حبيبتي... والحنين الذي لا ينتهي
حبيبتي...
كلما مر النهر بالبيت القديم
سألني: أين تلك اليدان؟
فلم أستطع أن أجيب
لأن الأجوبة كلها ماتت في يوم رحيلك
ولم يبق إلا صمت طويل
يجلس على كرسي الانتظار.
حبيبتي...
الحنين إليك ليس نارًا ولا سيفًا
الحنين أن أستيقظ كل ليلة في الثالثة
لأحادث ظلك على الجدار
حتى الصباح.
اشتقت إليك كالنخلة الوحيدة في الصحراء
تنظر السماء سنوات
لترى قطرة مطر واحدة
ثم لا ترى إلا الرمال.
حبيبتي...
لا تسأليني كيف أنا
فلست أعرف كيف يموت الإنسان كل يوم
ويبقى حيًا
والناس تراه وتظنه يعيش
وهو لم يعد يعيش منذ يوم
قالت له حبيبتي: سأعود... ولم تعد.
في مرة رأيت وجهك في الماء
مددت يدي لألمسه
فانكسر الماء واختفى الوجه
وبقيت يدي معلقة في الهواء
كجناح عصفور نسي كيف يطير.
حبيبتي...
الليل طويل والنافذة تنكرني
تقول: كنت اثنين، وأنت الآن واحد.
والنوافذ تحب الأضواء المزدوجة.
أنا لا أشتكي، لكني أتعجب:
كيف يمشي القمر كل ليلة ولا يشتاق؟
وكيف تنام الأزهار كل شتاء ولا تحلم بالربيع؟
حبيبتي...
لو تعلمين أن الحنين يأتي كالمطر بلا إذن
وأنني كلما نظرت إلى الباب رأيتك
وكلما مددت يدي لمست الهواء
لأن الهواء صار شكلك.
أتذكرين ذلك المساء على السطح؟
قلتِ: لو مت قبلك ماذا ستفعل؟
سكتُ. واليوم أعرف:
سأفعل ما أفعله الآن.
سأنتظر. ليس لأجل العودة
بل لأن الانتظار هو كل ما تبقى منك
في زمن لا يحب فيه أحد أحدًا.
حبيبتي...
سأظل هنا، لا كمن ينتظر
بل لأعلم النهر كيف يبكي
والقمر كيف ينكسر
والأزهار كيف تنام بلا حلم.
فالأزهار مثلك مثل الحب مثلي... لا تعود.
تبقى ذاكرة تشبه نافذة تطل على البحر سنوات
ثم يأتي يوم ولا بحر فيه
فتسأل المارة: أين ذهب الماء؟
فيقولون: لم يكن هنا ماء
كان هنا رجل أحب امرأة
فلما رحلت ظن أن الدنيا كلها ستغرق
ولم يغرق أحد... إلا هو
بقلم الشاعر حسن امين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .