غربة قسريّة
أقفُ اليومَ على حافّة الخلاص، ليس أمامي سوى نار لهيب ِالواقع، وإصرار يقبلُ التّحدي بتمرّد، به أرنو لتغييرِ وجهة البوصلة، به تأملاتي التي نسجتُها أرديةً من خيوطِ الصبر، سأطرزُها بآمالي التترى الآيلة للسقوط، آمال هي على وشك اختراق جدار اليأس، صوتها أمسى شبيها بانفجار المرفأ، أمسى انكسارا مضافا يقصم شعرة السلام، لكن هيهات لامرأة تربت على أمجاد فينيق ان تقبل الهزيمة.
اليوم أدركتُ أنَّ الحقيقة لم أقترب منها كما اقتربت لحظة ْوداعي لكل شبر من حيي السّكني، يا لصدمةٍ قاتلة استلت حُسامَها من غمدٍ وأغرزته في كياني، ليمسي الطريقُ أمامي مزروعا بأشواك الحنين .
لن أخشى من صقيعٍ بدأ يتسللُ إلى مساماتِ روحي كلما فكرتُ أنّ موعدَ العودة تأجّل للمرة المئة، وأنه قابلٌ للتجديد .
امسيت تلكَ المرأةَ التي تجمعُ أبجديّةَ الغربة التي انفرطتْ، َلتشكّلَ منها سبحةَ الصّبر، لتصوغَ منها كلماتٍ تزينُ بها عنق الشِّعرِ لتوزعَها صدقاتٍ على قصائدَ جائعةٍ للتمرّد، لأبجديتي حروفٌ ستنتفضُ لتنهضَ من وسطِ ركامِ الظّلام، حتمًا سأتجذّرُ معها في أرضي كنخلةٍ لا يعرفُ النّزوحُ طريقَ سعفِها، ولا ينحني جذعُها. أنا التي اتخذتُ من الدّمعِ والحنينِ سلوى لي في غربةٍ قسرية، الآن أمسكُ بحباتِ الوفاءِ المتناثرة، تلك اللآلئِ التي لطختْها الحروب ، أرميها بعزمٍ في لُجّةِ البحرِ، فيا أيتها الأمواجُ كوني وفيّةً في تقلبات مدّكِ وجزرك، ومن طهارةِ ملوحتِكِ خُذي هذه الحبيبات، صُوغِي منها عِقدًا زيني به قصيدتي البتراء لعلّها تنضجُ، فيكتمل فيها المعنى الذي أترقّبُه بنهمٍ.
سامية خليفة/ لبنان
٣٠ أيار ٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .