الخميس، 21 مايو 2026

انا صرت كفايتي بقلم الراقي بهاء الشريف

 :

“أنا… حين صرتُ كفايتي”


حَتّى أَنَا…

ظَنَنْتُ يَوْمًا

أَنَّ أَحَدًا سَيَأْتِي

وَفِي يَدِهِ مَفَاتِيحُ

هٰذَا التَّعَبِ القَدِيمِ،

وَيَقْرَأُنِي

دُونَ أَنْ أَشْرَحَ

شَيْئًا مِنِّي.


كُنْتُ أُخْفِي هَشَاشَتِي

خَلْفَ اتِّزَانٍ مُتْقَنٍ،

وَأُغْلِقُ أَبْوَابِي

بِابْتِسَامَةٍ هَادِئَةٍ،

كَيْ لَا يَرَى أَحَدٌ

الفَوْضَى

الَّتِي تُقِيمُ دَاخِلِي.


كَيْ أَلْمِّعَ زُجَاجَ رُوحِي

مِنْ دَاخِلِ الانْكِسَارِ

لِيَبْدُوَ صَامِتًا…

وَلٰكِنَّهُ مَشْقُوقٌ بِالرِّفْقِ.


كلما أُحاوِلُ أَنْ أُخْفِيَ أَثَرَ التَّشَقُّقِ

كُنْتُ أُصَادِقُ الزُّجَاجَ فِيَّ

دُونَ أَنْ أُدْرِكَ أَنَّنِي أَتَكَسَّرُ أَهْدَأَ مِمَّا أَظُنّ.


لٰكِنَّنِي مَعَ الوَقْتِ

أَدْرَكْتُ

أَنَّ بَعْضَ الأَرْوَاحِ

خُلِقَتْ

لِتَسِيرَ وَحِيدَةً

وَلَوِ ازْدَحَمَ حَوْلَهَا النَّاسُ.


لَا لِأَنَّهَا تَتَعَالَى،

بَلْ لِأَنَّ قَلْبَهَا

حِينَ يَنْكَسِرُ

لَا يُجِيدُ

الاحْتِمَالَ مَرَّتَيْنِ.


فَصِرْتُ أُصَادِقُ نَفْسِي

أَكْثَرَ،

وَأُرَمِّمُ مَا يَتَسَاقَطُ

بِدَاخِلِي

بِهُدُوءٍ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ.


وَأَنَّ الرُّوحَ إِذَا تَشَقَّقَتْ

لَا تُرَمِّمُهَا المَسَافَاتُ

بَلْ وَقْتٌ طَوِيلٌ مِنَ السُّكُونِ.


وَمَا عَادَتْ وَحْدَتِي

تُخِيفُنِي…

بَلْ صَارَ خَوْفِي الحَقِيقِيُّ

أَنْ أُعْطِيَ عُمْقِي

لِمَنْ يَمُرُّونَ

خِفَافًا

كَأَنَّهُمْ لَمْ يَمَسُّوا

الرُّوحَ يَوْمًا.


حَتَّى صِرْتُ أُدْرِكُ

أَنَّ مَا يُسَمَّى “قُرْبًا”

لَيْسَ دَائِمًا أَمَانًا…

وَأَنَّ بَعْضَ الأَبْوَابِ

حِينَ تُفْتَحُ كَثِيرًا

تُتْعِبُ الدَّاخِلَ أَكْثَرَ

مِمَّا تُنْقِذُهُ.


فَبَعْضُ القُرْبِ

كَنَافِذٍة مَفْتُوحَةٍ فِي شِتَاءِ بَارِدٍ

تَأْخُذُ مِنَّا الدِّفْءَ

وَلَا تَرُدُّهُ.


تَعَلَّمْتُ

أَنْ أُخَفِّفَ مِنِ انْتِظَارِي،

وَأُقَلِّلَ مِنْ تَوَقُّعِي،

وَأَمْشِيَ بِخِفَّةٍ

كَأَنِّي لَا أَبْحَثُ عَنْ أَحَدٍ

وَلَا أَهْرُبُ مِنْ أَحَدٍ.


لَمْ أَعُدْ أَفْتِّشُ

عَنْ مَنْ يَفْهَمُنِي بِالكَامِلِ،

بَلْ عَنْ مَنْ

لَا يُؤْذِينِي

حِينَ يَعْجِزُ عَنِ الفَهْمِ.


لأَنَّ الفَهْمَ الكَامِلَ

لَمْ يَعُدْ خِيَارًا…

بَلْ حُلْمًا يُتْعِبُ أَهْلَهُ.


وَصِرْتُ أُدْرِكُ

أَنَّ العُمْقَ

لَيْسَ بَحْرًا يَقْتَحِمُهُ كُلُّ عَابِرٍ،

بَلِ امْتِحَانٌ

لَا يَنْجَحُ فِيهِ إِلَّا القَلِيلُ.


فَإِنْ لَمْ يَجِدْنِي أَحَدٌ

كَمَا أَنَا تَمَامًا…

فَلَنْ أَلُومَ الطَّرِيقَ،

وَلَا الوُجُوهَ،

سَأَكْتَفِي بِأَنْ أَبْقَى

أَنَا…

كَمَا تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ.


ثُمَّ…

إِلَى يَقِينٍ آخَرَ

أَكْثَرَ هُدُوءًا

وَأَشَدَّ وَجَعًا فِي صِدْقِهِ:


أَنَّ الاكْتِمَالَ الَّذِي كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْهُ

فِي عُيُونِ الآخَرِينَ

لَمْ يَكُنْ سِوَى انْعِكَاسٍ

لِنُقْصٍ دَاخِلِي

لَمْ أُحْسِنِ احْتِضَانَهُ يَوْمًا.


فَلَمْ أَعُدْ أَطْلُبُ

مِنْ أَحَدٍ أَنْ يُنْقِذَنِي،

وَلَا أَنْ يُعِيدَ تَرْتِيبَ

هٰذَا الشَّتَاتِ فِي دَاخِلِي،

وَلَا أَنْ يَكُونَ

الوَطَنَ الَّذِي أَفْتَقِدُهُ.


صِرْتُ أَتَعَامَلُ

مَعَ رُوحِي بِرِفْقٍ

كَأَنَّهَا طِفْلٌ

تَعَلَّمَ المَشْيَ وَحْدَهُ

فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ.


أُصَالِحُ نَفْسِي

كُلَّمَا تَعَثَّرَتْ،

وَأُسَامِحُهَا

كُلَّمَا بَالَغَتْ فِي الصَّمْتِ،

وَأَقُولُ لَهَا:

لَا بَأْسَ…

مَا زِلْتِ تَتَعَلَّمِينَ.


وَمَعَ كُلِّ هٰذَا

لَمْ أَفْقِدِ الإِيمَانَ…

بَلْ تَغَيَّرَ شَكْلُهُ فَقَطْ،

صَارَ أَهْدَأَ،

أَعْمَقَ،

وَأَقْرَبَ إِلَى السُّكُونِ.


فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَوْمًا…

فَلْيَأْتِ لَا لِيُكْمِلَنِي،

بَلْ لِيَقِفَ بِجَانِبِي

دُونَ أَنْ يُطْفِئَنِي،

وَلَا يُطَالِبَنِي

أَنْ أَكُونَ أَقَلَّ عُمْقًا

مِمَّا أَنَا عَلَيْهِ.


لٰكِنِّي الآنَ…

أُصِيرُ أَكْثَرَ تَصَالُحًا مَعَ فَرَاغِي،

أُدْرِكُ أَنَّ بَعْضَ المَسَاحَاتِ فِينَا

لم تخلق لِتُمْلَأَ،

بَلْ لِتُفْهَمَ فَقَطْ.


لَمْ أَعُدْ أَبْحَثُ عَنْ يَدٍ

تُطْفِئُ اضْطِرَابِي،

بَلْ عَنْ صَمْتٍ

لَا يَزِيدُ ضَجِيجِي.


وَصِرْتُ أُؤْمِنُ

أَنَّ النَّجَاةَ لَيْسَتْ فِي أَنْ نَجِدَ أَحَدًا،

بَلْ فِي أَنْ نَتَعَلَّمَ

كَيْفَ لَا نَضِيعُ إِنْ لَمْ نَجِدْهُ.


فَإِنْ مَرَّ أَحَدٌ بِي…

فَلْيَكُنْ خَفِيفًا كَالنُّورِ،

وَاضِحًا كَالصِّدْقِ،

لَا يَطْلُبُ مِنِّي أَنْ أَكُونَ غَيْرِي،

وَلَا يُتْعِبُ رُوحِي

بِأَسْئِلَةٍ لَا تُشْبِهُنِي.


وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ:

“أنا… حين صرتُ كفايتي”


حَتّى أَنَا…

ظَنَنْتُ يَوْمًا

أَنَّ أَحَدًا سَيَأْتِي

وَفِي يَدِهِ مَفَاتِيحُ

هٰذَا التَّعَبِ القَدِيمِ،

وَيَقْرَأُنِي

دُونَ أَنْ أَشْرَحَ

شَيْئًا مِنِّي.


كُنْتُ أُخْفِي هَشَاشَتِي

خَلْفَ اتِّزَانٍ مُتْقَنٍ،

وَأُغْلِقُ أَبْوَابِي

بِابْتِسَامَةٍ هَادِئَةٍ،

كَيْ لَا يَرَى أَحَدٌ

الفَوْضَى

الَّتِي تُقِيمُ دَاخِلِي.


كَيْ أَلْمِّعَ زُجَاجَ رُوحِي

مِنْ دَاخِلِ الانْكِسَارِ

لِيَبْدُوَ صَامِتًا…

وَلٰكِنَّهُ مَشْقُوقٌ بِالرِّفْقِ.


كلما أُحاوِلُ أَنْ أُخْفِيَ أَثَرَ التَّشَقُّقِ

كُنْتُ أُصَادِقُ الزُّجَاجَ فِيَّ

دُونَ أَنْ أُدْرِكَ أَنَّنِي أَتَكَسَّرُ أَهْدَأَ مِمَّا أَظُنّ.


لٰكِنَّنِي مَعَ الوَقْتِ

أَدْرَكْتُ

أَنَّ بَعْضَ الأَرْوَاحِ

خُلِقَتْ

لِتَسِيرَ وَحِيدَةً

وَلَوِ ازْدَحَمَ حَوْلَهَا النَّاسُ.


لَا لِأَنَّهَا تَتَعَالَى،

بَلْ لِأَنَّ قَلْبَهَا

حِينَ يَنْكَسِرُ

لَا يُجِيدُ

الاحْتِمَالَ مَرَّتَيْنِ.


فَصِرْتُ أُصَادِقُ نَفْسِي

أَكْثَرَ،

وَأُرَمِّمُ مَا يَتَسَاقَطُ

بِدَاخِلِي

بِهُدُوءٍ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ.


وَأَنَّ الرُّوحَ إِذَا تَشَقَّقَتْ

لَا تُرَمِّمُهَا المَسَافَاتُ

بَلْ وَقْتٌ طَوِيلٌ مِنَ السُّكُونِ.


وَمَا عَادَتْ وَحْدَتِي

تُخِيفُنِي…

بَلْ صَارَ خَوْفِي الحَقِيقِيُّ

أَنْ أُعْطِيَ عُمْقِي

لِمَنْ يَمُرُّونَ

خِفَافًا

كَأَنَّهُمْ لَمْ يَمَسُّوا

الرُّوحَ يَوْمًا.


حَتَّى صِرْتُ أُدْرِكُ

أَنَّ مَا يُسَمَّى “قُرْبًا”

لَيْسَ دَائِمًا أَمَانًا…

وَأَنَّ بَعْضَ الأَبْوَابِ

حِينَ تُفْتَحُ كَثِيرًا

تُتْعِبُ الدَّاخِلَ أَكْثَرَ

مِمَّا تُنْقِذُهُ.


فَبَعْضُ القُرْبِ

كَنَافِذٍة مَفْتُوحَةٍ فِي شِتَاءِ بَارِدٍ

تَأْخُذُ مِنَّا الدِّفْءَ

وَلَا تَرُدُّهُ.


تَعَلَّمْتُ

أَنْ أُخَفِّفَ مِنِ انْتِظَارِي،

وَأُقَلِّلَ مِنْ تَوَقُّعِي،

وَأَمْشِيَ بِخِفَّةٍ

كَأَنِّي لَا أَبْحَثُ عَنْ أَحَدٍ

وَلَا أَهْرُبُ مِنْ أَحَدٍ.


لَمْ أَعُدْ أَفْتِّشُ

عَنْ مَنْ يَفْهَمُنِي بِالكَامِلِ،

بَلْ عَنْ مَنْ

لَا يُؤْذِينِي

حِينَ يَعْجِزُ عَنِ الفَهْمِ.


لأَنَّ الفَهْمَ الكَامِلَ

لَمْ يَعُدْ خِيَارًا…

بَلْ حُلْمًا يُتْعِبُ أَهْلَهُ.


وَصِرْتُ أُدْرِكُ

أَنَّ العُمْقَ

لَيْسَ بَحْرًا يَقْتَحِمُهُ كُلُّ عَابِرٍ،

بَلِ امْتِحَانٌ

لَا يَنْجَحُ فِيهِ إِلَّا القَلِيلُ.


فَإِنْ لَمْ يَجِدْنِي أَحَدٌ

كَمَا أَنَا تَمَامًا…

فَلَنْ أَلُومَ الطَّرِيقَ،

وَلَا الوُجُوهَ،

سَأَكْتَفِي بِأَنْ أَبْقَى

أَنَا…

كَمَا تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ.


ثُمَّ…

إِلَى يَقِينٍ آخَرَ

أَكْثَرَ هُدُوءًا

وَأَشَدَّ وَجَعًا فِي صِدْقِهِ:


أَنَّ الاكْتِمَالَ الَّذِي كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْهُ

فِي عُيُونِ الآخَرِينَ

لَمْ يَكُنْ سِوَى انْعِكَاسٍ

لِنُقْصٍ دَاخِلِي

لَمْ أُحْسِنِ احْتِضَانَهُ يَوْمًا.


فَلَمْ أَعُدْ أَطْلُبُ

مِنْ أَحَدٍ أَنْ يُنْقِذَنِي،

وَلَا أَنْ يُعِيدَ تَرْتِيبَ

هٰذَا الشَّتَاتِ فِي دَاخِلِي،

وَلَا أَنْ يَكُونَ

الوَطَنَ الَّذِي أَفْتَقِدُهُ.


صِرْتُ أَتَعَامَلُ

مَعَ رُوحِي بِرِفْقٍ

كَأَنَّهَا طِفْلٌ

تَعَلَّمَ المَشْيَ وَحْدَهُ

فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ.


أُصَالِحُ نَفْسِي

كُلَّمَا تَعَثَّرَتْ،

وَأُسَامِحُهَا

كُلَّمَا بَالَغَتْ فِي الصَّمْتِ،

وَأَقُولُ لَهَا:

لَا بَأْسَ…

مَا زِلْتِ تَتَعَلَّمِينَ.


وَمَعَ كُلِّ هٰذَا

لَمْ أَفْقِدِ الإِيمَانَ…

بَلْ تَغَيَّرَ شَكْلُهُ فَقَطْ،

صَارَ أَهْدَأَ،

أَعْمَقَ،

وَأَقْرَبَ إِلَى السُّكُونِ.


فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَوْمًا…

فَلْيَأْتِ لَا لِيُكْمِلَنِي،

بَلْ لِيَقِفَ بِجَانِبِي

دُونَ أَنْ يُطْفِئَنِي،

وَلَا يُطَالِبَنِي

أَنْ أَكُونَ أَقَلَّ عُمْقًا

مِمَّا أَنَا عَلَيْهِ.


لٰكِنِّي الآنَ…

أُصِيرُ أَكْثَرَ تَصَالُحًا مَعَ فَرَاغِي،

أُدْرِكُ أَنَّ بَعْضَ المَسَاحَاتِ فِينَا

لم تخلق لِتُمْلَأَ،

بَلْ لِتُفْهَمَ فَقَطْ.


لَمْ أَعُدْ أَبْحَثُ عَنْ يَدٍ

تُطْفِئُ اضْطِرَابِي،

بَلْ عَنْ صَمْتٍ

لَا يَزِيدُ ضَجِيجِي.


وَصِرْتُ أُؤْمِنُ

أَنَّ النَّجَاةَ لَيْسَتْ فِي أَنْ نَجِدَ أَحَدًا،

بَلْ فِي أَنْ نَتَعَلَّمَ

كَيْفَ لَا نَضِيعُ إِنْ لَمْ نَجِدْهُ.


فَإِنْ مَرَّ أَحَدٌ بِي…

فَلْيَكُنْ خَفِيفًا كَالنُّورِ،

وَاضِحًا كَالصِّدْقِ،

لَا يَطْلُبُ مِنِّي أَنْ أَكُونَ غَيْرِي،

وَلَا يُتْعِبُ رُوحِي

بِأَسْئِلَةٍ لَا تُشْبِهُنِي.


وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ…

فَلَنْ يَنْكَسِرَ فِيَّ شَيْءٌ،

فَقَدْ تَعَلَّمْتُ

أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا

بِصَوْتِي الدَّاخِلِي

حِينَ يَصْمُتُ كُلُّ شَيْءٍ.



قلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 21 / 05 / 2026…

فَلَنْ يَنْكَسِرَ فِيَّ شَيْءٌ،

فَقَدْ تَعَلَّمْتُ

أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا

بِصَوْتِي الدَّاخِلِي

حِينَ يَصْمُتُ كُلُّ شَيْءٍ.



قلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 21 / 05 / 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .