الخميس، 21 مايو 2026

نذر الخلود بقلم الراقية راما زينو

 نَذرُ الخلود..

وقدِ استباحَ منَ المواجع مبلغك .. 

في الرُّوح حتَّى صارَ نَزفي منْبعك..

بحقِّ مَن أجراكَ نبضاً في دمي ..

وبسرِّ نجوى الخافقَين استودعك

كلُّ القصائد منكَ تبدأُ رحلةً .. 

وإليكَ تمضي، كي تعودَ وتَتبعك

خطَّت يميني فيكَ كلَّ خفيَّةٍ ..

فالحرفُ مِلككَ، والمعاني مطلعك

حتَّى وإِن شحَّ الوصالُ وغيَّبتْ .. 

شمسي المنايا، لم تعُد بي أسمعك

سيظلُّ ذكركَ في الحنايا آيةً .. 

كذِبَ الذي يرجو بأنِّي أَقطعك

من ملَكَ روحي، هل يغادرُ لحظةً؟

روحي هي الـمأوى، فأَينَ موضِعك؟

أنتَ اليقينُ الفردُ في دُنيا الفنا .. 

باقٍ بقلبي.. والفناءُ لنْ يُزَعزِعك..

 راما زينو 

سوريا.

كيف اصف الشمس بقلم الراقي علوان حسين

 كيف أصف الشمس ؟

علوان حسين 


الريح ترتدي ثياباً ولا تطرق الباب . موسيقى تعصف كالجنون وتفل أعصاب الحديد . أنهم يجففون الكلمات . يشكونها بخيط رفيع ويعلقونها على حبل الغسيل . هكذا يفعلون مع الغيوم . يطهون الصباحات مثل ما يفعل السجناء . يقضون جل أوقاتهم ينتظرون زلزالاً يمر أو عاصفة ً تلوح لهم من بعيد . الشاعر يحدق في عجيزة شمس جالساً تحت مطر القصيدة . العصفور يوبخ الشجرة لأنه تأخر عن الغناء . النبع لم يصغ لتأوه حصاة وقفت عند ناصية الطريق . حريق حريق صرخ الماء لكن النهر أسرع في جريانه . كان يثب وكانت الأشجار تستغيث في الغابة . لا أحد أصغى لصراخ سنجاب سقط من أعلى الشجرة . من فرط تعلقه بالنجوم شنق نفسه . فر من الحلم مذعوراً . لم يجد الصحراء في كتاب الهندسة . البدوي سار في تضاريس خريطة . كانت عيناه هي البوصلة . الكلمات خيول والفارس بلا مهماز . تعمد الله الغموض كي نبحث عن المعنى ولا نصل . كي أصف الشمس ؟ أبحث في عيني العصفور عن الشجرة . 

الكاهون / كاليفورنيا

أحن إلى ذكراك بقلم الراقية رفا الأشعل

 أحنّ إلى ذكراكَ ..


أيا شَمسَ أفْقَ الحسنِ يا كوكبَ الضّيَا

غرامك لن أنساهُ ما هبّتِ الصّبا


أحنُّ إلى ذكراكَ والقلبُ يشتكي 

تعالَ أرِحْ جفْنا من السّهدِ مُتْعَبَا


تعال وحدّثني حديثك في الهوى 

حديثك ما أحلاهُ عندي وأطيبَا


تؤرّقني ذكرى لعهدٍ لنا مضى

وطيف خيالٍ بالضّياء تجلبَبَا


براني النّوى والقلبُ يختلُّ نبضهُ

يضاعفُ همّي طيفكمْ إنْ تغيّبَا


‏تبارك من سوّى جمالَ صفاتهِ

وكمْ سرّني منهُ حديثٌ وأطربَا


شبيهٌ بنور البدرِ نور جبينهِ

فمنهُ الضّيَا يمحو الهلالَ المذهّبَا


خيالٌ لطيفٌ قدْ تعنّى وزارني 

فقلتّ له والقلبُ يخْفقُ مرحبَا


يعلّقُ بين الهجر والوصلِ خافقي 

يزورُ ولا يشفي الفؤادَ المعذّبَا


أراهُ فأزدادُ اشتياقاً ولهفَة

ويورثُ إنْ غابَ الأسى متلهّبَا


تؤرّقني الأشواقُ .. نومي هجرته 

فَكَمْ بتُّ ليلي ساهراً مترقّبَا 


 وكمْ أركبُ الأشواقَ تقطعُ بي المدى

إليكمْ فأطوي الدّربَ وعرا وغيهبَا


أيا من على قلبي يعزّ فراقهُ

لقدْ ساءني طولُ البعادِ وأتْعَبَا


أسيرٌ لديكمْ قدْ تملّكَني الهوى 

وتقسو وتمضي معرضاً متغضّبَا


وأعلَمُ أنّ الصدّ منكَ تدلّلٌ

ومنكَ النوى ما كانَ يوماً تجنُّبَا


ولكنْ حذاري إنْ أطلتمْ دلالكمْ 

سأثني فؤادي عن هواكمْ وإنْ أبى


                 رفا رفيقة الأشعل 

                   على الطويل

سكارى بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 سكارى…

هذهِ المفرداتُ

في آخرِ الليلِ

تتسكّعُ وحدها

في شوارعِ الورق…

كنساءٍ فقدنَ عنوانَ البيتِ

بعدَ سهرةِ حزنٍ طويلة…

وأنا…

أجلسُ أمامها

كشاعرٍ مُفلس،

أعدُّ خسائري اللغوية

واحدةً… واحدة…

منذُ زمنٍ

لم تعدِ الكلماتُ

تطيعني…

كلّما أمسكتُ واحدةً

هربتْ من يدي

كعصفورٍ خائف…

وكلّما حاولتُ

أن أعلّقَ قصيدةً

على جدارِ الليل

سقطَ المسمارُ

وسقطتْ معهُ

أعصابي…

يا الله…

ما أصعبَ أنْ يشيخَ الشاعرُ

قبلَ أنْ تشيخَ أحلامُه…

كنتُ فيما مضى

أفتحُ نافذةً صغيرةً

فيدخلُ الشعرُ

كالهواءِ البحريّ

وتدخلُ النساءُ

وتدخلُ الموسيقى

وتدخلُ الفوضى الجميلة…

أما الآن…

فأقفُ كالمتسوّلِ

على أبوابِ اللغة…

أطرقُ بابَ استعارةٍ

فلا تفتحُ لي…

أستجدي تشبيهًا

فيُغلقُ البابَ في وجهي…

حتى القصائدُ

أصبحتْ تخافُ الإقامةَ عندي…

هذهِ المفرداتُ

سكارى فعلًا…

تترنّحُ فوقَ السطور

كأنّ الحبرَ

تحوّلَ إلى نبيذ…

بعضُها

ينزلقُ من حافةِ الصفحة

كأنّهُ انتحارٌ صغير…

وبعضُها

يتدحرجُ من على سلالمِ الفكر

ويصطدمُ بجدرانِ رأسي

كطفلٍ فقدَ أمَّهُ

في زحامِ المدينة…

وأنا أنظرُ إليها…

بعينَي شاعرٍ

أضاعَ قافلتَهُ

في صحراءِ البلاغة…

أمدُّ يدي

لأجمعَ شتاتَها

فتجرحني…

أحاولُ ترويضَها

فتعضُّ أصابعي…

كأنَّ الكلماتِ

انتقمتْ أخيرًا

من شاعرٍ

أرهقها بالحبِّ

وأتعبها بالسهر…

أتعلمين؟

أخافُ أحيانًا

أن أفتحَ دفاتري القديمة…

فأرى كم كنتُ غنيًّا

وكم أصبحتُ فقيرًا…

كان في داخلي

نهرٌ من الصور…

وكانتِ القصائدُ

تنبتُ على كتفي

كأشجارِ اللوز…

أما الآن…

فأنا شاعرٌ

يجلسُ وحيدًا

في آخرِ الحانة…

يشربُ الصمتَ

ويحدّقُ في كأسِ اللغةِ الفارغة…

وينتظرُ…

أن تسقطَ من السماءِ

مفردةٌ واحدة

تنقذهُ

من هذا الخراب.


قاسم عبد العزيز الدوسريسكارى…

هذهِ المفرداتُ

في آخرِ الليلِ

تتسكّعُ وحدها

في شوارعِ الورق…

كنساءٍ فقدنَ عنوانَ البيتِ

بعدَ سهرةِ حزنٍ طويلة…

وأنا…

أجلسُ أمامها

كشاعرٍ مُفلس،

أعدُّ خسائري اللغوية

واحدةً… واحدة…

منذُ زمنٍ

لم تعدِ الكلماتُ

تطيعني…

كلّما أمسكتُ واحدةً

هربتْ من يدي

كعصفورٍ خائف…

وكلّما حاولتُ

أن أعلّقَ قصيدةً

على جدارِ الليل

سقطَ المسمارُ

وسقطتْ معهُ

أعصابي…

يا الله…

ما أصعبَ أنْ يشيخَ الشاعرُ

قبلَ أنْ تشيخَ أحلامُه…

كنتُ فيما مضى

أفتحُ نافذةً صغيرةً

فيدخلُ الشعرُ

كالهواءِ البحريّ

وتدخلُ النساءُ

وتدخلُ الموسيقى

وتدخلُ الفوضى الجميلة…

أما الآن…

فأقفُ كالمتسوّلِ

على أبوابِ اللغة…

أطرقُ بابَ استعارةٍ

فلا تفتحُ لي…

أستجدي تشبيهًا

فيُغلقُ البابَ في وجهي…

حتى القصائدُ

أصبحتْ تخافُ الإقامةَ عندي…

هذهِ المفرداتُ

سكارى فعلًا…

تترنّحُ فوقَ السطور

كأنّ الحبرَ

تحوّلَ إلى نبيذ…

بعضُها

ينزلقُ من حافةِ الصفحة

كأنّهُ انتحارٌ صغير…

وبعضُها

يتدحرجُ من على سلالمِ الفكر

ويصطدمُ بجدرانِ رأسي

كطفلٍ فقدَ أمَّهُ

في زحامِ المدينة…

وأنا أنظرُ إليها…

بعينَي شاعرٍ

أضاعَ قافلتَهُ

في صحراءِ البلاغة…

أمدُّ يدي

لأجمعَ شتاتَها

فتجرحني…

أحاولُ ترويضَها

فتعضُّ أصابعي…

كأنَّ الكلماتِ

انتقمتْ أخيرًا

من شاعرٍ

أرهقها بالحبِّ

وأتعبها بالسهر…

أتعلمين؟

أخافُ أحيانًا

أن أفتحَ دفاتري القديمة…

فأرى كم كنتُ غنيًّا

وكم أصبحتُ فقيرًا…

كان في داخلي

نهرٌ من الصور…

وكانتِ القصائدُ

تنبتُ على كتفي

كأشجارِ اللوز…

أما الآن…

فأنا شاعرٌ

يجلسُ وحيدًا

في آخرِ الحانة…

يشربُ الصمتَ

ويحدّقُ في كأسِ اللغةِ الفارغة…

وينتظرُ…

أن تسقطَ من السماءِ

مفردةٌ واحدة

تنقذهُ

من هذا الخراب.


@الجميع قاسم عبدالعزيز الدوسري

يا بحر يا غدار بقلم الراقية انتصار يوسف

 يَا بَحْرُ… يَا غَدَّارُ

يَا بَحْرُ… يَا غَدَّارُ، مَا الَّذِي تُخْفِي مِنَ الأَسْرَارِ؟

وَعَلَى شَاطِئِكَ العَتِيقِ

كَمْ مَشَيْنَا… وَتَحَدَّثْنَا… وَتَمَنَّيْنَا،

حَتَّى تَبَعْثَرَتِ الأَخْبَارُ.

حَكَيتُ لَكَ الهَمَّ الَّذِي أَثْقَلَنِي،

وَنَظَرْتُ مِنْكَ مُوَاسَاةً

فَلَمْ تُجِبْنِي…

وَلَمْ تُنَاجِنِي…

وَلَمْ تَأْتِنِي بِخَبَرٍ

يُطَمْئِنُ القَلْبَ المُنْهَكْ.

يَا بَحْرُ… يَا غَدَّارُ،

عَلَى صَوْتِ مَوْجِكَ

تَجَمَّعَتِ الذِّكْرَيَاتُ كَالغَيْمِ،

وَأَخَذَنِي الصَّوْتُ بَعِيدًا

إِلَى زَمَنٍ

كَانَ فِيهِ الحُلْمُ يُشْبِهُ الأَعْيَادَ.

فَمَا مَرَّ ذِكْرُهُ

إِلَّا وَابْتَسَمَتْ لَهُ الرُّوحُ،

كَأَنَّهُ العِيدُ

وَكُلُّ مَا سِوَاهُ أَيَّامٌ عَابِرَةْ.

يَا لِرَوْعَةِ الذِّكْرَى حِينَ تَأْتِي،

تَمُرُّ المَلَامِحُ أَمَامِي

وَيَتَكَاثَرُ الحُلْمُ فِي العَيْنَيْنِ،

كَأَنَّ الوَقْتَ لَمْ يَمْضِ،

وَكَأَنَّ الغِيَابَ

لَمْ يَكْتُبْ بَعْدُ نِهَايَتَهُ.

هَيْهَاتَ…

مَا عَادَتِ الذِّكْرَيَاتُ سِوَى صُوَرٍ

تَنَاثَرَتْ هُنَا وَهُنَاكْ،

نُلَمْلِمُهَا بِالشَّوْقِ

فَتَتَسَرَّبُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا

كَالمَاءِ.

يَا طَيْفَهُمْ…

مَرَرْتَ أَمَامِي

كَنَسِيمٍ أَيْقَظَ التِّذْكَارَ،

فَارْتَجَفَ القَلْبُ

كَأَنَّهُ يَلْقَاهُمْ

لِأَوَّلِ مَرَّةْ.

عُودُوا…

وَلَوْ فِي حُلْمٍ عَابِرٍ،

فَإِنِّي مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ

وَأُصَدِّقُ الأَحْلَامَ

حِينَ يَعْجِزُ الوَاقِعُ عَنِ الرَّحْمَةْ.

رَحِيلٌ طَالَ…

وَأَنْتَ هُنَا،

فِي العَيْنِ دَمْعًا،

وَفِي القَلْبِ نَبْضًا،

وَفِي الدَّمِ ذِكْرَى

لَا تَذْبُلُ.

مَا زَالَ قَلْبِي

يَهْتِفُ بِاسْمِكَ فِي صَمْتِي،

وَمَا زَالَتِ العَيْنُ

كُلَّمَا مَرَّ التِّذْكَارُ

تُمْطِرُ حُنَيْنًا وَانْكِسَارًا.

أُرَاهِنُ أَنَّكَ

مَا زِلْتَ تَنْبِضُ فِي دَمِي،

وَأَنَّكَ النُّورُ

الَّذِي يُضِيءُ عَيْنَيَّ

كُلَّمَا أَظْلَمَتِ الدُّنْيَا.

أَفْدِيكَ بِالرُّوحِ…

وَلَكِنَّ الأَقْدَارَ

لَا تَرْحَمُ المُشْتَاقِينَ،

فَرَحَلْتَ

دُونَ وَدَاعٍ،

وَتَرَكْتَنِي وَحِيدًا

أُصَالِحُ الفَقْدَ بِالدُّعَاءِ.

فَيَا رَبِّ…

ارْحَمْ قَلْبًا أَتْعَبَهُ الحَنِينُ،

وَأَنْقِذْنِي مِنْ زِحَامِ الأَفْكَارِ،

وَامْنَحْ رُوحِي صَبْرًا

يَلِيقُ بِوَجَعِ الفَقْدِ،

وَاجْعَلْ بَعْدَ الحُزْنِ

فَجْرًا

يُلَمْلِمُ مَا تَبَعْثَرَ مِنِّي.

بقلم / انتصار يوسف سوريا

انا صرت كفايتي بقلم الراقي بهاء الشريف

 :

“أنا… حين صرتُ كفايتي”


حَتّى أَنَا…

ظَنَنْتُ يَوْمًا

أَنَّ أَحَدًا سَيَأْتِي

وَفِي يَدِهِ مَفَاتِيحُ

هٰذَا التَّعَبِ القَدِيمِ،

وَيَقْرَأُنِي

دُونَ أَنْ أَشْرَحَ

شَيْئًا مِنِّي.


كُنْتُ أُخْفِي هَشَاشَتِي

خَلْفَ اتِّزَانٍ مُتْقَنٍ،

وَأُغْلِقُ أَبْوَابِي

بِابْتِسَامَةٍ هَادِئَةٍ،

كَيْ لَا يَرَى أَحَدٌ

الفَوْضَى

الَّتِي تُقِيمُ دَاخِلِي.


كَيْ أَلْمِّعَ زُجَاجَ رُوحِي

مِنْ دَاخِلِ الانْكِسَارِ

لِيَبْدُوَ صَامِتًا…

وَلٰكِنَّهُ مَشْقُوقٌ بِالرِّفْقِ.


كلما أُحاوِلُ أَنْ أُخْفِيَ أَثَرَ التَّشَقُّقِ

كُنْتُ أُصَادِقُ الزُّجَاجَ فِيَّ

دُونَ أَنْ أُدْرِكَ أَنَّنِي أَتَكَسَّرُ أَهْدَأَ مِمَّا أَظُنّ.


لٰكِنَّنِي مَعَ الوَقْتِ

أَدْرَكْتُ

أَنَّ بَعْضَ الأَرْوَاحِ

خُلِقَتْ

لِتَسِيرَ وَحِيدَةً

وَلَوِ ازْدَحَمَ حَوْلَهَا النَّاسُ.


لَا لِأَنَّهَا تَتَعَالَى،

بَلْ لِأَنَّ قَلْبَهَا

حِينَ يَنْكَسِرُ

لَا يُجِيدُ

الاحْتِمَالَ مَرَّتَيْنِ.


فَصِرْتُ أُصَادِقُ نَفْسِي

أَكْثَرَ،

وَأُرَمِّمُ مَا يَتَسَاقَطُ

بِدَاخِلِي

بِهُدُوءٍ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ.


وَأَنَّ الرُّوحَ إِذَا تَشَقَّقَتْ

لَا تُرَمِّمُهَا المَسَافَاتُ

بَلْ وَقْتٌ طَوِيلٌ مِنَ السُّكُونِ.


وَمَا عَادَتْ وَحْدَتِي

تُخِيفُنِي…

بَلْ صَارَ خَوْفِي الحَقِيقِيُّ

أَنْ أُعْطِيَ عُمْقِي

لِمَنْ يَمُرُّونَ

خِفَافًا

كَأَنَّهُمْ لَمْ يَمَسُّوا

الرُّوحَ يَوْمًا.


حَتَّى صِرْتُ أُدْرِكُ

أَنَّ مَا يُسَمَّى “قُرْبًا”

لَيْسَ دَائِمًا أَمَانًا…

وَأَنَّ بَعْضَ الأَبْوَابِ

حِينَ تُفْتَحُ كَثِيرًا

تُتْعِبُ الدَّاخِلَ أَكْثَرَ

مِمَّا تُنْقِذُهُ.


فَبَعْضُ القُرْبِ

كَنَافِذٍة مَفْتُوحَةٍ فِي شِتَاءِ بَارِدٍ

تَأْخُذُ مِنَّا الدِّفْءَ

وَلَا تَرُدُّهُ.


تَعَلَّمْتُ

أَنْ أُخَفِّفَ مِنِ انْتِظَارِي،

وَأُقَلِّلَ مِنْ تَوَقُّعِي،

وَأَمْشِيَ بِخِفَّةٍ

كَأَنِّي لَا أَبْحَثُ عَنْ أَحَدٍ

وَلَا أَهْرُبُ مِنْ أَحَدٍ.


لَمْ أَعُدْ أَفْتِّشُ

عَنْ مَنْ يَفْهَمُنِي بِالكَامِلِ،

بَلْ عَنْ مَنْ

لَا يُؤْذِينِي

حِينَ يَعْجِزُ عَنِ الفَهْمِ.


لأَنَّ الفَهْمَ الكَامِلَ

لَمْ يَعُدْ خِيَارًا…

بَلْ حُلْمًا يُتْعِبُ أَهْلَهُ.


وَصِرْتُ أُدْرِكُ

أَنَّ العُمْقَ

لَيْسَ بَحْرًا يَقْتَحِمُهُ كُلُّ عَابِرٍ،

بَلِ امْتِحَانٌ

لَا يَنْجَحُ فِيهِ إِلَّا القَلِيلُ.


فَإِنْ لَمْ يَجِدْنِي أَحَدٌ

كَمَا أَنَا تَمَامًا…

فَلَنْ أَلُومَ الطَّرِيقَ،

وَلَا الوُجُوهَ،

سَأَكْتَفِي بِأَنْ أَبْقَى

أَنَا…

كَمَا تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ.


ثُمَّ…

إِلَى يَقِينٍ آخَرَ

أَكْثَرَ هُدُوءًا

وَأَشَدَّ وَجَعًا فِي صِدْقِهِ:


أَنَّ الاكْتِمَالَ الَّذِي كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْهُ

فِي عُيُونِ الآخَرِينَ

لَمْ يَكُنْ سِوَى انْعِكَاسٍ

لِنُقْصٍ دَاخِلِي

لَمْ أُحْسِنِ احْتِضَانَهُ يَوْمًا.


فَلَمْ أَعُدْ أَطْلُبُ

مِنْ أَحَدٍ أَنْ يُنْقِذَنِي،

وَلَا أَنْ يُعِيدَ تَرْتِيبَ

هٰذَا الشَّتَاتِ فِي دَاخِلِي،

وَلَا أَنْ يَكُونَ

الوَطَنَ الَّذِي أَفْتَقِدُهُ.


صِرْتُ أَتَعَامَلُ

مَعَ رُوحِي بِرِفْقٍ

كَأَنَّهَا طِفْلٌ

تَعَلَّمَ المَشْيَ وَحْدَهُ

فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ.


أُصَالِحُ نَفْسِي

كُلَّمَا تَعَثَّرَتْ،

وَأُسَامِحُهَا

كُلَّمَا بَالَغَتْ فِي الصَّمْتِ،

وَأَقُولُ لَهَا:

لَا بَأْسَ…

مَا زِلْتِ تَتَعَلَّمِينَ.


وَمَعَ كُلِّ هٰذَا

لَمْ أَفْقِدِ الإِيمَانَ…

بَلْ تَغَيَّرَ شَكْلُهُ فَقَطْ،

صَارَ أَهْدَأَ،

أَعْمَقَ،

وَأَقْرَبَ إِلَى السُّكُونِ.


فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَوْمًا…

فَلْيَأْتِ لَا لِيُكْمِلَنِي،

بَلْ لِيَقِفَ بِجَانِبِي

دُونَ أَنْ يُطْفِئَنِي،

وَلَا يُطَالِبَنِي

أَنْ أَكُونَ أَقَلَّ عُمْقًا

مِمَّا أَنَا عَلَيْهِ.


لٰكِنِّي الآنَ…

أُصِيرُ أَكْثَرَ تَصَالُحًا مَعَ فَرَاغِي،

أُدْرِكُ أَنَّ بَعْضَ المَسَاحَاتِ فِينَا

لم تخلق لِتُمْلَأَ،

بَلْ لِتُفْهَمَ فَقَطْ.


لَمْ أَعُدْ أَبْحَثُ عَنْ يَدٍ

تُطْفِئُ اضْطِرَابِي،

بَلْ عَنْ صَمْتٍ

لَا يَزِيدُ ضَجِيجِي.


وَصِرْتُ أُؤْمِنُ

أَنَّ النَّجَاةَ لَيْسَتْ فِي أَنْ نَجِدَ أَحَدًا،

بَلْ فِي أَنْ نَتَعَلَّمَ

كَيْفَ لَا نَضِيعُ إِنْ لَمْ نَجِدْهُ.


فَإِنْ مَرَّ أَحَدٌ بِي…

فَلْيَكُنْ خَفِيفًا كَالنُّورِ،

وَاضِحًا كَالصِّدْقِ،

لَا يَطْلُبُ مِنِّي أَنْ أَكُونَ غَيْرِي،

وَلَا يُتْعِبُ رُوحِي

بِأَسْئِلَةٍ لَا تُشْبِهُنِي.


وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ:

“أنا… حين صرتُ كفايتي”


حَتّى أَنَا…

ظَنَنْتُ يَوْمًا

أَنَّ أَحَدًا سَيَأْتِي

وَفِي يَدِهِ مَفَاتِيحُ

هٰذَا التَّعَبِ القَدِيمِ،

وَيَقْرَأُنِي

دُونَ أَنْ أَشْرَحَ

شَيْئًا مِنِّي.


كُنْتُ أُخْفِي هَشَاشَتِي

خَلْفَ اتِّزَانٍ مُتْقَنٍ،

وَأُغْلِقُ أَبْوَابِي

بِابْتِسَامَةٍ هَادِئَةٍ،

كَيْ لَا يَرَى أَحَدٌ

الفَوْضَى

الَّتِي تُقِيمُ دَاخِلِي.


كَيْ أَلْمِّعَ زُجَاجَ رُوحِي

مِنْ دَاخِلِ الانْكِسَارِ

لِيَبْدُوَ صَامِتًا…

وَلٰكِنَّهُ مَشْقُوقٌ بِالرِّفْقِ.


كلما أُحاوِلُ أَنْ أُخْفِيَ أَثَرَ التَّشَقُّقِ

كُنْتُ أُصَادِقُ الزُّجَاجَ فِيَّ

دُونَ أَنْ أُدْرِكَ أَنَّنِي أَتَكَسَّرُ أَهْدَأَ مِمَّا أَظُنّ.


لٰكِنَّنِي مَعَ الوَقْتِ

أَدْرَكْتُ

أَنَّ بَعْضَ الأَرْوَاحِ

خُلِقَتْ

لِتَسِيرَ وَحِيدَةً

وَلَوِ ازْدَحَمَ حَوْلَهَا النَّاسُ.


لَا لِأَنَّهَا تَتَعَالَى،

بَلْ لِأَنَّ قَلْبَهَا

حِينَ يَنْكَسِرُ

لَا يُجِيدُ

الاحْتِمَالَ مَرَّتَيْنِ.


فَصِرْتُ أُصَادِقُ نَفْسِي

أَكْثَرَ،

وَأُرَمِّمُ مَا يَتَسَاقَطُ

بِدَاخِلِي

بِهُدُوءٍ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ.


وَأَنَّ الرُّوحَ إِذَا تَشَقَّقَتْ

لَا تُرَمِّمُهَا المَسَافَاتُ

بَلْ وَقْتٌ طَوِيلٌ مِنَ السُّكُونِ.


وَمَا عَادَتْ وَحْدَتِي

تُخِيفُنِي…

بَلْ صَارَ خَوْفِي الحَقِيقِيُّ

أَنْ أُعْطِيَ عُمْقِي

لِمَنْ يَمُرُّونَ

خِفَافًا

كَأَنَّهُمْ لَمْ يَمَسُّوا

الرُّوحَ يَوْمًا.


حَتَّى صِرْتُ أُدْرِكُ

أَنَّ مَا يُسَمَّى “قُرْبًا”

لَيْسَ دَائِمًا أَمَانًا…

وَأَنَّ بَعْضَ الأَبْوَابِ

حِينَ تُفْتَحُ كَثِيرًا

تُتْعِبُ الدَّاخِلَ أَكْثَرَ

مِمَّا تُنْقِذُهُ.


فَبَعْضُ القُرْبِ

كَنَافِذٍة مَفْتُوحَةٍ فِي شِتَاءِ بَارِدٍ

تَأْخُذُ مِنَّا الدِّفْءَ

وَلَا تَرُدُّهُ.


تَعَلَّمْتُ

أَنْ أُخَفِّفَ مِنِ انْتِظَارِي،

وَأُقَلِّلَ مِنْ تَوَقُّعِي،

وَأَمْشِيَ بِخِفَّةٍ

كَأَنِّي لَا أَبْحَثُ عَنْ أَحَدٍ

وَلَا أَهْرُبُ مِنْ أَحَدٍ.


لَمْ أَعُدْ أَفْتِّشُ

عَنْ مَنْ يَفْهَمُنِي بِالكَامِلِ،

بَلْ عَنْ مَنْ

لَا يُؤْذِينِي

حِينَ يَعْجِزُ عَنِ الفَهْمِ.


لأَنَّ الفَهْمَ الكَامِلَ

لَمْ يَعُدْ خِيَارًا…

بَلْ حُلْمًا يُتْعِبُ أَهْلَهُ.


وَصِرْتُ أُدْرِكُ

أَنَّ العُمْقَ

لَيْسَ بَحْرًا يَقْتَحِمُهُ كُلُّ عَابِرٍ،

بَلِ امْتِحَانٌ

لَا يَنْجَحُ فِيهِ إِلَّا القَلِيلُ.


فَإِنْ لَمْ يَجِدْنِي أَحَدٌ

كَمَا أَنَا تَمَامًا…

فَلَنْ أَلُومَ الطَّرِيقَ،

وَلَا الوُجُوهَ،

سَأَكْتَفِي بِأَنْ أَبْقَى

أَنَا…

كَمَا تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ.


ثُمَّ…

إِلَى يَقِينٍ آخَرَ

أَكْثَرَ هُدُوءًا

وَأَشَدَّ وَجَعًا فِي صِدْقِهِ:


أَنَّ الاكْتِمَالَ الَّذِي كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْهُ

فِي عُيُونِ الآخَرِينَ

لَمْ يَكُنْ سِوَى انْعِكَاسٍ

لِنُقْصٍ دَاخِلِي

لَمْ أُحْسِنِ احْتِضَانَهُ يَوْمًا.


فَلَمْ أَعُدْ أَطْلُبُ

مِنْ أَحَدٍ أَنْ يُنْقِذَنِي،

وَلَا أَنْ يُعِيدَ تَرْتِيبَ

هٰذَا الشَّتَاتِ فِي دَاخِلِي،

وَلَا أَنْ يَكُونَ

الوَطَنَ الَّذِي أَفْتَقِدُهُ.


صِرْتُ أَتَعَامَلُ

مَعَ رُوحِي بِرِفْقٍ

كَأَنَّهَا طِفْلٌ

تَعَلَّمَ المَشْيَ وَحْدَهُ

فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ.


أُصَالِحُ نَفْسِي

كُلَّمَا تَعَثَّرَتْ،

وَأُسَامِحُهَا

كُلَّمَا بَالَغَتْ فِي الصَّمْتِ،

وَأَقُولُ لَهَا:

لَا بَأْسَ…

مَا زِلْتِ تَتَعَلَّمِينَ.


وَمَعَ كُلِّ هٰذَا

لَمْ أَفْقِدِ الإِيمَانَ…

بَلْ تَغَيَّرَ شَكْلُهُ فَقَطْ،

صَارَ أَهْدَأَ،

أَعْمَقَ،

وَأَقْرَبَ إِلَى السُّكُونِ.


فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَوْمًا…

فَلْيَأْتِ لَا لِيُكْمِلَنِي،

بَلْ لِيَقِفَ بِجَانِبِي

دُونَ أَنْ يُطْفِئَنِي،

وَلَا يُطَالِبَنِي

أَنْ أَكُونَ أَقَلَّ عُمْقًا

مِمَّا أَنَا عَلَيْهِ.


لٰكِنِّي الآنَ…

أُصِيرُ أَكْثَرَ تَصَالُحًا مَعَ فَرَاغِي،

أُدْرِكُ أَنَّ بَعْضَ المَسَاحَاتِ فِينَا

لم تخلق لِتُمْلَأَ،

بَلْ لِتُفْهَمَ فَقَطْ.


لَمْ أَعُدْ أَبْحَثُ عَنْ يَدٍ

تُطْفِئُ اضْطِرَابِي،

بَلْ عَنْ صَمْتٍ

لَا يَزِيدُ ضَجِيجِي.


وَصِرْتُ أُؤْمِنُ

أَنَّ النَّجَاةَ لَيْسَتْ فِي أَنْ نَجِدَ أَحَدًا،

بَلْ فِي أَنْ نَتَعَلَّمَ

كَيْفَ لَا نَضِيعُ إِنْ لَمْ نَجِدْهُ.


فَإِنْ مَرَّ أَحَدٌ بِي…

فَلْيَكُنْ خَفِيفًا كَالنُّورِ،

وَاضِحًا كَالصِّدْقِ،

لَا يَطْلُبُ مِنِّي أَنْ أَكُونَ غَيْرِي،

وَلَا يُتْعِبُ رُوحِي

بِأَسْئِلَةٍ لَا تُشْبِهُنِي.


وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ…

فَلَنْ يَنْكَسِرَ فِيَّ شَيْءٌ،

فَقَدْ تَعَلَّمْتُ

أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا

بِصَوْتِي الدَّاخِلِي

حِينَ يَصْمُتُ كُلُّ شَيْءٍ.



قلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 21 / 05 / 2026…

فَلَنْ يَنْكَسِرَ فِيَّ شَيْءٌ،

فَقَدْ تَعَلَّمْتُ

أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا

بِصَوْتِي الدَّاخِلِي

حِينَ يَصْمُتُ كُلُّ شَيْءٍ.



قلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 21 / 05 / 2026

ظلال الماضي بقلم محمد ابراهيم

 (( ظلال الماضي ))

أين الزمان ........وظله المتهلل

والقلب من ذكراه... ليس يؤمل 

أين الرفاق وأين ....منا مجلس

ذهب الجميع وبالرحيل تعجلوا

والليل أطول ..مايكون إذا خلا

قلب يقلب في. الجو ى ويزلزل

والذكريات تئن .....في أعماقنا

كجراح نصل ..بالحشا لا تدمل

ما للعيون إذا ....تذكرت الصبا

ترمي دموعا ..كا للآلىء تهطل

ولكل غصن في الحياة حكاية

ولكل نبض في الجوارح منزل

في كل ركن .....بالديار ظلالنا

دار جميل ........بالمحبة يرفل

يا ظل أيام .......تقاذف طيبها

كالطيف في دمع الندى يتسال

لا تعجبي يا نفس.. من أفعالها

فالدهر في .....أطوائه يتغلغل

والمرء يبقى ..ظل أمس هائما

حتام يمشي .....والظلال تكبل

فدع المآقي.... للدموع تريحها

وانظر إلى ...الأحلام حبا تنهل

ياليت ماضينا ....يعود للحظة

ونرى ظلال العمر عطرا تحمل

لكنها الدنيا ........وأحلام اللقا

ينساب مثل .السهم ثم تؤجل

فامض الحياة كأنها ظل مضى

و دع الغد المجهول مهما يفعل

فالفجر آت ....والظلال ستنجلي

والهم من لج ...النفوس سيرحل

لا تحسب الماضي الجميل كومضة

بل عبرة من ..........عيننا تتنزل

.....................................

الشاعر:

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا


فدع آلاء

الانتظار بقلم الراقية نهيدة الدغل معوض

 الانتظار...

من لحظة معلّقة بين الأمل والوجع

بين ما نرجوه وما يتأخر

هو أن تعدّ الأيام

على أمل لقاء

أن نسمع صوتاً اشتقنا إليه

أن نرى ظلاً يُعيد الحياة إلى القلب

... الإنتظار لا يعني الضعف

بل هو قوّة قلب

يرفض أن يستسلم

وثقة بأنّ لكلّ شيء وعداً

... وهناك كانت تقف عند النافذة كلّ مساء،

تراقب الطرقات بعينين

أنهكها الشوق والحنين

كأنّ قلبها معلّق بين الغياب والرجاء

لا هي قادرة على النسيان

ولا الوقت استطاع أن يُطفئ ذلك الضوء في داخلها

... كانت تؤمن أنّ بعض الأمنيات

تحتاج صبراً يُشبه الدعاء

وأنّ الذين يسكنون القلب

لا تُبعدهم المسافات

ولا تُهزمهم الأيام

... وفي كلّ ليلة

حين يهدأ العالم وتنام الأصوات

كانت تقف أمام نافذتها

وتترك للهواء أن يعبث بخصلات شعرها

وتهمس بصوت حزين :" ربما يحمل الوقت وجهاً إشتقت إليه كثيراً"...

الإنتظار ليس ضعفاً

بل قلباً ما زال وفياً رغم التعب

وروح تُجيد الصبر حين يعجز الٱخرون عن البقاء

وحدهم والذين انتظروا طويلاً

يعرفون كيف يُصبح الحنين وطناً

وكيف تتحوّل النافذة الصغيرة إلى عمر كامل من الإنتظار

... ففي الإنتظار نتعلّم الصبر

ونؤمن بأنّ الله لا ينسى من ينتظر بصدق

... فلا تيأسوا... 

وإن طال الإنتظار


نهيدة الدغل معوض

المواقف تنجب الرجال بقلم الراقي سعيد داود

 � المواقفُ تُنجبُ الرجال 🌷


المواقفُ وحدَها تُنجبُ الرِّجالا


وفي ساحِها يُعرَفُ الصبرُ والنِّزالا


إذا اشتدَّ خطبُ الدهرِ لانتْ لهُ


جبالٌ، وأحيا العزمُ فيهم جِبالا


فثِقْ بأنَّ حُبَّ الوطنِ إذا سرى


بصدرِ الأبيِّ يُشيِّدُ الآمالا


ويجعلُ في صدرِ الكرامِ عزيمةً


تُضيءُ الدروبَ وتدفعُ الأهوالا


أنتَ الوطنْ…


وما بعدَكَ اليومَ غربةٌ


تُبعثرُ في روحِ المحبِّ اختلالا


فإن ضاعَ دربُ المرءِ عن أوطانِهِ


رأى العمرَ قفرًا واعتراهُ وبالا


ليتَ الجراحَ التي أضنتْ مسيرتَنا


تمضي، ويُطفئُ ربُّ الكونِ ما سالا


فقد مضتْ من أعمارِنا أعوامُنا


ثِقالًا… وأرهقتِ القلوبَ حِمالا


✍️ سعيد داود

أثر البحر بقلم الراقي طاهر عرابي

 «أثر البحر»


طاهر عرابي — مينوركا 21.05.2026


يتسلّل إليَّ هذا الفزعُ

القادمُ من البحيرةِ الزرقاءِ،

المحصورةِ بين جبلينِ صامتين،

كأنَّهما منذ آلافِ السنين

يتأمّلان دهشةَ الماء،

والمطرُ يسقطُ لمواسمه

نصيرًا مؤنسًا،

وغائبًا في حتميّته.


الجمالُ الذي صنعه البحرُ

حين غضبَ ذاتَ مساء،

فارتطمَ بالصخورِ

ثم غادر،

تاركًا خلفه هذه البحيرةَ

كاعتذارٍ أزرق.


ذهب الموجُ،

وظنَّ الحضنُ الجبليُّ

أنَّه أنجبَ الماء،

ومطرٌ حلوُ المذاقِ

تلتهمه طحالبُ منسيّة.


والمطرُ يحملُ غايةً

تتخفّى في روعه،

انعكاسُ الغيمِ

زمردًا زاهيًا

في قلبٍ أزرق.


وعلى كتفِ الجبلِ

بيتٌ أبيض،

كأنَّه برقوقٌ برّيٌّ

نسي لونَه الأوّل.


نزل منه رجلٌ

كأنَّه خرج من صمتٍ قديم،

لا يفكّرُ

بطبقةٍ أخرى غير السكينةِ

المرتعشةِ من هولِ الحياة.


تلمعُ فوق رأسه قبعةٌ مثقَّبةُ الحواف،

كظلٍّ نجا من سوء الفكرة،

وقميصٌ تتبدّلُ ألوانُه

كلما لامسَ الهواءُ رطوبةَ البحيرة.


في ذروةِ سكونه،

يحدّق في الماء

كأنَّه يتذكّر نفسه،

ويكرّر حكايته

للأسماكِ الملوّنة.


كانت رماديّةً

بزعانفَ فضيّة،

تظهر وتختفي،

كأنّها مخلوقٌ تمرّس الفرار،

وهي تصارعُ الأمواجَ.

ثم صارت حمراءَ وصفراءَ،

ملطّخةً برمادِ أثرٍ لم يهدأ،

كأنّها تعلّمت أخيرًا

كيف تتصالحُ مع النكبة.


ما أصعبَ ألّا تعودَ إلى البحر،

أن ينسى الموجُ اسمَك،

وأنت تراقبُ الغيابَ

دون قدرةٍ على النداء،

وتدركُ أنَّ الألوانَ

حين تحاصرُك

تصيرُ حدادًا

مطلّيًا على رمادٍ يتّقد.


قال الرجل:

لا تبخلوا بالصدق.

سيعود الموجُ ما دامت الريح.

ويقولون إنَّ النجاةَ نهايةٌ،

لكنّها تصنعُ هيئةً أخرى للنهاية.


أتأمّل العاصفة معكم،

وأنتظرها أن تحملنا إلى البحر.

أمّا أنا…

فقد صرتُ شاهدًا،

وبدمٍ أزرقَ

لا يخونُ

ولا يساوم.


مينوركا — طاهر عرابي

رسائل البحر بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 رسائل البحر 


أكتبُ إليك لأنّك الوحيدُ

الذي يسمعُ ولا يُقاطع،

يحتضنُ الوجعَ

ولا يسأل: لماذا؟


يا بحرُ…

خبّأتُ في صدري مدنًا غارقة،

وأسماءً مرّت كالموج

ثم اختفت…

وتركتني على الشاطئ

نصفَ قلبٍ

ونصفَ انتظار.


كلّما ضاقت بي الأرض

جئتُ إليك،

أرمي همومي في حضنك

فتُعيدها إليّ

مبلّلةً بالحنين،

كأنّك تقول:

لا شيء يضيع…

كلُّ شيءٍ يعود.


يا بحرُ…

علّمتني أن الفراق

ليس موتًا…

بل موجةٌ

تأخذ منّا شيئًا

وتترك شيئًا.


فإن مرّت سفينةٌ يومًا

تحمل مَن أحب…

قل له إنّي هنا،

ما زلتُ على ذات الشاطئ،

أُعدّ الغيابَ

وأتظاهر بالقوّة.


وقل له:

إنّ قلبي،

كلّما اشتاق…

صار بحرًا.

              مصطفى عبدالعزيز

أقبية الأنين بقلم الراقي عيساني بوبكر

 عنوان النص: أقبية الأنين


يَا طَارِقًا قَلْبِي تَرُومُ جَوَابَا


مَا عَادَ نَبْضِي يَقْبَلُ الْأَحْبَابَا


فَالْمَاكِثُونَ بِمُهْجَتِي قَدْ نَغَّصُوا


فِيهَا السَّلَامَ وَبَعْثَرُوا الْأَقْطَابَا


وَتَسَاقَطُوا أَوْرَاقَ وُدٍّ زَائِفٍ


وَتَرَاكَمُوا فِي اللَّاهَوَى أَسْرَابَا


رُوحِي انْزَوَتْ بَيْنَ الْوَرَى وَاسْتَعْصَمَتْ


بِحِمَى الْجَفَا، تَسْتَنْفِرُ الْغُضَّابَا


فَلْيَغْضَبِ الْمَارُونَ بَيْنَ جَوَانِحِي


وَلْيَصْرُخُوا فِي خَاطِرِي نُدَّابَا


رَمَّمْتُ صَدْعَ الرُّوحِ بَعْدَ تَشَقُّقٍ


هَلْ أَرْتَجِي بَعْدَ الشِّفَاءِ خَرَابَا


أَغْلَقْتُ أَقْبِيَةَ الْأَنِينِ بِأَضْلُعِي


وَفَتَحْتُ فِي غُرَفِ الْهُدَى أَبْوَابَا


بقلم: عيساني بوبكر

البلد: الجزائر

شفير النهاية بقلم الراقية ايمان نور

 «شفير النهاية» 

وكأن حياتنا سحابة عابرة.. 

أمطرتنا بغيثها ثم مرت..

 دون أن تلتفت خلفها.. 

كنتُ أراك بقلبي لا بعيني.. 

حين أنظر إلى عينيك..

 تُفتح نافذة من روحي..

 ويهرول شوقي إليك متلهفا.. 

إنه عمر كامل من الاحتراق..

 نعم أنا ليلى..

 أسكن في قلب قيس.. 

هناك تعلمت.. 

 أن أكبر..وأبتسم وأحزن وأحلم...

 لكني، ما تعلمت أن أواجه العالم..

 وأتحدى قدري... 

كتبت بقلمي وثيقة الاستسلام...

 فكان الوداع الأول..

 ولم يكن الأخير.. 

التقينا مرة أخرى..

 كنسمة هواء عليل.. 

هبت على روحي..

 فأحيتها من جديد.. 

هذه المرة لم تكن أنت..

لم أعثر على قيس القديم 

كانت نبضاتك باردة..

 لم ترتجف كعادتها.. 

كان حضورك يشبه الغياب.. 

 تسرب منه دخان أسود.. 

وكثير من الرماد.. 

شعرت بشيء بين أضلعي انكسر .. 

وتعالى من أعماقي.. 

صوت مبحوح يسأل.. 

أأنت حقيقة أم سراب..؟

 في لحظة هربتْ من عمري 

أحسست بك تنسحب.. 

من بين أقدام العالم.. 

 بينما كنت أنا أتشبث بخصره.. 

وأتوسل إليه أن يعيد.. 

 لليلى قلب قيس القديم.. 

ثم افترقنا..بهذه السرعة ..

 لم يتح لنا أن نحلم .

.وأن نبتسم.. 

وأن ندون بعض الذكريات..

 ربما كان نصيبنا.. 

أن ندون سوى لحظات.. 

الوداع الاول والأخير. 

ألم أخبرك أني..

 ما تعلمت كيف أواجه وجعي.. 

وأتحدى قدري..؟ 

أكنا احتمالا لم يكتمل؟ 

أم قصة لم تبدأ حتى نتوقع نهايتها؟ 

هكذا كلٌ منا مضى في طريق.. 

وبقينا في المنتصف.. 

نمشي بلا اتجاه..

 ونبكي بلا دموع.. 

على حب دون نبض.

.وجرح دون نزيف..

 و فكرة دون معنى.. 

واحتارت ليلى أتبكي على قبرها..؟ 

أم تبكي على قبر قيس؟ 

أم تنتظر على شرفة الشوق.. 

كلما جنّ الليل؟ 

.هكذا رسمنا قدرنا.. 

 على شفير النهاية.. 

فلتشهد لي كل الأشلاء 

وكل الشظايا.. 

وينطق الحطام بالحقيقة..

 أن روحي تعبت..

و سفني غرقت.. 

وأضعت خارطة الطريق.. 

بينما كنت أنقذ.. 

بقاياي..

بقلم إيمان نور