصيدة . العصفور يوبخ الشجرة لأنه تأخر عن الغناء . النبع لم يصغ لتأوه حصاة وقفت عند ناصية الطريق . حريق حريق صرخ الماء لكن النهر أسرع في جريانه . كان يثب وكانت الأشجار تستغيث في الغابة . لا أحد أصغى لصراخ سنجاب سقط من أعلى الشجرة . من فرط تعلقه بالنجوم شنق نفسه . فر من الحلم مذعوراً . لم يجد الصحراء في كتاب الهندسة . البدوي سار في تضاريس خريطة . كانت عيناه هي البوصلة . الكلمات خيول والفارس بلا مهماز . تعمد الله الغموض كي نبحث عن المعنى ولا نصل . كي أصف الشمس ؟ أبحث في عيني العصفور عن الشجرة . 

الكاهون / كاليفورنيا

أحن إلى ذكراك بقلم الراقية رفا الأشعل

 أحنّ إلى ذكراكَ ..


أيا شَمسَ أفْقَ الحسنِ يا كوكبَ الضّيَا

غرامك لن أنساهُ ما هبّتِ الصّبا


أحنُّ إلى ذكراكَ والقلبُ يشتكي 

تعالَ أرِحْ جفْنا من السّهدِ مُتْعَبَا


تعال وحدّثني حديثك في الهوى 

حديثك ما أحلاهُ عندي وأطيبَا


تؤرّقني ذكرى لعهدٍ لنا مضى

وطيف خيالٍ بالضّياء تجلبَبَا


براني النّوى والقلبُ يختلُّ نبضهُ

يضاعفُ همّي طيفكمْ إنْ تغيّبَا


‏تبارك من سوّى جمالَ صفاتهِ

وكمْ سرّني منهُ حديثٌ وأطربَا


شبيهٌ بنور البدرِ نور جبينهِ

فمنهُ الضّيَا يمحو الهلالَ المذهّبَا


خيالٌ لطيفٌ قدْ تعنّى وزارني 

فقلتّ له والقلبُ يخْفقُ مرحبَا


يعلّقُ بين الهجر والوصلِ خافقي 

يزورُ ولا يشفي الفؤادَ المعذّبَا


أراهُ فأزدادُ اشتياقاً ولهفَة

ويورثُ إنْ غابَ الأسى متلهّبَا


تؤرّقني الأشواقُ .. نومي هجرته 

فَكَمْ بتُّ ليلي ساهراً مترقّبَا 


 وكمْ أركبُ الأشواقَ تقطعُ بي المدى

إليكمْ فأطوي الدّربَ وعرا وغيهبَا


أيا من على قلبي يعزّ فراقهُ

لقدْ ساءني طولُ البعادِ وأتْعَبَا


أسيرٌ لديكمْ قدْ تملّكَني الهوى 

وتقسو وتمضي معرضاً متغضّبَا


وأعلَمُ أنّ الصدّ منكَ تدلّلٌ

ومنكَ النوى ما كانَ يوماً تجنُّبَا


ولكنْ حذاري إنْ أطلتمْ دلالكمْ 

سأثني فؤادي عن هواكمْ وإنْ أبى


                 رفا رفيقة الأشعل 

                   على الطويل

سكارى بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 سكارى…

هذهِ المفرداتُ

في آخرِ الليلِ

تتسكّعُ وحدها

في شوارعِ الورق…

كنساءٍ فقدنَ عنوانَ البيتِ

بعدَ سهرةِ حزنٍ طويلة…

وأنا…

أجلسُ أمامها

كشاعرٍ مُفلس،

أعدُّ خسائري اللغوية

واحدةً… واحدة…

منذُ زمنٍ

لم تعدِ الكلماتُ

تطيعني…

كلّما أمسكتُ واحدةً

هربتْ من يدي

كعصفورٍ خائف…

وكلّما حاولتُ

أن أعلّقَ قصيدةً

على جدارِ الليل

سقطَ المسمارُ

وسقطتْ معهُ

أعصابي…

يا الله…

ما أصعبَ أنْ يشيخَ الشاعرُ

قبلَ أنْ تشيخَ أحلامُه…

كنتُ فيما مضى

أفتحُ نافذةً صغيرةً

فيدخلُ الشعرُ

كالهواءِ البحريّ

وتدخلُ النساءُ

وتدخلُ الموسيقى

وتدخلُ الفوضى الجميلة…

أما الآن…

فأقفُ كالمتسوّلِ

على أبوابِ اللغة…

أطرقُ بابَ استعارةٍ

فلا تفتحُ لي…

أستجدي تشبيهًا

فيُغلقُ البابَ في وجهي…

حتى القصائدُ

أصبحتْ تخافُ الإقامةَ عندي…

هذهِ المفرداتُ

سكارى فعلًا…

تترنّحُ فوقَ السطور

كأنّ الحبرَ

تحوّلَ إلى نبيذ…

بعضُها

ينزلقُ من حافةِ الصفحة

كأنّهُ انتحارٌ صغير…

وبعضُها

يتدحرجُ من على سلالمِ الفكر

ويصطدمُ بجدرانِ رأسي

كطفلٍ فقدَ أمَّهُ

في زحامِ المدينة…

وأنا أنظرُ إليها…

بعينَي شاعرٍ

أضاعَ قافلتَهُ

في صحراءِ البلاغة…

أمدُّ يدي

لأجمعَ شتاتَها

فتجرحني…

أحاولُ ترويضَها

فتعضُّ أصابعي…

كأنَّ الكلماتِ

انتقمتْ أخيرًا

من شاعرٍ

أرهقها بالحبِّ

وأتعبها بالسهر…

أتعلمين؟

أخافُ أحيانًا

أن أفتحَ دفاتري القديمة…

فأرى كم كنتُ غنيًّا

وكم أصبحتُ فقيرًا…

كان في داخلي

نهرٌ من الصور…

وكانتِ القصائدُ

تنبتُ على كتفي

كأشجارِ اللوز…

أما الآن…

فأنا شاعرٌ

يجلسُ وحيدًا

في آخرِ الحانة…

يشربُ الصمتَ

ويحدّقُ في كأسِ اللغةِ الفارغة…

وينتظرُ…

أن تسقطَ من السماءِ

مفردةٌ واحدة

تنقذهُ

من هذا الخراب.


قاسم عبد العزيز الدوسريسكارى…

هذهِ المفرداتُ

في آخرِ الليلِ

تتسكّعُ وحدها

في شوارعِ الورق…

كنساءٍ فقدنَ عنوانَ البيتِ

بعدَ سهرةِ حزنٍ طويلة…

وأنا…

أجلسُ أمامها

كشاعرٍ مُفلس،

أعدُّ خسائري اللغوية

واحدةً… واحدة…

منذُ زمنٍ

لم تعدِ الكلماتُ

تطيعني…

كلّما أمسكتُ واحدةً

هربتْ من يدي

كعصفورٍ خائف…

وكلّما حاولتُ

أن أعلّقَ قصيدةً

على جدارِ الليل

سقطَ المسمارُ

وسقطتْ معهُ

أعصابي…

يا الله…

ما أصعبَ أنْ يشيخَ الشاعرُ

قبلَ أنْ تشيخَ أحلامُه…

كنتُ فيما مضى

أفتحُ نافذةً صغيرةً

فيدخلُ الشعرُ

كالهواءِ البحريّ

وتدخلُ النساءُ

وتدخلُ الموسيقى

وتدخلُ الفوضى الجميلة…

أما الآن…

فأقفُ كالمتسوّلِ

على أبوابِ اللغة…

أطرقُ بابَ استعارةٍ

فلا تفتحُ لي…

أستجدي تشبيهًا

فيُغلقُ البابَ في وجهي…

حتى القصائدُ

أصبحتْ تخافُ الإقامةَ عندي…

هذهِ المفرداتُ

سكارى فعلًا…

تترنّحُ فوقَ السطور

كأنّ الحبرَ

تحوّلَ إلى نبيذ…

بعضُها

ينزلقُ من حافةِ الصفحة

كأنّهُ انتحارٌ صغير…

وبعضُها

يتدحرجُ من على سلالمِ الفكر

ويصطدمُ بجدرانِ رأسي

كطفلٍ فقدَ أمَّهُ

في زحامِ المدينة…

وأنا أنظرُ إليها…

بعينَي شاعرٍ

أضاعَ قافلتَهُ

في صحراءِ البلاغة…

أمدُّ يدي

لأجمعَ شتاتَها

فتجرحني…

أحاولُ ترويضَها

فتعضُّ أصابعي…

كأنَّ الكلماتِ

انتقمتْ أخيرًا

من شاعرٍ

أرهقها بالحبِّ

وأتعبها بالسهر…

أتعلمين؟

أخافُ أحيانًا

أن أفتحَ دفاتري القديمة…

فأرى كم كنتُ غنيًّا

وكم أصبحتُ فقيرًا…

كان في داخلي

نهرٌ من الصور…

وكانتِ القصائدُ

تنبتُ على كتفي

كأشجارِ اللوز…

أما الآن…

فأنا شاعرٌ

يجلسُ وحيدًا

في آخرِ الحانة…

يشربُ الصمتَ

ويحدّقُ في كأسِ اللغةِ الفارغة…

وينتظرُ…

أن تسقطَ من السماءِ

مفردةٌ واحدة

تنقذهُ

من هذا الخراب.


@الجميع قاسم عبدالعزيز الدوسري

يا بحر يا غدار بقلم الراقية انتصار يوسف

 يَا بَحْرُ… يَا غَدَّارُ

يَا بَحْرُ… يَا غَدَّارُ، مَا الَّذِي تُخْفِي مِنَ الأَسْرَارِ؟

وَعَلَى شَاطِئِكَ العَتِيقِ

كَمْ مَشَيْنَا… وَتَحَدَّثْنَا… وَتَمَنَّيْنَا،

حَتَّى تَبَعْثَرَتِ الأَخْبَارُ.

حَكَيتُ لَكَ الهَمَّ الَّذِي أَثْقَلَنِي،

وَنَظَرْتُ مِنْكَ مُوَاسَاةً

فَلَمْ تُجِبْنِي…

وَلَمْ تُنَاجِنِي…

وَلَمْ تَأْتِنِي بِخَبَرٍ

يُطَمْئِنُ القَلْبَ المُنْهَكْ.

يَا بَحْرُ… يَا غَدَّارُ،

عَلَى صَوْتِ مَوْجِكَ

تَجَمَّعَتِ الذِّكْرَيَاتُ كَالغَيْمِ،

وَأَخَذَنِي الصَّوْتُ بَعِيدًا

إِلَى زَمَنٍ

كَانَ فِيهِ الحُلْمُ يُشْبِهُ الأَعْيَادَ.

فَمَا مَرَّ ذِكْرُهُ

إِلَّا وَابْتَسَمَتْ لَهُ الرُّوحُ،

كَأَنَّهُ العِيدُ

وَكُلُّ مَا سِوَاهُ أَيَّامٌ عَابِرَةْ.

يَا لِرَوْعَةِ الذِّكْرَى حِينَ تَأْتِي،

تَمُرُّ المَلَامِحُ أَمَامِي

وَيَتَكَاثَرُ الحُلْمُ فِي العَيْنَيْنِ،

كَأَنَّ الوَقْتَ لَمْ يَمْضِ،

وَكَأَنَّ الغِيَابَ

لَمْ يَكْتُبْ بَعْدُ نِهَايَتَهُ.

هَيْهَاتَ…

مَا عَادَتِ الذِّكْرَيَاتُ سِوَى صُوَرٍ

تَنَاثَرَتْ هُنَا وَهُنَاكْ،

نُلَمْلِمُهَا بِالشَّوْقِ

فَتَتَسَرَّبُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا

كَالمَاءِ.

يَا طَيْفَهُمْ…

مَرَرْتَ أَمَامِي

كَنَسِيمٍ أَيْقَظَ التِّذْكَارَ،

فَارْتَجَفَ القَلْبُ

كَأَنَّهُ يَلْقَاهُمْ

لِأَوَّلِ مَرَّةْ.

عُودُوا…

وَلَوْ فِي حُلْمٍ عَابِرٍ،

فَإِنِّي مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ

وَأُصَدِّقُ الأَحْلَامَ

حِينَ يَعْجِزُ الوَاقِعُ عَنِ الرَّحْمَةْ.

رَحِيلٌ طَالَ…

وَأَنْتَ هُنَا،

فِي العَيْنِ دَمْعًا،

وَفِي القَلْبِ نَبْضًا،

وَفِي الدَّمِ ذِكْرَى

لَا تَذْبُلُ.

مَا زَالَ قَلْبِي

يَهْتِفُ بِاسْمِكَ فِي صَمْتِي،

وَمَا زَالَتِ العَيْنُ

كُلَّمَا مَرَّ التِّذْكَارُ

تُمْطِرُ حُنَيْنًا وَانْكِسَارًا.

أُرَاهِنُ أَنَّكَ

مَا زِلْتَ تَنْبِضُ فِي دَمِي،

وَأَنَّكَ النُّورُ

الَّذِي يُضِيءُ عَيْنَيَّ

كُلَّمَا أَظْلَمَتِ الدُّنْيَا.

أَفْدِيكَ بِالرُّوحِ…

وَلَكِنَّ الأَقْدَارَ

لَا تَرْحَمُ المُشْتَاقِينَ،

فَرَحَلْتَ

دُونَ وَدَاعٍ،

وَتَرَكْتَنِي وَحِيدًا

أُصَالِحُ الفَقْدَ بِالدُّعَاءِ.

فَيَا رَبِّ…

ارْحَمْ قَلْبًا أَتْعَبَهُ الحَنِينُ،

وَأَنْقِذْنِي مِنْ زِحَامِ الأَفْكَارِ،

وَامْنَحْ رُوحِي صَبْرًا

يَلِيقُ بِوَجَعِ الفَقْدِ،

وَاجْعَلْ بَعْدَ الحُزْنِ

فَجْرًا

يُلَمْلِمُ مَا تَبَعْثَرَ مِنِّي.

بقلم / انتصار يوسف سوريا

انا صرت كفايتي بقلم الراقي بهاء الشريف

 :

“أنا… حين صرتُ كفايتي”


حَتّى أَنَا…

ظَنَنْتُ يَوْمًا

أَنَّ أَحَدًا سَيَأْتِي

وَفِي يَدِهِ مَفَاتِيحُ

هٰذَا التَّعَبِ القَدِيمِ،

وَيَقْرَأُنِي

دُونَ أَنْ أَشْرَحَ

شَيْئًا مِنِّي.


كُنْتُ أُخْفِي هَشَاشَتِي

خَلْفَ اتِّزَانٍ مُتْقَنٍ،

وَأُغْلِقُ أَبْوَابِي

بِابْتِسَامَةٍ هَادِئَةٍ،

كَيْ لَا يَرَى أَحَدٌ

الفَوْضَى

الَّتِي تُقِيمُ دَاخِلِي.


كَيْ أَلْمِّعَ زُجَاجَ رُوحِي

مِنْ دَاخِلِ الانْكِسَارِ

لِيَبْدُوَ صَامِتًا…

وَلٰكِنَّهُ مَشْقُوقٌ بِالرِّفْقِ.


كلما أُحاوِلُ أَنْ أُخْفِيَ أَثَرَ التَّشَقُّقِ

كُنْتُ أُصَادِقُ الزُّجَاجَ فِيَّ

دُونَ أَنْ أُدْرِكَ أَنَّنِي أَتَكَسَّرُ أَهْدَأَ مِمَّا أَظُنّ.


لٰكِنَّنِي مَعَ الوَقْتِ

أَدْرَكْتُ

أَنَّ بَعْضَ الأَرْوَاحِ

خُلِقَتْ

لِتَسِيرَ وَحِيدَةً

وَلَوِ ازْدَحَمَ حَوْلَهَا النَّاسُ.


لَا لِأَنَّهَا تَتَعَالَى،

بَلْ لِأَنَّ قَلْبَهَا

حِينَ يَنْكَسِرُ

لَا يُجِيدُ

الاحْتِمَالَ مَرَّتَيْنِ.


فَصِرْتُ أُصَادِقُ نَفْسِي

أَكْثَرَ،

وَأُرَمِّمُ مَا يَتَسَاقَطُ

بِدَاخِلِي

بِهُدُوءٍ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ.


وَأَنَّ الرُّوحَ إِذَا تَشَقَّقَتْ

لَا تُرَمِّمُهَا المَسَافَاتُ

بَلْ وَقْتٌ طَوِيلٌ مِنَ السُّكُونِ.


وَمَا عَادَتْ وَحْدَتِي

تُخِيفُنِي…

بَلْ صَارَ خَوْفِي الحَقِيقِيُّ

أَنْ أُعْطِيَ عُمْقِي

لِمَنْ يَمُرُّونَ

خِفَافًا

كَأَنَّهُمْ لَمْ يَمَسُّوا

الرُّوحَ يَوْمًا.


حَتَّى صِرْتُ أُدْرِكُ

أَنَّ مَا يُسَمَّى “قُرْبًا”

لَيْسَ دَائِمًا أَمَانًا…

وَأَنَّ بَعْضَ الأَبْوَابِ

حِينَ تُفْتَحُ كَثِيرًا

تُتْعِبُ الدَّاخِلَ أَكْثَرَ

مِمَّا تُنْقِذُهُ.


فَبَعْضُ القُرْبِ

كَنَافِذٍة مَفْتُوحَةٍ فِي شِتَاءِ بَارِدٍ

تَأْخُذُ مِنَّا الدِّفْءَ

وَلَا تَرُدُّهُ.


تَعَلَّمْتُ

أَنْ أُخَفِّفَ مِنِ انْتِظَارِي،

وَأُقَلِّلَ مِنْ تَوَقُّعِي،

وَأَمْشِيَ بِخِفَّةٍ

كَأَنِّي لَا أَبْحَثُ عَنْ أَحَدٍ

وَلَا أَهْرُبُ مِنْ أَحَدٍ.


لَمْ أَعُدْ أَفْتِّشُ

عَنْ مَنْ يَفْهَمُنِي بِالكَامِلِ،

بَلْ عَنْ مَنْ

لَا يُؤْذِينِي

حِينَ يَعْجِزُ عَنِ الفَهْمِ.


لأَنَّ الفَهْمَ الكَامِلَ

لَمْ يَعُدْ خِيَارًا…

بَلْ حُلْمًا يُتْعِبُ أَهْلَهُ.


وَصِرْتُ أُدْرِكُ

أَنَّ العُمْقَ

لَيْسَ بَحْرًا يَقْتَحِمُهُ كُلُّ عَابِرٍ،

بَلِ امْتِحَانٌ

لَا يَنْجَحُ فِيهِ إِلَّا القَلِيلُ.


فَإِنْ لَمْ يَجِدْنِي أَحَدٌ

كَمَا أَنَا تَمَامًا…

فَلَنْ أَلُومَ الطَّرِيقَ،

وَلَا الوُجُوهَ،

سَأَكْتَفِي بِأَنْ أَبْقَى

أَنَا…

كَمَا تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ.


ثُمَّ…

إِلَى يَقِينٍ آخَرَ

أَكْثَرَ هُدُوءًا

وَأَشَدَّ وَجَعًا فِي صِدْقِهِ:


أَنَّ الاكْتِمَالَ الَّذِي كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْهُ

فِي عُيُونِ الآخَرِينَ

لَمْ يَكُنْ سِوَى انْعِكَاسٍ

لِنُقْصٍ دَاخِلِي

لَمْ أُحْسِنِ احْتِضَانَهُ يَوْمًا.


فَلَمْ أَعُدْ أَطْلُبُ

مِنْ أَحَدٍ أَنْ يُنْقِذَنِي،

وَلَا أَنْ يُعِيدَ تَرْتِيبَ

هٰذَا الشَّتَاتِ فِي دَاخِلِي،

وَلَا أَنْ يَكُونَ

الوَطَنَ الَّذِي أَفْتَقِدُهُ.


صِرْتُ أَتَعَامَلُ

مَعَ رُوحِي بِرِفْقٍ

كَأَنَّهَا طِفْلٌ

تَعَلَّمَ المَشْيَ وَحْدَهُ

فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ.


أُصَالِحُ نَفْسِي

كُلَّمَا تَعَثَّرَتْ،

وَأُسَامِحُهَا

كُلَّمَا بَالَغَتْ فِي الصَّمْتِ،

وَأَقُولُ لَهَا:

لَا بَأْسَ…

مَا زِلْتِ تَتَعَلَّمِينَ.


وَمَعَ كُلِّ هٰذَا

لَمْ أَفْقِدِ الإِيمَانَ…

بَلْ تَغَيَّرَ شَكْلُهُ فَقَطْ،

صَارَ أَهْدَأَ،

أَعْمَقَ،

وَأَقْرَبَ إِلَى السُّكُونِ.


فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَوْمًا…

فَلْيَأْتِ لَا لِيُكْمِلَنِي،

بَلْ لِيَقِفَ بِجَانِبِي

دُونَ أَنْ يُطْفِئَنِي،

وَلَا يُطَالِبَنِي

أَنْ أَكُونَ أَقَلَّ عُمْقًا

مِمَّا أَنَا عَلَيْهِ.


لٰكِنِّي الآنَ…

أُصِيرُ أَكْثَرَ تَصَالُحًا مَعَ فَرَاغِي،

أُدْرِكُ أَنَّ بَعْضَ المَسَاحَاتِ فِينَا

لم تخلق لِتُمْلَأَ،

بَلْ لِتُفْهَمَ فَقَطْ.


لَمْ أَعُدْ أَبْحَثُ عَنْ يَدٍ

تُطْفِئُ اضْطِرَابِي،

بَلْ عَنْ صَمْتٍ

لَا يَزِيدُ ضَجِيجِي.


وَصِرْتُ أُؤْمِنُ

أَنَّ النَّجَاةَ لَيْسَتْ فِي أَنْ نَجِدَ أَحَدًا،

بَلْ فِي أَنْ نَتَعَلَّمَ

كَيْفَ لَا نَضِيعُ إِنْ لَمْ نَجِدْهُ.


فَإِنْ مَرَّ أَحَدٌ بِي…

فَلْيَكُنْ خَفِيفًا كَالنُّورِ،

وَاضِحًا كَالصِّدْقِ،

لَا يَطْلُبُ مِنِّي أَنْ أَكُونَ غَيْرِي،

وَلَا يُتْعِبُ رُوحِي

بِأَسْئِلَةٍ لَا تُشْبِهُنِي.


وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ:

“أنا… حين صرتُ كفايتي”


حَتّى أَنَا…

ظَنَنْتُ يَوْمًا

أَنَّ أَحَدًا سَيَأْتِي

وَفِي يَدِهِ مَفَاتِيحُ

هٰذَا التَّعَبِ القَدِيمِ،

وَيَقْرَأُنِي

دُونَ أَنْ أَشْرَحَ

شَيْئًا مِنِّي.


كُنْتُ أُخْفِي هَشَاشَتِي

خَلْفَ اتِّزَانٍ مُتْقَنٍ،

وَأُغْلِقُ أَبْوَابِي

بِابْتِسَامَةٍ هَادِئَةٍ،

كَيْ لَا يَرَى أَحَدٌ

الفَوْضَى

الَّتِي تُقِيمُ دَاخِلِي.


كَيْ أَلْمِّعَ زُجَاجَ رُوحِي

مِنْ دَاخِلِ الانْكِسَارِ

لِيَبْدُوَ صَامِتًا…

وَلٰكِنَّهُ مَشْقُوقٌ بِالرِّفْقِ.


كلما أُحاوِلُ أَنْ أُخْفِيَ أَثَرَ التَّشَقُّقِ

كُنْتُ أُصَادِقُ الزُّجَاجَ فِيَّ

دُونَ أَنْ أُدْرِكَ أَنَّنِي أَتَكَسَّرُ أَهْدَأَ مِمَّا أَظُنّ.


لٰكِنَّنِي مَعَ الوَقْتِ

أَدْرَكْتُ

أَنَّ بَعْضَ الأَرْوَاحِ

خُلِقَتْ

لِتَسِيرَ وَحِيدَةً

وَلَوِ ازْدَحَمَ حَوْلَهَا النَّاسُ.


لَا لِأَنَّهَا تَتَعَالَى،

بَلْ لِأَنَّ قَلْبَهَا

حِينَ يَنْكَسِرُ

لَا يُجِيدُ

الاحْتِمَالَ مَرَّتَيْنِ.


فَصِرْتُ أُصَادِقُ نَفْسِي

أَكْثَرَ،

وَأُرَمِّمُ مَا يَتَسَاقَطُ

بِدَاخِلِي

بِهُدُوءٍ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ.


وَأَنَّ الرُّوحَ إِذَا تَشَقَّقَتْ

لَا تُرَمِّمُهَا المَسَافَاتُ

بَلْ وَقْتٌ طَوِيلٌ مِنَ السُّكُونِ.


وَمَا عَادَتْ وَحْدَتِي

تُخِيفُنِي…

بَلْ صَارَ خَوْفِي الحَقِيقِيُّ

أَنْ أُعْطِيَ عُمْقِي

لِمَنْ يَمُرُّونَ

خِفَافًا

كَأَنَّهُمْ لَمْ يَمَسُّوا

الرُّوحَ يَوْمًا.


حَتَّى صِرْتُ أُدْرِكُ

أَنَّ مَا يُسَمَّى “قُرْبًا”

لَيْسَ دَائِمًا أَمَانًا…

وَأَنَّ بَعْضَ الأَبْوَابِ

حِينَ تُفْتَحُ كَثِيرًا

تُتْعِبُ الدَّاخِلَ أَكْثَرَ

مِمَّا تُنْقِذُهُ.


فَبَعْضُ القُرْبِ

كَنَافِذٍة مَفْتُوحَةٍ فِي شِتَاءِ بَارِدٍ

تَأْخُذُ مِنَّا الدِّفْءَ

وَلَا تَرُدُّهُ.


تَعَلَّمْتُ

أَنْ أُخَفِّفَ مِنِ انْتِظَارِي،

وَأُقَلِّلَ مِنْ تَوَقُّعِي،

وَأَمْشِيَ بِخِفَّةٍ

كَأَنِّي لَا أَبْحَثُ عَنْ أَحَدٍ

وَلَا أَهْرُبُ مِنْ أَحَدٍ.


لَمْ أَعُدْ أَفْتِّشُ

عَنْ مَنْ يَفْهَمُنِي بِالكَامِلِ،

بَلْ عَنْ مَنْ

لَا يُؤْذِينِي

حِينَ يَعْجِزُ عَنِ الفَهْمِ.


لأَنَّ الفَهْمَ الكَامِلَ

لَمْ يَعُدْ خِيَارًا…

بَلْ حُلْمًا يُتْعِبُ أَهْلَهُ.


وَصِرْتُ أُدْرِكُ

أَنَّ العُمْقَ

لَيْسَ بَحْرًا يَقْتَحِمُهُ كُلُّ عَابِرٍ،

بَلِ امْتِحَانٌ

لَا يَنْجَحُ فِيهِ إِلَّا القَلِيلُ.


فَإِنْ لَمْ يَجِدْنِي أَحَدٌ

كَمَا أَنَا تَمَامًا…

فَلَنْ أَلُومَ الطَّرِيقَ،

وَلَا الوُجُوهَ،

سَأَكْتَفِي بِأَنْ أَبْقَى

أَنَا…

كَمَا تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ.


ثُمَّ…

إِلَى يَقِينٍ آخَرَ

أَكْثَرَ هُدُوءًا

وَأَشَدَّ وَجَعًا فِي صِدْقِهِ:


أَنَّ الاكْتِمَالَ الَّذِي كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْهُ

فِي عُيُونِ الآخَرِينَ

لَمْ يَكُنْ سِوَى انْعِكَاسٍ

لِنُقْصٍ دَاخِلِي

لَمْ أُحْسِنِ احْتِضَانَهُ يَوْمًا.


فَلَمْ أَعُدْ أَطْلُبُ

مِنْ أَحَدٍ أَنْ يُنْقِذَنِي،

وَلَا أَنْ يُعِيدَ تَرْتِيبَ

هٰذَا الشَّتَاتِ فِي دَاخِلِي،

وَلَا أَنْ يَكُونَ

الوَطَنَ الَّذِي أَفْتَقِدُهُ.


صِرْتُ أَتَعَامَلُ

مَعَ رُوحِي بِرِفْقٍ

كَأَنَّهَا طِفْلٌ

تَعَلَّمَ المَشْيَ وَحْدَهُ

فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ.


أُصَالِحُ نَفْسِي

كُلَّمَا تَعَثَّرَتْ،

وَأُسَامِحُهَا

كُلَّمَا بَالَغَتْ فِي الصَّمْتِ،

وَأَقُولُ لَهَا:

لَا بَأْسَ…

مَا زِلْتِ تَتَعَلَّمِينَ.


وَمَعَ كُلِّ هٰذَا

لَمْ أَفْقِدِ الإِيمَانَ…

بَلْ تَغَيَّرَ شَكْلُهُ فَقَطْ،

صَارَ أَهْدَأَ،

أَعْمَقَ،

وَأَقْرَبَ إِلَى السُّكُونِ.


فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَوْمًا…

فَلْيَأْتِ لَا لِيُكْمِلَنِي،

بَلْ لِيَقِفَ بِجَانِبِي

دُونَ أَنْ يُطْفِئَنِي،

وَلَا يُطَالِبَنِي

أَنْ أَكُونَ أَقَلَّ عُمْقًا

مِمَّا أَنَا عَلَيْهِ.


لٰكِنِّي الآنَ…

أُصِيرُ أَكْثَرَ تَصَالُحًا مَعَ فَرَاغِي،

أُدْرِكُ أَنَّ بَعْضَ المَسَاحَاتِ فِينَا

لم تخلق لِتُمْلَأَ،

بَلْ لِتُفْهَمَ فَقَطْ.


لَمْ أَعُدْ أَبْحَثُ عَنْ يَدٍ

تُطْفِئُ اضْطِرَابِي،

بَلْ عَنْ صَمْتٍ

لَا يَزِيدُ ضَجِيجِي.


وَصِرْتُ أُؤْمِنُ

أَنَّ النَّجَاةَ لَيْسَتْ فِي أَنْ نَجِدَ أَحَدًا،

بَلْ فِي أَنْ نَتَعَلَّمَ

كَيْفَ لَا نَضِيعُ إِنْ لَمْ نَجِدْهُ.


فَإِنْ مَرَّ أَحَدٌ بِي…

فَلْيَكُنْ خَفِيفًا كَالنُّورِ،

وَاضِحًا كَالصِّدْقِ،

لَا يَطْلُبُ مِنِّي أَنْ أَكُونَ غَيْرِي،

وَلَا يُتْعِبُ رُوحِي

بِأَسْئِلَةٍ لَا تُشْبِهُنِي.


وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ…

فَلَنْ يَنْكَسِرَ فِيَّ شَيْءٌ،

فَقَدْ تَعَلَّمْتُ

أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا

بِصَوْتِي الدَّاخِلِي

حِينَ يَصْمُتُ كُلُّ شَيْءٍ.



قلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 21 / 05 / 2026…

فَلَنْ يَنْكَسِرَ فِيَّ شَيْءٌ،

فَقَدْ تَعَلَّمْتُ

أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا

بِصَوْتِي الدَّاخِلِي

حِينَ يَصْمُتُ كُلُّ شَيْءٍ.



قلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 21 / 05 / 2026

ظلال الماضي بقلم محمد ابراهيم

 (( ظلال الماضي ))

أين الزمان ........وظله المتهلل

والقلب من ذكراه... ليس يؤمل 

أين الرفاق وأين ....منا مجلس

ذهب الجميع وبالرحيل تعجلوا

والليل أطول ..مايكون إذا خلا

قلب يقلب في. الجو ى ويزلزل

والذكريات تئن .....في أعماقنا

كجراح نصل ..بالحشا لا تدمل

ما للعيون إذا ....تذكرت الصبا

ترمي دموعا ..كا للآلىء تهطل

ولكل غصن في الحياة حكاية

ولكل نبض في الجوارح منزل

في كل ركن .....بالديار ظلالنا

دار جميل ........بالمحبة يرفل

يا ظل أيام .......تقاذف طيبها

كالطيف في دمع الندى يتسال

لا تعجبي يا نفس.. من أفعالها

فالدهر في .....أطوائه يتغلغل

والمرء يبقى ..ظل أمس هائما

حتام يمشي .....والظلال تكبل

فدع المآقي.... للدموع تريحها

وانظر إلى ...الأحلام حبا تنهل

ياليت ماضينا ....يعود للحظة

ونرى ظلال العمر عطرا تحمل

لكنها الدنيا ........وأحلام اللقا

ينساب مثل .السهم ثم تؤجل

فامض الحياة كأنها ظل مضى

و دع الغد المجهول مهما يفعل

فالفجر آت ....والظلال ستنجلي

والهم من لج ...النفوس سيرحل

لا تحسب الماضي الجميل كومضة

بل عبرة من ..........عيننا تتنزل

.....................................

الشاعر:

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا


فدع آلاء