الجمعة، 5 يونيو 2026

وجوه الحياة بقلم الراقي مراد بن علي

 على بحر الوافر

وجوه الحياة

........

تأمّلتُ الحياةَ فزادَ وجدي

وأورثَني الأسى فيها ازديادا


رأيتُ النّاسَ أقنعةً تُوارى

وفي الأضلاعِ قد خبّوا سوادا


يصافحُكَ الخداعُ بكلِّ ودٍّ

ويخفي خلفَ مبتسِمٍ مرادا


ويبني الحبُّ أوهامًا تهاوى

وتحتَ الضلْعِ يزرعُهُ فسادا


وكم خِلٍّ ظننتُ القلبَ مأوى

فلما دنوتُهُ زادَ ابتعادا


وكم خِلٍّ رأيتُ القربَ منهُ

سمُوّا في المودّةِ والودادا


تعلّمتُ الزمانَ بغيرِ درسٍ

فكان الجرحُ أصدقَ ما استفادا


وصبري في الخطوبِ لهُ امتدادٌ

إذا ما ضاقَ يومًا واستزادا


فلا تغترَّ بالبسماتِ يومًا

فكم وجهٍ تخفّى ثمَّ عادا


وكم عينٍ بكت شوقًا وصدقًا

وأخرى أظهرت دمعًا مدادا


إذا ضاقتْ بكَ الدّنيا فأصبرْ

فإنَّ الصبرَ يفتحُ ما استجادا


وإن خانَ الأنامُ فخذْ يقينًا

بأنَّ اللهَ لا يُخزي العبادا


وإن ظفرتَ قلبًا فيهِ صدقٌ

فصُنْهُ إن ملكتَ لهُ الفؤادا


وكنْ كالنّجمِ يغشاهُ ظلامٌ

فيزدادُ الضياءُ بهِ اتقادا


ويبقى الصّادقونَ وإن تواروا

كأعلامِ العُلا نالوا الودادا

.............

بقلمي مراد بن علي

آهات سرمدية بقلم الراقي علي عمر

 آهات سرمدية 


‏روحي تراتيل شمعة حب 

‏شاطت شذى نورها المحموم 

‏في أتون عذابات الهوى

‏تعتلي عرش الآلام 

‏تذوب بروية 

‏بكاء فتيلة عشق أحترقت 

‏زنابق أغانيها المفجوعة 

‏في غيبوبة لوعات قيود 

‏ظلام أبدية 

‏وعلى خد فراشات ياسمينها 

‏المليء بتجاعيد الوجع 

‏و السكنات 

‏دموع أشواق عانقتها غموم 

‏شقاء وأنات شجية 

‏كجرح أنشودة ربيع 

‏تجشم عناء ذبول ريحان وجد

‏سامرتها الهموم تلوكها أحزان 

‏سرمدية 

‏كسكرات نجمة اشتياق 

‏بين أحضان أشواك ليل طويل 

‏تفوح بشذى الآهات 

‏رغم بؤسها لا زالت مضوية 

‏//علي عمر //سوريا 

احتمال بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 **"احتمال"**


يا أيها الكرامُ

لا تكتبوا عنا كأننا فكرةً واضحةً

نحن لم نصلْ بعدُ إلى أنفسنا


نمرّ بين الأشياء

كشرحٍ متأخرٍ للحياة

كظلٍّ يبحث عن جسدٍ لم يُخلَقْ بعدُ


نحن العربُ

في صدورنا خبزٌ

لم يذقْ طعمَ النارِ بعد

وفي أيدينا سنابلُ

تتدرّب على السقوطِ

قبل أن تكتمل احلامُها بالشمسِ.


أنهارُنا

لا تجري

بل تتذكّر الماءَ لحظةً

ثم تُغلق عينيها وتنساه


نحن لا نسكنُ المدن

نمرّ فيها كأثرٍ يرتجفُ على الماءَ

كبصمةٍ تذوبُ قبل أن تُسجَّلْ


أما هم

فليسوا أسماءً

بل ثٍقَلٌ خفيُّ

يغيّرُ اتجاهَ الهواء

كلما أقتربَ من جسدٍ يرتعد.


نرفعُ رؤوسنا قليلاً

نختبرُ المكانَ:

أنحن ما زلنا فيهِ

أم تأخّرنا عنهُ حتى صرنا ظلّاً لأنفسنا؟


ولا نطلبُ شيئاً واضحاً

سوى ألا يصبحَ الغيابُ

شكلاً طبيعيّاً للحياةِ


وفي النهايةِ

نظلُّ واقفينْ

لكن الوقوفَ هنا

ليس فعلاً

بل احتمالاً

يهمسُ في الريحٍ

بصوتٍ لا يكادُ يُسمعُ.


-----


– الأثوري محمد عبدالمجيد. 2026/6/5

تجلي الغياب بقلم الراقي عاشور مرواني

 تَجَلِّي الغِيَاب


هُنَاكَ حَيثُ تَغِيبُ الحُرُوفُ فِي بَيَاضِ النَّفْسِ

وَتُصبِحُ الكَلِمَاتُ ظِلَالًا هَارِبَةً مِن نُورِ المَعنَى

تَقِفُ الرُّوحُ عَارِيَةً

أَمَامَ مِرآةِ الوُجُودِ الأُولَى

بِلَا سِوَاهَا


الكَلَامُ صَدَى صَدَى

يَرتَدُّ بَينَ جُدرَانِ اللُّغَةِ

كَعَصَافِيرَ عَميَاءَ تَصطَدِمُ بِزُجَاجِ المَعنَى

وَتَسقُطُ مَيْتَةً عَلَى عَتَبَاتِ القَلبِ

بِلَا جَنَاح


أَمَّا السُّكُوت

فَلَيسَ فَرَاغًا كَمَا تَظُنُّ

بَل هُوَ الاِمتِلَاءُ الَّذِي لَا يُحتَمَل

حِينَ يَنشَقُّ بَطنُ اللَّيلِ عَن فَجرِهِ المَقلُوبِ

وَتَخرُجُ الأَشجَارُ مِن جُذُورِهَا فِي السَّمَاء


يَا أَيُّهَا المُتَأَلِّمُ فِي صَمتِهِ

لَا تَخَف

فَمَا الأَلَمُ إِلَّا أُذُنٌ ثَالِثَةٌ تَنبُتُ فِي العَظم

تَسمَعُ بِهَا خَشخَشَةَ النُّجُومِ وَهِيَ تَستَدِير

وَهَمسَ الجُذُورِ تَحتَ التُّرَابِ وَهِيَ تَحفِر

وَالعَابِرُونَ وَهُم يَتَوَسَّدُونَ صَمتَ الأَبَدِيَّة


جُرحُكَ لَيسَ عَيبًا

بَل هُوَ شَقُّ النَّايِ الَّذِي بِهِ يَخرُجُ اللَّحن

ضِيقٌ يَفتَحُ مَا لَا يُفتَح

وَبَابٌ خَلفَهُ كُلُّ الأَبوَاب


كُلُّ مَن تَكَلَّمَ كَثِيرًا

فَقَد حَاوَلَ تَملِكَةَ الفَرَاغِ بِالضَّجِيج

بَينَمَا أَنتَ تَجلِسُ القُرُونَ فِي دَقِيقَةٍ وَاحِدَة

مُسنِدًا ظَهرَكَ إِلَى جِذعِ العَدَم

تُشَاهِدُ كَيفَ يَتَفَتَّقُ المَعنَى عَن نَفسِهِ

كَفُطرٍ يَخرُجُ مِن شَقِّ الحَجَرِ الأَزَلِيّ

بِدُونِ صَوت


الحَقِيقَةُ الحَقَّة

لَا تُقَال

بَل تُعَاشُ كَامتِثَالِ النُّورِ فِي المَاء

تَحضُرُ بِغِيَابِك

وَتَتَجَلَّى بِانكِسَارِ المِرآة


مَن أَرَادَ المَعرِفَةَ فَليَصمُت

وَمَن أَرَادَ الصَّمتَ فَليَتَأَلَّم

وَمَن أَرَادَ الأَلَمَ فَليُحِبَّ

فَالحُبُّ هُوَ الصَّمتُ حِينَ يَتَكَلَّمُ أَخِيرًا

بِلُغَةٍ لَيسَ فِيهَا حَرفٌ وَلَا صَوت


فَاسكُت أَيُّهَا الشَّاعِرُ القَدِيمُ كَالمَاء

لِيَسمَعَكَ العُمق

فَمَا ضَاعَ حَقٌّ خَلفَهُ صَمتٌ أَبَدًا

وَإِنَّمَا ضَاعَ مَن قَالَ كَثِيرًا

ثُمَّ لَم يَجِد صَمتَهُ الأَصِيل


اسكُت

فَفِي صَمتِكَ يَندَمِلُ الجُرحُ الأَوَّلُ لِلوُجُود

وَيُولَدُ المَقُدَّسُ فِي قَلبِكَ

طِفلًا

يَتَعَلَّمُ الكَلَام


عاشور مرواني

أبواب اليقين بقلم الراقي بهاء الشريف

 أبوابُ اليقين


يا من أثقل السؤالُ قلبَه،

وأقام بين الرجاء والانتظار…


أما علمتَ أن الله،

إذا أغلق بابًا في وجه أمنية،

فتح في الروح بابًا لا يُرى… اسمه اليقين؟


وإذا حجب عنك ما تعلّق به قلبك،

فما كان ذلك إلا ليهيّئ لك من الخفاء

ما هو أوسع من رغبتك،

وأصدق من ظنّك،

وأقرب من دعائك.


كم من بابٍ حسبتَه خلاصك…

فلما أُغلق،

انكسر قلبك،

ثم اتّضح لاحقًا

أن الانكسار كان نجاةً بوجه آخر.


تأمّل…


نعمةٌ تمضي فيك دون التفات،

عافيةٌ تُقيمك من غير أن تُرى،

وسترٌ يعبر خطأك كأنه لم يكن،

وقلبٌ، رغم ما فيه من انطفاء،

لا يزال يلتفت إلى السماء.


كل ذلك…

ليس تفصيل حياة،

بل فيضٌ يتجدد كل لحظة.


فكيف لقلبٍ ذاق هذا الكرم

أن يظنّ بربه غيابًا؟


ليس في التأخير منع،

بل حكمة لا يبلغها الاستعجال.


يرى ما لا تُبصر،

ويعلم ما لا تحتمل،

ويهيّئ لك من القدر

ما لا تصله الأمنية وحدها.


يسمعك قبل أن تدعو،

ويعلمك قبل أن تنكسر.


فإذا ضاقت بك الجهات،

وظننت أن الأبواب أُغلقت جميعًا…


فتذكّر:

أن ما يُنتزع منك

قد يكون ما يُزرع فيك سكينةً لا تزول.


اصبر…

لا لأن الطريق سهل،

بل لأن ما يُولد في الصبر

لا تولده العجلة.


وتعلّق بحسن الظن…

فإن لله في تربية القلوب سرًّا خفيًّا

يسقط به ما نحب،

ليمنحنا ما ننجو به.


وانظر إلى حياتك بعين الامتنان،

لا بعين الطلب…


فكم من بلاءٍ جاوزك ولم يمسك،

وكم من شرٍّ اقترب ثم انصرف،

وكم من سترٍ لو انكشف

لتبدّل كل ما تظنه ثابتًا.


لا تُخدعك لحظة ضيق…


فربما كان ما أبكاك أمس

يحرسك اليوم في صمت.


وحين تمضي الأيام،

وتقف على حافة الفهم…


ستدرك أن التأخير لم يكن إلا طريقًا آخر،

وأن المنع كان اصطفاءً،

وأن الأبواب التي أُغلقت

لم تكن نهاية الطريق…

بل بدايته نحو اليقين.

بقلمي

بهاء الشريف

٥/٦/٢٠٢٦

على منصة شعر بقلم الراقية نور الهدى العربي

 على منصة شعر ...


وقف على المنصه 

وتنحنح قليلا 

وابتسم ...


وبدأ يتغزل بكلماته

 الشعريه ...


ويتكلم عن جمال

حبيبته الأخاذ ...


ويصف ألم

هجرانها ......

 

ومدى عشقه لها ....


و عند كل مقطع يقوله

يصفق الجمهور بحراره  


هذا يتخيل حبيبته

 الجميلة .....


وهذا تدمع عيناه 

من ألم الفراق ...


وهذا أعجبه ترتيب

 الكلمات ...


والكل بانتباه يتابع

 قصائده الرائعه ...


كانت حبيبته تجلس

بين الحضور تسمع .....


تبسمت وقالت :

الآن عرفت 

ما معنى 

مقولة يقولون 

مالا يفعلون ...


نورالهدى العربي

ماذا بقي بقلم الراقي محمد المحسني

 «ماذا بقىٰ...؟؟!!» 


ماذا بقىٰ والوضعُ أصبحَ كافراً

بلْ جـاحداً ومعانداً وظلُوما

ماذا بقىٰ والكلُّ يشكو حالَهُ

ذاكَ يصيحُ وذاكَ يبقىٰ كتُوما؟ 

مـاذا بقىٰ والأُمنياتُ تأوَّهتْ

والجوع أصبحَ في الديارِ مقيما؟ 

جارَ الزمانُ فلا الفخارُ بملجئٍ

صرفَ الخطوبِ، ولا الرجاءُ دَؤوما

ماذا بقىٰ والخطبُ كشرَ نابَهُ

وتقلدتْ هممُ الرجالِ هموما..؟

نمشي على جمرِ السنينِ ونبتغي

فرجاً، ونلقىٰ في الدروبِ سُمُوما

ماتَ الأمانُ على شواطئِ بؤسِنا

وغدىٰ الإخـاءُ بأرضِنا محـروما

عصفتْ بنا الدنيا فأصبحَ عزُّنا

تحتَ السنابكِ خامداً مهـزوما

أسفىٰ على شمِّ الأنوفِ إذا غدوا

في هامشِ الدهرِ الخؤونِ رجُوما

صارَ الأراذلُ في المحافلِ سادةً

والحـرُّ باتَ بأرضِهِ مشـؤومـا

يا دهرُ رفقاً بالقلوبِ فقد غدتْ

تطوي على جمرِ الخطوبِ جسُوما

صبـراً فإنَّ المُـرَّ يعقبهُ الرضا

ولربَّ جُـرحٍ قد يعـودُ سليما


بقلم الشاعر 

        محمد المحسني

في بلادي بقلم الراقي عماد أبو دياب

 *فِي بِلَادِي صَارَ 

الشَّاهُ أَحْمَرَا*  

*وَالحَاكِمُ صَارَ 

لِلْقَبْضَةِ مُحْكَمَهْ*  


*وَالشُّعُوبُ عَلَى

 الجَفَاءِ مُقَدَّمَهْ*  

*وَالكُلُّ أَصْبَحَ لِفَقْرِ

 العَطَاءِ مُسْلِمَهْ*  


*أَغَابَ عَنْ قُضَاةِ

 المَحْكَمَهْ*  

*أَنَّ العَيْشَ بَيْنَنَا قَدْ قُسِّمَهْ*  


*أَنَّ الشُّعُوبَ

 تَضُورُوا مِنْ مَجَاعَهْ*  

*وَبَعْدَ الجُوعِ الخِيَارُ مُقَدَّمَهْ*  


*يَا حَاكِمَ الأَوْطَانِ

 هَلْ تَحْتَاجُ لَهَا*  

*تَرْجَمَهْ؟ فَالجُوعُ أَضْحَى مُجَسِّمَهْ*  


*إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنِي

 وَبَيْنِكَ مَلْحَمَهْ*  

*تَمْحُو البَلَاءَ وَتُقِيمُ مَكْرُمَهْ*  


*فَأَيْنَ أَنْتَ يَا عُمَرُ 

تَرَى مَا جَرَى بِنَا*  

*وَالظُّلْمُ قَدْ عَمَّ الدِّيَارَ مُظْلِمَهْ*


*وَالطِّفْلُ مِنْ جَوْعٍ 

يَبِيتُ مُتَأَلِّمَا*  

*وَالأُمُّ تَكْتُمُ حُزْنَهَا مُكْتُمَهْ*  


*وَالأَبُ مِثْلَ الغَنَمِ 

أَصْبَحَ مُسَوَّمَا*  

*فِي سُوقِ ذُلٍّ قَدْ غَدَتْ محطمه*  


*هَذِي هِيَ الكُرَبُ

 الَّتِي قَدْ عَلَّمَهْ*  

*لِلنَّاسِ دَرْساً أَنَّ عَيْشَهُمُ مَأْتَمَهْ*  


*فَالحَاكِمُ يَأْكُلُ

 كَافِيَاراً نَاعِمَا*  

*وَنَحْنُ نَمْضِي فِي الحَيَاةِ مُسَقَّمَهْ*

عماد ابو دياب

الخميس، 4 يونيو 2026

حلم بقلم الراقية ندى الجزائري

 حُلْم

في ليلةٍ هادئة جلسَ سامي قرب نافذته يتأمل السماء. كانت النجوم تتلألأ كأنها رسائلُ صغيرةٌ معلقةٌ في الفضاء. تنهد وقال في نفسه:

"كم أتمنى أن أطير بينها يوماً."

أغلق عينيه واستسلم للنوم فرأى نفسه في عالمٍ غريب. كان يقف فوق سحابةٍ بيضاء ناعمة والنجوم من حوله أكبر وأقرب مما تخيل. مدّ يده فلامس إحداها، فإذا بها تضيء أكثر وتتحول إلى فراشة ذهبية.

تابع سيره بين السحب حتى بلغ جبلاً من نور، وعلى قمته بابٌ عظيم. فتح الباب فوجد مدينةً جميلةً لا يعرف فيها الناس الحزن ولا الخوف. كانت الابتسامات تملأ الوجوه والأزهار تنمو على جانبي الطرقات بألوانٍ لم يرَ مثلها من قبل.

سأل شيخاً وقوراً كان يجلس قرب نافورةٍ من الضوء:

"ما اسم هذه المدينة؟"

ابتسم الشيخ وقال:

"هذه مدينة الأحلام التي يبنيها الأمل."

وقبل أن يسأله المزيد، سمع صوتاً يناديه من بعيد. أخذ الصوت يقترب شيئاً فشيئاً حتى فتح عينيه.

كان الصباح قد أشرق، وكانت أمه توقظه للذهاب إلى المدرسة.

نهض سامي مبتسماً وقد أدرك أن الأحلام الجميلة لا تكفي وحدها، بل يجب أن يعمل الإنسان ليجعل شيئاً منها حقيقة في حياته.


بقلم أم مروان /ندى🇩🇿/

على مفترق بقلم الراقية انتصار يوسف

 على مفترقٍ

نسي الطريقُ أسماء العابرين عليه،


وقفتُ...


وكان بين يديَّ

عمرٌ كامل

يتساقط من ثقبِ دمعة.


لم أقل شيئًا،

فالوداعُ حين يكبر

يضيق عنه الكلام.


كانت وردةٌ حمراء

تتوكأ على آخر عطرٍ فيه،

ورسائلُ قديمة

ترتعش بين أصابعي

كعصافير بللها المطر.


أعدتُ إليه

كلَّ ما تركه فيَّ:


ضحكةً

نجت من الحزن،


نبضةً

أرهقها الانتظار،


وحلمًا

كان يضيء لياليَّ

ثم انطفأ.


قلتُ له:


خذ ما تبقى مني،

واترك لي

بعض النسيان.


فما عاد القلب

يتسع لهذا الغياب.


وكان المساء

يجمع أطرافه حولنا،

كأنه يخشى

أن يضيع منا المشهد الأخير.


نظرتُ إليه...


فأدركتُ

أن بعض الوجوه

لا تشبهها الوجوه،


وأن بعض الأرواح

إذا غابت

أغلقت وراءها

أبواب الضوء.


بحثتُ عنك

في وجوه الناس جميعًا،


فكانوا أربعين ظلًا،

وكنتَ

أنت الحقيقة الوحيدة.


وحين هممتُ بالرحيل

أمسك يدي برفق،


كأنما يريد

أن يؤجل الفراق

دقيقة أخرى.


ثم قال:


وداعًا...

يا نصفي الذي لن يعود.


ومضى.


وبقيتُ وحدي

أجمع من الهواء

صوته،


ومن الصمت

خطواته،


ومن القلب

ما تبقى من قلب.


ومنذ ذلك اليوم


كلما أزهرت وردةٌ حمراء

أيقنتُ

أن الراحلين لا يعودون،


لكنهم...

يبقون مزروعين فينا

إلى الأبد.


  بقلم انتصار يوسف سوريا

لم نبدأ على هذه الأرض بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 لم نبدأ على هذه الأرض،  

فما إن وُلدنا فيها… حتى انتهينا.  

ولنا في الآفاق مركزٌ قديم،  

ندور حوله كأننا نبحث عن اسمٍ نُسينا.


على التراب تُراودنا المنايا،  

وفي العلوّ نحن خالدون.  

فالروح ما برحت تتحايل علينا،  

تنفخ في الجسد…  

فيسقط الهيكل،  

ونُسجن في الحواس مقيدون.


فأي ذوقٍ يفهم طعم الملح،  

والذوق أن نبقى فراشًا من نورٍ مترفين.  

وأي بصرٍ نرى به الدنيا،  

ونحن في أصلنا فانون.  

وأي شمٍّ نرجوه،  

والنَّفَس بيد ملكوتٍ يتولى تدبيره.  

وأي سمعٍ نصغي به،  

وما طهّرنا يومًا للسمع أذنينا.  

وأي ملمسٍ نلمس،  

وكل ما حولنا طيرٌ يطير إلى مقامه الأول.


صففتُ ثواني وجودي،  

عددتها مرارًا…  

وكانت أهمها العشر الأخيرة.  

ثم يُغمض البصر،  

ويزول السمع،  

ونعود إلى موضعنا الأول… كما كنا،  

عائدين.

بقلم اتحاد علي الظروف 

سوريا

من يجفف الدموع بقلم الراقية فاطمة محمد

 من يجفف الدموع

                       🌊❄️🌊❄️🌊❄️


توارى النور وجاء المساء

وسكن الليل في السماء


و عانق الفجر السكون

جاء الصباح يتحدث في شجون


وكأنهما في عتاب 

رحلة من الألم والعذاب


يسأله أين ذهب الأحباب

وأين الحكمة وذو الألباب


ولماذا ضافت القلوب

وفرض 

اليأس صوته على الدروب


فقد ضمت النجوم أسرارًا

وبكت العيون أنهارًا 


تبحث عن قلب من ذهب

ليس فيه بركان أولهب

 

يسمعه عند الحديث 

ويكون فارسًا

وعند الشدة العون والمغيث

 

يعرف

معنى الوفاء صادق الكلام

إذا نطق

بالحب ابتعد عن الجروح والآلام 


في ظلمة الليل 

    اختنقت الأصوات

ومن 

الجروح صارت الحكايات


فهل هناك 

من يجفف الدموع 

وتكون معه رحلة

الحياة بداية لا نهاية ورجوع


هل هناك من يعرف

إن الهوى أصل الوجود 

وسر معناه 

مع الصدق يكتب له الخلود


كلمات الشاعرة والأديبة 

فاطمة محمد

نطق السكوت بقلم الراقي عاشور مرواني

 نُطْقُ السُّكُوتِ


مَهْلًا فَلِلْحَقِّ قَلِيلٌ مُقَامُ

هَذَا هُوَ المِفْتَاحُ ثُمَّ الكَلَامُ


لَكِنَّنِي لَمَّا وَقَفْتُ بِبَابِهِ

خَرَّ الحَدِيثُ وَمَاتَتِ الأَوْهَامُ


فَدَخَلْتُ لَا أَنَا فِي يَدَيَّ قَصِيدَةٌ

وَخَرَجْتُ لَا هَذَا الصَّدَى وَالرَّسْمُ


يَا أَيُّهَا المَعْنَى الذِي أَخْفَيْتُهُ

حَتَّى أَضَاءَ بِصَمْتِهِ الإِظْلَامُ


النَّاسُ صِنْوَانِ: امْرُؤٌ فِي سِرِّهِ

قَمَرٌ تَوَضَّأَ، وَامْرُؤٌ أَصْنَامُ


وَالأَرْضُ تَحْمِلُنَا كَمَا حَمَلَ النِّسَاءَ

عَلَى الحَصَى فِي لَيْلِهِ الأَقْدَامُ


مَنْ لَمْ يَمُتْ فِي عِزِّ صَمْتِكَ مَرَّةً

لَنْ يَعْرِفَ المَعْنَى وَلَنْ يَتَعَامَى


أَنَا مِثْلُ سَيْفٍ لَمْ يُصِبْ إِلَّا فُؤَادَ

صَاحِبِهِ، وَالقَوْسُ حِينَ تُحَطَّمُ


صَمْتِي هُوَ الوَتَرُ الذِي لَوْ مَسَّهُ

قَمَرٌ لَغَنَّى وَاسْتَقَامَ المُظْلِمُ


أَقُولُ لِلشِّعْرِ: لَا تَقُلْ شَيْئاً، فَلِي

قَلْبٌ إِذَا نَطَقَ السُّكُوتُ تَكَلَّمَا


فَخَرَجْتُ مِنْ تَحْتِ البَلَاغَةِ صَاعِداً

نَحْوَ السُّكُوتِ وَحَوْلِيَ الإِعْدَامُ


لَا تَنْظُرُوا لِلشَّمْسِ تَحْتَ جُفُونِنَا

نَحْنُ احْتِرَاقٌ دَائِمٌ وَظَلَامُ


إِنِّي رَأَيْتُ الحَقَّ يَرْقُدُ مُتْعَباً

فَوْقَ الرَّصِيفِ وَلَيْسَ حَوْلَهُ عَامُ


لَمْ يَعْرِفُوهُ لِأَنَّ فِي وَجْهِ الصَّبَاحِ

دَمٌ، وَلِأَنَّ فِي عَيْنَيْهِ دَامُوا


وَلَأَنْ سَأَلْتَنِي امْرَأَةٌ عَنْ سِرِّ مَا

أَخْفَيْتُ، قُلْتُ: أَنَا الحَدِيثُ العَدَامُ


لَكِنَّنِي فِي غَيْبَةِ المَعْنَى أَنَا

شَجَرٌ تَوَضَّأَ تَحْتَهُ الإِسْلَامُ


وَيَدَايَ مِفْتَاحَانِ لِلْأَبَدِ الذِي

لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ، وَالصَّلَوَاتُ وَالإِحْرَامُ


فَخُذُوا قَصِيدَتِي وَمُوتُوا دُونَهَا

إِنَّ القَصَائِدَ مِثْلُنَا، تَتَحَطَّمُ


عاشور مرواني