السبت، 30 مايو 2026

غربة قسرية بقلم الراقية سامية خليفة

 غربة قسريّة


أقفُ اليومَ على حافّة الخلاص، ليس أمامي سوى نار لهيب ِالواقع، وإصرار يقبلُ التّحدي بتمرّد، به أرنو لتغييرِ وجهة البوصلة، به تأملاتي التي نسجتُها أرديةً من خيوطِ الصبر، سأطرزُها بآمالي التترى الآيلة للسقوط، آمال هي على وشك اختراق جدار اليأس، صوتها أمسى شبيها بانفجار المرفأ، أمسى انكسارا مضافا يقصم شعرة السلام، لكن هيهات لامرأة تربت على أمجاد فينيق ان تقبل الهزيمة.

 اليوم أدركتُ أنَّ الحقيقة لم أقترب منها كما اقتربت لحظة ْوداعي لكل شبر من حيي السّكني، يا لصدمةٍ قاتلة استلت حُسامَها من غمدٍ وأغرزته في كياني، ليمسي الطريقُ أمامي مزروعا بأشواك الحنين .

 لن أخشى من صقيعٍ بدأ يتسللُ إلى مساماتِ روحي كلما فكرتُ أنّ موعدَ العودة تأجّل للمرة المئة، وأنه قابلٌ للتجديد .

امسيت تلكَ المرأةَ التي تجمعُ أبجديّةَ الغربة التي انفرطتْ، َلتشكّلَ منها سبحةَ الصّبر، لتصوغَ منها كلماتٍ تزينُ بها عنق الشِّعرِ لتوزعَها صدقاتٍ على قصائدَ جائعةٍ للتمرّد، لأبجديتي حروفٌ ستنتفضُ لتنهضَ من وسطِ ركامِ الظّلام، حتمًا سأتجذّرُ معها في أرضي كنخلةٍ لا يعرفُ النّزوحُ طريقَ سعفِها، ولا ينحني جذعُها. أنا التي اتخذتُ من الدّمعِ والحنينِ سلوى لي في غربةٍ قسرية، الآن أمسكُ بحباتِ الوفاءِ المتناثرة، تلك اللآلئِ التي لطختْها الحروب ، أرميها بعزمٍ في لُجّةِ البحرِ، فيا أيتها الأمواجُ كوني وفيّةً في تقلبات مدّكِ وجزرك، ومن طهارةِ ملوحتِكِ خُذي هذه الحبيبات، صُوغِي منها عِقدًا زيني به قصيدتي البتراء لعلّها تنضجُ، فيكتمل فيها المعنى الذي أترقّبُه بنهمٍ.


سامية خليفة/ لبنان 

٣٠ أيار ٢٠٢٦

عطش القلوب بقلم الراقي محمد ابراهيم

 *** عطش القلوب ***

يامن تضوع عطرا في .... أسامينا

فصرت أنت الهوى يذكي الشرايينا

ماكان حبك إلا ........ النور نشربه

والريح تحمل أنفاسا .... فتحيينا

نهوى البعاد إذا أدمى ....... تذكرنا

أواه ياقلب كم طال..... النوى فينا

يامن مشى في دمي. لحنا يرددني

وصار في نبض أشواقي... رياحينا

نشدو ونبكي ونمضي في مواجعنا

والحب أدمى في أعماقنا ... اللينا

فلا تحسب الحب . إن جئنا نغازله

يوماً بروض فلن يرضي ....أمانينا

فانظر إلى القمر الوضاء ...منكسرا

يبكي جراحا على الماضي فيبكينا

نحن الذين إذا أضحى....... بنا ألم

تمسي شرابا لظمآن....... مآقينا

فهات كأسك ...سكر.العشق نعرفه

كأس المحبة لا تخلو ....... دنانينا

يا أيها العشاق هبوا ...كلما التهبت

صحراء شوق بنا .....نروي بوادينا

فالحب نجم هدى .. يسري فنتبعه

والليل بيت هوى ..يطوي تجافينا

إذا الطيور على.... أغصانها نشدت

غنت قصائدنا ........ أحلى أغانينا

........................

الشاعر

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

صلاة فاقد بقلم الراقي معمر السفياني

 ---


*صلاة فاقد*  

معمر السفياني - اليمن


يا من تعيش في كوكبِ الرّيحِ  

لقد انطفأتْ عنك المصابيحُ


وأنا لم أعد على رصيفِ المطرِ أنتظر  

فوقَ جمرةِ الماءِ  

أناجي القدرَ  

وأناشدُ السماءَ  

كي أراكَ...  

حتّى ولو مثلَ البرقِ تلميحُ


لم أعد أقول للخيالِ  

عساكَ والعيدُ توأمٌ في الحالِ  

السلكُ مقطوعٌ عنِ السؤالِ  

لن أهاتفَكَ بنبضي  

والكلمةُ كبينةُ اتصالِ


حلمُ المساءِ فاتَ ..  

مسافاتُ..


في يومٍ ساهدٍ والقلمُ شاهدٌ  

توضّأتُ بدمعيَ الحروفَ  

حنينُ المراقدِ  

وصلّتْ على غلافِ الكونِ قصيدتي 

صلاةَ فاقدٍ


بقلم: معمر السفياني

السلام رحلة من الداخل بقلم د محمد شعوفي

 السلام... رحلة من الداخل:

ينابيع الضوء في رحم الوعي. 


في زمن بات فيه الصراخ أعلى من الحوار، والجدار أوثق من الجسر، والكراهية أسرع انتشاراً من المحبة، يصبح السؤال عن السلام الحقيقي أكثر من مجرد تساؤل فلسفي.

إنه ضرورة وجودية لا تحتمل التأجيل، ونداء إنساني يقرع أبواب الضمير في كل لحظة صمت.

هل يمكن لسلام حقيقي أن يولد من رحم الصراع؟

أم أننا ما زلنا نبحث عنه في ركام المعاهدات الصورية، والخطابات العابرة، والهدن الهشة التي تذروها أول ريح خلاف؟

كل يوم تنتهي حروب صاخبة وتبدأ أخرى صامتة، لكن شيئاً أعمق يبقى عالقاً في الأعماق: الخوف، والانقسام، وتلك الندوب الغائرة التي لا تراها العيون ولا تبلغها المعاهدات.

والذاكرة الجماعية إن لم تُعالَج بوعي وشجاعة، تتحول إلى سجن بلا قضبان، يحبس الأمم في دوامة الثأر، ويجعل كل جيل جديد وارثاً لحروب لم يشعلها.

والتحرر من هذا السجن لا يعني نسيان الجراح، بل يعني رفض أن تكون تلك الجراح وقوداً دائماً لصراعات قادمة.

فالتاريخ لا يجب أن يظل وقوداً دائماً لإنتاج الصدام، بل يمكنه أن يستحيل درساً بليغاً يقودنا نحو النضج الإنساني الأسمى.

نحن لا نمحو الألم، لكننا نملك اليقظة الكافية لمنعه من أن يتحول إلى ميراث جديد للكراهية وتصفية الحسابات.

ولهذا كله، لم يعد السلام الحقيقي مجرد وثيقة سياسية تُوقَّع بالأقلام وتُنسى في أدراج التاريخ، بل هو رحلة وجودية كبرى تبدأ من أعماق الإنسان نفسه.

في هذا العالم المزدحم بضجيج المصالح وصدام الأنانيات، تصبح العودة الدائمة إلى الذات ضرورةً لا غنى عنها.

إلى ذلك الملاذ النقي الذي لم تلوثه حسابات المكاسب ولا ضوضاء الأحقاد.

إن الغوص في الداخل ليس هروباً من مواجهة العالم، بل هو أشجع أنواع المواجهات وأكثرها صدقاً وعمقاً.

لأن الإنسان حين يواجه ظلامه الذاتي، ويهذّب غضبه الجامح، ويُطهّر سريرته من رواسب الأحقاد، يصبح أقل ميلاً إلى الهدم وأكثر قدرةً على بناء الحياة وتشييد أركانها.

وعندها فقط، يتحول القلب من ساحة حرب خفية وضارية، إلى مساحة رحبة تتسع للرحمة والفهم والقبول.

ومن هذا العمق الفسيح، أكتشف أن التواصل الحقيقي لا يولد من قرع الكلمات الفارغة، بل من الصدق الذي يسبق نطقها، ومن الوعي الذي يمنحها معناها الإنساني النبيل.

أؤمن يقيناً أن الكلمة الصادقة حين تخرج من جوهر نقي لا تضل طريقها ولا تضيع في الفراغ.

إنها تعبر إلى الآخرين كشعاع خافت، لكنه يحمل القدرة الكاملة على إيقاظ مكامن الجمال في أرواحهم.

وحين تتلاقى العقول والقلوب بصفاء، تتحول الاختلافات الطبيعية من ذرائع للعداء إلى مساحات خصبة للتكامل.

ويصبح الحوار جسراً ممدوداً للفهم لا ساحةً بديلة للصراع، ويغدو الاختلاف رحمةً تُثري لا ورطةً تُفرّق.

ومن هذا المنطلق، أدعو نفسي أولاً ثم كل من يشاركونني هذا الحرف، إلى أن نزرع في حقولنا الداخلية حدائق للوعي والتسامح.

أن نتعلم كيف نُصغي بإمعان قبل أن نطلق الأحكام.

وكيف نفهم بعمق قبل أن نعلن الرفض.

وكيف نرى في الآخر إنساناً نظيراً لنا، يشبهنا في ألمه وخوفه وتطلعه نحو الحلم.

فالسلام لا ينبثق أولاً بين الدول والكيانات، بل يولد في المسافة الفاصلة بين الإنسان ونفسه، ثم يمتد كالنور الكاشف نحو الآخرين.

إن السلام الذي ننشده ليس مجرد صمت البنادق المؤقت، بل طمأنينة الروح الثابتة، ونقاء الكلمة المرشدة، وقدرة المرء على أن يرى في الآخر امتداداً أصيلاً لإنسانيته لا تهديداً لكيانه.

إنه سلام حي ومتجدد، يُبنى بجهد دؤوب من التسامح، وبالوعي المتجدد، وبالكلمات التي تضيء الدروب بدل أن تحرق الجسور.

وفي نهاية المطاف، نعود دائماً إلى الحقيقة الأعمق والركيزة الجوهرية: 

كل تغيير حقيقي في هذا الكون يبدأ من الداخل.

فحين نزرع السلام في أرواحنا، يصبح حضورنا في العالم أكثر رحمة، وكلماتنا أكثر نوراً، وعلاقاتنا الإنسانية أكثر صدقاً ونبلاً.

وعندها فقط، لا نصنع هدنة عابرة تترقب جولة أخرى من النزاع، بل نكتب أثراً إنسانياً خالداً، لا تشيده الحكومات بمعزل عن الشعوب، بل تبنيه الأرواح الحرة التي اختارت بكامل وعيها أن تكون جسوراً للضوء لا امتداداً للظلام.

فكن أنت السلام الذي تنتظره الدنيا.

ابدأ من نفسك، وامتد نحو الآخرين.

فما أحوج هذا العالم إلى إنسان واحد يختار أن يكون نوراً في زمن يتسابق فيه الجميع على إنتاج الظلام.

بقلم:

د. محمد شعوفي

30 مايو 2026م

الجمعة، 29 مايو 2026

غابة المنفى بقلم الراقي سامي العياش الزكري

 غابة المنفى


*فِي غَابَةِ المَنْفَى رُمِيتُ مُكَبَّلَا*  

*يَا لَيْتَنِي مَا عِشْتُ قَبْلُ مُدَلَّلَا*


*بَيْنَ الصَّحَائِفِ لَا أَمَلُّ حَدِيثَهَا*  

*وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَنَالَ بِهَا العُلَا*


*لَكِنْ كَمَنْ يَرْجُو النُّجُومَ بِضَحْوَةٍ*  

*فِي بَلْدَةٍ تَدْعُو الظَّلَامَ مُبَجَّلَا


*سَافَرْتُ مُغْتَرِبًا أُقَبِّلُ دَارَنَا*  

*حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ وَأَحْضُنُ مَدْخَلَا*


*وَأُوَدِّعُ الأُنْسَ الجَمِيلَ مُهَاجِرًا*  

*وَهَاجِرًا خَلْفِي السَّعَادَةَ وَالسَّلَا*


*مَا عَادَ فِي هَذِي البِلَادِ مَعِيشَةٌ*  

*تَسْعَى عَلَى كَسْرٍ فَتَكْسِرُ أَرْجُلَا*


*بَلَدٌ تَغَرَّبَ فِي البِلَادِ أَمِيرُهَا*  

*وَحُكُومَةٌ سَبَقَتْ لِذَاكَ قَبَائِلَا*


*فَوَجَدْتُنِي فِي الاغْتِرَابِ خَلِيفَةً*  

*لِأَبِي وَوَالِدُهُ قَضَى وَتَرَجَّلَا*


*وَوَرِثْتُ مِعْوَلَهُ وَشِدَّةَ بَأْسِهِ*  

*وَخَرَجْتُ فِي طَلَبِ المَعَاشِ مُهَرْوِلَا*


أ-سامي العياش الزكري 

@إشارة

حبيبتي بقلم الراقي حسن أمين

 حبيبتي... والحنين الذي لا ينتهي


حبيبتي...

كلما مر النهر بالبيت القديم

سألني: أين تلك اليدان؟

فلم أستطع أن أجيب

لأن الأجوبة كلها ماتت في يوم رحيلك

ولم يبق إلا صمت طويل

يجلس على كرسي الانتظار.


حبيبتي...

الحنين إليك ليس نارًا ولا سيفًا

الحنين أن أستيقظ كل ليلة في الثالثة

لأحادث ظلك على الجدار

حتى الصباح.


اشتقت إليك كالنخلة الوحيدة في الصحراء

تنظر السماء سنوات

لترى قطرة مطر واحدة

ثم لا ترى إلا الرمال.


حبيبتي...

لا تسأليني كيف أنا

فلست أعرف كيف يموت الإنسان كل يوم

ويبقى حيًا

والناس تراه وتظنه يعيش

وهو لم يعد يعيش منذ يوم

قالت له حبيبتي: سأعود... ولم تعد.


في مرة رأيت وجهك في الماء

مددت يدي لألمسه

فانكسر الماء واختفى الوجه

وبقيت يدي معلقة في الهواء

كجناح عصفور نسي كيف يطير.


حبيبتي...

الليل طويل والنافذة تنكرني

تقول: كنت اثنين، وأنت الآن واحد.

والنوافذ تحب الأضواء المزدوجة.


أنا لا أشتكي، لكني أتعجب:

كيف يمشي القمر كل ليلة ولا يشتاق؟

وكيف تنام الأزهار كل شتاء ولا تحلم بالربيع؟


حبيبتي...

لو تعلمين أن الحنين يأتي كالمطر بلا إذن

وأنني كلما نظرت إلى الباب رأيتك

وكلما مددت يدي لمست الهواء

لأن الهواء صار شكلك.


أتذكرين ذلك المساء على السطح؟

قلتِ: لو مت قبلك ماذا ستفعل؟

سكتُ. واليوم أعرف:

سأفعل ما أفعله الآن.

سأنتظر. ليس لأجل العودة

بل لأن الانتظار هو كل ما تبقى منك

في زمن لا يحب فيه أحد أحدًا.


حبيبتي...

سأظل هنا، لا كمن ينتظر

بل لأعلم النهر كيف يبكي

والقمر كيف ينكسر

والأزهار كيف تنام بلا حلم.

فالأزهار مثلك مثل الحب مثلي... لا تعود.


تبقى ذاكرة تشبه نافذة تطل على البحر سنوات

ثم يأتي يوم ولا بحر فيه

فتسأل المارة: أين ذهب الماء؟

فيقولون: لم يكن هنا ماء

كان هنا رجل أحب امرأة

فلما رحلت ظن أن الدنيا كلها ستغرق

ولم يغرق أحد... إلا هو


بقلم الشاعر حسن امين

افتراس اللحظة بقلم الراقي سمير كهيه اوغلو

 افتراسُ اللحظة


للزمنِ أنيابٌ من عتمة

ينهشُ بها حوافَّ أرواحنا في صمتٍ 

لا يجرحُهُ عويلُ الضحايا

نحنُ نهوي في سحيقٍ بلا قرار

بينما يتناسلُ الوجعُ 

خلفَ قضبانِ الصمتِ السّرمدي

الدقائقُ تتساقطُ كأوراقِ خريفٍ نفقَت ألوانُها

والطيورُ تهاجرُ استِحياءً

لأنَّ الوداعَ غصّةٌ عالقةٌ في حنجرةِ المدى

الصمتُ هنا ليس خواءً بل هو البيانُ الختاميُّ

لوجودٍ يهرعُ نحو الأفول

النهارُ يتلعثمُ في محرابِ الليل

والفجرُ جنينٌ يخشى المخاضَ

 في عالمٍ مائلٍ نحو الهاوية

أما طيورُ الشوق

تلك الكائناتُ الراقصةُ

 بلا أجنحةٍ في دهاليزِ الروحِ المهجورة

فما زالت تتلو تعاويذَ الرحيلِ على أطلالِ الأبد


سمير كهيه أوغلو 

العراق

تركت لك بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏تركتُ لك...  

‏مسااااااحاتِ الغيابِ كلَّها  

‏وأمامَك كلَّ الاتجاهاتِ  

‏فإن شئتَ شرقًا...  

‏فستأتيني من الغربِ  

‏تحملُك بشائرُ الأمطارِ  

‏وإن شئتَ غربًا...  

‏ستحملُك إليَّ رياحُ الشرقِ  

‏ملفوفًا بالغبارِ...  

‏وإن شئتَ جنوبًا  

‏سيأتيني بك صقيعٌ وثلجُ الشمالِ  

‏وإن شئتَ شمالًا...  

‏ستحملُك إليَّ نسماتُ الجنوبِ  

‏ملفوفًا بالندى والضبابِ...  

‏ما قتلتني أمطارُك  

‏وما كسرني عواصفُك والغبارُ  

‏ولا جمدني صقيعُك...  

‏ولا حجبَ عني الرؤيا والضبابُ  

‏أما علمتَ أنني المركزُ...  

‏وأنك ستأتي من كلِّ الاتجاهاتِ  

‏وأنني مطرُ قلبِك  

‏رياحُ قلبِك  

‏صقيعُ قلبِك  

‏ندى قلبِك  

‏أما علمتَ  

‏أنني لكَ الاحتواءُ  

‏بقلمي اتحاد علي الظروف

‏سوريا

عطاشى بقلم الراقي محمد الدراجي

 عطاشى…

والطريق يبدو طويلا وبعيدا.

نسعى وراء الحقيقة… وربما السراب.

بحثا عن لقائكم.

طال بنا السعي إلى ماء نهركم العذب،

لنروي أرواحا أضناها الظمأ.

منذ رحيلكم،

خيم الظلام والشجى على بيوتنا،

وعشنا ليلا طويلا

يأبى أن ينقشع نحو ضياء الفجر.

نتشبث بآمال

قد تكون أوهاما،

نسلي بها نفوسا أثقلها الانتظار.

نشتاق إلى مسامركم… إلى طلتكم،

إلى حضور

كان يملأ أيامنا دفئا وحياة.

فبرحيلكم

غدت أيامنا قفرا،

جافة،

خاوية من الشعور.

لم يبق لنا

سوى التعلق بجمال تراثكم،

نقتات منه ذكرى… وحنينا.

ومنذ ذلك الحين،

صرنا كأجساد هجرتها أرواحها،

كشجرة ذبلت أغصانها،

كجمال انطفأ بريقه،

كنهر جف ماؤه،

كدار تحولت إلى خربة،

كوطن صار غربة ووحشة.

لم يملأ مكانكم أحد،

فكنتم لنا… وكنا لكم،

سرمد من الألفة،

نحتضن السعادة من أطرافها.

أما الآن،

فحالنا كناقة سدى،

تمضي وحيدة في الأرض،

تنتظر لحظة انطفائها…

بعد أن وهبت كل ما فيها.

محمد الدراجي

2024/11/7

أضحى يغسل الجروح بقلم الراقي نبيل سرور

 ●○27/5/2026

○ أضحى يغسل الجروح

أرواحنا قطاف

شرقية كانت لمواسم

الفرح تبعترت كفرط الرمان

عواطفنا الحلوة 

مشاعر صادقة رهيفة 

انكفأت تآكلت بمرور الزمان

مفتاح كان في 

جيبي لبيت أبنيه هو 

الآخر تاه في زحمة الهذيان

تعثرت خطانا 

بهذا الزمان تتلمس  

الدروب في مسيرة العميان

ليلة العيد 

كانت البهحة تنام

مع الأطفال تغمرهم بالحنان 

ثيابهم الجميلة 

ملونة تتدفق بالأحلأم 

ترقص بالمخيلةكغصن البان

في أول شعاع

لشمس العيد يتنادون

سعداءلاوقت لديهم للأحزان

يطوفون بالأفئدة 

يمسحون غبار الأيام 

ينثرون سكينةفي كل مكان

كل العائلة 

الأهل والأحباب باقة

يجمعها العيد بالود والعرفان

يتجول الأطفال

بينهم كزهور الربيع

ملونة يفوح شذاها بالوجدان

يُقَبلون الأيادي 

العيدية واجبة الأداء 

عيون الأهل تمتلئ بالإطمئنان

دموع حنان 

تتكور كقطرات ندى

نقية طاهرة ترتع على الأجفان

مراسم محبة 

غابت هاجرت على

أجنحةطيور سارعت بالخفقان

عواطف رحيمة

تقاليد ودودة مفعمة 

بأمل رمى ظلالاً وارفة بالأمان

خصوصية نادرة

شكّلت القيم النبيلة 

أهمية الإلتزام بالعائلة والكيان

الأعياد رحمة

علوية تغسل الجروح

مديدة تأتينا قبل فوات الأوان

تقاليد كسبتْ 

الرهان جلالها معهود

غادرتنا لعالم الهجرة والنسيان

أشرق الأضحى 

صافياً يأخذنا لولادة 

جديدةمكللة بالرضا والإحسان 

شروخ الحاضر

تعود بنا إلى الوراء

نستنشق فرح ماكان بالحسبان

نثري الواقع 

بدوام التمني نُوَقعُ

سلاماًمع الحياةبرعاية الرحمن

وكل عام وأنتم

بخير والملكوت الأعلى

بمشيئته يهب السلام للأوطان

نبيل سرور/دمشق

قمر الوجه بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 قمرُ الوجهِ وخارطةُ المنفى/ عمران قاسم المحاميد 

سأرسمُ خارطةَ وطني على جبينِكِ

وأُضيعُ عمدًا بينَ تضاريسِكِ… كي لا أعود

فأنا كلّما تهتُ فيكِ… اهتديتُ إليّ

أُعلّقُ أنهارَ البلادِ على عينيكِ

وأرتوي من ينابيعِ شفتيكِ… وأكسرُ الحدود

ثم أكتشفُ أنَّ العطشَ فيكِ… لا يُشفى

وأنتظرُ قمرَ وجهِكِ بعدَ الغروب

كأنَّكِ مدينةٌ لا همَّ فيها ولا حروب

تغفو على صدري… ويهدأ فيكِ صخبُ الدروب

سأصغي إلى همستِكِ

فتنقلبُ المدنُ في صدري طيورًا

ويصيرُ المنفى وطنًا… حين تنادينني

وأفهمُ متأخرًا

أنَّ الخرائطَ كذبةٌ قديمة

وأنَّكِ أنتِ… الجغرافيا الوحيدةُ التي تُقيمُ فيّ

وتكتبني من جديد

زمن الردة بقلم الراقي جمال بودرع

 /زَمَــنُ الـــرِّدّة/


تَرَجَّلْ يا وَلَدِي…

فَقَدْ أَعْيَا حَوافِرَ الخَيْلِ الانْتِظارُ

إِنَّهُ زَمَنُ الرِّدَّةِ…

الكُلُّ باااااااعَ

وَتَجَرَّعْتَ أَنْتَ مَرارَةَ الخَيْبَةِ

أَغْمِدْ سَيْفَكَ…

فَلا مَجْدَ يُرْتَجى

وَسْطَ الــرُّعاعِ

لا تَرْفَعْ رايَةَ الحَقِّ كَثيرًا

فَالــرِّيحُ هُنا

تَأْكُلُ أَقْمِشَةَ الأَنْقِياءِ

وَامْضِ خَفيفَ القَلْبِ…

فَهٰذا الــزَّمانُ

يُكافِئُ الذِّئابَ

وَيَخْذُلُ الرُّعاةَ

إِنْ صادَفْتَ فِي الطَّريقِ

وَجْهًا يُشْبِهُكَ

فَشُدَّ عَلى يَدِهِ بِصَمْتٍ…

فَالطَّيِّبونَ يا وَلَدِي

أَصْبَحوا

يَتَعارَفونَ مِنْ مَلامِحِ الخَسارَةِ.

فرَبّتْ على جُرْح الطّعن

بِكَفِّ قَلْبِكَ المُتْعَبِ…

وَاكْتُمْ صُراخَكَ

فَهٰذا الزَّمانُ

لا يُجيدُ سِوى الاجْتِرارِ


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

فاضت جراحي بقلم الراقية نجوى النوي

 " فاضت جراحي " 


سالتْ دموعُ عيوني واستدار فمي

وعشَّش الحُزن في قلبي ونبض دمي

صار الفؤاد عليلا يشتكي عللاً

تربّع الحرف فيه مثل معتصم  

والليل أمسى سوادا حالكا ولقد 

غزاه بالغدر ذا دخانُ مُرتسمِ 

يا ليت نجم الفضا بالصبرِ يُمهلنا 

بعضا من الراحة الخرساء للكلم

جمري تلاشى على الأرجاء مُنتشرا

فاضت جراحي عليه فيْضَةَ الوشَم 

مصبِّباً عرقا من ميتتي عجلا 

  واضلعي وقعت في ثورة الالم   

أمشي على ضفةِ الأحزانِ في وهنٍ

يقض صمتي المدى في هدْأةَ الحُلم


الشاعرة العربية 

نجوى النوي 

تونس