يَا بَحْرُ… يَا غَدَّارُ
يَا بَحْرُ… يَا غَدَّارُ، مَا الَّذِي تُخْفِي مِنَ الأَسْرَارِ؟
وَعَلَى شَاطِئِكَ العَتِيقِ
كَمْ مَشَيْنَا… وَتَحَدَّثْنَا… وَتَمَنَّيْنَا،
حَتَّى تَبَعْثَرَتِ الأَخْبَارُ.
حَكَيتُ لَكَ الهَمَّ الَّذِي أَثْقَلَنِي،
وَنَظَرْتُ مِنْكَ مُوَاسَاةً
فَلَمْ تُجِبْنِي…
وَلَمْ تُنَاجِنِي…
وَلَمْ تَأْتِنِي بِخَبَرٍ
يُطَمْئِنُ القَلْبَ المُنْهَكْ.
يَا بَحْرُ… يَا غَدَّارُ،
عَلَى صَوْتِ مَوْجِكَ
تَجَمَّعَتِ الذِّكْرَيَاتُ كَالغَيْمِ،
وَأَخَذَنِي الصَّوْتُ بَعِيدًا
إِلَى زَمَنٍ
كَانَ فِيهِ الحُلْمُ يُشْبِهُ الأَعْيَادَ.
فَمَا مَرَّ ذِكْرُهُ
إِلَّا وَابْتَسَمَتْ لَهُ الرُّوحُ،
كَأَنَّهُ العِيدُ
وَكُلُّ مَا سِوَاهُ أَيَّامٌ عَابِرَةْ.
يَا لِرَوْعَةِ الذِّكْرَى حِينَ تَأْتِي،
تَمُرُّ المَلَامِحُ أَمَامِي
وَيَتَكَاثَرُ الحُلْمُ فِي العَيْنَيْنِ،
كَأَنَّ الوَقْتَ لَمْ يَمْضِ،
وَكَأَنَّ الغِيَابَ
لَمْ يَكْتُبْ بَعْدُ نِهَايَتَهُ.
هَيْهَاتَ…
مَا عَادَتِ الذِّكْرَيَاتُ سِوَى صُوَرٍ
تَنَاثَرَتْ هُنَا وَهُنَاكْ،
نُلَمْلِمُهَا بِالشَّوْقِ
فَتَتَسَرَّبُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا
كَالمَاءِ.
يَا طَيْفَهُمْ…
مَرَرْتَ أَمَامِي
كَنَسِيمٍ أَيْقَظَ التِّذْكَارَ،
فَارْتَجَفَ القَلْبُ
كَأَنَّهُ يَلْقَاهُمْ
لِأَوَّلِ مَرَّةْ.
عُودُوا…
وَلَوْ فِي حُلْمٍ عَابِرٍ،
فَإِنِّي مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ
وَأُصَدِّقُ الأَحْلَامَ
حِينَ يَعْجِزُ الوَاقِعُ عَنِ الرَّحْمَةْ.
رَحِيلٌ طَالَ…
وَأَنْتَ هُنَا،
فِي العَيْنِ دَمْعًا،
وَفِي القَلْبِ نَبْضًا،
وَفِي الدَّمِ ذِكْرَى
لَا تَذْبُلُ.
مَا زَالَ قَلْبِي
يَهْتِفُ بِاسْمِكَ فِي صَمْتِي،
وَمَا زَالَتِ العَيْنُ
كُلَّمَا مَرَّ التِّذْكَارُ
تُمْطِرُ حُنَيْنًا وَانْكِسَارًا.
أُرَاهِنُ أَنَّكَ
مَا زِلْتَ تَنْبِضُ فِي دَمِي،
وَأَنَّكَ النُّورُ
الَّذِي يُضِيءُ عَيْنَيَّ
كُلَّمَا أَظْلَمَتِ الدُّنْيَا.
أَفْدِيكَ بِالرُّوحِ…
وَلَكِنَّ الأَقْدَارَ
لَا تَرْحَمُ المُشْتَاقِينَ،
فَرَحَلْتَ
دُونَ وَدَاعٍ،
وَتَرَكْتَنِي وَحِيدًا
أُصَالِحُ الفَقْدَ بِالدُّعَاءِ.
فَيَا رَبِّ…
ارْحَمْ قَلْبًا أَتْعَبَهُ الحَنِينُ،
وَأَنْقِذْنِي مِنْ زِحَامِ الأَفْكَارِ،
وَامْنَحْ رُوحِي صَبْرًا
يَلِيقُ بِوَجَعِ الفَقْدِ،
وَاجْعَلْ بَعْدَ الحُزْنِ
فَجْرًا
يُلَمْلِمُ مَا تَبَعْثَرَ مِنِّي.
بقلم / انتصار يوسف سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .