سكارى…
هذهِ المفرداتُ
في آخرِ الليلِ
تتسكّعُ وحدها
في شوارعِ الورق…
كنساءٍ فقدنَ عنوانَ البيتِ
بعدَ سهرةِ حزنٍ طويلة…
وأنا…
أجلسُ أمامها
كشاعرٍ مُفلس،
أعدُّ خسائري اللغوية
واحدةً… واحدة…
منذُ زمنٍ
لم تعدِ الكلماتُ
تطيعني…
كلّما أمسكتُ واحدةً
هربتْ من يدي
كعصفورٍ خائف…
وكلّما حاولتُ
أن أعلّقَ قصيدةً
على جدارِ الليل
سقطَ المسمارُ
وسقطتْ معهُ
أعصابي…
يا الله…
ما أصعبَ أنْ يشيخَ الشاعرُ
قبلَ أنْ تشيخَ أحلامُه…
كنتُ فيما مضى
أفتحُ نافذةً صغيرةً
فيدخلُ الشعرُ
كالهواءِ البحريّ
وتدخلُ النساءُ
وتدخلُ الموسيقى
وتدخلُ الفوضى الجميلة…
أما الآن…
فأقفُ كالمتسوّلِ
على أبوابِ اللغة…
أطرقُ بابَ استعارةٍ
فلا تفتحُ لي…
أستجدي تشبيهًا
فيُغلقُ البابَ في وجهي…
حتى القصائدُ
أصبحتْ تخافُ الإقامةَ عندي…
هذهِ المفرداتُ
سكارى فعلًا…
تترنّحُ فوقَ السطور
كأنّ الحبرَ
تحوّلَ إلى نبيذ…
بعضُها
ينزلقُ من حافةِ الصفحة
كأنّهُ انتحارٌ صغير…
وبعضُها
يتدحرجُ من على سلالمِ الفكر
ويصطدمُ بجدرانِ رأسي
كطفلٍ فقدَ أمَّهُ
في زحامِ المدينة…
وأنا أنظرُ إليها…
بعينَي شاعرٍ
أضاعَ قافلتَهُ
في صحراءِ البلاغة…
أمدُّ يدي
لأجمعَ شتاتَها
فتجرحني…
أحاولُ ترويضَها
فتعضُّ أصابعي…
كأنَّ الكلماتِ
انتقمتْ أخيرًا
من شاعرٍ
أرهقها بالحبِّ
وأتعبها بالسهر…
أتعلمين؟
أخافُ أحيانًا
أن أفتحَ دفاتري القديمة…
فأرى كم كنتُ غنيًّا
وكم أصبحتُ فقيرًا…
كان في داخلي
نهرٌ من الصور…
وكانتِ القصائدُ
تنبتُ على كتفي
كأشجارِ اللوز…
أما الآن…
فأنا شاعرٌ
يجلسُ وحيدًا
في آخرِ الحانة…
يشربُ الصمتَ
ويحدّقُ في كأسِ اللغةِ الفارغة…
وينتظرُ…
أن تسقطَ من السماءِ
مفردةٌ واحدة
تنقذهُ
من هذا الخراب.
قاسم عبد العزيز الدوسريسكارى…
هذهِ المفرداتُ
في آخرِ الليلِ
تتسكّعُ وحدها
في شوارعِ الورق…
كنساءٍ فقدنَ عنوانَ البيتِ
بعدَ سهرةِ حزنٍ طويلة…
وأنا…
أجلسُ أمامها
كشاعرٍ مُفلس،
أعدُّ خسائري اللغوية
واحدةً… واحدة…
منذُ زمنٍ
لم تعدِ الكلماتُ
تطيعني…
كلّما أمسكتُ واحدةً
هربتْ من يدي
كعصفورٍ خائف…
وكلّما حاولتُ
أن أعلّقَ قصيدةً
على جدارِ الليل
سقطَ المسمارُ
وسقطتْ معهُ
أعصابي…
يا الله…
ما أصعبَ أنْ يشيخَ الشاعرُ
قبلَ أنْ تشيخَ أحلامُه…
كنتُ فيما مضى
أفتحُ نافذةً صغيرةً
فيدخلُ الشعرُ
كالهواءِ البحريّ
وتدخلُ النساءُ
وتدخلُ الموسيقى
وتدخلُ الفوضى الجميلة…
أما الآن…
فأقفُ كالمتسوّلِ
على أبوابِ اللغة…
أطرقُ بابَ استعارةٍ
فلا تفتحُ لي…
أستجدي تشبيهًا
فيُغلقُ البابَ في وجهي…
حتى القصائدُ
أصبحتْ تخافُ الإقامةَ عندي…
هذهِ المفرداتُ
سكارى فعلًا…
تترنّحُ فوقَ السطور
كأنّ الحبرَ
تحوّلَ إلى نبيذ…
بعضُها
ينزلقُ من حافةِ الصفحة
كأنّهُ انتحارٌ صغير…
وبعضُها
يتدحرجُ من على سلالمِ الفكر
ويصطدمُ بجدرانِ رأسي
كطفلٍ فقدَ أمَّهُ
في زحامِ المدينة…
وأنا أنظرُ إليها…
بعينَي شاعرٍ
أضاعَ قافلتَهُ
في صحراءِ البلاغة…
أمدُّ يدي
لأجمعَ شتاتَها
فتجرحني…
أحاولُ ترويضَها
فتعضُّ أصابعي…
كأنَّ الكلماتِ
انتقمتْ أخيرًا
من شاعرٍ
أرهقها بالحبِّ
وأتعبها بالسهر…
أتعلمين؟
أخافُ أحيانًا
أن أفتحَ دفاتري القديمة…
فأرى كم كنتُ غنيًّا
وكم أصبحتُ فقيرًا…
كان في داخلي
نهرٌ من الصور…
وكانتِ القصائدُ
تنبتُ على كتفي
كأشجارِ اللوز…
أما الآن…
فأنا شاعرٌ
يجلسُ وحيدًا
في آخرِ الحانة…
يشربُ الصمتَ
ويحدّقُ في كأسِ اللغةِ الفارغة…
وينتظرُ…
أن تسقطَ من السماءِ
مفردةٌ واحدة
تنقذهُ
من هذا الخراب.
@الجميع قاسم عبدالعزيز الدوسري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .